تبلغ لبنان خبرا عاجلا من واشنطن مفاده ان ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش باتت اكثر ادراكا بان مصالحها الحيوية في منطقة الشرق الاوسط خاصة لبنان والاردن باتت تواجه احتمال «خطر الضرب والتخريب»، خاصة من قبل منظمات متطرفة في فلسطين ولبنان وتنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن الذي عمد مؤخرا الى اعادة بناء 20 محطة خارجية وزرع «خلايا عنقودية» في اربع دول عربية وذلك حسب تقرير الماني تأخذه الولايات المتحدة على محمل الجد. الساعة التاسعة ليل الاربعاء الماضي رن جرس الهاتف في منزل رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري في بيروت، وعلى الخط الاخر القائم بالاعمال الامريكي دايفيد هيل الذي طلب موعدا عاجلا وطارئا باعتبار ان سفير الولايات المتحدة دايفيد ساترفيلد قد انتهت مؤخرا مهمته الدبلوماسية في لبنان، وغادره الى مقر عمله الجديد. وبوضوح نبرة الالحاح، قال الحريري: من حكمنا قول لا تؤجل عمل اليوم الى الغد، اننا بانتظارك مستر هيل. وبعد اقل من نصف ساعة كانت امام الحريري خلاصات تقارير ومعلومات تبرر سر العجلة الامريكية، ابرزها ما مفاده ان ثمة تنسيقا بين بن لادن «وحزب الله» اللبناني للقيام باعمال تفجير مشتركة خاصة ضد السفارات الامريكية في افريقيا حيث تتركز تهديدات «القاعدة» على نسفها وخطف الدبلوماسيين العاملين فيها. وتتوقع واشنطن ان يكون ذلك التنسيق قائما على مستوى الاستعانة بالعناصر البشرية التنفيذية من قبل «حزب الله» المعروف بشعبيته الشيعية ـ اللبنانية ـ الواسعة في بلاد الاغتراب في القارة السوداء. وتذهب المعلومات ابعد من ذلك بالاشارة الى ان انفتاح بن لادن على شيعة لبنان تجلى باستعانته بخبراء من «حزب الله» لصناعة القنبلة التي استخدمت لتفجير المدمرة «كول» وقنبلة مماثلة كان من المقرر ان تستهدف السفينة الامريكية «سوليفان» اثناء توقفها في خليج عدن للتزود بالوقود في الثالث من يناير الماضي، وتشير الى ان اول دليل عملي على العلاقة والتنسيق بين الجانبين قد ظهر في العاشر من اكتوبر الماضي عندما جرى الاعلان على ان الرقيب في الجيش الامريكي علي محمد ابلغ المحكمة انه التقى الاصولي اللبناني البارز عماد مغنية، المسئول في «حزب الله». ويأتي ذلك التنسيق مع الشيعة، حسب الامريكيين بعد اتصالات بين جماعة بن لادن وجماعات اصولية سنية، تمثلت بشكل خاص خلال احداث منطقة الضنية في شمال لبنان في مطلع العام الماضي. وقد كشف ذلك من خلال «ابو عائشة» الذي لقي حتفه في الصدامات المسلحة التي حسمها الجيش اللبناني انذاك، حيث مازال القضاء يحاكم حتى الان اعضاء الشبكة الذين بقوا في لبنان فيما تمكن بعض «رؤوسها» من اللجوء الى الخارج، او الى بعض المخيمات الفلسطينية خاصة في نهر البارد شمالا، وعين الحلوة جنوبا، ومنهم رئيس الشبكة ـ التنظيم «عصبة الانصار» احمد عبدالكريم السعدي المعروف بلقب «ابو محجن». وفي المعلومات الامريكية ان تنسيق بن لادن قطع اشواطا متقدمة مع الفصائل الفلسطينية المتطرفة في المخيمات اللبنانية، ويبدي الامريكيون تخوفا خاصا من هذه النقطة، نظرا لما يمكن ان تعكسه على الاوضاع في فلسطين المحتلة. لكن الفلسطينيين ينفون ذلك، مؤكدين ان وجودهم سياسي لا عسكري على الساحة اللبنانية، وفق ما يقوله ممثل حركة «حماس» في لبنان اسامة حمدان الذي يضيف موضحا: الكل يعلم ان كتائب القسام «الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية ـ حماس» تعمل في الاراضي المحتلة، واصبح من المعروف للجميع ايضا انه لا مراكز، ولاقواعد عسكرية لـ «حماس» خارج فلسطين بشكل عام، ولبنان خاصة». والواقع ان المعلومات والمعطيات الامريكية نفسها لا تتوقف عند ذلك كثيرا، بل كانت واضحة في ابلاغ الحريري، قلق واشنطن المطلق لمستقبل تحركات «حزب الله» واتصالاته، وعملياته الى درجة ان الرسالة التي نقلها دايفيد هيل كانت واضحة ومحددة ومفادها «نريد من لبنان لجم «حزب الله» وتدجينه تعريجا الى تحذير الاجهزة الامنية والمخابراتية اللبنانية من احتمالات تسلل بن لادن وجماعات اصولية اخرى الى لبنان في المرحلة المنظورة والبعيدة، كان الليل قد انصف عندما انتهى هيل من عرض ما يحمله للحريري، فسأله: ما تعليق دولة الرئيس بعد كل ذلك؟ فرد على طريقة ترك كل شيء الى حينه «في البداية قلنا: لاتؤجل عمل اليوم.. الان نقول لك: الصباح رباح». و «الصباح» لم يأت حتى الان، وان كان الامريكيون يأملونه: ضغطا على حزب الله خاصة والاصوليين اللبنانيين عامة، «تنظيف» المخيمات والمناطق المستعصية امنيا على الدولة حتى الان من المطلوبين للعدالة، او من الذين يشكلون خطرا على الامن القومي في لبنان والمنطقة والعالم، نشر الجيش في الجنوب، اقامة معاهدة سلام مع اسرائيل، الى سائر المعزوفة الامريكية التي يبدو ان عزفها قد يصل الى مرحلة لي الذراع اللبنانية وتعريضه لضغوط متعددة الاشكال والاساليب والاهداف. بيروت ـ وليد زهر الدين: