قررت باكستان إيفاد مجموعة من المثقفين ونشطاء الجمعيات الأهلية الى نيودلهي لعقد مؤتمر مع نظرائهم الهنود عشية قمة أجرا بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي أتال بهاري فاجبايي بعد غد السبت، وجددت إسلام اباد تمسكها بجعل قضية كشمير محور مناقشات القمة للتوصل لجدول زمني لحل النزاع الممتد لنصف قرن، معربة ان استعدادها لإبداء أقصى قدر من المرونة واتباع سياسة «الأخذ والعطاء» خلال المباحثات، فيما عبرت حافلة باكستانية الحدود قادمة من لاهور الى نيودلهي في رحلة للم شمل الأسر وبناء المزيد من جسور الثقة. ونقلت صحيفة «ذي نيشن» الباكستانية الناطقة باللغة الانجليزية عن مصادر حكومية رفيعة قولها ان الجنرال مشرف يأمل في التوصل خلال قمة أجرا مع فاجبايي الى جدول زمني لحل نزاع كشمير، باعتباره محور تحسين العلاقات بين الجارتين. وأضافت المصادر ان مشرف مستعد لإبداء أقصى قدر من المرونة خلال القمة، ولن يتقيد بسيناريو معين لحل النزاع، بل سيتبنى اسلوب «الأخذ والعطاء» والتنازلات المتبادلة من الجانبين، بهدف وضع نهاية للنزاع الدامي الذي قاد البلدين الى حربين خلال نصف قرن، وكاد يشعل حرباً ثالثة اثناء اندلاع ازمة كارجيل في آخر أيام حكم رئيس الوزراء المخلوع نواز شريف. وأكدت المصادر ان مشرف أبلغ كبار مساعديه انه واثق بأن فاجبايي مستعد للتوصل لحل تاريخي للنزاع، انطلاقاً من المصلحة الوطنية لبلاده. وقبل ايام من زيارته التاريخية للهند والقمة التى يعقدها مع فاجبايي اعتبر مشرف فى لقاء عقده باسلام اباد مع قادة الاتحادات الطلابية فى باكستان استمرار مشكلة كشمير دون حل بأنه يعنى وجود عقبة تحول دون ارساء السلام الدائم وتحقيق الازدهار فى منطقة جنوب آسيا. واكد الرئيس الباكستانى مجددا على ان اشكالية كشمير ستكون محور القمة المرتقبة بينه وبين اتال بيهارى فاجبايي رئيس وزراء الهند.. موضحا انه لن يكون بالوسع التوصل الى حل لهذه الاشكالية المزمنة دون النظر بعين الاعتبار لرغبات وتطلعات شعب كشمير. على صعيد متصل يتوجه وفد غير حكومي يمثل المثقفين الباكستانيين ونشطاء جمعيات أهلية معنية بتطوير علاقات التعاون الى نيودلهي لعقد مؤتمر شعبي عشية قمة أجرا. ونقلت صحيفة «ذي نيشن» الباكستانية عن مصادرها ان الوفد سيجري مباحثات مع نشطاء ومثقفين هنود لبناء جسور الثقة وتهيئة الاجواء لنجاح القمة التاريخية. وسوف تكون هذه القمة هي اللقاء الثاني الذي يعقد بين زعيمي البلدين في غضون ثلاثين شهراً مع فارق ان التوقعات هذه المرة معتدلة والدوافع مختلفة. وترغب باكستان في المقام الاول في إجراء محادثات بشأن كشمير في حين ترغب الهند في أن تكون كشمير جزءا من المحادثات التي تدور بشأن قضايا أوسع نطاقا. وتتطلع نيودلهي إلى تحقيق تقدم بشأن عدد من القضايا الثنائية في آن واحد. ومن المرجح أن يركز جدول أعمال الهند على تخفيف القيود المفروضة على الانتقال بين البلدين وزيادة مستوى التبادل التعليمي والتجارة. وتسعى الهند كذلك إلى القيام بإجراءات لبناء الثقة على المستوى العسكري. ويوجد على جدول الاعمال كذلك مسألة فصل القوات في جبهة مرتفعات سياتشين الجليدية التي تعد أكثر ساحة قتال ارتفاعا في العالم. كما تنظر الهند أيضا في مسألة تجميد مواقع القوات على الارض على امتداد الخط الفاصل عند كشمير. وهناك قضية تحديد خط الحدود المائية بين البلدين عند مصب سير كريك بطول 100 كيلومتر بين ولاية جوجارات الهندية وإقليم السند الباكستاني. وقد اقترحت باكستان توقيع معاهدة لاحرب. وأكد مشرف بما لا يدع مجالا للشك أن المعاهدة «بين الهند وباكستان وليس لها شأن بكفاح الشعب الكشميري من أجل الحرية». ويقول الخبراء إن فاجبايي لا يمكنه أن يوقع على المعاهدة إلا إذا تضمنت بندا محددا ينص على إنهاء «الحرب غير المعلنة التي تدور بالوكالة» في كشمير والتي تقول الهند أن باكستان تقوم بدعم الطرف الكشميري فيها. وقال فاجبايي إنه لن يتجاوز «النهج المعروف» وتعهد مشرف بأن يتسم «بالمرونة وتفتح الذهن» أثناء المحادثات. وذكر مشرف للمراسلين الاذاعيين في إسلام أباد خلال عطلة نهاية الاسبوع موضحا على من ستقع مسئولية فشل لقاء القمة «إنني أتحمل المسئولية عن نجاح هذه القمة بنسبة خمسين بالمئة أما الخمسون بالمئة الاخرى، فإنني لست مسئولا عنها». وأضاف قائلا «إذا ما أسفرت هذه القمة عن البدء في حوار منظم، فسوف يعتبر هذا بمثابة انفراج». ومن جانبها رتبت الهند لانعقاد لقاء القمة في أجرا، ربما نظرا لان هذه المدينة التي تضم بين جنباتها ضريح تاج محل تعد رمزا «للحب الابدي». أما بالنسبة للبعض فالاختيار ربما يعبر عن اللمسة الجنائزية التي يحملها هذا الرمز، على اعتبار أن تاج محل هو مقبرة أقامها الامبراطور شاه جهان لتخليد ذكرى حبه لزوجته الامبراطورة ممتاز محل - ومع ذلك فالامل لا يزال قائما. ومن المقرر أن يختتم مشرف زيارته للهند بالصلاة في ضريح صوفي معين الدين شيستي الذي يرجع إلى القرن الثاني عشر في مدينة أجمر. وعلى صعيد بناء جسور الثقة شعبياً عبرت حافلة ركاب الحدود الهندية الباكستانية. وعند وصول الحافلة القادمة من لاهور إلى دلهي أشار حبيب أحمد راشد إلى الحصن الاحمر لكي يريه لابنه الصغير. وقال «لقد ولدت في دلهي وأسرتي انتقلت إلى لاهور عندما كنت صغيرا ولكني ما زلت أشعر وكأني قادم إلى وطني». وفي الحافلة لا يتحدث أحد عن السياسة، فهذه الرحلة تمثل لجميع الركاب لحظة مفعمة بالعاطفة. ولا يكاد يتحدث أحد من المسافرين عن القمة المزمعة بين رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف. الوكالات
