تتبع الحكومة الاسرائيلية بقيادة شارون استراتيجية تصعيد عسكري، مرتفعة بمستوى العنف العسكري ضد العرب والفلسطينيين بشكل خاص إلى أعلى مستوى، وهذا التصعيد ليس بجديد على اسرائيل، بوجود شارون أو أي رئيس وزراء آخر، فإن التصعيد العسكري والعنف موجود منذ زرع الوجود الاسرائيلي في فلسطين. ولكن التصعيد الأخير جعل المنطقة على أبواب الانفجار مع قرار الارهابي شارون استئناف سياسة الاغتيالات والاعتقالات واستمرار عدوان المستوطنين الذين حرضهم شارون على الفلسطينيين خصوصاً بعد قرار وقف اطلاق النار، فقد اتخذ هذا العدوان أشكالاً عدة من الحرائق إلى الدهس وأخيراً اطلاق قطعان الكلاب المتوحشة. دوافع التصعيد العسكري والدافع من وراء هذا التصعيد هو ان اسرائيل ومن يقفون وراءها يريدون ان يفرضوا سيطرتهم على العرب، وان يقبل بهم العرب على ما هم عليه، دون ان يطالبوهم بأي تغيير وتحسين في السلوكيات وهذا يعني ان يقبل العرب بأن يتميز الاسرائيليون عنهم في جميع المجالات والحقوق، أما بالنسبة للفلسطينيين فالدافع الرئيسي للتصعيد العسكري ضدهم هو استمرار المقاومة الفلسطينية على نحو ما يجري من انتفاضة ومن عمليات استشهادية واستخدام أسلحة خفيفة ولكنها قاتلة، واجراء التفجيرات في مناطق داخل الخط الأخضر وخارجه، ومقاومة سياسية برفض التنازل عن الحقوق المعترف بها خاصة فيما يتعلق بالقدس وحق العودة. أما الهدف الأساسي من التصعيد فهو ايقاف الانتفاضة التي فشل شارون في قمعها، عندما وعد بأنه سيقمع الانتفاضة بعد مئة يوم من توليه مقاليد الوزارة ولم يستطع قمعها بل اعترف بفشله وعدم مقدرته على الايفاء بوعده الذي قطعه على نفسه. ولقد ثبت أن سياسة شارون تقوم على عدم البحث عن حل دائم، بل تتجه بخطى سريعة نحو التصعيد الشامل سواء على الصعيد الفلسطيني أو صعيد الدول المجاورة، كما حدث بالنسبة لقصف لبنان ومزارع شبعا وأيضاً القصف الأخير للرادار السوري مما يزيد حدة التوتر ويهدد بقيام حرب شاملة في المنطقة. وبعد قرار وقف اطلاق النار ترك شارون العنان للمستوطنين اليهود الذين كونوا عصابات ليعيثوا في الأرض فساداً، ويطبقوا جميع أنواع البطش والارهاب وبشتى الطرق. وتترتب على هذا التصعيد آثار على مستويين الأول على مستوى المقاومة والتي اما ان تستمر وتتصاعد في وجه الاحتلال، رغم ارتفاع الخسائر وإما ان تتوقف المقاومة، وهذا الاحتمال ضعيف لأن المقاومة ابداً لن تقف بل على العكس سوف تبتكر طرقاً جديدة لعمليات المقاومة التي تقوم بها في وجه التصعيد. أما المستوى الثاني فيرتب آثاراً على عملية التسوية ويعيقها وبالتالي يمكن ان يكون هذا التصعيد بداية النهاية للاحتلال الصهيوني والتسليم بالحقوق العربية الفلسطينية. الردع العربي ومعوقاته ليتمكن العرب من ردع التصعيد العسكري الاسرائيلي يجب توفير الأسلحة المناسبة، ليس بالضرورة من أجل المواجهة المباشرة في حرب شاملة ولكن بتوظيف ما هو متوفر بشكل صحيح والاستفادة من دروس الماضي غير البعيد، فعلى سبيل المثال: 1ـ ان صواريخ الكاتيوشا اللبنانية لدى المقاومة الاسلامية في لبنان تشكل ردعاً لاسرائيل. 2ـ ان توفر صواريخ ذات مدى يمكن ان يصيب أهدافاً داخل اسرائيل يشكل فرصة لردع عسكري ضد اسرائيل. 3ـ ان العديد من الدول العربية تمتلك صواريخ ذات مدى يمكنها من اصابة أي هدف داخل اسرائيل، وبالتالي تشكل فرصة عربية للردع. 4ـ ان العلاقات السورية الايرانية تمكننا من اعتبار وجود صواريخ «شهاب 3» الايرانية التي يمكنها ان تصيب أهدافاً اسرائيلية بمثابة قوة ردع لصالح سوريا والعرب. 5 ـ هناك احتمالات استخدام القوات الجوية ضد اسرائيل في مجال الردع، وهي فرصة أقل من الصواريخ لتوافر قدر كبير من القدرة على اعتراض الطائرات بواسطة اسرائيل. ورغم جميع الاحتمالات الموجودة للردع العربي لاسرائيل إلا ان هناك بعض المعوقات التي تحول دون تنفيذ هذا الردع، منها الاختلاف في المواقف السياسية للدول العربية حيال اسرائيل، وتفكك الروابط العسكرية والدفاعية العربية، والامدادات التي تقدمها الولايات المتحدة لاسرائيل من أسلحة متقدمة ومعاونتها في تطوير أسلحتها لجعل ميزان التسلح لصالحها. ومن جانب آخر تخلف أسلحة الردع العربية خاصة في دول الطوق، عن الاسرائيليين، وان القوات العسكرية تأثرت بالتغيرات السياسية في المنطقة، واحتمال استخدام القدرات العربية مجتمعة في وقت واحد ضد اسرائيل تكاد تكون منعدمة. وأخيراً فإن توقعات الرد الاسرائيلي على استخدام أسلحة الردع العربية واحتمالات الخسائر الناجمة عن ذلك تعوق استخدام الدول العربية لأسلحة الردع العربية. ولعل هذا ما يجعل الدول العربية تتردد حتى الآن في اتخاذ قرار موحد ومحدد لردع التصعيد الاسرائيلي. ولكن ذلك لايعني ان الدول العربية لا تمتلك خيارات عديدة لمواجهة هذا التصعيد الاسرائيلي، فهناك الكثير من الخيارات والامكانيات التي يستطيع العرب استخدامها وأولها الارادة الصادقة ووحدة القرار السياسي، وتنويع الخيارات بدلاً من الاعتماد على خيار وحيد. إعداد: هويدا سعيد