جذبت مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة انتباه العالم مؤقتاً لمأساة 250 ألف لاجيء في غينيا. إلا أن نداءات الاستغاثة التي أطلقها آلاف الأطفال المحبوسين في معسكر كاتكاما للاجئين في جنوب البلاد بينما القتال يحتدم بين الجيش وجماعات المتمردين ما لبثت أن ضلت طريقها إلى الرأي العام العالمي. ومنذ إبرام معاهدة اللاجئين من قبل منظمة الوحدة الأفريقية، والعشرون من يونيو ابتداء من عام 1975 يمثل يوم اللاجئين الأفريقي. لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة أرادت أن تخطو خطوة أخرى إلى الأمام مما حدا بها لإعلان العشرين من يونيو 2001 أول يوم عالمي للاجئين. ويقول دومينيك بارتش المتحدث باسم المفوضية في العاصمة الكينية نيروبي «على الرغم من إعلان العشرين من يونيو يوماً عالمياً للاجئين إلا أن أفريقيا تظل نقطة الاهتمام الرئيسية». ذلك أن منظمة القرن الأفريقي والمناطق المحيطة بالبحيرات العظمى في شرق أفريقيا تتركز بها نسبة كبيرة من اللاجئين وتعد أكبر تجمع للاجئين في القارة الأفريقية كلها. وتشير أرقام المفوضية العليا لشئون اللاجئين للعام الماضي إلى أن 3.6 ملايين لاجيء، من بين 11.7 مليوناً على مستوى العالم، يعيشون في أفريقيا. وتتنوع معالم الحياة في بؤرة اللاجئين هذه ما بين ما يطلق عليه «الحرب الدينية» في جنوب السودان، والنزاع الحدودي بين اثيوبيا واريتريا، ومذابح القتل الجماعي في بوروندي ورواندا، وكلها تمخضت عن موجة تلو الأخرى من اللاجئين بأعداد هائلة. ويقول بارتش الذي لا يخلو من إعجاب بالطريقة التي تتعامل بها الدول الأفريقية الفقيرة المجاورة لبؤر اللاجئين «لا تكاد مشكلة تحل حتى تظهر أخرى في مكان ما». وأكثر الدول التي استوعبت أعداداً كبيرة من اللاجئين في أفريقيا هي تنزانيا، على الرغم من ضعفها الاقتصادي. وتعتمد هذه الدول الواقعة في شرق القارة السمراء في 42% من موازنتها الداخلية على المانحين الدوليين، ومع ذلك تعد مأوى آمناً لأكثر من مليون من مواطني بوروندي ورواندا والكونغو ممن أجبروا على ترك ديارهم. ويشكل 526 ألف بوروندي هربوا من المذابح التي وقعت بين قبائل الهوتو والتوتسي الى تنزانيا والكونغو أكبر مجموعة لاجئين أفريقية على الاطلاق. ويقول بارتش «على الرغم من ان المجتمع الدولي يتحمل تكاليف مخيمات اللاجئين فإن الدولة المضيفة لهذه المخيمات تظل تخصص لها الكثير من مواردها». وتتنوع هذه الموارد بين الأرض التي يقام عليها المخيم والجنود المكلفين بتأمين المخيمات وأفراد هيئات العمل في المستشفيات والمدارس التي تقام في كل معسكر خاضع لإدارة المفوضية العليا لشئون اللاجئين. كما يضيف «ثمة دول أوروبية كثيرة يمكنها ان تتعلم شيئاً من استعداد هذه الدول الفقيرة لاستيعاب اللاجئين». ويمكن ان يعزى هذا الاستعداد جزئياً الى مشاعر الولاء القبلي التي تتجاوز الحدود التي خلفها الاستعمار بين دول أفريقيا. ويلاحظ أيضاً ممثل المفوضية ان هناك عاملاً آخر وهو ان «معاهدة اللاجئين لمنظمة الوحدة الأفريقية أكثر سخاء كثيراً من معاهدة الأمم المتحدة للاجئين الموقعة عام 1951. فهي تطبق التعريف الأصلي للاجئين على جماعات عرقية بأكملها». كما يشير بارتش الى انه مما يساعد في تخفيف وطأة اللاجئين في الدول المضيفة، أنه «لا لاجيء في أفريقيا يستغل هذا النظام. فالولاء للدولة الأفريقية الأم عادة ما يكون قوياً بدرجة لا تجعل أي لاجيء يبقى في الدولة المضيفة لأكثر مما ينبغي». ومن بين قصص النجاح التي أمكن تحقيقها على مدى الأشهر الاثني عشر الأخيرة العودة التدريجية لـ 160 ألف لاجيء اريتري ممن نزحوا الى السودان في منتصف الستينيات. إلا أن كارثة أخرى بدأت بالفعل تلوح في الأفق. فمصادر المخابرات الدولية تشير بمزيد من القلق الى ان 150 ألفا من جماعات الهوتو المسلحة أداروا ظهورهم لعملية السلام في الكونغو وبدأوا في التحرك صوب بوروندي. ويقول المتحدث باسم المفوضية «لا يمكننا ان نستبعد ان تقع مذابح جماعية هناك في المستقبل القريب بما يتمخض عن تدفق اللاجئين بأعداد هائلة».