منحت الهند امس الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف استقبالا رسميا حافلا مفعما بالود والدفء لدى وصوله نيودلهي في مستهل زيارة تاريخية هي الاولى له منذ اندلاع اعنف نزاع مسلح في كشمير، يتحمل وفقا للمصادر الهندية مسئولية اشعال فتيل حرب كارجيل التي كادت تفتح ملف المواجهات بين الجارتين اللدودتين، ومدت السجادة الحمراء لدى وصول مشرف ترافقه زوجته ووزير خارجيته والامن الداخلي، حيث استقبله الرئيس الهندي ناريانان ورئيس الوزراء اتال بهاري فاجبايي. ورد مشرف وداً بود ووضع اكليل ورود على قبر المهاتما غاندي الا انه المح إلى مرونة وذهن منفتح يحضر بهما قمة اجرا اليوم، مشترطا انه لا تطبيع كاملا الا بحل قضية كشمير. ونشر 56 الف شرطي في العاصمة الهندية اضافة الى فرق شبه عسكرية ومجموعات النخبة المسماة (بلاك كاتس ـ القطط السوداء) وذلك للتصدي لاي هجوم ارهابي محتمل. واتخذت اجراءات امنية مماثلة في مدينة اجرا (200 كلم جنوب نيودلهي) حيث يعقد الاحد لقاء القمة بين الجنرال مشرف ورئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي. على ان الانتشار الامني الاكبر حصل في محيط «دار الباكستان» المقر الرسمي للسفير الباكستاني في الهند حيث سيلتقي مشرف ممثلي الاحزاب السياسية الكشميرية المؤيدة لتقريرالمصير في كشمير الولاية الصغيرة الواقعة في الهمالايا والتي تتنازع عليها الهند وباكستان. وذكرت الشرطة انها تلقت معلومات تفيد بامكانية تنفيذ مجموعات اسلامية معارضة للتوصل الى اتفاق حول كشمير، لهجوم «انتحاري»، على ان المحللين يستبعدون فكرة هجوم مجموعات انفصالية على قائد الجيش الباكستاني حليفهم الرئيسي. واكد مفوض الشرطة الخاص في نيودلهي ر.س. جوبتا «لم نهمل اي تفصيل لان تقارير لاجهزة الاستخبارات حذرت من وجود تهديد جدي ضد مشرف ورئيس الوزراء (الهندي) مصدره عناصر اصولية ارهابية». واوضح «قد تلقينا خلال الشهرين الاخيرين معلومات بشأن هجمات انتحارية ينفذها (فدائيون) ضد رئيس الوزراء (الهندي) وشخصيات اخرى وضد منشآت استراتيجية»، واضاف «لقد تم ايضا وضع بعض المستشفيات في حالة تأهب استعدادا للطواريء». وقد عزلت مدينة اجرا المعروفة باحتضانها تاج محل، تماما عن العالم. ويجري تسجيل بيانات كل السيارات التي تدخل الى المدينة كما يتم تفتيش القطارات بشكل دقيق.ووصل مشرف على متن طائرة تجارية خاصة قادما من اسلام اباد حيث نظم له مضيفوه استقبالا رسميا. وتحرك وفده المؤلف من 19 فردا من مطار نيودلهي وسط الشوارع الواقعة تحت حراسة مشددة الى قصر الرئاسة حيث استعرض حرس الشرف برفقة الرئيس الهندي كوتشيريل رامان نارايانان. وقام مشرف الذي يرتدي «اشرواني» الزي الباكستاني الرسمي بتحية الضباط وصافح كبار الزوار وبينهم رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي ثم زار بعد ذلك مزار راج غات حيث حرق جثمان المهاتما غاندي الذي صارع من اجل تحقيق الاستقلال لشبه القارة الهندية عن بريطانيا عام 1947. واغتيل غاندي بعد اقل من عام بعد الاستقلال وهو يشعر بحزن بالغ للانقسام بين الهند وباكستان. ووقف مشرف الذي رافقته زوجته شيبا دقيقة حدادا على روح غاندي. وكتب في كتاب الزوار «لم نشعر بأهمية مثالياته (غاندي) اكثر من اليوم خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الباكستانية الهندية». وكتب انه حضر الى المزار لتحية غاندي الذي كرس حياته كلها للدعوة للسلام ونبذ العنف. وولد مشرف في العاصمة الهندية ولكن عائلته المسلمة هاجرت الى باكستان بعد التقسيم الدامي لشبه الجزيرة الهندية الذي اعقب الاستقلال عن بريطانيا عام 1947. وشدد مشرف على انه لا تطبيع كاملا الا بحل مسألة كشمير وقال في تصريحات نشرتها السفارة الباكستانية بعيد وصوله نيودلهي«خلال محادثاتي مع المسئولين الهنود ساسعى الى مناقشة صريحة وجوهرية وسأطلب منهم السعي معنا الى حل الخلاف بما يتماشى مع طموحات شعب كشمير». ورأى مشرف ان «هذا الامر سيسهل حل المشاكل الاخرى وسيؤدي الى تطبيع كامل للعلاقات» لكنه اعرب عن امله في ان تفتح محادثاته مع فاجبايي «الباب امام علاقات افضل بين باكستان والهند». وجدد الجنرال مشرف التأكيد انه اتى الى الهند بـ «روح الانفتاح» مشددا على انه يأمل في ان تؤدي محادثاته مع المسئولين الهنود الى «اقامة علاقات سلمية وعلاقات انفراج وتعاون» بين البلدين، واكد «انا سعيد بمعاودة الحوار». وتعقد القمة اليوم في اجرا. الوكالات


