تحتفل سوريا يوم غد الثلاثاء بالذكرى الاولى لتسلم الرئيس السوري بشار الاسد مقاليد الحكم، عقب وفاة والده الراحل، في حين هاجم نائب سوري الحكومة واتهمها بالخضوع لمراكز القوى. وقال النائب رياض سيف ان الحكومة السورية لا تملك الصلاحيات الضرورية لاتخاذ قرارات وانما تنفذ ما يملى عليها من قبل اصحاب مراكز قوى يحاولون الحفاظ على مصالحهم. ورغم هذا النقد الشديد، الا ان العام الاول من حكم بشار الاسد، سمح بادخال نفحة من الحرية إلى البلاد، ساهمت إلى حد كبير في تصديع جدار الخوف الذي كان منتصبا سابقا. ولكن هذه الحرية تخضع للمراقبة بغية الحفاظ على استقرار النظام الذي يحكمه حزب البعث العربي منذ العام 1963 وحدد هدفه الاساسي في استعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981. وبرز في سوريا اشخاص يجرؤون على التنديد صراحة بالممارسات الظالمة التي ينسبونها للنظام بما فيها عمليات التوقيف الاعتباطية وهو امر كان يصعب تصوره قبل عام. ويشكل اطلاق سراح الصحافي المعارض نزار نيوف في مايو بعد احتجازه تسعة اعوام اضافة الى السماح بوجود منظمة محلية للدفاع عن حقوق الانسان بقيادة اكثم نعيسة الذي تم اطلاق سراحه عام 1998، مثالين بارزين على هذا الوضع الجديد. كذلك انتشرت في سوريا المنتديات التي تعد فرصة للحوار والنقاش، لكن الحكومة فرضت عليها قواعد صارمة، واصبح هناك اثنان فقط من اصل 70 كانت موجودة. ورأى ياسر نحلاوي وهو نائب مستقل قريب من الحكم ان استعادة زمام تنظيم هذه المنتديات يعود الى الحرص على ابقاء الاستقرار في وقت عاد الصراع مع اسرائيل الى الواجهة اثر انتخاب الزعيم اليميني ارييل شارون في فبراير رئيسا لوزراء الدولة العبرية. وقال «ان الوعد في خطاب الحكم كان ذا خصوصية معلنة هي التغيير ضمن الاستمرارية الا ان هناك اناسا اصبحوا يريدون نسف الحزب والدولة والاستمرار والاستقرار». واشارت مصادر مقربة من الحكم الى ان خطر المواجهة مع اسرائيل التي نفذت غارتين على المواقع السورية في لبنان منذ ابريل يفسر ايضا كبح الاصلاحات الاقتصادية اللازمة لتنمية الاستثمارات الخاصة بغية تقليص البطالة حيث تقدر نسبتها بـ 20 بالمئة من الشريحة العاملة. وقد تم التصويت على اكثر من 100 قانون منذ عام تسمح خصوصا بافتتاح مصارف خاصة وبورصة للاسهم وتنص على اصلاح القطاع العام بما يجعله ذا مردودية. ولكن لم يجر تطبيقها بعد. ويؤكد نحلاوي «نرى ترددا وحذرا في التقليص من سلطة الدولة على الصعيد السياسي والاقتصادي بعدما عادت اسرائيل الى سياسة العدوان». أ.ف.ب