يشارك أكثر من ستمئة صحفى ومصور فى تغطية فعاليات انتشال الغواصة الروسية كورسك الراقدة فى قاع بحر بارينتس فى محاولة للتعرف من قريب على فصول هذه المعركة البحرية المثيرة، ولكن الاهم لمحاولة التوصل الى اى معلومات تقود الى الاسرار التى تكشف الغموض الكثيف الذى أحاط بمهمة كورسك فى بحر بارينتس وأيضا بعملية غرقها التى شهدت ادعاءات وادعاءات مضادة فى فصل جديد من فصول الصراع العالمى المتجدد بين القوى الرئيسية فى عالمنا المعاصر. وتتمركز فى الوقت الحاضر مجموعة من السفن الروسية من انواع مختلفة للبدء فى عملية انتشال الغواصة الذرية التى كانت قد غرقت فى شهراغسطس الماضى فى ظروف ماسأوية غامضة خاصة وانها كانت تقوم بعدة تجارب تحيطها السرية والتكتم. وقد أثار تواجد عدد كبير من السفن الحربية الروسية فى منطقة غرق الغواصة انتباه الخبراء والمتابعين الا أن المعلومات فى هذاالاطار شحيحة الى درجة كبيرة بل تكاد تكون نادرة. وتتواجد البارجة الادميرال خارلاموف المضادة للغواصات فى المنطقة لحراسة المنطقة كما توجهت الى هناك سفينة الانقاذ ميخائيل رودنيتسكي تحمل علماء ذرة روس لمتابعة اجراءات الرقابة الاشعاعية للمياه المحيطة بمرقد الغواصة، والسفينة الحربية المضادة للغواصات سيفيرو مورسك تحمل البعثة الخاصة التى يرأسها رئيس اركان اسطول الشمال نائب الادميرال ميخائيل موتساك لتنظيم الاعمال المتعلقة بانتشال الغواصة والتعاون مع السفن الأخرى وضمان اغلاق المنطقة فى وجه الملاحة البحرية. وتوجهت الى الموقع كذلك بارجة الصواريخ الثقيلة بطرس الاكبر وبارجة الصواريخ الماريشال اوستينوف وسفينتا الانقاذ الطاي وبامير والمستشفى العائم سفير وعدد من السفن والمراكب الخاصة بالابحاث الجغرافية المائية بالاضافة الى عدد من سفن الامداد، ومن المقرر أن تلحق بعمل هذه البعثات 5 طائرات مروحية وطائرتا نقل. ومن جانب آخر غادرت ميناء ابيردين الاسكتلندى الى بحر بارينتس سفينة مايو حاملة مجموعة كبيرة من الغواصين الروس والبريطانيين بعد أن اجروا تدريبات تحضيرية مشتركة على الغوص فى اعماق البحر. ويقول نائب القائد العام للقوات البحرية الروسية نائب الادميرال ميخائيل بارسكوف ان السبب فى استقدام غواصين اجانب «من النرويح وهولندا وبريطانيا» للمشاركة فى عملية انتشال كورسك يكمن فى ان هولاء على معرفة جيدة بالمعدات المستخدمة فى العملية، وذلك فى محاولة للدفاع عن قدرات الغواصين الروس. أما عن عمليات الانتشال نفسها فمن المقرر أن يقوم الغواصون بتحديد موقع قص القسم الامامى من الغواصة وهو القسم الذى تضرراكثر من غيره خلال الانفجار، وترجع عملية القص الى أن رفع القسم الامامى الى السطح لا يزال غير ممكن بسبب وجود طوربيدات غير منفجرة فى داخله . ولذلك فقد تقرر ان يتم انتشال كورسك بدون مقدمتها. ويستخدم الغواصون آلة القص المناسبة التى ستعمل بناء على اوامر تتلقاها من فوق سطح الماء لازالة القسم الامامى 0 اما فى هيكل الغواصة نفسها فمن المفترض اجراء 26 ثقبا فيه كنوافذ تقنية تستخدم لتعليق الكلابات الموصولة بحبال معدات الرفع الخاصة العاملة بنظام الهيدروليك. وسيتم نقل كورسك بعد انتشالها الى خليج كولسكى حيث سيقوم خبراء اسطول الشمال فى مصنع السفن الموجود فى روسلياكوف بابحاثهم على الغواصة ثم تدميرها .ولكن لماذا اقتصرت روسيا فى هذه العملية الصعبة على التعاون مع شركة ماموت الهولندية مع انه كان قد تقرر منذ البداية العمل مع ما يسمى بمجموعة الشركات. يقول رئيس اللجنة الحكومية الخاصة ببحث اسباب غرق الغواصة كورسك نائب رئيس الحكومة الروسية ايليا كليبانوف ان مجموعة الشركات اقترحت على الجانب الروسى وبشكل مفاجئ تأجيل العملية سنة اخرى وهو امر غير مقبول، لان الحديث يدور عن منشأة ذرية ضخمة موجودة فى قاع البحر يتأكل هيكلها بفعل المياه المالحة، اضافة الى خبرة الهولنديين فى مجال العمل فى اعماق البحار وذلك الى جانب الوقت والتكاليف والضمانات. وسوف تبلغ التكلفة الاجمالية لعملية انتشال الغواصة كورسك 70 مليون دولار حيث تدفع ثلثها روسيا وتسدد المبالغ المتبقية المؤسسات الدولية. ويعتقد بعض افراداللجنة الحكومية الروسية بأنه سيتم الحصول بعد عملية الانتشال على معلومات اضافية وافرة سوف تلقى الضوء على اسباب غرق الغواصة الا ان رئيس اللجنة ايليا كليبانوف ومعه القائد العام لسلاح البحرية الروسية واثقان بأن سبب الكارثة الاولى يعود الى انفجار احد الطوربيدات الضخمة الموجودة فى مقدمة الغواصة. ا.ش.ا