اختتمت القمة الهندية الباكستانية في اجرا والتي جمعت رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني برويز مشرف اعمالها امس وسط انباء عن نتائج محدودة حول القضايا الاساسية، وذلك بعد جولات من المحادثات واللقاءات الهادفة الى وضع حد لنصف قرن من العداء بين البلدين والعمل على تطبيع العلاقات وقد اصر مشرف خلال محادثاته مع فاجبايي عل ان قضية كشمير مازالت النقطة الاساسية والرئيسية في العلاقات بالهند وانتقد نيودلهي لابتعادها عن مناقشة القضية وطالب في الوقت نفسه بضرورة مشاركة الكشميريين في الحوار بين الهند وباكستان مؤكدا انه لايمكن تجاهل الكشميريين لانهم طرف في الحوار. وقد اختتمت قمة اجرا بعد ان مدد الجانبان الباكستاني والهندي امس محادثاتهما حيث عقدا جولة رابعة كانت غير مقررة بينهما واصدر الجانبان بيانا مشتركا تمت صياغته في اطار حوار مستقبلي بينهما كجزء من البيان المشترك حيث من المنتظر ان يزور فاجبايي باكستان في وقت لاحق من هذا العام. وذكرت مصادر قريبة من القمة انها خرجت بنتائج محدودة لان القضية الاساسية في الحوار وهي كشمير كانت مثار نقاش وخلاف بين الجانبين. واصر الرئيس الباكستاني امس على ان قضية كشمير المضطربة ما زالت النقطة الاساسية لانهاء اعوام من العداء مع جارتها الهند وانتقد نيودلهي لابتعادها عن مناقشة القضية. وقال في مؤتمر صحفي لرؤساء تحرير الصحف الهندية على هامش القمة ان القضية الرئيسية التي تواجه الهند وباكستان هي كشمير.واستطرد «هذه هي الحقيقة على ارض الواقع سواء أردنا او لم نرد.. اتحدث باستمرار عن كشمير وانتم تتحدثون باستمرار عن الارهاب عبر الحدود.. اننا غير قادرين حتى على الاتفاق على الوصف الذي نطلقه عليها هل هي مشكلة ام نزاع ام قضية.» وكان مشرف يتحدث بعد ساعات من بيان اصدرته اسلام اباد عن كشمير وتر الاجواء في القمة بسبب غضبها لان وزيرا هنديا لم يورد ذكرا للنزاع بشأن كشمير اثناء حديثه مع الصحفيين الذين يغطون القمة. ولكن مشرف هدأ نوعا ما من الموقف بقوله ان باكستان لن تغلق الباب ابدا امام الدبلوماسية مع جارتها الاكبر التي خاضت ضدها ثلاث حروب بينها حربان بسبب كشمير. ومضى مشرف العسكري السابق الذي تحول الى سياسي يقول «خضت حربين وكنت في المواجهة... واعلم ماذا تكون الامور عليه انذاك ما تعلمته هو... الا اغلق الباب ابدا امام الدبلوماسية.. يجب ان نواصل دائما الحوار.» وقال مشرف انه سيكون سيعدا اذا ادت نتيجة القمة الى اتفاق الجانبين على مواصلة الاجتماع والحديث عن كشمير. واضاف مشرف انه مالم تقبل الهند كشمير كقضية النزاع الرئيس فسيكون من الصعب المضي قدما والبحث عن حلول لتحسين العلاقات الثنائية بين دلهي واسلام اباد. وقال مشرف أنه على الرغم من أنه يعترف بدور رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي في البدء بالحوار بين البلدين، فسوف تكون الخطوة التالية هي الاعتراف بكشمير كبؤرة نزاع. واضاف «يتعين أن يكون هناك قبول بأن كشمير قضية وتشارك فيها ثلاثة أطراف هي الهند وباكستان والكشميريون» وأضاف قائلا «لا يمكننا أن نتجاهلهم، إذ يجب أن يكونوا طرفا في الحوار». وقال مشرف أن كافة إجراءات بناء الثقة ستكون عديمة الفائدة إذا استمر سقوط قتلى على جانبي خط المراقبة الذي يقسم كشمير إلى شطرين تسيطر على أحدهما الهند وتسيطر باكستان على الشطر الاخر. وتعهد مشرف بان يبحث بنفسه المزاعم بان اسلام اباد ما زالت تحتجز 54 اسير حرب وبعضهم محتجز لمدة ثلاثة عقود. ومضى يقول «انا جندي وسأكون اول رجل يطلق سراح اسرى الحرب. ما زالت هذه القضية تثار ومن ثم قلت هذه المرة اني سأنظر بنفسي في الامر» من جانبه قال المتحدث باسم الوفد الباكستاني انور محمود امس ان الرئيس «مشرف اوضح لمضيفه انه لا يمكن تحقيق تقدم نحو تطبيع العلاقات الا اذا تم حل مشكلة كشمير بما يتلاءم مع تطلعات الشعب الكشميري». وقال محمود ان «المباحثات كشفت عن «خلافات في الرأي» بين الجانبين. وكان وزير الاعلام الهندي شوشما سواراج قد قال الاحد أن الوفدين تباحثا بشأن قضايا الارهاب العابر للحدود وخفض المخاطر النووية والعلاقات التجارية وأسرى الحرب. غير أن سواراج لم يذكر مسألة كشمير، التي قالت باكستان أنها القضية الاساسية لتحسين العلاقات الثنائية. وقد عكست البيانات المتضاربة مرة أخرى الخلاف بين أهداف البلدين من محادثات القمة. ويختلف البلدان حول القضايا الرئيسية الواجب بحثها، فبينما دأبت باكستان على التأكيد على أن نزاع كشمير هو القضية الرئيسية، أصرت الهند على تضمين حوار متكامل يضم عددا من القضايا من بينها كشمير. وظهر اختلاف الرأي مرة أخرى في المحادثات الاخيرة. يذكر أن الاختلاف الطويل القائم حول القضايا الواجب بحثها أثبت قدرته على تثبيط المحادثات التي تم وصفها حتى مساء الاحد بأنها «إيجابية» . وتعتبر قمة أجرا السادسة من نوعها بين البلدين منذ عام 1972 عندما عقدت أول قمة هندية باكستانية بين رئيسة الوزراء الراحلة أنديرا غاندي ورئيس الوزراء الباكستاني الراحل ذو الفقار على بوتو. وقد تم اغتيال أنديرا وبوتو فيما بعد. كما تعتبر القمة الثانية من نوعها منذ أكثر من عامين حيث كانت آخر قمة قد عقدت في فبراير من عام 1999 بمدينة لاهور الباكستانية بين فاجبايي أيضا ورئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الذي أطاح به مشرف بعد ذلك بثمانية أشهر.الوكالات
