وضعت ثلاث جمعيات قانونية في كندا نظام انضباط لم يسبق له مثيل للمحامين في محاولة لوقف ما وصف بـ «سلوك بغيض وعدواني» في قاعات المحاكم. ففي مبادرة قادتها جمعية المحامين واللجنة القانونية الكندية العليا ومجلس قضاة مقاطعة اونتاريو تم اتخاذ اجراءات صارمة ضد «الانتهاكات المثيرة للدهشة» التي باتت مستشرية في المرافعات القضائية على نحو «غير لائق وتفتقد الاحترام المطلوب»، وقال رونالد سلاجت، احد خبراء القانون بمدينة تورنتو الناطق باسم المجتمعات الثلاث إن الهدف من وراء المبادرة هو «اعطاء دروس في اللطف ضد فظاظة بعض المحامين»، واضاف: هناك اليوم مجموعة من الوقائع تحتم على رجال القانون التصرف على نحو حسن، والتعاون بشكل مهذب لاخماد كل سلوك سييء، يرجع في جزء منه إلى البرامج التليفزيونية الامريكية. وتتضمن «مباديء اللطف» وهي الأولى من نوعها في كندا 76 توجيها صمموا لتذكير المحامين والقضاة بالتزاماتهم الاساسية، وجاء في المباديء التي نشرت في كتيب من احدى عشرة صفحة: «من المهم في مهنة التقاضي الا يخرج رجل القانون عن الرسالة النبيلة التي يضطلع بحملها، ولقد حان الوقت لكي يستعيد المعيار الاعلى للسلوك، خصوصا بين الاعضاء الجدد في المهنة. ولا تنطوي المباديء المذكورة على عقوبات أو اجراءات تأديبية، بل هي «تعليمات طوعية» للخروج من «السلوك الهمجي» ونبذه والامتثال للالتزامات، وتفادي المترافعين الممارسات الحادة، بما في ذلك استغلال مخالفات واخطاء واهمال أو زلات لسان نظرائهم، حيث شددت على عدم الاستخفاف بالملاحظات وتجنب الحدة الشخصية نحو المحامين الاخرين». ويتوقع اصحاب المبادرة ان تقلل التعليمات الجديدة من العدد المتزايد من دعاوى التشهير التي يرفعها المحامون ضد بعضهم البعض، ووفقاً لتقرير استشهد به واضعو التعليمات فان «قضايا الافتراء وسوء التصرف جعلت من اعضاء المجتمع القانوني اشبه بـ «كلاب هجوم» مما ساعد على اثارة الضغينة والبغضاء، وتفشي السلوك العدواني المعرقل وغير الضروري، وقد انتقد هؤلاء البرامج التلفزيونية الامريكية المتعلقة بالقانون والنظام باعتبارها عاملاً رئيسيا في ظهور هذه «الاعراض العدوانية» حيث يكافيء الذي يصرح بصوت أعلى ومن يضرب الطاولة بقوة». وفيما دعت «مباديء اللطف» المحامين إلى الحفاظ على «الكرامة والاحتشام في قاعات المحاكم، وتجنب الاثارة، والحرص على الحد الادنى من الكياسة، وعدم الانشغال برد الهجمات الشخصية أو انتقاد القرارات القضائية، حملت القضاة واجب «فرض سيطرة قوية تضمن احترام النظام، والتأكيد انهم رجال كفاءة مجربون، وعدم ابداد الملاحظات المهينة وغير الملائمة سواء للمحامين أو الشهود». إلى ذلك، اعتبرت وزيرة العدل الكندية آن مكليلان ان كلفة استئجار محام جرمي اصبحت ذات مستوى عال لا يطاق، ووعدت باعادة النظر في الاجور القانونية المرتفعة عندما يعود البرلمان إلى الانعقاد في الخريف المقبل، من اجل جعل الاعباء القانونية رخيصة وعادلة للجميع. مونتريال ـ رضا الاعرجي: