اجرت امريكا بنجاح امس تجربة رابعة في اطار برنامج درع الدفاع الصاروخية بعد الفشل الذي صاحب تجربتين سابقتين من اصل ثلاث. واعلنت وزارة الدفاع البنتاجون نجاح تجربة اعتراض صاروخ لرأس نووي زائف على ارتفاع220 كيلومترا فوق المحيط الهادي. وقال صحفيون تابعوا الاختبار في عرض حي في مقر البنتاجون أنهم شاهدوا ضوءا أبيض في منطقة الهدف وأن صيحات التهاني تعالت في غرفة التحكم. وذكر متحدث باسم وزارة الدفاع أن الصاروخ المعترض انطلق من جزر مارشال في وسط المحيط الهادئ وأنه ارتطم برأس حربي زائف كان قد أطلق من قاعدة جوية في ولاية كاليفورنيا الامريكية. وحذر المصدر من التفاؤل المفرط إزاء نتيجة الاختبار مشيرا إلى أن اختبارات أخرى يجب أن تجرى. وقال «أعلم ماهية المهمة التي يجب إتمامها بعد ذلك»، مضيفا أن النتائج الكاملة لهذا الاختبار لن تظهر قبل شهرين. ويأتي نجاح هذا الاختبار في صالح الرئيس بوش الذي يمارس ضغوطا من أجل إقامة «قاعدة اختبارات» تضم مخازن تابعة للبرنامج وتمتد من ولاية ألاسكا الشمالية جنوبا إلى كاليفورنيا ووصولا إلى جزر مارشال. والهدف المعلن لنظام درع الدفاع الصاروخية الذي يمكن أن يبدأ تشغيله جزئيا بحلول عام 2005 هو الاستعانة بعناصر دفاعية برية وبحرية وجوية وفضائية لحماية الولايات المتحدة من الهجمات الصاروخية النووية التي قد تشنها ما تصفه الولايات المتحدة بالدول المارقة مثل العراق وكوريا الشمالية. وأثار هذا البرنامج الدفاعي معارضة دولية. وأجري الاختبار قبل أيام من انعقاد قمة الدول الصناعية الثماني الكبرى في مدينة جنوا الايطالية التي سيواجه بوش خلالها أسئلة قاسية حول البرنامج الذي من شأنه إبطال معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية لعام 1972. وادت محاولة قام بها نشطاء تابعون لجماعة السلام الاخضر لمداهمة موقع اطلاق الصاروخ إلى تأخير استمر حوالي ساعة، والقت السلطات القبض على اربعة من المحتجين. وقالت المنظمة المعنية بالبيئة أن إطلاق الصاروخ البالستي العابر للقارات «ماينيوتمان-2» هدد سلامة النشطاء الذين تسللوا إلى حرم منصة الاطلاق في المياه المحيطة بالقاعدة العسكرية الساحلية. وفي الوقت نفسه نقلت شبكة «سي ان ان» عن مسئولين عسكريين زعمهم ان سبب تأجيل اطلاق الصاروخ الذي تكلف مئة مليون دولار يرجع إلى سوء الاحوال الجوية. وعلى الفور نددت الخارجية الروسية بالاختبار قائلة بأنه يهدد معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ والنظام الدولي الخاص بنزع السلاح. ونقلت وكالة «ايتار تاس» للانباء عن الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم الوزارة قوله ان الاختبار يمثل خطوة اخرى في التهديدات الموجهة «لنزع السلاح النووي وحظر انتشاره». ومضى يقول «روسيا ملتزمة بموقفها المهم للحفاظ على معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ وتقويتها وهي مستعدة لمناقشة كل المشاكل بشكل يتماشى والتزاماتها في هذه المعاهدة». د.ب.ا رويترز