كل ما ترتكبه إسرائيل من جرائم على أرض فلسطين يتم الآن في ظل إعلان شارون عن التزام حكومته بوقف إطلاق النار! قوائم الاغتيالات التي يتم تنفيذها على النشطاء الفلسطينيين في حركة المقاومة تتم وإسرائيل ملتزمة بوقف إطلاق النار! ونسف المنازل وحصار الأرض الفلسطينية وتجويع الشعب الفلسطيني واغتيال الأطفال وهم يلعبون الكرة. كل ذلك يتم وإسرائيل ملتزمة بوقف إطلاق النار، وأمريكا تبارك هذا الالتزام وتعطيها مقابله دعما سياسيا بلا حدود، وكرما اقتصاديا بلا مقابل، وطائرات وصواريخ يتم استخدامها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل مع مطالبته بأن يقدم الشكر صباحا ومساء لأن شارون لم يحول عدوانه الهمجي إلى مذبحة شاملة يتم فيها التخلص من عرفات والسلطة الفلسطينية وتشهد فيها مدن الضفة والقطاع أكثر من (صبرا وشاتيلا) تجبر الفلسطينيين على وقف الإنتفاضة والتسليم بما يريده شارون دون قيد وشرط! وبغض النظر عن كلمة مواساة للعرب تطلقها واشنطن، أو نداء لا معنى له بـ(ضبط النفس)، فإن شارون يمضي في طريقه وهو واثق من التأييد الأمريكي له، وواثق أيضا أن الضغط الأمريكي سيتواصل على الفلسطينيين وعلى العرب لإنجاز المهمة المزدوجة خلال الشهور الثلاثة المقبلة.. بحيث يتم فيها الإجهاز على الإنتفاضة واستعادة الهدوء في فلسطين وربما العودة لبدء مفاوضات لن تفعل شيئا ولكنها تبرر تمرير (العقوبات الذكية) على العراق. مهلة الشهور الثلاثة مطلوبة من شارون ليدخل (مؤتمر الليكود) وقد أنجز ما وعد به من قضاء على الإنتفاضة. ومطلوب من واشنطن لكي تمضي نحو هدفها الأساسي في العراق ومناطق أخرى، ومطلوبة من عواصم عربية عديدة لكي تتجنب الحرج من استمرار الإنتفاضة لكي ترفع عنها الضغوط الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية. ولكن المشكلة أن ثمن الرضوخ لمطالب شارون سيكون فادحا. فعرفات سيفتح باب جهنم إذا كان ما أعلنه شيمون بيريز صحيحا عن التزام الرئيس الفلسطيني بسياسة جديدة لوقف الإنتفاضة واعتقال الناشطين، والعواصم العربية تعرف أن السماح لشارون بسحق الانتفاضة سوف يكون اعترافا بأن القوة الإسرائيلية قادرة على فرض الأمر الواقع في المنطقة كلها. ومن هنا يأتي تحذير الرئيس الأسد من دمشق من حرب شاملة يعد لها شارون، ويترافق معه تحذير الرئيس المصري حسني مبارك بأن سياسة شارون تضع المنطقة على حافة الهاوية. فهل تسمع أمريكا قبل فوات الأوان؟ جلال عارف