أكد وليد العوض عضو المجلس الوطني الفلسطيني ان سياسة رئيس حكومة العدو الصهيوني أرييل شارون قد افشلت كل الجهود الدبلوماسية ووضعت المنطقة على حافة الانفجار، وذلك عبر سلسلة من الاجراءات والممارسات واخرها اقرار مجلسه الوزاري المصغر تنفيذ اغتيالات لقياديين ونشطاء فلسطينيين والتهديد باجتياح المناطق الفلسطينية والاجهاز على السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال العوض ان التحضيرات العسكرية الاسرائيلية كانت ومازالت تشير الى ان اسرائيل تعد العدة لتوجيه ضربة قاضية للشعب الفلسطيني ولمؤسساته الوطنية وقيادته بغرض وقف الانتفاضة السياسية واجبار الطرف الفلسطيني على الجلوس الى طاولة المفاوضات خاوي اليدين ضعيفاً مما يسهل على حكومة شارون حسب اعتقادها والحالة هذه ان تفرض رؤيتها للسلام. واضاف العوض في حوار مع «الملف» ان هذا مجرد وهم اسرائيلي لا يمكن تحقيقه وفرضه على الشعب الفلسطيني بأي شكل من الاشكال مهما كانت الظروف والضغوطات. واشار الى الجهود الدولية المكثفة التي شهدتها المنطقة في الايام الاخيرة لدرء مخاطر حرب قد تندلع، ليس على الاراضي الفلسطينية فقط بل وتمتد لتشمل المنطقة بأسرها خاصة مع تسخين الاوضاع على الحدود اللبنانية واستفزاز اسرائيل لسوريا بضرب مواقع عسكرية لها في لبنان.ونوه العوض الى ان خطة تينيت جاءت لانقاذ شارون بعد ان عجز عن تنفيذ خطة المئة يوم التي اعلنها عند توليه سدة الحكم في اسرائيل حيث اثبتت الاحداث عجزه عن توفير الامن للاسرائيليين باستخدام القوة، واوضح ان ذلك يعني ان المخاطر السياسية على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني تتزايد في هذه المرحلة اذا لم تبدع العقول الفلسطينية الميدانية اشكالاً وآليات جديدة لضمان استمرار الانتفاضة والحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية. ودعا القيادة الى الاصرار على عدم الدخول بمفاوضات الحل الدائم من هذا المدخل الضعيف، خاصة وان تجربة المفاوضات السابقة تمثل خير دليل على انه لا يجوز بأي حال من الاحوال الجلوس الى طاولة المفاوضات دون الاستناد لأي عامل من عوامل الضغط التي وفرتها الانتفاضة على الجانب الاسرائيلي. والمح العوض الى انه على هذا الاساس لابد من ملاحظة ان موقف القيادة الفلسطينية وقرارها السابق بوقف اطلاق النار ومن ثم الموافقة المشروطة على خطة تينيت، جاءت وكما يؤكد المراقبون تحت وطأة ضغط امريكي هائل وتحرك دولي ضاغط على الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية تحت حجج باطلة تصاعد في ظلالها القاء مسئولية استمرار دوامة العنف على الطرف الفلسطيني، وهذا قطعاً يتنافى مع الحقيقة التي لا يمكن اخفاؤها بغربال وهي ان شعبنا الفلسطيني هو في موقع الدفاع عن النفس ومواجهة الاحتلال والعدوان المستمر وتصاعد عمليات القتل والتدمير من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، بالرغم من اعلان شارون المتكرر عن وقف اطلاق النار المزيف من جانب اسرائيل. واعتبر العوض ان حجم تلك الضغوطات ومارافقها من تحركات واتصالات واسعة شاركت فيها امريكا وروسيا واوروبا وكذلك بعض الدول العربية، كانت من العوامل الهامة التي دعت القيادة لاتخاذ مثل هذا الموقف الذي جاء كما يلاحظ لمحاولة درء خطر حقيقي يلوح في الافق، وايضاً من اجل تفويت الفرصة على نوايا الارهابي شارون العدوانية المبيتة القاضية بتوجيه ضربة قاسية ومؤثرة جداً للشعب الفلسطيني وقيادته تؤدي نتيجتها الدموية لتحقيق ما يخطط له شارون في التنصل نهائياً من الاتفاقات التي تم تحقيقها والتراجع عن كل ما تحقق منها حتى الان، وفرض قواعد واسس جديدة للمفاوضات يحدد هو شروطها وكيفما يشاء وفقاً لبرنامجه الانتخابي المتمثل باعلانه المتكرر للانسحاب من 42% فقط من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م. وقال العوضي لقد جاءت الانتفاضة الفلسطينية الباسلة لتؤكد على الرفض الفلسطيني القاطع والحازم لهذا النهج الاسرائيلي ولكافة الطروحات الاسرائيلية التي تتنافى مع حقوق شعبنا العادلة، واضاف: وعليه فإنه بالرغم مما رافق الموقف الفلسطيني الراهن من تشويش على اكثر من صعيد وخاصة ما تركه من ارباك، لابد من تفهم دوافعه والعمل على البحث الجاد لافضل الصيغ للحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية بما يشمل كافة القوى الوطنية والاسلامية والسلطة، والعمل معاً وفقاً للمسئولية الوطنية العليا التي تحرص عليها كافة القوى من اجل تفويت الفرصة على حكومة شارون المدعومة امريكياً ولافشال مساعيها الهادفة لارباك الجبهة الداخلية الفلسطينية لتحقيق مآربها السياسية المعروفة، واهمها وقف الانتفاضة والانقضاض على احد اهم انجازاتها المتمثلة بالوحدة الوطنية الفلسطينية الرائعة. وبين العوض ان الموقف الواضح من اهمية وضرورة استمرار الانتفاضة الشعبية وتواصلها يجب ان يكون حافزاً للجميع للنهوض مجدداً وتنشيط الفعاليات في كل مدينة وقرية ومخيم، في مواجهة المخططات الاحتلالية والاستيطانية، مع الحرص في الوقت نفسه على فضح السياسة الاسرائيلية العدوانية والحرب المتواصلة ضد شعبنا الفلسطيني واستمرار اطلاق النار من الجنود والمستوطنين على الأبرياء من شعبنا الاعزل، وما تسفر عنه مثل هذه الاعتداءات من تداعيات خطيرة. وتابع: من هذا المنطلق لابد من التأكيد على ان ممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية التي اسفرت عن الموافقة المشروطة على وثيقة تينيت بالرغم مما تحمله من سلبيات وشروط قاهرة لا يمكن الالتزام بها الا اذا نفذت اسرائيل ما عليها، ليس فقط بموجب تلك الوثيقة بل وكذلك كل ما عليها من التزامات متراكمة منذ ان اغتصبت الاراضي الفلسطينية وتنكرت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وصولاً لتنفيذها لكافة الاتفاقات التي تم توقيعها منذ انطلاق عملية التسوية في مدريد. وطالب العوض المجتمع الدولي بتوجيه الضغوطات الى حكومة اسرائيل واجبارها على الوقوف الفوري لعملياتها العدوانية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، بدءاً من الاغلاق والحصار الظالم وصولاً لمسلسل القتل والتدمير اليومي. ونوه الى ان ذلك وحده يمكن ان يشكل المدخل الحقيقي لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل بما لها وما عليها والمبادرة الاردنية المصرية ككل متكامل ينطلق من اهمية اعادة الوضع ميدانيا لما كان عليه قبل يوم 28 سبتمبر الماضي، والزام اسرائيل بوقف الاستيطان بكافة اشكاله دون شروط مما سيفضي الى مفاوضات سياسية لاخراج عملية السلام من غرفة العناية المركزة واجبار حكومة شارون على تنفيذ كل ما وقعته من اتفاقات سابقة، مما سيفتح الطريق نحو مفاوضات اكثر جدية تهدف الى اقامة السلام العادل والدائم الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفقاً لما قررته الشرعية الدولية باعتباره الطريق الوحيد لتوفير الامن والاستقرار لكل شعوب المنطقة. وركز العوض على انه مهما كان من امر ومهما بلغ حجم الضغوطات المرشحة للتصاعد مستقبلاً، فإن المطلوب استمرار التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيزها والحرص على استمرار الانتفاضة وتواصلها في مواجهة التعنت الاسرائيلي، والعمل في نفس الوقت على تنشيط العمل السياسي والدبلوماسي بما في ذلك المفاوضات على اسس وقواعد سليمة تضمن استعادة حقوقنا المشروعة عبر تنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242 و 338 و 194. وقال: اعتقد ان شعبنا قد تعلم درساً هاماً من دروس الانتفاضة السابقة لابد من اخذه بعين الاعتبار وهو انه لا جدوى من وقف الانتفاضة بناء على وعود براقة تقطع من هنا وهناك مهما كان الشكل الذي ترتديه. وندد العوض بالحملة الاسرائيلية المحمومة على السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس ياسر عرفات، والموقف الامريكي الذي يشجع حكومة شارون على ذلك. وأوضح العوض ان شارون عندما بدأ حملته المسحورة ضد القيادة الفلسطينية في زيارته الاخيرة لواشنطن وهجومه الحاقد على الرئيس الفلسطيني واصفا اياه بالارهابي وبرئاسة منظمة ارهابية فإن ذلك لم يلق اي اعتراض من قبل الادارة الامريكية وأجهزتها الاعلامية المختلفة، بل على العكس من ذلك فقد فتحت الابواب على مصارعها امام الارهابي شارون لعرض وجهة النظر الاسرائيلية المخالفة للحقيقة امام الادارة الامريكية للمرة الثانية، في الوقت التي ما زالت امريكا تتجاهل دعوة الرئيس الفلسطيني ابو عمار لعرض وجهة النظر الفلسطينية في البيت الابيض. واشار الى ان الاتهامات التي يسوقها شارون وكثير من اركان حكومته ضد شخص الرئيس عرفات جاءت باعتباره قائدا ورمزا للشعب الفلسطيني اختاره رئيسا للسلطة الوطنية. وتساءل العوض: هل يحق لارييل شارون ان يوجه مثل هذه الاتهامات للرئيس ابو عمار في الوقت الذي يرفع ضحايا مجارز صبرا وشاتيلا دعوى قضائية ضده في بروكسل، باعتباره المسئول الاول عن ذبح ما يزيد على الفي فلسطيني من النساء والشيوخ والاطفال في مجازر صبرا وشاتيلا؟ وهل يحق له وهو المعروف بدوره التنفيذي في مجزرة قبية التي ذهب ضحيتها قرابة (100) من الابرياء عندما اطلقت قواته النيران بغزارة على العزل من الشعب الفلسطيني بعد ان جمعتهم في ساحة البلدة، ناهيك عن دوره في تصفية اسرى الحرب من الاشقاء المصريين، وصولا لعمليات الاغتيال والابادة والقتل المستمرة والمتواصلة ضد شعبنا الفلسطيني؟ وهي يحق لوزير الحرب الاسرائيلي بن اليعازر ان يواجه اتهاماته للرئيس عرفات، وهو صاحب الدور الدموي المعروف في المجازر التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني في مخيم تل الزعتر عام 1976 عندما اشرف بنفسه على قتل اكثر من 4000 فلسطيني؟ واستطرد العوض: ها هو اليوم يواصل دوره الدموي ضد الاطفال من ابناء شعبنا ويطلق العنان للمستوطنين لتنفيذ ابشع الجرائم التي عرفتها الانسانية. وفي خضم هذه التساؤلات هل يحق لشيمون بيريز ان يحتفظ بجائزة نوبل للسلام وهو المسئول بلا منازع عن القتل المباشر والعنيف لمئة طفل وشيخ وامرأة من ابناء الشعب اللبناني في مجزرة قانا الشهيرة؟! وشدد العوض على ان سجل قادة اسرائيل المليء بالارهاب واعمال القتل الوحشية يتطلب تضافر كل الجهود المخلصة لمحاكمتهم جميعا كمجرمي حرب، اسوة بما يتعرض له الزعيم اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش وأضاف: كما انه لا يحق لأي من قادة اسرائيل وزعمائها ان يتهموا احدا بالارهاب وهم الذين اقاموا كيانهم بممارسة الارهاب، ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني بل ضد كل من كان يخالف مشروعهم الاستيطاني في فلسطين. وتساءل: هل للذاكرة البشرية ان تنسى دور اسحاق شامير رئيس الحكومة الاسرائيلية الاسبق في اغتيال الكونت برنادوت نظرا لموقفه الذي طالب بعودة اللاجئين الى ديارهم بعد ان طردوا منها على اثر ما قامت به العصابات الصهيونية من تدمير لاكثر من 532 قرية ومدينة وارتكبت بحقهم ما يزيد على 52 مجزرة لم يكشف عن العديد منها حتى الآن. وقال العوض: على الانسانية جمعاء ان توجه اصابع الاتهام لأدوارهم المعروفة بممارسة الارهاب وفي اعاقة التقدم نحو الوصول الى سلام عادل ودائم. وخلص العوض للقول: هذا هو الطريق الوحيد لاقامة السلام العادل والدائم في المنطقة، الامر الذي سيوفر الامن والاستقرار لكافة الشعوب بما فيها الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي. واما بغير ذلك فإن استمرار قادة اسرائيل على مواقفهم المتعنتة وكيلهم الاتهامات الباطلة للشعب الفلسطيني وقيادته لن تجديهم نفعا، كما لن تنجح كافة المحاولات والاعتداءات المتواصلة في ثني شعبنا الفلسطيني عن مواصلة كفاحه المشروع لنيل حقوقه العادلة والتي بغيرها فإن ابواب الصراع ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. حوار: ماهر ابراهيم