أتاحت الزيارة التاريخية للهند للجنرال برويز مشرف رئيس باكستان فرصة نادرة لاشباع الحنين الجارف لمسقط رأسه ومراتع طفولته في منزل أجداده باحدى حواري دلهي القديمة بعد غياب 54 عاماً. فالجنرال مشرف المسلم الذي يتحدث اللغة الاوردية غادر الهند طفلا على ذراعي امه عام 1946 قبل اشهر قليلة على استقلال باكستان وتقسيم شبه القارة الهندية. ولم يكن برويز الصغير تعدى الرابعة عندما قرر جده وهو كبير العائلة الثرية التي كانت تعيش على املاكها العقارية فى دلهي القديمة مغادرة البلاد الى المناطق الاسلامية التي ستصبح باكستان. انارو كشميرو خادمة سابقة لدى عائلة مشرف وهي الان في الثمانين تتذكر برويز الصغير «سآخذه بين ذراعي واقبله على جبينه كما كنت افعل .. انه الولد الضال الذي عاد».. وتقول عن الصغير الذي لم تره منذ نصف قرن «كان شديد الالتصاق بأمه وكان هادئا جدا». الطفل الهادئ جذبته الحياة العسكرية التي شق طريقه فيها حتى بات رئيسا للدولة فى العشرين من يونيو الماضي بعد انقلاب عسكري مكنه من السلطة فى 12 اكتوبر 1999 عندما اطاح رئيس الوزراء نواز شريف. عام 1998 عين مشرف قائدا للجيش بعدما تولى طويلا قيادة سلاح البر حيث بدأ حياته العسكرية ضابطا في الوحدات الخاصة. وخلال زيارة مشرف لمنزل الأجداد أو بيت العائلة التي دامت 40 دقيقة أقام المالك الحالى للمنزل الذى ولد فيه مشرف «حفل شاى للضيف الكبير الذى سيرى العقد الاصلى لملكية المنزل ممهورا بتوقيع والده المتحدر من عائلة تنتمى للنخبة المسلمة فى العاصمة الهندية». ولم يكن بعض أفراد العائلات الثمانى التى تعيش الأن فى المنزل الذى ولد فيه مشرف بنيودلهى يعرفون أن عائلة مشرف هى المالكة الاصلية للمنزل حتى ذاعت هذه الحقيقة مع وصول الجنرال برويز مشرف الى السلطة فى باكستان يوم الثانى عشر من اكتوبر عام 1999 فى انقلاب عسكرى غير دموى اطاح فيه بحكومة نواز شريف. والجنرال الرياضي الذي يتميز بشاربيه الدقيقين ونظارته الصغيرة كما يقول المقربون منه يتمتع بروح النكتة وهو يصف نفسه بانه مسلم معتدل. ا.ف.ب ـ ا.ش.ا