شدد مسئول سوري رفيع المستوى على أن سوريا تعرف متى وكيف وفي أي وقت سترد فيه على عدوان إسرائيل مؤكداً ان ارييل شارون سيجر المنطقة الى حرب لن تنتهي، وقال الدكتور سليمان حداد معاون وزير الخارجية السوري في حديث خاص لـ «البيان» اننا لن نتنازل عن حبة من رمل مهما كلفنا ذلك وان على اسرائيل ان تفهم الا حل الا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف تقيمون نتائج اجتماع لجنة المتابعة العربية الذي عقد مؤخراً في القاهرة وانعكاسات ذلك على حركة ومستقبل الانتفاضة؟ ـ كانت اجتماعات مهمة جرى فيها استعراض التطورات الخطيرة التي تتعرض لها المنطقة سواء ما يتصل باستمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وكذلك أيضاً استعرض موضوع التهديدات الاسرائيلية على سوريا ولبنان التي يطلقها المسئولون الاسرائيليون وخرجت هذه الاجتماعات بنتائج مهمة منها دعم الانتفاضة الفلسطينية الباسلة بكل الوسائل الممكنة بالاضافة الى وقف جميع الاتصالات السياسية العربية مع الحكومة الاسرائيلية وهذا قرار مهم جدا، والتأكيد على التضامن العربي الكامل مع سوريا ولبنان في مواجهة كل هذه الاعتداءات والتهديدات الاسرائيلية ووقوفهم الحازم أيضاً الى جانب سوريا ولبنان ضد أي اعتداءات اسرائيلية. هناك نقطة مهمة جداً تطرقت اليها لجنة المتابعة وتحدثت مطولاً عن موضوع المقاطعة فالمقاطعة شيء مهم جداً وتم الاتفاق على تفعيل المقاطعة بكافة أشكالها ضد اسرائيل وتم الاتفاق على أن يقوم ضباط اتصال المقاطعة بالدعوة الى اجتماع قريب جدا هذا الاجتماع سيدعى له ضباط مقاطعة إسرائيل في كافة الدول العربية لتفعيل المقاطعة تفعيلاً ناجحاً وبرأيي هذه النتائج مهمة للغاية. ـ تتزايد المخاوف من قيام اسرائيل بالمزيد من التصعيد وتنفيذ تهديداتها بشن عدوان على كل من سوريا ولبنان هل تعتقدون بأن حكومة شارون وبعد فشلها في قمع الانتفاضة ستلجأ الى مثل هذا العدوان للهروب من مأزقها؟ ـ نحن نقول بأن إسرائيل لا تريد السلام ونحن نقول أيضاً بأن هذه النزوة التي أخذها شارون والذي يرفض السلام بأي شكل من الأشكال يعطي فكرة واضحة بأن حكومة إسرائيل وبأن شعب اسرائيل لا يريد السلام، لاشك ان اسرائيل تواجه مأزقاً في الحقيقة وهذا المأزق صعب لكونها لا تريد تحقيق السلام وكذلك المأزق يزداد صعوبة لأن اسرائيل فشلت فشلاً ذريعاً في القضاء على الانتفاضة، الانتفاضة مجموعة من المواطنين الفلسطينيين أو الشعب الفلسطيني شعب خسر كل شيء فيضحي بأولاده وبأطفاله وبدمه وبكل شيء، يضحي لكي يحصل على حقه وأنا بتقديري أي شعب يضحي بأولاده وبدمائه سينتصر ولا يوجد شعب في العالم سبق الشعب الفلسطيني بهذه التضحية لا في الفيتنام ولا في كوريا ولا في أي شعب من شعوب العالم. طبعا اسرائيل من المؤسف انها تستخدم كافة الأسلحة المتطورة من دبابات وطائرات وصواريخ بعيدة المدى وكل شيء في الدنيا مقابل المقاليع والحجر الذي يضرب به هذا المواطن وهذا الفلسطيني الذي يدافع عن أرضه وبلده هذا يدل دلالة واضحة على ضعف اسرائيل وان اسرائيل لا تريد السلام، السلام لا يمكن أن يأتي إلا بالمحبة والمحبة لا يمكن أن تأتي إلا بعد ان يأخذ كل ذي حق حقه وكي يأخذ كل انسان حقه يجب على اسرائيل ان تقف قليلاً وتفهم جيداً ان لا حل أبداً إلا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بهذا الشأن ولاسيما القرارين 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام. وإسرائيل لن تحصل على شيء أنا أقول نحن في سوريا مثلاً لن نتنازل عن حبة رمل من ترابنا مهما كلفنا الأمر واجتماع الرئيس الراحل حافظ الأسد قبل وفاته في جنيف كان واضحاً وكان درساً لأن حافظ الأسد تكلم باسم الشعب السوري كله تكلم بشعور هذا الشعب ولم يضح ببضعة أمتار لم يضح فيها بأي شكل من الأشكال هذا هو حقنا وهذا هو وطننا ولن نتنازل عنه أبداً. وإسرائيل دائماً تلجأ بالتذرع بأمور حتى تبرر ما ستقوم به كانت تتذرع بما تقوم به المقاومة اللبنانية وتضرب الجنوب لتبرير عدوانها وكانت ترى ان هناك عملاً ما حصل فتنقض بكل شيء لديها لتبرر أنها لن تسكت. والتهديدات التي تطلقها اسرائيل حالياً على سوريا ولبنان ولبنان بالأخص ليست جديدة فهي يومياً تضرب في جنوب لبنان وتخترق طائراتها الأجواء اللبنانية وأنا أقول باختصار ان اسرائيل تتصرف بانفعال وعدوانية ونحن نتصرف بصمود وإحساس عميق بالمسئولية وبنفس الوقت لن نقبل الإهانة ولن نرضى بالرضوخ للارادة الاسرائيلية تحت أي ظروف. وسيكون لكل فعل رد فعل، نحن ندرك جيداً ان حكومة شارون تتصرف تصرف اللا مسئولية وقد تجر المنطقة الى حرب لا تنتهي وأنا بتقديري أن هذه الحروب لن تكون حرباً نظامية كما حصل في السابق، لأن اسرائيل بعملها هذا تشجع كل فرد لاسيما اخواننا الفلسطينيين فدائي يموت يضحي بنفسه ونحن يجب أن نحلل شخصية هذا الانسان الذي يضع متفجرات حول نفسه ثم يهجم ويموت، هل لأنه يحب الموت أنا لا أعتقد اطلاقاً بأن هناك شخصا يحب الموت لكن الموت في سبيل الحق، لأن موت من يموت ويفقد أخاً أو أولاداً أو أطفالاً كيف يقتل طفلا وهو يحضن والده وطفلة رضيعة تكون هي سياج الحماية لأمها هذا شيء يجب أن نقف أمامه كثيراً ونحلل هذا الانسان الذي يستشهد بهذه الطريقة علينا أن نعالج الأسباب وليس النتائج وأنا بتقديري ان الأسباب واضحة جداً وهي اننا نحن في سوريا والشعب الفلسطيني شعب مسالم شعب يحب الموت والقتال ليس من أجل القتال ولكنه يحب الموت من أجل أن يستعيد كرامته ليسكن في بيته لكي يؤمن على أولاده وزوجته وعرضه هذه الأمور كلها هي السبب في خلق انسان يستشهد بهذه الطريقة. وأنا بتقديري بأن حكومة بهذه العقلية لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تحقق سلاماً، وكيف يحقق الأمن؟ السلام هو الذي يحقق الأمن وما يحقق السلام هو العدل، ليس هناك سلام إلا بالعدل وما يحقق السلام هو تطبيق قرارات الأمم المتحدة واستعادة الأراضي العربية المحتلة في عام 1967 حتى خط الرابع من يونيو لاسيما القرارين 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام واحترام الانسان واحترام المواطن. ـ تجاهلت وسائل الإعلام العملية النوعية التي نفذت في بلدة مسعدة في الجولان السوري المحتل ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي، كيف تقرأون هذا التطور في مناهضة السوريين لهذا الاحتلال وهل هي جزء من الاستراتيجية الداعية الى تفعيل المقاومة على كل الجبهات؟ ـ أنا أوضحت سابقا ان ما تقوم به اسرائيل من استفزازات تثير الشعب العربي وخاصة في الأراضي المحتلة هذا الأمر يفجر كل مواطن وكتعبير حي يجسد ارادة التحرير ويبدو ان دروس الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية ستشكل إلهاماً لكل أهلنا وهذه بداية، ولكن قواعد اللعبة لا تفرضها إسرائيل علينا أبداً، لكن أقول وبصراحة ان اسرائيل وبسياساتها هذه قد تحول كل مواطن عربي في الداخل والخارج إلى فدائي يستشهد حينما يريد. ـ ما هو الجديد في علاقات سوريا مع كل من فلسطين ـ العراق ـ تركيا؟ ـ ان باب سوريا مفتوح دائماً أمام كل العرب ومفتوح أمام كل الفلسطينيين والعرب ونحن لم قلنا اننا نرحب بعرفات، وفعلاً تم الترحيب من قبل، الرئيس بشار الأسد في مؤتمر عمان رحب بزيارة عرفات ولكن لم يتم تحديد موعد الزيارة بشكل رسمي، وما تتداوله وسائل الإعلام عن تأخير زيارة عرفات أو توقفها ليس فيه شيء من الصحة لأنني أعود وأقول لم يتم تحديد تاريخ هذه الزيارة. ونحن نقف مع الفلسطينيين في خندق واحد من أجل نصرة الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه كاملة طبعاً مع التأكيد من أن النهج والمنطق السوري يسير باتجاه واحد وهدف واضح ومحدد هو عودة الحقوق العربية كاملة غير مجزأة، ولا يسير باتجاه التنازل، ونحن لم نعتب أو تتأزم علاقتنا مع الفلسطينيين الا بسبب ان ادراكنا كان اعمق من ادراكهم ومنذ اللحظة الاولى لاتفاقية اوسلو كنا نقول ان هذه بقع فلا يمكن لاي شكل من الاشكال ان تحقق اي شيء وان السلام كما ذكرت سابقا اذا لم يكن منصفا وعادلا لا يمكن ان يتحقق لان اي سلام لا يكون سلاما عادلا لا يمكن اعتباره سلاما. وان هذه الاتفاقية اي اتفاقية اوسلو هي اتفاقية ناقصة لا يمكن بأي شكل من الاشكال ان تتحقق وكنا نشعر جيدا بان كل فترة بحاجة إلى اتفاق وهذا ما تحدث به الرئيس الراحل حافظ الاسد منذ اللحظة الاولى قال: كل فقرة بحاجة إلى اتفاقية وهذا ما حصل فعلا لم يستطيعوا تخيل كيف يربطون غزة بالضفة الغربية كيف يربطون المدن مع بعضها فنحن نحب ان نقول بأننا معهم بالخندق الواحد، لان بيننا قاسم مشترك وخط قومي واحد وجميع الدول العربية تشعر اننا اصحاب مباديء وخط قومي ذي نهج واضح ونحن لا نضغط على احد ابدا ومبادئنا واضحة نحن مع السلام العادل والشامل المرتكز على قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية ولن نتنازل عن حبة تراب من ارضنا. وفيما يخص علاقات سوريا مع العراق قال الدكتور حداد: ـ الحقيقة كما قلت سابقا علاقة سوريا أو ابواب سوريا اقصد مفتوحة امام كل الاخوة جميع العرب وبالنسبة لعلاقتنا مع الاخوان العراقيين، الحقيقة العراق أنا لا احب ان اقول انه لم يخطيء بغزوه للكويت، هذا خطأ كبير لكن نحن لا نستطيع بأي شكل من الاشكال ان نرى الشعب العراقي الذي عانى ومازال يعاني من جوع وقتل وموت للاطفال لا نستطيع ان نسلم أو نقول هذا كأنه لم يكن نحن نريد رفع المعاناة عن الشعب العراقي ونريد للشعب ان ينهض ونريد ان يرفع الحظر عن الشعب العراقي ونحن اقمنا علاقات عادية كالدول العربية الاخرى لدينا مكتب علاقات تحت العلم الجزائري ونحن حريصون ان تكون علاقتنا مع العراق كعلاقاتنا مع بقية الدول العربية الاخرى. ـ وبالنسبة لعلاقة سوريا مع تركيا؟ ـ علاقتنا مع تركيا، هناك مشاكل بسيطة ونحن نسعى لان تكون علاقتنا متطورة، تركيا بلد اسلامي جار ولا نحب ان يكون هناك مشاكل بيننا، هناك مشاكل المياه المعلقة ونقول لتركيا ان المياه التي يجب ان نحصل عليها نحن والعراق هي المياه المتفق عليها، هناك قانون دولي لهذا الموضوع، يحدد حصة كل دولة من تلك المياه لا نريد ان نأخذ المياه بالمزاج، هناك حق لنا وقانون دولي ومنذ يومين فوجئنا بان المياه التي كنا نأخذها وهي نسبة 500م3/ثا، تقلصت إلى 200م3/ثا، مع ذلك أقول نحن بصورة عامة جادون وبصدق لأن تكون علاقتنا جيدة وبتطور مستمر مع تركيا واقول حاليا ان علاقتنا مع تركيا هي بتطور بطيء واتمنى وبتقديري ان الاتراك يتمنون ان نتغلب على هذه الصعوبات وليس هناك من مشاكل اكثر من ذلك. ـ هناك حملة مستمرة ضد الوجود السوري في لبنان تتناغم مع التهديدات الاسرائيلية للبنان، كيف تفسرون دوافع هذه الحملة وكيف ترى ما يتداول في الآونة الاخيرة حول مقولة تغير قواعد اللعبة عند الاسرائيليين والعرب؟ ـ في الواقع ان ما يربط البلدين الشقيقين سوريا ولبنان من علاقات في كافة المجالات هذا امر فرضته حقيقة التاريخ والجغرافيا وقد حرصنا على تعزيز هذه العلاقات كيف نعزز اللحمة بين البلدين الشقيقين وبتقديرنا ان هذه العلاقة تشكل ركيزة هامة للوضع العربي وليس هناك ما يدعوني للتأكيد ان القوات السورية دخلت من خلال مهمة معينة هي اعادة السلم الاهلي للبنان ودخلنا لبنان من خلال طلب رسمي من الحكومة اللبنانية بعد اتفاقية الطائف، العلاقة بين سوريا ولبنان لها خصوصية لها تأثيرها على مجمل امن واستقرار المنطقة وبالتالي نحن لا نسمح بأي خلل في لبنان اي خلل أو ثغرة امنية تزعجنا، ونحن ليس لنا اطماع في لبنان، الا ان كلما يجعلنا نعمل بهذا الاتجاه شعورنا ان اي شيء يهدد امن واستقرار لبنان هو بنفس الوقت يهدد امن واستقرار سوريا فبيننا علاقة تاريخية، وحينما تقول لنا الحكومة اللبنانية انه لا حاجة لوجودنا نحن سنخرج من لبنان لكن لا نستطيع ان نتجاهل التضحيات التي قدمتها سوريا في لبنان ليس على صعيد الافراد الذين استشهدوا على الارض اللبنانية. لكن ايضا انتم تعلمون ان سوريا حققت توازنا بين الطوائف اللبنانية، في لبنان كان يقتل الشخص على اسم هويته، فهذا الموضوع وانا فخور جدا واشعر به كيف عادت لبنان وكيف ارتفع البناء والاعمار في لبنان فنحن حريصون على وحدة لبنان بطوائفها وبكل اشكالها وليس لنا مصلحة اطلاقا الا ان نرى لبنان موحدا يكن لنا ونكن له كل المحبة والتقدير، اما مقولة تغير قواعد اللعبة بين الاسرائيليين والعرب في الحقيقة بات واضحا استخدام اسرائيل لألاعيب كثيرة فتارة تتحدث عن السلام وتارة تستخدم العدوان وتستفز الشعوب العربية، انا اقول ان فقدان اسرائيل حماسها تجاه السلام والممارسات الدموية والعنصرية يشكل تطورا خطيرا ينعكس وسينعكس سلبا على عملية السلام وقد حذرنا اسرائيل من ذلك وانها «اي اسرائيل» اذا ما حاولت ان تغير قواعد اللعبة فان سوريا ستعيد القواعد التي تريدها لهذه اللعبة وبكل تأكيد ان الزمن معنا وما قاله فاروق الشرع هو الحقيقة بعينها نحن نعرف جيدا متى نرد وكيف نرد وفي أي وقت نرد. ـ العلاقات السورية ـ الامريكية شهدت حالة من التوتر في الآونة الاخيرة هل جرى تطويق هذا التوتر واعادة الامور إلى سابق عهدها؟ ـ أولا وقبل كل شيء ان الدكتور في كلمته التي القاها عند زيارة البابا لدمشق لم يقل الا حقائق تاريخية ولم يقل الا الحقيقة بعينها هذا الموضوع ايضا ليس لاحد ان يتدخل في سيادة الدولة وبالمنطق الذي نؤمن به ونراه واي انسان يدرك تماما ويؤمن بتلك الحقائق وعندما يقول الرئيس بشار الاسد ان اسرائيل هي قتلت السيد المسيح هل يكون خطأ في الحقيقة بعينها؟ هذا ما قالته الكنيسة والفاتيكان فان غيروا فهم احرار اما نحن فالتاريخ معروف ولا يمكن تغييره وهذا تاريخنا نحن نقولها بمنتهى الصراحة وكلام الدكتور بشار الاسد يؤكد انه كان حكيما ومحاولة الاخرين لتفسيرات اخرى امر لا يمكن ان يمس سوريا ابدا فمنطق سوريا ونهجها واضح. أجرى الحوار ـ يوسف البجيرمي وميساء العلي: