بدأت صباح امس بمدينة اجرا الهندية القمة التاريخية بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي اتال بهاري فاجبايي، في اجواء ودية لم تتأثر بموجة العمليات العسكرية في كشمير، والتي اسفرت عن مقتل نحو 29 عسكريا هنديا ومن المقاتلين الكشميريين، فيما حولت قوات الجيش والامن الهندي المنطقة التي تعقد بها القمة إلى ثكنة عسكرية. واطلق مشرف قبل ساعات من القمة الثنائية مع فاجبايي دعوة لتبني حل سياسي وتسوية سلمية لنزاع كشمير خلال عشاء اقامه له الرئيس الهندي الليلة قبل الماضية. ودعا الرئيس الباكستاني في كلمة بمأدبة اقامها له الرئيس الهندي «كي. ناريانان» بقصر الرئاسة كلا من باكستان والهند إلى تسوية مشكلة كشمير دفعة واحدة وبشكل نهائي، مشيرا إلى ان الشجاعة يجب ان تتوفر للبلدين لمواجهة هذه المشكلة التي طال امدها. وقال الجنرال مشرف في كلمته ان النزاع حول اقليم جامو وكشمير لايزال يمثل عقبة امام تطبيع العلاقات بين البلدين، موضحا «بأن مسئولياتنا وقدراتنا في القرن الجديد لا تسمح لنا بخيار مواصلة نهج عقم الجدوى والعداء وعدم الثقة». واعلن الرئيس الباكستاني ايضا بأن الهنود والباكستانيين بحاجة إلى «عبور الخليج الفاصل بينهما وانه اتى إلى الهند لهذا الغرض»، وان على البلدين التغلب على اعباء التاريخ كما فعلت دول اخرى. ولدى وصوله صباح امس إلى اجرا على متن مروحية عسكرية هندية، تبادل مشرف وفاجبايي الذي كان في استقباله عند باب فندق جايبي بالامس التحية، وكررا المصافحة مرتين وبدا هادئين تعلو وجهيهما علامات الود. واكدت وزيرة الاعلام الهندية سوسي سواراج لوكالة فرانس برس «اننا متفائلون ونأمل بنتائج ايجابية وملموسة لهذه القمة» حيث ان اللقاء الانفرادي الذي كان مقررا لـ 15 دقيقة استمر ساعة و45 دقيقة حسب مصدر هندي رسمي. واضافت «ان المناقشات غير محدودة زمنيا. ليس هناك من شيء محدد سلفا» مؤكدة ان «كل شيء وارد ومرن». وتحيط اجواء من الغموض بما يمكن ان تصل اليه القمة من نجاح بعد معاودة الحوار الذي انقطع لسنتين بين البلدين وذلك على الرغم من التصريحات الرسمية من الجانبين التى شددت على ضرورة تجاوز الماضي الدامي والسير فى طريق المصالحة. وحول الموضوعات التي نوقشت في القمة الثنائية قبل انضمام الوفدين لها قال مصدر هندي لوكالة انباء الاسوشيتدبرس الامريكية ان الزعيمين ناقشا خط انابيب الغاز من ايران إلى الهند عبر باكستان، وتطرقا سريعا إلى العمليات العسكرية عبر خط المراقبة والتي توصفها نيودلهي بأنها ارهابية، وحسب المصدر ناقش مشرف وفاجبايي العلاقات الثنائية. وقال المصدر ان مشرف حاول تركيز المباحثات على قضية كشمير وجعلها محور القمة الثنائية، الا ان دفة الحوار تجاوزتها لقضايا التعاون الثنائي. واكد المصدر ان مشرف وجه الدعوة لفاجبايي لزيارة اسلام اباد. وعقب انتهاء الجولة الاولى من القمة اقام فاجبايي حفل غداء على شرف الجنرال مشرف، قدمت فيه اطباق «الكباب» واطباق هندية اخرى وحساء هندي، ثم انتقل الوفدان للراحة، حيث قام الرئيس الباكستاني وزوجته بزيارة القصر التاريخي لتاج محل رمز العلاقة بين البلدين، والشراكة الحضارية ابان حكم الامبراطور شاه جاهان في القرن السابع عشر. وشهدت مدينة اجرا اجراءات امنية مشددة حيث تنتشر القوات الخاصة في الشوارع المحيطة بالفندق وتاج محل، كما يقف القناصة على اسطح البنايات وتنتشر قوارب الامن في نهر يامونا خلف تاج محل. وتواصلت اجتماعات القمة بعد ظهر امس في لقاء مفتوح وممتد إلى جلسات اخرى صباح اليوم، وبجدول اعمال مفتوح فيما نشطت العمليات العسكرية في كشمير حيث هاجم نحو 22 مقاتلا كشميريا مخفرا للشرطة الهندية قرب سرينجار وقتلوا ضابطا وأحد المنشقين. واعلن الناطق بلسان الجند الطيبة اولاشكار تويبا ابو اسامة ان مجموعة من المقاتلين هاجموا قافلة عسكرية جنوب سرينجار وقتلوا ثلاثة جنود وجرحوا اخرين لم يحدد عددهم. وفي عمليات متفرقة بلغت حصيلة الضحايا نحو 29 ما بين جنود ومدنيين ومقاتلين.. الوكالات
