تحسس مواطن الفقر والحاجة عند الناس صورة رائعة لمظاهر التكافل الاجتماعي تتميز بها مجتمعاتنا العربية وتحرص عليها في وقت بدأت فيه المجتمعات الصناعية الغربية تعاني من غياب الحس الانساني في علاقاتها الاجتماعية نتيجة لسيطرة المادة على كل مظاهر الحياة. ولجنة صندوق الرجاء لعمليات القلب المفتوح للاطفال في مدينة دمشق نموذج رائع في التآلف والتكاتف الاجتماعي فهي تعمل بدأب منذ ثلاثين عاما حين كانت تدعى لجنة العائلات المستور\ة، في خدمة عدد من الاسر الفقيرة والمحتاجة من خلال تقديم كل عون ممكن لها، وحاليا نشاطات هذه اللجنة لم تعد تقتصر على العائلات المستورة انما تضاعفت عطاءاتها وتنوعت لتشمل المشاريع الاجتماعية والانتاجية والثقافية والتربوية والصحية، كما انها تنفذ مشاريع انمائية ذات اهمية بتمويل من اهل الخير ومساعدة بعض المؤسسات الخيرية العربية العاملة في الخارج، واللافت للنظر في هذه اللجنة انها تنفذ مشاريع على غاية من الأهمية بسرعة كبيرة، كبناء مستوصف خيري ومدرسة ودور سكن صغيرة للشباب الفقراء المقبلين على الزواج.. وغيرها وتتلقى هذه اللجنة معونات ومساعدات ضخمة نظراً للثقة الكبيرة التي توليها بعض الجهات الممولة وأهل الخيرة لرئيسة اللجنة أمل ابراهيم باشا الخاني ومعرفتهم الصادقة بأن تلك الاموال تصرف لتحقيق الغرض الذي وضعت من اجله وهو مساعدة الناس الاكثر فقرا، هذا ما جاء على لسان زينب الحكيم شحادة المساعدة الرئيسية للخاني حيث قامتا معا منذ عام 1970 بتأسيس لجنة العائلات المستورة والتي تضم حالياً ما يقارب 75 سيدة ممن وجدن في انفسهن القدرة على خدمة الفقراء والمحتاجين والمرضى. وقد تميزت اللجنة بتقديم الخدمات الصحية للمرضى المحتاجين والتي تحدثت عنها الحكيم قائلة: نظراً لحاجة المجتمع الى خدمات صحية قامت اللجنة بمساعدة مؤسسة المساعدة والامل بباريس بإنشاء مركز طبي لجراحة القلب المفتوح للاطفال في مستشفى الشامي بدمشق منذ اكثر من عشر سنوات واقترن اسمها عند ذلك بلجنة صندوق الرجاء لعمليات القلب المفتوح للاطفال وبلغ عدد الاطفال الذين اجريت لهم عملية قلب مفتوح بهذا المركز اكثر من 235 مريضا وامنت اللجنة ايضا ثلاث آلات لغسيل الكلية اثنتان منها تبرع بها أهل الخير ووضعتا في مستشفى دار الشفاء والآلة الثالثة تبرع من مؤسسة كريم بلندن ووضعت بمستشفى الرازي وتجرى عمليات القلب المفتوح وغسيل الكلية مجانا للمرضى المحتاجين اما القسطرة القلبية فالباب المفتوح لإجرائها للصغار والكبار مجانا ايضا في مستشفى الشامي. كذلك ساعدت اللجنة عددا من المرضى المحتاجين في اجراء عمليات جراحية للعين وذكرت ايضا ان اللجنة عمدت فتح مستوصف خيري في منطقة يعفور قرب دمشق للاسعافات الاولية لايصال الخدمات الطبية للناس بتلك المناطق لتوفر عليهم العناء والتعب في طلب الشفاء، والمستوصف مجهز بأحسن التجهيزات حيث يضم اجهزة تصوير شعاعي وتخطيط قلب وكل ما يلزم للاسعافات الاولية، اضافة لصيدلية تضم معظم الاحتياجات المطلوبة. وهناك مشروع آخر قيد الانجاز في منطقة يعفور ايضا وهو مدرسة للاطفال المنغولين قررت اللجنة اقامتها بالتعاون مع جمعية الرجاء للمعاقين، والأرض التي اقيم عليها المشروعان تبرع من احد المحسنين اما المبالغ التي تمول بها اللجنة مشاريعها فهي من المحسنين الذين يتبرعون سنويا أو شهريا حسب رغباتهم ومن السوق الخيري ودعوات الغداء وحفلات عروض الازياء للاطفال التي تقيمها اللجنة جميعها بالاضافة الى ربع البطاقات الخاصة بصندوق الرجاء لعمليات القلب المفتوح للاطفال والتي تصل وارداتها الشهرية احيانا الى ما يكفي لإجراء ثلاث عمليات قلب مفتوح للاطفال.