وصف د. فاروق كدودة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني الأجواء السياسية داخل السودان بأنها في حالة تلوث، مشيراً إلى ان أي دعوة لعودة قيادات التجمع الوطني الديمقراطي المعارض من الخارج هي دعوة باطلة في ظل هذه الأجواء. واتهم د. كدودة في حوار أجرته معه «البيان» في الخرطوم الحركة الإسلامية داخل الحكم وخارجه بأنها المسئولة عن الانقضاض على الديمقراطية مؤكدا ان ما يجري في السودان لا يمكن ان يؤدي إلى تعددية سياسية وان استراتيجية التضليل الشامل هي التي تقود خطى الحكومة السودانية. وفيما يلي نص الحوار الذي جرى مع أبرز قيادات الحزب الشيوعي ظهوراً في الساحة الآن بعد أن اختفت القيادات الأخرى تحت الأرض أو في المنافي مع ضرورة التنويه إلى ان اللقاء جرى قبل التطورات السياسية الأخيرة المتمثلة في قبول الفرقاء السودانيين بمبادئ المبادرة المصرية الليبية. ـ ترى السلطة الحاكمة ان البلاد تتقدم وان الحريات متوفرة وتبقي بحث الطريق الجديد للتعددية الديمقراطية بدلاً من التجارب السابقة، ما هو رأيكم؟ ـ ظل النظام يردد منذ الانتخابات التي زعمت الحكومة انها أجرتها في السودان ان هنالك حريات وبالتالي وجهت الدعوة للمعارضة الخارجية للعودة إلى السودان وممارسة نشاطها السياسي بالداخل، كان ردنا بأنه من غيرالممكن لحركة سياسية مسئولة ان تتعامل وتأخذ بجدية كلاماً عن هامش الحريات، وهامش الحريات فُسر بأن هنالك حالة طوارئ ولكن لا توجد لوائح مصاحبة له، كما فُسر بأن حالة الطوارئ المعلنة بواسطة رئيس الجمهورية لن تحظر النشاطات السياسية بموجبها، وكل القاصي والداني يعلم ما هي حالة الطوارئ، وهي تعني اطلاق يد الأجهزة الأمنية في منع أي نشاط متى ما كان هنالك شبهة وحالة الطوارئ تعني أيضاً فض أي اجتماعات، وقد سمعت بأن بعض الأنشطة الاجتماعية قضت باعتبار ان هنالك شبهة لنشاط مضاد، بجانب اعلان الطوارئ احتفظت الحكومة بجميع القوانين المقيدة للحريات وهي قانون الأمن وقانون الأحزاب. ومضت الحكومة ليس في تطبيق هذه القوانين فحسب بل بتعديلها بما يسمح لها باعتقال المعارضين إلى أمد غير محدود بينما كان القانون الذي كنا نتحدث بأنه يصادر الحريات «قانون الأمن» كان يسمح باعتقال المعارضين إلى فترة محدودة قد تكون شهراً، لذلك حتى الحديث عن هامش الحريات ليس صحيحاً، ونجد في الواقع ان هنالك تراجعاً باعتراف الجميع من بينهم حزب الأمة الذي عاد وفق هذا التقرير، بمعنى ان هنالك حريات في البلاد، وتقييمنا لهذا الوضع نقول بأنه لا توجد حريات بل هنالك تراجع عما كان يسمى بهامش حريات وحتى ولو كان هنالك هامش فهذا ليس مقنعاً لأن الحريات حق أصيل، تستدعي الغاء القوانين المقيدة للحريات وحل المليشيات التي تروع الناس بجانب الغاء شرطة النظام العام، كل هذه الأشياء يجب ان تلغى وعندئذ نتحدث عن وجود قدر من الحريات في السودان، ورغم حديث الحزب الحاكم وقادة النظام عن الحريات نجد ان الواقع يجافي هذا لأن السلطة الحاكمة تقوم عبر أجهزتها باجراء عمليات تفتيش للمنازل واستدعاء للبعض ، وهناك اعتقال سكرتارية التجمع الذي يمثل كل الأحزاب السياسية المعارضة عدا حزب الأمة بزعامة المهدي، وهذا يعني ان ممثلي الأحزاب السياسية المعارضة بجانب قيادة المؤتمر الشعبي بزعامة د. حسن الترابي المنشق عن الحزب الحاكم محظورون من النشاط السياسي، ولذلك فإن الحديث عن وجود حريات والدعوة لعودة القيادات المعارضة من الخارج لممارسة نشاطها السياسي بالداخل دعوة باطلة، لأن هنالك تلوثاً سياسياً. تضليل شامل وهذا الذي يحدث في السودان لا يمكن ان يفضي إلى تعددية سياسية مسئولة لأن النظام يعني بالتعددية التوالي السياسي. والتوالي يعني للحركة السياسية السودانية اقامة تنظيمات منشقة على أحزابها لتدور في فلك المؤتمر الوطني الحاكم، وهي محاولة لاضفاء شرعية على النظام الذي يصر على تنفيذ برنامجه الأحادي الذي يطلق عليه التوجه الحضاري، علماً بأن الناس لم تفهم طبيعة هذا التوجه خلال الاحد عشر عاماً الماضية. وهذا التوجه يعني احتكار السلطة من قبل الحركة الاسلامية، وان التعديل الوزاري الذي تم مؤخراً يعني ذلك لأن المنشقين عن أحزابهم منحوا وزارات غير سيادية إذن هذا الوضع ينطبق عليه الوصف بأنه مجرد ديكور لمنح الشرعية للنظام، وهذه محاولة مفضوحة من جانب السلطة الحاكمة خاصة وانها لم تتقدم خطوة واحدة في طريق اكتساب الشرعية إنما تأكيد للناس ان استراتيجية التضليل الشامل تقود كل سياسات الحكومة. الاعتقال أو الاغتيال ـ هل تعتقد ان هذا الجو يتيح امكانية عودة الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني للعمل العلني، وان يمارس الحزب نشاطه السياسي كما يفعل حزب الأمة؟ ـ قبل أيام قتل أحد قادة المؤتمر الشعبي أمام منزله «علي البشير» كما تم اعتقال قيادات وسيطة من الحزب الشيوعي، فإذا كان هذا هو الحال فمن حقنا ان نتخيل ان محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي إذا ما قام بممارسة حياته العلنية وفق هذه الظروف فإنه قد يواجه أحد هذه الاحتمالات «الاغتيال أو الاعتقال» لكن ليس هذا هو الأمر المهم لأن الأمين العام عندما كان يمارس نشاطه قبل ان يعود للعمل السري كان مراقباً لمدة 24 ساعة يومياً وكان عاجزاً عن الاتصال برفاقه وممارسة أعماله ومهامه الحزبية لأن المراقبة كانت لصيقة، بل نجد انه كان عاجزاً عن ممارسة أنشطته الاجتماعية لأنه بعد انفضاض أي زيارة يقوم بها في هذا الإطار يأتي رجال الأمن ليستفسروا عن العلاقة بين نقد والشخص المضيف، على كل كانت حركة الأمين العام محدودة للغاية ومساهمته قليلة جداً في العمل القيادي للحزب الشيوعي. حرية كاملة لكن الآن وهو بعيد عن مراقبة الأجهزة الأمنية نجده يتمتع بحرية كاملة ونعني بها المشاركة في الاجتماعات الحزبية وغير الحزبية وحرية الكتابة، كما أتيحت له الفرصة لممارسة كل أنشطته وارتباطاته الاجتماعية. إذن في وجود انحسار للحريات العامة في السودان نجد ان هذا الوضع مثالي ومناسب لسكرتير الحزب الشيوعي السوداني لممارسة حياته العادية. ـ هل حقا ان الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني يمارس حياته كما وصفته؟ ـ نعم فهو يقابل كل الناس من سياسيين وحزبيين بل هو يقابل سياسيين موفدين من أحزاب أخرى. ـ هل التقى نقد بقيادي في المؤتمر الوطني الحاكم؟ ـ لم يحدث حتى الآن، لكن متى ما تيسر ذلك فإنه سيقابل أي قيادي في الحزب الحاكم، لكن حزب المؤتمر الشعبي بزعامة د. حسن الترابي طلب مقابلة بعض قيادات الحزب الشيوعي، وقد تكون مقابلة نقد أحد الأشياء التي يسعون إليها في هذه اللقاءات. خلاصة لكل ذلك نقول في وجود هذه الظروف لا نستطيع القول بأن ظهور نقد وشيك كما تتحدث بعض الصحف، لأن عودته للعلن مرتبطة بتغيير الظروف السياسية والأمنية. مجاملة وتحايا ـ سبق وان طلب الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض مقابلة محمد ابراهيم نقد، لكن سعاد ابراهيم أحمد صرحت لـ «البيان» بأن الحزب لا يرى أي جدوى في لقاء الزعامات، ما هو رأيك؟ ـ ليس دقيقاً ما نشر في هذا الخصوص في الصحف ان المهدي طلب مقابلة نقد وأنا أعلم ان الأستاذة سعاد صرحت بذلك لكم، لكن الحقيقة ان هنالك رغبة أبداها الصادق المهدي وقيادة حزب الأمة تقابلها رغبة من جانب الحزب الشيوعي لعقد اجتماع مع الأمة لاستجلاء نقاط الاتفاق والاختلاف حول الوضع السياسي بالسودان. وقد تم الاتصال بين الحزبين، وقد طرح في اللقاء لماذا لا يلتقي نقد بالمهدي، صحيح لماذا لا يتم لقاء بينهما، لكن لقاء الرجلين يحتاج إلى بعض الاجراءات الأمنية ومتى ما تيسر ذلك سيتم اللقاء. وفي اعتقادي ان لقاء المهدي نقد سيكرس في أغلبه للمجاملة والتحية لأن القضايا السياسية يمكن ان تحسم بين الحزبين على أي مستويات. طبيعة الصراع ـ ترى السلطة الحاكمة بأن ما قدمته من تنازلات في مجال الحريات يمثل الحد الأقصى باعتبار انه لا توجد ضغوط داخلية تدفعها لتقديم المزيد أي انه لا توجد معارضة فعالة تجبرها لتنفيذ ذلك، ما هو رأيكم؟ ـ الصراع السياسي أصلاً يعتمد على احتمالين، إما ان تنتصر المعارضة في بعض الأشياء وبالتالي تكثف ضغوطها على الحكومة أو تنتصر الحكومة بوصفها ممسكة بمقاصل السلطة خاصة أجهزة الإعلام، والثورات والانتفاضات، قد تفضي إلى ازاحة النظام أو ان تجهض لذلك فإن الوضع في السودان لا يعتبر شاذاً عما يحدث في كل العالم أو في تاريخ السودان نفسه، وفي الوضع الراهن نقول ان النظام أقوى من المعارضة وأن بتحكمه في كل أجهزة الدولة واحتكاره لها قادر على الاستمرار في السلطة، لكن ليس صحيحا ان نستنتج من ذلك أنه لا توجد معارضة، فقد خرج الناس خلال سني الحكومة الحالية إلى الشارع ولقي عدد منهم مصرعه في شمال السودان وجنوبه وشرقه وغربه وفي الخرطوم ذاتها. وصودرت أملاك معارضين، واعتقل عدد كبير من الشباب والشابات وتعرضوا للاذلال بالجلد وحرموا من أداء الامتحانات في الجامعات. وفي السنين الماضية أنشأت الحكومة أجهزة قمع في كل جامعة لكي تحاصر أي معارضة طلابية، بعد ذلك قام النظام بتزوير انتخابات الجامعات والنتيجة لا توجد جامعة بها كيان طلابي يمثل القاعدة العريضة من الطلاب، وهذا أدى بدوره إلى عدم توفر الاستقرار في الكثير من الجامعات، بل أغلق بعضها، وأيضاً عندما نظمت السلطة انتخاباتها الرئاسية والبرلمانية لم يشارك فيها الناس، فكيف تكون المعارضة غير ذلك! صحيح ان المعارضة بهذا المستوى غير قادرة على استعادة الديمقراطية، لذلك تطرح القوى السياسية في السودان خيارات للوصول إلى هذا الهدف. الرغبة الأولى تتمثل في ان يتواضع النظام ويحسن قراءته للواقع لأن السودان مهدد بالتمزق والتدخل الأجنبي والانفلات الأمني والمجاعة وكمية من المخاطر، وعلى النظام الاعتراف بأن هنالك أزمة في السودان يجب ان تحل، لكنه حتى الآن لا يعترف بأن هنالك أزمة ومشكلة وإذا ما نفذ النظام ذلك يصبح من الممكن أن نتنادى إلى كلمة سواء لكي نواجه هذه الأزمة وما يتفق عليه يكون رغبة الشعب السوداني. ويوثق الاعتراف في المنظمات الدولية والاقليمية ويستعيد السودان وضعه الطبيعي. التعالي والغرور ـ لكن الحكومة ترى بأنها قدمت كل التنازلات اللازمة لحل الأزمة؟ ـ نعم هذا هو الموضوع ان الحكومة لا ترى أبدع مما كان، وان بالامكان عمل أكثر، لكن نحن نرى ان هنالك مجالا كبيراً جداً لتحسين الأوضاع في السودان، أولها استعادة الديمقراطية وازالة هذا التلوث السياسي، وهذا لا يتأتى إلا باعتراف متبادل، أولاً ان تقر الحكومة بوجود أزمة وان هذه الأزمة ولدت معارضة، ونتج عن ذلك وجود قسم كبير من القيادات السياسية في السودان يرى غير ما تراه الحكومة. وان على الحكومة ان توفر الحريات اللازمة لكي تعبر هذه القوى السياسية عن نفسها، وتمارس حقوقها، لكن الحكومة مثلها مثل كل الأنظمة الشمولية لا ترى عيوبها لأن الأنظمة الشمولية والعسكرية عادة ما يصيبها التعالي والغرور نتيجة الهتافات من بعض المأجورين، وهذا هو مرض دائم لمثل هذه الأنظمة، وانهم مثل أشعب يصدقون ما يطلقونه من أكاذيب. فإذا ما كان الوضع حسناً في السودان مثلما تقول الحكومة، فلماذا هذا الاهتمام العالمي بالبلاد؟! لماذا تنعقد مؤتمرات داخل البلاد وخارجها؟ ولماذا أصبح السودان محور اهتمام اقليمي وعالمي؟! هل كل هؤلاء مجانين؟ الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية، كلها تتحدث عن الوضع في السودان، وهو وضع يستدعي الاهتمام والانتباه. نحن نسمي هذا أزمة قومية في الشمال والجنوب أدت إلى انفلات أمني في غرب البلاد وشرقها، بل في العاصمة الخرطوم نفسها عبر اغتيالات واختفاء بعض الناس، هنالك أزمة اجتماعية وتشهد على ذلك الاعلانات في الصحف بجانب تفكك لبعض الأسر، كما ان هنالك أزمة قومية بدليل ان ثلث مساحة السودان قد ينفصل عن بقية البلاد. إذن لماذا تنفي الحكومة وجود الأزمة، بل هنالك مشكلة وأزمة ثقة لأن الحكام لا يتمتعون بثقة المحكومين. كما ان هنالك انفراد بالرأي فالحزب الحاكم حصل على 10% في آخر انتخابات، وبعد الانقسام نقول انهم أصبحوا يتمتعون بـ 5% فقط من الأصوات، وبعد سلسلة من الفشل في السياسات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها نقول ان نسبة الـ 5% تدنت إلى اثنين أو ثلاثة بالمئة، إذن 3% فقط يتحكمون في مصير الناس. معارضة ايجابية ـ أنتم من جانبكم في الحزب الشيوعي والمعارضة ماذا ستفعلون من أجل تغيير هذه الأوضاع؟ ـ أعترف ان المعارضة لم ترق إلى مستوى الأحداث حتى الآن والمعارضة الآن تمارس عملاً سلمياً من رفع مذكرات واحتجاجات، اضافة إلى ممارسة نشاط سلبي يتمثل في المقاطعة للانتخابات والاتحادات الطلابية وبالمناسبة انتخابات جامعة النيلين الأخيرة شارك فيها 8% من الطلاب إذا المطلوب ان ترتقي المعارضة بأساليب عملها وتنتقل إلى معارضة ايجابية تفضي إلى انتفاضة شعبية تجبر النظام على الاعتراف بالواقع. تكتيكات الحكومة ـ انسلاخ حزب الأمة من التجمع المعارض بالداخل والخارج هل ترى بأنه أثر على نشاط المعارضة؟ ـ نعم أثر علينا لأنه بعملية حسابية كانت المعارضة تتشكل من مجموعة تسعة فصائل سياسية تقلصت الآن الى ثمانية، كما ان الأمة حزب كبير له وزنه وتجربته وقدراته، وقد حكم السودان ويعلم صعوبات الحكم والمعارضة، ولكن النظام بمعاونة بعض العناصر داخل الحزب نجح في شق التجمع وسلخ الحزب من التجمع، وهذا هو تكتيك الحكومة فهي تتعامل مع الحركة الشعبية خلال السنوات الماضية ليس بهدف انهاء الحرب وانما لاضعاف علاقة الحركة بالمعارضة الشمالية، نحن نعترف بأن المعارضة المنضوية تحت لواء التجمع تحتاج الى عمل كثيف اسميناه البحث عن وسائل كفيلة بتفعيل النشاط المعارض، وبالرغم من ذلك فان حزب الأمة يتعامل بطريقة محددة مع النظام فهو أولاً رفض المشاركة في التشكيل الوزاري الأخير بجانب انه يسدي النصح للنظام، ولكن نعتقد بأن الوقت سيحين قريباً بأن تقتنع بعض قياداته بأن النصح لا يجدي فتيلاً مع النظام «راكب رأسه». حركة شعبية موحدة ـ الصادق المهدي زعيم حزب الأمة ينادي الآن بخط ثالث للعمل المعارض هل يضعف هذا التجمع؟ أم يقويه مع العلم بأن المهدي يرغب في ضم بعض فصائل التجمع الى تحالفه الجديد؟ ـ كثير من المبادرات التي يتخذها حزب الأمة أحدثت بلبلة في الرأي العام السوداني بدءاً من لقاء جنيف بين المهدي والترابي واتفاق جيبوتي انتهاء بالنداءات المتكررة، التي أحدثت ربكة رغم ذلك نحن لا نشك في وطنية حزب الأمة أو قياداته أو قدراته، لكننا نختلف معهم في تقييم الوضع، خاصة فيما يتعلق بالحريات التي يقول الحزب انها كافية لممارسة عمل سياسي قانوني وهذه نقطة خلافية بيننا، لذلك هنالك دعوة لاقامة عمل مشترك إذا لم يكن في اطار التجمع يكون بجانب التجمع تتلخص في قيام حركة شعبية تهتم بقضية استعادة الديمقراطية ومقاومة القوانين المقيدة للحريات، وهذا يكفي بأن تجتمع أحزاب التجمع والأمة لتحقيق هذين الهدفين. وضع عدائي ـ العديد من الأسباب التي دفعت بالأمة لادارة ظهره للتجمع وبدأ الزمن يؤكد صحتها منها عدم قيام اجتماعات هيئة القيادة وتكرار تأجيلها اضافة الى عدم تفعيل أجهزته مما أدى الى تجميد نشاط التجمع خلال الفترة الماضية ما هو رأيك؟ ـ هذه حجة لا يمكن الاعتداد بها، إذا كان حزب ما عضو في التجمع ويعتقد ان التجمع غير فعال لماذا لا يكثف جهوده لتفعيل أداء التجمع طالما هو مقتنع بأهدافه وبرامجه، لذا كان الأجدى بحزب الأمة ان يقول هذا الكلام وهو داخل التحالف ويساعد في تفعيل التجمع بقدراته، أما ان يخرج ويصوب جل سهامه للتجمع بدلاً من أن يوجهها للحكومة فهذا ليس بالوضع الطبيعي. ـ لكن البيان الذي أصدره الحزب الشيوعي مؤخراً يعبر عن أشياء سبق وأن طرحها حزب الأمة، إذ قمتم بتصويب سهامكم نحو أحد فصائل التجمع «الحركة الشعبية» ما هو الفرق بين ما طرحتموه في البيان وبين الانتقادات القاسية التي يوجهها حزب الأمة للتجمع والحركة الشعبية معاً؟ ـ نحن لا نتفق مع حزب الأمة في كل النقاط التي تشكل مآخذه على الحركة الشعبية إذ نجد ان انتقادات الأمة للحركة جعلته في وضع عدائي وتناحر مع الحركة، وهذه العلاقة المتدهورة بين الفصيلين نشرت حيثياتها في الصحف، إذاً موقف الأمة مختلف من موقفنا، ونحن ننطلق من موقف الناصح، ونتمسك بصيغة التجمع بما فيه الحركة الشعبية التي ننصحها بأن تكون في سياساتها ومواقفها منسجمة بصورة أكبر مع بقية الفصائل، هذا كل ما في الأمر، والدليل على ذلك ان رد الحركة تجاه البيان تحلى بموضوعية كبيرة، وان النقد وجد الترحيب في دوائر الحركة، اما الانتقادات التي وجهت للحركة من قبل جهات أخرى بما فيها الحكومة فهي لم تقبل، نحن لم نهاجم، وهنالك فرق بين مواقف الآخرين في الهجوم والتهجم على مواقف الحركة الشعبية، وانما انتقدنا في سبيل البناء ولكن الهجوم يصب في تجاه الهدم، وهنالك فرق كبير بين هذا وذاك. التنسيق بين الفصائل ـ هل تعتقد بأن الحزب قصد من وراء اصدار بيانه انه يريد تبرئة نفسه كقوة سياسية شمالية من أي تداعيات تحدث لاحقاً فيما يتعلق بفصل الجنوب عن الشمال؟ ـ النقد الذي وجهه الحزب للحركة لا يستهدف محتوى المواقف، ولكل حزب ان يكون رأيه الخاص تجاه أي قضية لكننا انتقدنا طريقة اعلان شروط وقف اطلاق النار السبعة ووصفناها بأنها سلفاً لن تجد القبول، كذلك لم نقبل بتبرير الحركة بأنهم يمتحنون مصداقية الحكومة فيما يتعلق بالكونفدرالية، قلنا انه اذا لم يتضح حتى الآن بأن هذه الحكومة تفتقد المصداقية بعد كل هذه المواقف، يجب أن نوصف بأننا ساذجون سياسياً، إذا مصداقية الحكومة أو عدم مصداقيتها تأكدت من خلال كثير من المواقف وتأكدت لكثير من الفصائل، وانتقادنا ليس موجه نحو حق الحركة في اتخاذ مواقف وانما نقول ان على الحركة أن تنسق مع الفصائل وبهذا بأن هنالك مجال أكبر لاعلان الموقف الأفضل. رفع الكفاءة ـ يلعب الحزب الشيوعي السوداني دوراً بارزاً في تجمع الداخل والخارج ولكن هنالك اختلاف في وتائر الأداء بين الداخل والخارج ما هو ردكم؟ ـ لا يوجد خلاف وانما يوجد اتفاق بأن التجمع يحتاج الى تفعيل بالقدر الكافي، وبالضرورة يجب وضع برنامج لرفع كفاءة الأداء، أنا لم أسمع بأن هنالك اختلافا بين الداخل والخارج حول تقييم التجمع. ـ نريد العودة مرة أخرى إلى محور سابق يتعلق بأن الحكومة الحالية التي تحاول تحميل سلبيات الماضي الى د. حسن عبدالله الترابي المعتقل حاليا، ما هو تقييمكم لذلك وما هو رأيكم في تناول الحكومة لقضايا الوفاق؟ ـ لا أعتقد بأن هنالك مجالاً لهذا الحديث لأن الحركة الاسلامية بشقيها، والتي سبق وأن كانت موحدة بزعامة د. حسن عبدالله الترابي الذي كان مرشدها بينما كان الباقون منفذون لتوجهاتها لذلك فان حزب المؤتمر الوطني الحاكم والشعبي بزعامة الترابي مسئولان عما حدث خلال الأعوام الماضية، نحن نحمل الحركة الاسلامية مسئولية الانقضاض على الديمقراطية ولا ننسى اعتراف د. الترابي مؤخراً اذهب الى القصر يا عمر البشير، ودعني أذهب الى السجن، في تمثيلية بدأتها الحركة في أول يوم للانقلاب العسكري هذه مسئولية مشتركة، ولن يجدي أن يحمل أي قسم الآخر كل المسئولية لأن الاثنين مسئولان عما حدث على قدم المساواة، نود القول هنا بأنه راق لبعض الناس خارج السودان ابعاد الترابي كأنما هو المسئول عن كل ما حدث، ولكن ما حدث مسئول عنه حزب يسمى الجبهة القومية الاسلامية، وهذا الحديث عبارة عن تنصل وهروب، فالترابي مسئول حتى وقوع الانقسام ويحاسب وفق ذلك أما النظام الحالي فيحاسب على المرحلتين. الصراع الأوروبي الأمريكي ـ بدأ الاهتمام الأمريكي يتصاعد بالشأن السوداني بعد مجيء الادارة الجمهورية الجديدة، وهنالك خشية من التدخل الأجنبي في الشأن السوداني، ما هو تقييمكم لكل ذلك؟ ـ أعلنا رأينا في حينه عندما صدرت ملامح السياسة الأمريكية تجاه السودان، وحذرنا من التدخل الأجنبي، والولايات المتحدة الأمريكية تحكمها مصالح، وهي في هذا الجانب يعبر عن مصالحها الشركات الكبرى البترولية «الأخوات السبع» ومدخل الحكومة الأمريكية ليس لاستعادة الديمقراطية أو الحريات أو استعادة حكومة ذات نظام تنموي في السودان ولا لإزالة التخلف الاجتماعي ولكن الحكومة الأمريكية لها مصالح في السودان يفرضها الصراع «الأوروبي ـ الأمريكي» ولا نعتقد أن الشركات الأمريكية الكبرى ستتدخل عسكرياً في السودان، وانما اقتصادياً وهو أقصى ما يمكن أن تفعله اضافة لممارسة ضغوط على الشركات التي تنقب أو تستخرج البترول في السودان، أو أن تضغط المنظمات التي تهيمن عليها بعدم مد يد العون المالي للحكومة، ومن جانبنا يجب أن نعي بأن الولايات المتحدة الأمريكية تدفعها مصالحها فقط، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نحسب لها حساباً. ونكرر أن النظام الحالي هو المسئول عن استدعاء الاهتمام العالمي بهذه الطريقة لأن خطاب النظام ولهجته توحيان بذلك، مع العلم بأنه هو الذي بادر بالخروج بالمشكلة الى المستوى العالمي وهو يستدعي الآن بسياساته وغطرسته التدخل الأجنبي وهنالك جملة من التبريرات العديدة، بعض الناس سيتدخلون لحماية المسيحيين من المنظمات والبعض يتدخل لأسباب انسانية لأن هنالك انتهاكاً لحقوق الانسان بينما البعض من المنظمات الانسانية ستتخذ مواقف لوجود مجاعة وجفاف، ولأسباب أخرى تتراوح ما بين الافراغ القسري لسكان بعض المناطق أو دعاوى لممارسة تجارة الرقيق وغيرها من الدواعي الانسانية، لذلك فان الرأي العام العالمي مهيأ لهذه الأشكال المتنوعة من التدخل، إذن الحكومة هي المسئولة عن ذلك، فهي تسمي المجاعة فجوة غذائية وتعلن ليل نهار بأنها قادرة على سد الفجوة والناس تموت بالمئات. تطابق الاسم والبرنامج ـ نريد أن نعود من جديد الى شأن يتعلق بالحزب الشيوعي وهو جملة التغييرات التي تفضي الى اعلان ميلاد جديد له تحت مسمى آخر، وهل هذا يعني ان الحزب يريد أن يتبرأ من ممارسات الأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق؟ ـ نحن لسنا مسئولين عن الأحداث التي جرت في الاتحاد السوفييتي السابق والممارسات غير الديمقراطية التي أودت بالنظام الاشتراكي هناك، وكنا ننتقد التجربة كأحزاب وشباب، وهنا أريد القول بأنه في السبعينيات وأنا شاب صغير كنت ألاحظ عدم تطابق ما يتم في الاتحاد السوفييتي بواقع الحياة هناك، وكتبت في كلية الاقتصاد عندما كنت طالبا، لعميد الكلية حينها بأنني كشيوعي سوداني لا أرى بأن ذلك النظام يمثل أنموذجاً لما يمكن أن يتم في السودان، لذلك فان تغيير اسم الحزب ليس محاولة للتبرؤ لما حدث هناك، والتغيير ما زال في حيز الاقتراح، فالبعض يقول بأن كلمة الشيوعية تعرضت لتشويه من بعض العناصر المعادية للشيوعية بتصويرها بأنها معادية للدين. لهذا يعتقدون بأنه يجب أن يتم تغيير اسم الحزب لكي يتطابق مع برنامجه، الحزب الشيوعي لا يسعى الى إقامة مجتمع شيوعي في السودان وانما يسعى لاقامة مجتمع اشتراكي ديمقراطي، إذن فليكن اسم الحزب متطابقاً مع برنامجه، بينما يقول آخرون ان الحزب عرف بهذا الاسم لسنين طويلة وتغيير اسمه سيحدث انقطاعاً في تأريخه، وان بعض الأحزاب الشيوعية التي حكمت في أوروبا الشرقية لم تكن تحمل هذا الحزب مثل الأحزاب في بولندا وألمانيا الشرقية سابقاً والمجر وكل ذلك سيحسم في مؤتمر الحزب الخامس. ـ متى سيعقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي؟ ـ لم يتحدد بعد لأن انعقاده مرتبط بالاجابة على السؤال الأول. ـ ما هي المصادر الفكرية الجديدة للحزب الشيوعي السوداني؟ ـ نحن نتعامل مع الماركسية اللينينية ليس كنصوص أو عقيدة وانما باعتبارها منهجاً سمي بالمنهج الديالكتيكي. الخرطوم ـ الحاج الموز: