فشلت سياسة أمريكا في محاربة آفة المخدرات لأنها ركزت في كولومبيا على الجنرالات ونسيت فقراء الفلاحين في عهد ادارة الرئيس كلينتون وضعوا مشروعا أرادوا به انهاء آفة المخدرات التي تعصف بكيان أمريكا: الشعب.. الشباب والاقتصاد والاخلاق والمستقبل حمل المشروع العنوان التالي: خطة كولومبيا: برنامج للمساعدات الكبرى. وبلغت تكلفته الأولية 1.2 مليار دولار. وكانت «أولية» بحق لانها تعلقت أساساً بشراء وتشغيل معدات عسكرية، في مقدمتها طائرات هليكوبتر حديثة وتدريب ضباط كولومبيا على خوض حرب العصابات في أحراش أمريكا الجنوبية وأدغالها ضد قوى راديكالية وحركات تمرد ثوري من جهة، وأيضا ضد عصابات واحتكارات - كارتلات زراعة وتصنيع المخدرات - وأخطرها الكوكايين - التي تملك جيوشا وطائرات وتستخدم خبراء وجنرالات بعد أن بلغت أرباحاها خانة البلايين من جراء تجارة السموم البيضاء. لكن مؤلف كتابنا - الدكتور هنري كيسنجر - يؤكد أن مثل هذه المشاريع لابد وأن يكون مصيرها هو الفشل الذريع. لماذا؟.. لأنها تتصور ان الحل السعيد هو استخدام القوة العسكرية، في حرب المخدرات. ولأنها تنسى، في نشوة القوة، أن المخدرات لا يزرعها أساسا جنرالات مخرفون ولا مجرمون محترفون ولا بارونات التهريب اللائدين بقصورهم المنيعة التحصين: المخدرات يزرعها أساسا فلاحون فقراء مازالوا يعيشون في حقول الشقاء والقذارة والحرمان والتعاسة في سهول كولومبيا ووديانها ومصاطبها وجبالها. في هذا السياق يقول هنري كيسنجر: ـ إن مزارعي المخدرات ينبغي أن تتاح لهم أساسا فرصة زراعة محاصيل بديلة.. وقد كانت مساعدات أمريكا «المدنية والانمائية» شحيحة جدا بالمقارنة بما قدمته واشنطن لحكومة بوليفيا من مساعدات عسكرية هذا رغم أن الحرمان الاقتصادي الفظيع الذي يعانيه الفلاح الكولومبي هو الذي يدفعه الى أن يجعل من نفسه ضحية سهلة لاغراءات أو ضغوط بارونات تهريب المخدرات. هناك أيضا - يضيف كيسنجر - المنظمات شبه العسكرية التي تنتمي إلى التيار اليميني الرجعي في السياسة.. وهذه المنظمات لابد من التصدي لها في ضوء ماترتكبه من اساءات رهيبة لحقوق الانسان في مناطق فرضت عليها هذه المنظمات- وهي عصابات منظمة أصلا- سطوتها المسلحة حيث تماس دور الشرطة بل والسلطة الحاكمة بغير حسيب أو رقيب. ولما كانت خطة كولومبيا قد ركزت - كما اسلفنا - على الجانب العسكري، وتم ذلك على حساب جوانب تحليل الواقع الاقتصادي لهؤلاء الفلاحين الفقراء من ابناء أمريكا اللاتينية، ولما كانت الخطة المذكورة قد تجاهلت أيضا سطوة المنظمات شبه العسكرية التي تمارس الارهاب البشع للناس وتفرض سطوتها المسلحة على حساب سيادة القانون ومن ثم يخلو لها الجو كي تمارس أوسع تجارة مخدرات على مستوى نصف الكرة الغربي في اطار هذه الظروف لا يتورع الدكتور هنري كيسنجر عن مقارنة فشل أمريكا في كولومبيا بفشل تاريخي آخر هو فشل أمريكا أيضا في.. فيتنام. في هذا السياق يقول مؤلفنا: ـ إن خطة كولومبيا «التي تتولى أمريكا تنفيذها» تحمل نفس السمات ومنطق من نفس قوة الدفع - بالأدق قوة الاندفاع- التي أوصلت تعاطي امريكا مع أحوال فيتنام وتورطها في ساحتها حيث وصل هذا التورط أولا الى حالة من الركود التي مالبث أن أفضى الى حالة من الاحباط. لقد بدأ التورط الأمريكي في فيتنام ضمن حدود التدريب العسكري وتقديم المعدات العسكرية الحيوية «لجيش ودولة فيتنام الجنوبية» ولكن المجهود الحربي لا يلبث أن تتجاوز حركته وقوانينه نقطة معينة وبعدها تخشى أمريكا انهيار القوات المحلية التي تكون واشنطن قد استثمرت فيها أموالها الطائلة ومكانتها وسمعتها الدولية ولا مناص يؤمئذ من أن تجد أمريكا نفسها ولقد نزلت بكل مالديها الى ميدان القتال واصبحت شخصيا طرفا اساسيا من أطرافه. حدث هذا طبعا في فيتنام «وهو الدرس المستفاد الذي وعاه كيسنجر شخصيا وهو الذي مازال يفخر بانه كان يتولى وزارة خارجيته الرئيس نيكسون حين انتهت في اطار جهوده ودبلوماسيته مأساة حرب فيتنام» وهاهو كيسنجر الكاتب المؤلف، وليس الوزير المسئول يحذر أمريكا من تكرار ورطة فيتنام في كولومبيا. في هذا الاطار يرى المؤلف أن التعامل مع قارة أمريكا الجنوبية ومحاولة التصدي لمشاكلها لابد وان يتم ضمن منظور أوسع وأكثر شمولا وهو يطل على هذه المشاكل، لا من منطق الحرص الشغوف أو القلب الحنون الحابي على مصلحة شعوب أمريكا اللاتينية.. أن همه الأول، وربما الأخير هو تحقيق المصالح القومية. ـ الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة الأمريكية.. ولا ملام عليه ولا تثريب أن قصد ذلك على وجه التحديد. والحاصل انه يرى أن السياسة الخارجية لأمريكا تخطئ كثيرا اذا ماعمدت الى تجزئة نظراتها الى المشاكل وحلولها. مثلا الاقتصار على الجانب العسكري في مقاربة كارثة تصنيع وتهريب المخدرات في كولومبيا.. يفضي الى تجاهل المشكلة الأساسية وهي مشكلة زراعة المخدرات في حقول ذلك البلد اللاتيني البعيد. والاستسلام من جانب أمريكا الى اغراءات استخدام القدرات العسكرية لجيوشها وطيرانها وخبرائها يمكن ان يستدرج واشنطن أو يجر رجلها كما يقولون ربما دون أن تشعر وربما بحكم قوانين الحركة من حيز التزويد والتدريب الى حيز المشاركة ثم التورط الى حيث تكرار مأساتها التاريخية في الستينات التي ورطتها في مستنقع فيتنام الآسيوي وتعيد تجسيدها بورطة ربما افدح في ادغال كولومبيا اللاتينية مع سنوات هذا القرن الجديد. أن كيسنجر يدعو في كتابه الى المنظور القاري الأوسع في الاقتراب من مشاكل أمريكا الجنوبية وغيرها: انه يتصور مؤسسة، منظمة شاملة تضم دول الناتو على جانبي الأطلسي ومنها بالطبع دول الاتحاد الأوروبي وتضم معها دول منطقة النافتا «التجارة الحرة بين أمريكا وكندا والمكسيك» ثم تضم أيضا منظمة الميركسور التي تشمل دول أمريكا الجنوبية بقيادة البرازيل وعند هذه النقطة بالذات يتوقف مؤلف كتابنا هنري كيسنجر. لا أحد يملك ترف تجاهل دولة في حجم وقدرات وامكانات وموارد البرازيل هي القوة الاقليمية العظمى في منطقة أمريكا الجنوبية.. صحيح انها تنفرد بين جاراتها بأنها مازالت تتكلم البرتغالية «والجارات تسودها اللغة الاسبانية» الا ان الوشائج التي تربطها بالدول المجاورة والمكانة التي تتمتع بها البرازيل بحكم اتساع رقعتها وتنوع امكاناتها تجعلها - مع الارجنتين في مركز الصدارة القارية من جهة وتجعل منها طرفا اقليميا يتمتع بقوة تفاوضية يعتد بها من جهة أخرى. أن هنري كيسنجر وهو يستشرف سياسة واشنطن الخارجية في القرن الجديد يحذر أمريكا من وضع نفسها في موضع التنافس - ناهيك عن التصارع مع البرازيل. يقول مؤلفنا في هذا الصدد. التحدي الذي يواجه الساسة في نصف الكرة الغربي «الأمريكتان الى الشمال والجنوب» يتمثل في بناء نظام للتجارة الحرة يفيد جميع الدول هناك بغير أن تحدث مواجهة بين نافتا بزعامة أمريكا وميركسور بزعامة البرازيل لا جدوى في رأيي من تنافس على المكانة والنفوذ بين البرازيل وأمريكا. ويمضي كيسنجر قائلا: ـ أن نصف الكرة الغربي يمثل صورة مكثفة للتحديات الدولية التي تواجه الولايات المتحدة وانه نموذج يصور الفرص المتاحة بفضل قيام اقتصاد عالمي «بالأدق عولمي» قاتم على اساس قوى السوق ولكنه يؤكد في الوقت نفسه على ضرورة العمل على ردم الهوة الفاصلة بين الهياكل الاقتصادية والسياسة التي تنطوي عليها ظاهرة العولمة. ويمضى كيسنجر الى تعريف أبعاد هذه الهوة مجسدة في مشاكل من قبيل صناعة المخدرات من التجهيز الى التهريب ومايتفرع عداك عن تدمير الاقتصادات وغسل الأموال.. الخ. اضافة الى ظواهر الارهاب «هم يربطون بين الارهاب وبين الطرف الاسلامي ونحن نرى الارهاب ظاهرة عالمية تبدأ بالمافيات التي تسيطر على اقتصادات شئ في العالم ولا تنتهي بنوازع الارهاب والقتل العشوائي التي نشهدها في المجتمع الامريكي ذاته، ناهيك عن ارهاب الدولة المنظم والمبرمج الذي تمارسه اسرائيل. وبعد أمريكا الجنوبية.. ينتقل بنا كتابنا مع صفحات الفصل الرابع الى قارة أسيا.. حيث يدير المؤلف خطابه الفكري التحليلي حول محور يراه في غاية الأهمية وهو: ـ منطق المعادلة أو التوازن بين الأطراف: يقول كيسنجر: في النصف الأول من القرن العشرين خاضت أمريكا حربين لتحول دون أن يسيطر على اقدار أوروبا عدو محتمل «هو ألمانيا القيصرية في الأولى وألمانيا النازية في الثانية» وعند النصف الثاني من القرن العشرين عادت أمريكا لتخوض 3 حروب لتحول دون أن تسيطر اليابان أو يسيطر المد الشيوعي على اقدار اسيا «حربها في مسرح اليابان وحربها في كوريا وحربها في فيتنام». وعلى عكس أمريكا الجنوبية.. وبالقطع على عكس أفريقيا، يمضى كيسنجر ليوضح مدى الاهمية المتزايدة التي باتت اسيا تتسم بها بالنسبة لاقتصاد العالم بعامة وبالنسبة لاقتصاد أمريكا على وجه الخصوص: في عام 1996. مثلا شكلت اسيا 68 في المائة من تجارة أمريكا مع العالم كله وظلت صادرات أمريكا الى الصين وحدها تنمو بنسبة بلغ متوسطها 13 في المائة في عقد التسعينات كما أن استثمارات أمريكا التي تم توظيفها في القارة الاسيوية تضاعفت ثلاث مرات خلال سنوات العقد المذكور. مشكلة اسيا في رأي الدكتور كيسنجر انها تفتقر الى هيكل توحيدي يضم أطرافها الفاعلة بحيث تتقي أنواء الهزات الاقتصادية العاصفة التي يمكن أن تصيب الاقتصاد الدولي أو الاقتصادات الاقليمية أو الاقتصادات الوطنية في هذه الفترة أو تلك. وهنا يضرب مؤلفنا كيسنجر المثل من الأزمة التي وقعت عام 1997 وألمت بانتصارات النمور في جنوب شرقي اسيا وجاءت لتدلل في رأيه على مدى استضعاف الانتصارات الصغيرة والمتوسطة الحجم ازاء ماقد يطرأ من متغيرات على أسعار الفائدة وتقلبات اسعار العملات وتدفقات رأس المال الأجنبي.. ويومها اثبتت الاحداث أن تلك الأقطار - رغم صفة النمور التي حملتها - لم تكن تملك أي سيطرة على تلك المتغيرات والمتطلبات. هنا يشير كيسنجر - بشيء قد يلمحه قارئ الكتاب من التخوف أو التوجس - الى محاولات يرصدها الرجل عن كثب لاقامة تكتل اقتصادي أسيوي.. على شكل منطقة تجارة حرة تضم القوى الاقتصادية الفاعلة والناشطة في القارة الأسيوية يلمح كيسينجر بالذات الى جهود تبذلها اليابان في هذا المجال ويقول ان هذه الجهود تلقى تأييدا من جانب عملاق أسيوي آخر اسمه الصين. ويكاد كيسنجر يراهن على أكبر عائق يحول دون اتمام هذا الكيان الأسيوي المرتقب.. وفي هذا السياق يقول كتابنا «ص11 ومابعدها»: ـ ان الشكوك القومية المتبادلة مازالت من الجسامة والفروقات في مستوى النمو مازالت من الاتساع لدرجة لا تسمح بعد بان يقوم كيان اسيوي على غرار الاتحاد الأوروبي في الاجل المتوسط أو المستقبل شبه القريب.. لكن ليس معنى هذا أن دول اسيا.. الكبيرة أو الصغيرة تقبل أو تستسلم لواقع الاستضعاف أو الانكشاف. ومن شأن وقوع أزمة أخرى على غرار أزمة العملات التي اصابت نمور الامس في عام 1996 - ان تسرع خطى الجهود التي تبذلها الدول الاسيوية نحو مزيد من السيطرة على مقاليد اقتصادها. ومن الطبيعي في رأينا أن تتطور هذه الجهود مستقبلا ربما نحو اقامة كتلة اقتصادية أو تجمع اقتصادي على شكل منطقة تجارة حرة أو اتحاد جمركي أو أي كيان تجميعي فعال من هذا القبيل. وهنا يرفع الدكتور كيسنجر رأيه التحذير.. يقول: إن وجود كتلة اسيوية مناوئة تجمع أكبر أقطار العالم سكانا واغزرها من حيث الموارد والامكانات واحفلها بشعوب مفعمة بالحيوية والنشاط - أمر لن يكون متوائما مع المصالح القومية الأمريكية. لهذا السبب يضيف هنري كيسنجر - ينبغي أن تبقى أمريكا على تواجدها في القارة الاسيوية. بل يمضى كيسنجر الى خطوه أبعد وربما اشد غرابة حين يقول: ـ على أمريكا أن تحدد هدفها الجيوبولوليتيكي «الجغرافي - السياسي» ليتمثل في أن تواصل جهودها لمنع اندماج اسيا ضمن كتلة مناهضة لأمريكا. وهو أمر جدير بان يحدث اذا ماقامت هذه الكتلة الاسيوية تحت وصاية واحدة من القوى الكبرى قارة اسيا مماثلا لدور بريطانيا الذي ظلت تلعبه على مدار 400 سنة بالنسبة لقارة أوروبا.. وقد سبق الزعيم البريطاني «الاستعماري بعد أذن كيسنجر» ونستون تشرشل الى بلورة معالم هذا الدور البريطاني عبر القرون الأربعة وهو ببساطة الحيلولة دون بروز قوة كبرى فوق أرض القارة الأوروبية تسيطر على مقاليدها. في ختام هذا الفصل الآسيوي كما قد تسميه يطرح مؤلفنا سؤالا بديهيا يقول - إلى أين المسير ؟ وفي معرض الإجابة يجدد كيسنجر 8 نقاط موجزها فيما يلي: 1 ـ على أمريكا أن تحول دون قيام قوة كبرى تهيمن على مقاليد القارة الآسيوية. 2 ـ فضل السبل لتحقيق ذلك هو أن تظل أمريكا محافظة على وجود عسكري متفوق لقواتها على أرض القارة الآسيوية. 3 ـ أن تظل السياسة الآسيوية لأمريكا مرتكزه على محور التحالف المستمر مع اليابان. 4 ـ ان يتوازي مع هذا التحالف حوار مكثف - كما يصفه الدكتور كيسنجر مع الهند بحيث يفضي كما يضيف إلى حوار استراتيجي بناء ويغطي كما يقول كيسنجر- المنطقة الممتدة من سنغافورة إلى .. عدن. 5 ـ أي سياسة إيجابية لامريكا في قارة أسيا لابد وأن ننطلق من الاعتراف بدور الصين ومكانتها بحكم ما تتمتع به الصين من حجم سكاني وثقافة عريقة وموقع جغرافي وهي من ثم عنصر لا غني عنه لأي سياسة أمريكية لها مغزاها في القارة الآسيوية. 6 ـ الغزل لابد أن يتواصل بين أمريكا وكوريا الشمالية، وهذه المطارحات ، يعترف كيسنجر - ما كانت تتم إلا بموافقة ولو ضمنيه غير مباشرة من جانب الصين واليابان . ومع ذلك فالسياسة الأمريكية في شبة جزيرة كوريا لابد - في رأي كيسنجر أن تتم في إطار من التنسيق بين واشنطن وبكين وموسكو وسئول. 7 ـ أما وقد انضمت الصين فعلا إلى عدد من الإتفاقات التي من شأنها الحد من انتشار الأسلحة النووية، يتبقى لأمريكا أن تكمل هذه الجهود من خلال حوارات متواصلة مع كل من الهند وباكستان وصولا إلى وضع المزيد من القيود على تصدير المواد النووية. والبيولوجية والكيميائية. 8 ـ توازن القوى أمر حيوي للحفاظ على أوضاع واستقرار القارة الآسيوية ذلك أمر بديهي يدركه مؤلفنا الدكتور كيسنجر ولكنه ينصح أمريكا بأن تلعب لعبتها بشكل مرهف وحساس لا يقلق طرفا ولا يستفز أحدا وباختصار يقول كيسنجر بالحرف: ـ على أمريكا أن تكون موجودة دون أن تظهر أمام الأخرين أنها مسيطرة أو مهيمنة يكون لها دور رئيسي أي نعم ، في معالجة الأخطار ولكن دون أن تحول نفسها لتصبح الطرف المحوري الأساسي في كل خلاف ينشب أو في كل صراع يندلع في آسيا ثم يبقي السؤال الذي يهمنا نحن العرب والأفارقة. ـ ماذا عن الشرق الأوسط وقارة أفريقيا ما رأي كيسنجر وما نظرته إلى سياسة أمريكا الخارجية في القرن الجديد إزاء هذه المناطق التي تعيش فيها ؟