لبس وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قناعاً حمائمياً بانتقاده الحصار المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة وتجديد تأكيده على شرعية زعامة ياسر عرفات، لكن ذلك لم ينطل على القاهرة التي يزورها الأحد حيث تحوطت لألاعيبه باعتزام تسجيل كل ما يقوله بالصوت والصورة لقطع الطريق على أكاذيبه. وكان بيريز اتصل هاتفياً الليلة قبل الماضية مع وزير الخارجية الأردني عبدالإله الخطيب لاستعراض الأوضاع. وكان بيريز قال للتلفزيون الاسرائيلي «ان ياسر عرفات يريد وقف الارهاب لأنه في وضع صعب للغاية وعليه ان يأخذ بعين الاعتبار الرأي العام العالمي والصعوبات الاقتصادية للشعب الفلسطيني». وفي رد على سؤال حول التهديدات التي قالت الصحف انها تستهدف الرئيس الفلسطيني شدد بيريز على «ان ياسر عرفات هو الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني في طموحاته وخيباته في نجاحاته وعثراته». وحذر بيريز من انه «اذا حاولنا اسقاط الشرعية عن ياسر عرفات فان نصف بلدان العالم ستدعمه بشكل اعمى». كما انتقد الحائز على جائزة نوبل للسلام اغلاق الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية سبتمبر. وقال «ان العقوبات الاقتصادية (الاسرائيلية) تخلق وضعا يؤدي بالفلسطينيين الى اليأس وهذا خطأ، ان الاغلاق اسفر عن ارتفاع نسبة البطالة الى 40% ولم يعد لدى الشعب الفلسطيني ما يسمح له بكسب عيشه». لكن هذا القناع الحمائمي لم يسعف بيريز في كسب ثقة القيادة المصرية على أبواب زيارته للقاهرة الأحد المقبل. وعلى خلفية أكاذيب وادعاءات وزير الخارجية الاسرائيلي التي أطلق لها العنان في أعقاب آخر زيارة له لمصر منذ أكثر من 90 يوما عند حديثه عن اتفاقيات تمت مع القاهرة لمعالجة أزمة الانفجار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدأت تحضيرات خاصة للتعامل معه لدى زيارته المتوقعة. وكشفت مصادر عليمة النقاب أنه من المنتظر أن يتم التسجيل الصوتي والمصور أيضا لكافة التصريحات والأقوال التي ستتم خلال مباحثات بيريز في القاهرة مع كبار المسئولين المصريين عبر مؤتمر صحفي يتوقع عقده لبيريز في القاهرة وقبل مغادرته يكشف خلاله المسئول المصري المشارك معه في المؤتمر الصحفي عن التفاصيل الدقيقة لما تم الاتفاق عليه بين مصر واسرائيل خلال المباحثات دفعا لشيمون بيريز لكي يصدق على كل ما يكشف النقاب عنه في حينه لقطع الطريق أمامه لارتكاب أكاذيب مماثلة لتلك التي فعلها من قبل. وكشفت المصادر النقاب أن قبول مصر زيارة بيريز للقاهرة جاء بعد قبول اشتراطات خاصة من القاهرة بتوافر المصداقية والشفافية وابتعاد بيريز أو مؤسسة الحكم في اسرائيل عن تكذيب أو محاولات الوقيعة بين مصر والعالم العربي فيما يتم الاتفاق عليه وأن تحترم اسرائيل وبالدرجة الأولى ما يتم الاتفاق عليه مع مصر. ورجحت المصادر أن يحمل الوزير الاسرائيلي رسالة خاصة وهامة الى الرئيس المصري من ارييل شارون رئيس حكومة اسرائيل على أمل أن تخفف من حدة التوتر في العلاقات بين البلدين. واستبعدت مصادر القاهرة أيضا أن يتم في مباحثات بيريز الاتفاق على تعيين سفير جديد لمصر في تل أبيب خلفا لسفيرها السابق محمد بسيوني الذي عين في مجلس الشورى وتولى منصب وكيل لجنة العلاقات الخارجية فيها خاصة وأن مصر تربط بين عودة السفير المصري الى مقر عمله والتقدم في عملية السلام اضافة الى التزام مصر الكامل بمقررات القمة العربية وأيضا لجنة المتابعة المنبثقة عن الجامعة العربية التي فرضت حظرا على التطبيع. القاهرة ـ مكتب «البيان»: