وسط أجواء خلافية روجت لها الصحافة اليمنية مع مصر بدأت بالعاصمة اليمنية صنعاء أمس الدورة الطارئة للاتحاد البرلماني العربي المخصصة لدعم الانتفاضة الفلسطينية. ومن المقرر أن يدعو المؤتمر في بيانه الختامي اليوم الى تشكيل لجان شعبية في البلدان العربية تتولى جمع التبرعات لصالح الانتفاضة ويدعو الأمم المتحدة الى إرسال مراقبين دوليين الى الأراضي الفلسطينية لحماية المدنيين من وحشية قوات الاحتلال الى جانب تأييد الموقفين السوري واللبناني، وفق ما قاله لـ «البيان» مصدر مسئول في اللجنة المكلفة بصياغة البيان الختامي. وبدا واضحاً تأثير الخلافات اليمنية المصرية حول الدورة الطارئة للاتحاد إذ اعتذر الرئيس علي عبدالله صالح عن افتتاح أعمال الدورة وكلف نائبه بالقيام بهذه المهمة بعد ان نشرت الصحف الحكومية نبأ افتتاحه لها، وقال مصدر في مجلس النواب اليمني ان الحكومة المصرية مارست ضغطاً قوياً على أمين عام الجامعة العربية من أجل عدم حضوره أعمال الدورة بعد ان كان أبلغ اليمن بموافقته على الحضور وان القاهرة خفضت مستوى تمثيلها في المؤتمر الى مستوى رئيس لجنة الشئون العربية بعد ان كان مقررا ان يمثلها رئيس مجلس الشعب. وكانت الصحف اليمنية قد انتقدت مصر ومن قالت انهم أصحاب المواقف المتخاذلة من القضايا القومية. وألقى الفريق عبدربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني كلمة في الجلسة الافتتاحية أكد فيها على ضرورة تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والمالي للانتفاضة وعدم التفريط بالمكاسب التي حققتها وستحققها في الغد القريب. ورأى نائب الرئيس اليمني ان التفريط بالانتفاضة يعني الانتحار واهدار المكاسب التي حققها الشعب الفلسطيني وشدد على ضرورة استمرارها في ظل تزايد الضغوط لاجهاضها قبل تحقيق أهدافها متمنياً على المشاركين الخروج باستراتيجية عربية تعزز صمود الشعب الفلسطيني تجاه العدوان والصلف الصهيوني. من جهته قال رئيس مجلس النواب اليمني الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ان هذه الدورة تأتي متزامنة ومتغيرات تشهدها المنطقة إثر التنكر الاسرائيلي المتواصل للاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية الأمر الذي يقود الأوضاع نحو التصعيد ما ينذر بمواجهة شاملة تهدد الأمن والاستقرار. ولفت الأحمر الى ان الدولة العبرية لا تفهم سوى لغة القوة، وان على البرلمانات العربية مسئولية قومية في مد يد العون والمساندة لكي ينتصروا لقضية العرب والمسلمين وحقهم في اقامة دولة فلسطينية على كل التراب الوطني بعاصمتها القدس منتقداً الدور الأمريكي الضاغط باتجاه وقف الانتفاضة. الى ذلك وجه عبدالقادر بن صالح رئيس المجلس الوطني الجزائري رئيس اتحاد البرلمانات العربية انتقادات قوية للدول الغربية والولايات المتحدة تحديداً لموقفها من التطورات الجارية في الأراضي الفلسطينية. واعتبر بن صالح ما يجري على الأراضي الفلسطينية حلقة من حلقات الاستعمار الدولي خطط له من عقود، وان اسرائيل غير مقيدة بعملية السلام ولم تنضج بعد لا اجتماعياً ولا أيديولوجياً. وأوضح بن صالح ان الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا لا تزال تكيل بمكيالين وتساوي في مواقفها بين الضحية والجلاد «فالانتفاضة نضال مشروع ضد قوات الاحتلال» في حين توالي أمريكا امداد اسرائيل بأسلحة الدمار الشامل وتدعم قوة غاشمة ضد شعب يسعى من أجل الحرية. ورأى ان ما يجري تنصل أمريكي من مبادئ الثورة الأمريكية وبيان الاستقلال وطالب العالم أن يسمي الأشياء بمسمياتها مجدداً تأييد ودعم جميع الأقطار العربية للانتفاضة وإدانتها للتهديدات الاسرائيلية. وعقب اللجنة الافتتاحية انتقل المؤتمرون من قاعة البرلمان اليمني الى فندق الشيراتون حيث بدأت أعمال الجلسة الأولى للدورة والتي قررت في بدايتها اعلان قبول انضمام مجلس الشورى السعودي الى عضوية الاتحاد، كما استمعوا الى كلمة الجامعة العربية التي ألقاها الأمين العام المساعد للشئون الفلسطينية سعد كمال برر فيها عدم حضور أمين عام الجامعة، وقال انها ارتباطات سابقة على موعد انعقاد الدورة وانها في اطار القضايا العربية ايضا وانتقد فيها حكومة تل أبيب وقال ان الانتفاضة الفلسطينية تمكنت من اسقاط برنامج شارون بتحقيق الأمن. وفي الجلسة وزع الوفد اللبناني برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري تقريراً عن الخروقات الاسرائيلية للأراضي والأجواء اللبنانية خلال الشهور القليلة الماضية كما وزع مطبوعات عن مزارع شبعا وما يؤكد تبعيتها للدولة اللبنانية. صنعاء ـ محمد الغباري: