ضربت اسرائيل الاحتجاجات الدولية عرض الحائط وأعلنت اصرارها على مواصلة موجة هدم المنازل العدوانية وخصوصاً في القدس وهو ما تسبب بعراك بالأيدي بين النواب العرب واليهود المتطرفين في الكنيست، في وقت اعتصم عشرات الفلسطينيين الذين شردهم جيش الاحتلال حين هدم منطقة سكنية كاملة في رفح أمس الأول.فبعد الانتقادات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هاجمت لندن سياسة هدم المنازل التي اتبعتها السلطات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان «شعرت بقلق بالغ عندما سمعت انباء هدم منازل فلسطينية في القدس في التاسع من يوليو. هناك خطر واضح في ان مثل هذه الاعمال قد تفاقم وضعا مضطربا بالفعل». واضاف انه شعر بقلق مماثل لتدمير منازل فلسطينية في بلدة رفح بقطاع غزة باستخدام الدبابات والجرافات. وقال سترو «الاعمال الاسرائيلية الاخيرة استفزازية. انها تزيد من حدة التوتر على الارض وتقوض الجهود التي يبذلها اولئك الساعون الى اعادة بناء اسس السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين». واضاف قائلا «أناشد حكومة اسرائيل ان تضمن عدم حدوث اي عمليات هدم اخرى للمنازل. واحث جميع الاطراف على ضبط النفس». وحثت روسيا اسرائيل على وقف هدم المنازل في الاراضي الفلسطينية قائلة ان ذلك لن يسفر الا عن مزيد من اراقة الدماء. وقال الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية «يستحيل في هذه الظروف ان لا نشعر بالقلق لقيام الجيش الاسرائيلي بهدم عشرات المنازل في غزة والضفة الغربية». وتابع في بيان «هذا النوع من الممارسات ايا كانت دوافعه لن يؤدي الا الى زيادة التوتر وعرقلة استعادة الثقة بين الطرفين التي هي ضرورية لتنفيذ برنامج اساسي في خطة ميتشيل لاعادة الامور الى طبيعتها».وقال الناطق باسم الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي من جهته في تصريح اوردته الاذاعة الرسمية «ان ايران تدين بشدة هدم منازل ومزارع الفلسطينيين. ان هذه الافعال التي يقوم بها النظام الصهيوني تتعارض مع الاتفاقات الدولية». واضاف «اننا نطلب من المجموعة الدولية ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان.. ان ترد بالشكل الملائم على هذه الاعمال اللاانسانية». لكن اسرائيل لم تكترث لكل هذه الإدانات وأعلنت عبر الوزير بدون حقيبة داني نافيه الذي قال لإذاعة جيش الاحتلال أمس «إني آسف للانتقادات الأمريكية التي ليست جديدة لكن اسرائيل ستستمر في هدم المنازل المبنية بصورة غير شرعية من قبل الفلسطينيين الذين يريدون فرض امر واقع على الارض لا سيما في القدس.واضاف نافيه العضو في حزب ليكود (يميني قومي) بزعامة رئيس الوزراء ارييل شارون، ان «الفلسطينيين يحاولون خصوصا تطويق احياء (اسرائيلية) في القدس بهدف خنقها»، على حد زعمه. وأثيرت ضجة في لجنة الداخلية التابعة للكنيست كان اساسها مشادة كلامية بين رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت ومجموعة النواب العرب ومشاجرة بالايدي بين النائب احمد الطيبي وبين احد المدعوين للنقاش. وفي نهاية الامر انفجرت الجلسة. وكان من المفروض ان يتناول النقاش هدم البيوت في شعفاط في شرقي القدس.وبدأ اولمرت بالقول ان البناء غير القانوني في شرقي القدس يسير نحو التوسيع، فيما ان عمليات الهدم مقلصة جدا. مما اثار حفيظة النائب عصام مخول وبدأ يهاجم اولمرت. فقال له اولمرت «انا لا اخضع للتحقيق من قبلك». وهرع نواب اليمين والعرب للدفاع عن زملائهم مستخدمين الشتائم وكلمات نابية ضد بعضهم البعض. وفي موقف لافت انتقد السفير الاسرائيلي لدى كندا حاييم ديفون عملية هدم منازل الفلسطينيين في مخيم «شعفاط» للاجئين قرب القدس.وقالت الاذاعة العبرية ان ديفون بعث برسالة الى وزارة الخارجية الاسرائيلية ينتقد فيها قيام بلدية القدس بهدم 14 منزلاً في مخيم شعفاط بدعوى انهاء غير مرخصة.وذكر السفير في رسالته ان هذه الخطوة اساءت كثيراً لصورة اسرائيل وعرقلت حملتها الاعلامية الدولية.وأوضح ديفون ان بعض الجهات السياسية تنتقد الحملة الاعلامية التي تقوم بها وزارة الخارجية في شتى أنحاء العالم مقترحاً ان تأخذ هذه الجهات بالحسبان الأضرار التي قد تلحق بصورة اسرائيل لدى الرأي العام الدولي في أعقاب عملية هدم المنازل. الى ذلك بدأ أمس عشرات الفلسطينيين من اصحاب المنازل التي دمرها الجيش الاسرائيلي اعتصاما عند مدخل رفح جنوب قطاع غزة للمطالبة بوقف «العدوان الاسرائيلي» واعادة بناء منازلهم. وأفاد شهود عيان لوكالة فرانس برس «ان المواطنين الذين اصبحوا بدون مأوى اقاموا خيامهم التي تسلموها من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) وسط ميدان العودة على مدخل رفح ورفعوا لافتة كتب عليها (ايها المجتمع الدولي اوقف العدوان والدمار الاسرائيلي)». وطالب المعتصمون الدول العربية والمجتمع الدولي «بضرورة توفير المساعدات العاجلة والدعم المالي لاعادة بناء بيوتنا التي دمرها الاحتلال الاسرائيلي». واعلنت لجنة القوى الوطنية الاسلامية العليا المشرفة على الانتفاضة «تضامنها الكامل مع الاهالي الذين دمرت منازلهم في رفح في مواجهة العدوان الاسرائيلي». القدس ـ «البيان»: