قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان الولايات المتحدة وبريطانيا ستواصلان العمل على رفع معاناة الشعب العراقي من خلال استخدام نظام جديد من العقوبات الذكية، فيما واصلت الصحف العراقية حملتها الضارية على موقف فرنسا من هذه العقوبات. وعلق باول بعد اجرائه محادثات مع نظيره البريطاني الزائر جاك سترو في مؤتمر صحفي مشترك على رفض روسيا للنظام الجديد المقترح بقوله لدينا 14 من أعضاء مجلس الأمن الـ 5 يساندون النظام المقترح. وكانت روسيا قد هددت باستخدام حق النقض «فيتو» لمنع اجازة المجلس لمشروع قرار بريطاني تسانده واشنطن لفرض النظام الهادف الى تيسير حصول الشعب العراقي على متطلباته المدنية مع التشدد في الوقت ذاته ازاء عمليات التهريب التي تقوم بها بغداد للنفط والواردات المحظورة ذات الاستخدامات العسكرية أو المزدوجة. وقرر المجلس في ضوء معارضة روسيا تمديد العمل بالنظام الحالي وبرنامج النفط مقابل الغذاء لمدة خمسة أشهر. وقال باول ان الجيد هو استمرار النظام القديم الذي يمكن العراق من بيع نفطه لتأمين احتياجاته وهناك بعض التسربات القليلة «عمليات التهريب العراقية» كما نعلم جميعاً لكننا سنواصل الاصرار على السيطرة على كافة المواد التي قد تساهم بتطوير أسلحة الدمار الشامل في العراق. وأضاف ان واشنطن ولندن ستقومان خلال فترة تمديد البرنامج بالعمل مع بلدان الخط الأول وروسيا لضمان قابلية نظام العقوبات للعمل مع المحافظة على مصالح موسكو مع بغداد ومصالح الشعب العراقي. من جانبه علق سترو على نتائج محادثاته بقوله نبحث مشاكل مشتركة ونتطلع لحلول مشتركة بين لندن وواشنطن. في هذه الأثناء واصلت الصحف العراقية للاسبوع الثاني على التوالى حملتها ضد الحكومة الفرنسية لموقفها المؤيد لمشروع العقوبات الذكية. وقالت صحيفة «الثورة» الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم فى افتتاحيتها أمس ان المشروع كان فرنسيا منذ البداية.وقالت الصحيفة ايجب ان تكتب صيغة المشروع بلغة فرنسية وبقلم فرنسي لكي يكون فرنسيا او تكون فرنسا شريكا اساسيا في صنعه؟. واكدت ان المشروع فرنسي منذ البداية وفرنسا عملت على صنعه واظهاره للوجود لانقاذ امريكا وبريطانيا من المأزق الذي انتهتا اليه ثم قامت بالدعاية له لانها كانت تظن انها طرف مقبول من قبل العراق واصدقائه والمتعاطفين معه. واشارت الى ان فرنسا تروج للمشروع بادعاءات انسانية زائفة وتقوم بدور الوسيط في اقناع الاطراف الاخرى به بعد ان شاركت في صياغته واستضافت على اراضيها الخبراء المزعومين الذين ناقشوه، متسائلة بعد هذا كيف لا تكون فرنسا وراءه من الفه الى يائه؟. واضافت انه من الدجل ان تدعي فرنسا ان هذا المشروع يخفف العقوبات على الصعيد الانساني لانه يشدد هذه العقوبات ويرهن اموال العراق بأيدي لصوص الامم المتحدة ويحجب عنه حقه في التنمية ويحرمه من حقه في الحصول على مستلزمات الدفاع عن نفسه. واتهمت «الثورة» باريس بانها تحاول التنصل الآن من مسئوليتها في صنع المشروع حتى لا ينكشف قناع المساحيق عن وجهها الاستعماري القبيح وتظهر بمظهر الحريص على العراق وشعب العراق وعلى الامن والاستقرار في المنطقة وليس امن الكيان الصهيوني وحده. وبعدما اشارت الى تأكيد فرنسا حرصها على تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي، تساءلت الصحيفة لو كانت كذلك لطالبت بتطبيق الفقرتين 22 و14 من القرار 687 وبرفع الحظر الجوي وبايقاف العدوان اليومي للطائرات الامريكية والبريطانية على العراق. وتشن بغداد منذ طرح مشروع العقوبات الذكية في مجلس الامن الدولي، حملة انتقادات ضد فرنسا التي كانت تعتبر من الدول المؤيدة للعراق في المجلس. كونا ـ ا.ف.ب.