اقامت موناكو سمعتها على استضافة الاثرياء والمشاهير وكبار المقامرين.. حاليا إلا ان الامارة تسعى حالياً الى دولارات الطبقة الوسطى. بدأت الامارة بسلسلة من المشاريع الطموحة لاقامة عدد من المباني على امل جذب العملاء من رجال الاعمال ومن العائلات بعد موسم الصيف الذي يشهد اكبر تدفق على شاطيء الريفييرا. والتحدي الحقيقي الذي تواجهه هو رفع متوسط معدل اشغال الفنادق من نسبة مرتفعة بالفعل تبلغ 72 في المئة. وقال ميشيل نوفاتان المدير العام لشركة حمامات البحر التي تمتلك كازينو مونت كارلو «هناك فترات راكدة في حجز الغرف لدينا وتلك الفترات هي بالتحديد التي نحاول ان نجذب رجال الاعمال خلالها». واضاف «وفي الوقت الذي من المحتمل ان تكون فيه فنادقنا جميلة الا انها ليست كبيرة بالضرورة». وموناكو التي تبلغ مساحتها اقل من كيلومترين مربعين واحدة من اصغر الدول في العالم ويقطنها 32 الف نسمة فقط. وما ينقصها حقا هو اتساع رقعتها الا انها تعوض هذا النقص من خلال بريقها ورونقها. وتستدعي صالة القمار الى الذاكرة فورا شخصية عميل المخابرات البريطاني الشهير جيمس بوند. كما ان الزواج الاسطوري لحاكم موناكو الامير رينيه الى نجمة هوليوود الراحلة جريس كيلي عام 1956 اثار ملاحقات اعلامية لم تنته حتى وفاتها في حادث سيارة عام 1982. وتجذب رقعة الارض الصغيرة ما بين خمسة وستة ملايين زائر سنويا والاغلبية الساحقة منهم يأتون لقضاء يوم عطلة من فرنسا او ايطاليا المجاورتين. ومازالت موناكو بالطبع عامل جذب شديد للأثرياء بالرغم من هوس البناء الذي اجتاح الامارة بحيث دمر اغلب طبيعتها الساحرة. ومن العوامل التي تطمئنهم جهازها الامني القوي كما انهم ينجذبون بشدة الى المتاجر والفنادق الفاخرة. تقول عارضة الازياء التشيكية ادريانا كارمبو وهي تستعد لالتقاط صورة لها وهي مرتدية فستانا اسود وحلي من الالماس «انا اعشق موناكو.. انها كقطعة المجوهرات بالنسبة لي... لا شيء مثلها في كل انحاء العالم». ولم تكن موناكو دائما وجهة علية القوم في اوروبا. فهناك صورة تعود الى القرن التاسع عشر تظهر فيها قلعة كبيرة مقامة فوق طبقة من الصخور وتحيط بها حقول الليمون. وحتى توسع الحكومة من قاعدة الزائرين الذين يتوافدون الى البلاد انفقت اموالا طائلة في اقامة مراكز مؤتمرات مثل منتدى جريمالدي وهو مبنى هرمي على مساحة 35 الف متر مربع من الزجاج والصلب انتهى العمل به في العام الماضي. واكبر عوامل الجذب للمنتدى الى جانب اطلاله على البحر هو الترفيه. اذ ان هناك احداثا شهيرة مثل سباق الجائرة الكبرى لبطولة الفئة الاولى للسيارات. وبدأت الخطة تؤتي ثمارها بالفعل حيث تظهر بيانات الحكومة ان عدد الذين قضوا ليلة واحدة على الاقل في موناكو وصل الى 3 ملايين عام 2000 بارتفاع 7.8 في المئة عن العام 1999 ومثل ضيوف المؤتمرات 33 في المئة من هذا العدد. وقال ديل انتونيو انه يأمل ان ترتفع هذه النسبة الى 45 في المئة خلال الاعوام الثلاثة المقبلة بحيث يرتفع معدل اشغال الفنادق الى اكثر من 75 في المئة. ورغبة من الشركة في الاستفادة من هذا النوع الجديد من الزائرين فانها تستثمر مليون فرنك فرنسي «129 مليون دولار» في اقامة فندق وحديقة جديدين في خليج لارفوتو بالقرب من منتدى جريمالدي والذي تتوقع ان ينتهي العمل به بنهاية 2003. وتأمل الشركة التي تمتلك الحكومة 69 في المئة منها ان تنهي مشروعين اخرين لبناء فنادق بحلول عام 2010 بما في ذلك فندق مكون من مئة غرفة تعتزم بناءه على ارض فرنسية بالقرب من الموقع ذاته. واضاف نوفاتان «ستباشر الفنادق الانشطة التجارية خلال ستة اشهر وستكون منتجعات ساحلية خلال الستة اشهر التالية». وسيسمح ذلك لموناكو ان تعالج عيبا اخر لديها وهو نقص الانشطة الموجهة للاطفال. ويقول نوفاتان انه بالرغم من ان متوسط اعمار المترددين عليها يتراوح بين 40 و45 عاما فان العائلات تمثل نسبة صغيرة من هؤلاء. واردف قائلا «هناك قول دارج يقول ان المترددين على مونت كارلو متقدمون في العمر... ليس هناك الكثير من الاطفال لان ليس هناك الكثير الذي يمكنهم القيام به.. ولكننا سنقدم اشياء كثيرة للصغار». رويترز