كانت التصعيدات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة في المناطق الفلسطينية المحتلة والجنوب اللبناني منذرة بعواقب وخيمة على صعيد مسيرة السلام في الشرق الاوسط.. ما يضع هذه المسيرة ـ بل والوضع في المنطقة كلها ـ على حافة الهاوية، وما يجعل الرؤية قاطعة بأنه لم يعد يفصل المنطقة عن حالة الانفجار الشامل والنهائي الا شعرة اوهن من شعرة معاوية. وقد بدا جليا ان ما حدث خلال الايام الماضية من عدوان اسرائيلي سافر يعد حربا بمعنى الكلمة.. وزاد من خطورتها ان شارون سعى بوضوح الى فتح جبهة جديدة في حربه العدوانية، بحيث يحاول جر سوريا الى مواجهة مباشرة ومفتوحة معه، في ظل حربه على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية.. وهو امر يكشف مدى ما بلغ اليه الهوس العدواني الشاروني، الذي يتجاوز به كل حدود الغطرسة السياسية الى أتون الجنون العسكري المدمر. وبات مؤكدا ان ارييل شارون يحضر تماما لخوص حرب جديدة ضد الوجود السوري في الاراضي اللبنانية وضد قوات حزب الله، بعد ان فشل في تحقيق ذلك خلال عدوانه السابق في اواخر ابريل الماضي وذلك بهدف احالة الانظار عما يجري من جرائم يقترفها بحق الانسانية في الاراضي الفلسطينية.. وبعد ان عجز عن اقناع الرأي العام الدولي بمزاعمه الهشة عن وجود استعدادات عسكرية سورية وإيرانية في لبنان تستهدف اسرائيل! وبرغم افتقاره الى توفير دليل واحد على صدق هذه المزاعم وكذا عدم التقاط اي قمر صناعي امريكي رغم انها ترصد ادق تحرك عسكري في المنطقة كلها اية اشارة على تحركات لقوات او نصب لصواريخ.. الا ان شارون ما زال مصرا على اقحام القوات السورية في حرب جديدة معه، لا يعلم احد مدى فداحتها لو حدثت على امن المنطقة التي لم تعد تحتمل شرارة جديدة على ما بها من نيران. ان شارون يدرك اكثر من اي شخص آخر ان مجيئه الى السلطة كان في ظل ازمة شديدة التعقيد، وأن بقاءه في السلطة ـ في المقابل ـ مرهون باستمرار وتصعيد النزاع. وهذه هي الحقيقة التي ستقود حتما الى الكارثة! حسن عبدالوارث