اعترف وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بأن الولايات المتحدة متورطة في تجارة الرقيق الأبيض، حيث تعد محط الأنظار بالنسبة لتجار البشر الذين يوقعون بضحاياهم ويعدونهم بحياة أفضل كوسيلة لارغام الرجال منهم على السخرة والنساء على العمل في شبكات الرذيلة. وأعلن باول في تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ان المتاجرة في البشر تطال أكثر من 700 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال. ووضع التقرير الأول من نوعه 23 دولة على القائمة الأمريكية السوداء للاتجار في البشر بينها أقرب الحلفاء لواشنطن اسرائيل وتركيا واليونان ورومانيا وكوريا الجنوبية. كما تعمدت الخارجية الأمريكية الزج بأسماء سبع دول عربية على القائمة بالاضافة إلى عدد من الدول الإسلامية. وقال وزير الخارجية الأمريكية كولن باول الذي قدم التقرير بنفسه أن هذه التجارة «جريمة شنعاء في حق البشرية» يبلغ ضحاياها 700 ألف شخص سنويا. وقال ان معظمهم من النساء والاطفال الذين يوقعهم مجرمون في شراكهم ويمارسون ضدهم القهر والخطف، فهم يتاجرون في البؤس الانساني ويعاملون البشر كالرقيق. وقد أصدر الكونجرس قانونا ينص على عمل هذه التقارير السنوية. وفي تقرير عام 2003 ستتعرض كثير من الدول التي اعتبرت متقاعسة عن معالجة المشكلة (21 دولة) لعقوبات اقتصادية تشمل إنقاص المساعدات الامريكية أو المساهمة الامريكية في التمويل من قبل مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وقد صنف التقرير الدول تبعا لدرجة مكافحتها للمشكلة، فهناك أيضا القائمة التي تتضمن 47 دولة لا تنفذ الحد الادنى المنصوص عليه في القانون الامريكي ولكنها تبذل جهدا ملحوظا في مكافحة تجارة الرقيق الابيض. واشتمل التقرير على بلدان الفئة الاولى لان بها عددا كبيرا من ضحايا التهريب البشري لكنها تحاكم اولئك الذين يقفون وراء هذه التجارة غير المشروعة وتوفر حماية للضحايا وتقوم برعاية او تنسيق حملات وقائية. وتأتي في هذه الفئة بريطانيا وكندا والمانيا وهونج كونج الى جانب النمسا وبلجيكا وكولومبيا وايطاليا وهولندا واسبانيا وسويسرا وتايوان. وتأتي اسرائيل في الفئة الثالثة بوصفها مقصدا للتهريب خصوصا النساء من الجمهوريات السوفييتية السابقة والبرازيل وتركيا وجنوب افريقيا وبعض الدول الآسيوية. غير ان وزارة الخارجية الامريكية قالت ان الحكومة الاسرائيلية بدأت في اتخاذ بعض الخطوات لمحاربة المشكلة في اشارة الى ان هذه الدولة الحليفة الرئيسية للولايات المتحدة قد يتم تعديل تصنيفها. وقال التقرير ان اليونان وهي دولة عبور ومقصد لضحايا الاستغلال الجنسي من دول البلقان والجمهوريات السوفييتية السابقة لم تعترف علنا بعد بأن التهريب مشكلة. ومن حلفاء الولايات المتحدة الاخرين الذين وجدوا انفسهم في القائمة السيئة كوريا الجنوبية التي يتم تهريب النساء منها خصوصا الى الولايات المتحدة وايضا لبلدان غربية اخرى ولليابان لاستغلالهن جنسيا بصورة رئيسية. وقال التقرير رغم ان كوريا الجنوبية دولة قائدة في المنطقة فيما يتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية بشكل عام الا ان الحكومة لم تفعل الكثير لمحاربة هذه المشكلة الجديدة نسبيا والمتدهورة. وهناك قائمة أخرى من 12 دولة جرّمت بالفعل تجارة الرقيق الابيض ونجحت في محاكمة المجرمين وقدمت خدمات لحماية الضحايا، وهي النمسا وبلجيكا وكندا وكولومبيا وألمانيا وهونج كونج وإيطاليا وهولندا وأسبانيا وسويسرا وتايوان وبريطانيا. وبالنسبة لسائر دول العالم باستثناء الولايات المتحدة لم تتوافر معلومات كافية تسمح بإدراجها في التقرير. وأشار باول إلى أن تجارة الرقيق الابيض موجودة في جميع أنحاء العالم سواء في الدول المتقدمة أم النامية بل حتى في الولايات المتحدة. الوكالات