زعيم الأغلبية في الكونجرس الأمريكي توم داشيل هو رجل معسول اللسان قادم من سهول ولاية ساوث داكوتا ويستمتع بالقدرة على العمل خارج بؤر الضوء ولكنه لا يتراجع عن خوض أي معركة حزبية حامية الوطيس. وحصل داشيل (53 عاماً) على منصب زعيم الأغلبية القوى في مجلس الشيوخ بعد ان نجح في تحريض جيمس جيوفوردز سناتور ولاية فيرمونت على التخلي عن حزبه الجمهوري. وأحدث تحرك جيفوردز تغيراً تاريخياً في موازين القوى في مجلس الشيوخ حيث تحولت من الجمهوريين الى الديمقراطيين. ويصبح داشيل أهم شخصية في الحزب الديمقراطي الذي ما زال يعاني بمرارة اثر الهزيمة التي مني بها نائب الرئيس السابق آل جور أمام بوش في انتخابات نوفمبر الماضي. ويتولى داشيل المنصب خلفاً لترنت لوت الجمهوري ممثل ولاية المسيسبي الذي يقال ان اتجاهه الحزبي المتشدد هو السبب في انشقاق جيوفردز المعتدل عن الحزب. ولأنه قضى 23 عاماً في الكونجرس فإن داشيل على دراية تامة بمناورات التوازن الدقيق في وجود أقلية محدودة خاصة بعد أن كان فاز بقيادة حزبه في مجلس الشيوخ بفارق صوت فقط كما فاز فوزاً ضيقاً مرة ثانية عندما دفع السيناتور الجمهوري الذي كان يمثل الولاية من مقعده في عام 1986. وفاز داشيل في معركته السياسية على مقعد في مجلس النواب بحوالي 139 صوتاً فقط كما فاز فوزاً ضيقاً مرة ثانية عندما دفع السناتور الجمهوري الذي كان يمثل الولاية من مقعده في عام 1986. وداشيل معروف بأنه ملم الى حد كبير، غير ان الديمقراطيين وجدوا فيه زعيماً فعالاً ساعد في إصلاح مصداقية الحزب في الكونجرس بعد انتخابات عام 1994. وعبر داشيل عن اتجاه وسط وسياسات معتدلة في الوقت الذي كان جمهوريو مجلس الشيوخ يتجهون لليمين. وينظر إليه الآن على أنه المتحدث الرئيسي باسم جدول أعمال بديل للاقتراحات المحافظة التي تطرحها إدارة بوش. ويقول داشيل من موقعه على شبكة الانترنت الدولية «في الوقت الذي سوف يتغير فيه لقبي خلال الأيام القليلة المقبلة، فإن الشيء الذي لن يتبدل هو التزامي بالعمل مع الكونجرس والتعاون مع الرئيس لتوجيه بلادنا الوجهة الصحيحة». كما انتقد داشيل في الوقت نفسه بلهجة متشددة خطة الخفض الضريبي فلكية الأرقام التي قدمها بوش وخطة إدارته في مجال الطاقة التي كشف البيت الأبيض النقاب عنها في الشهر الماضي وأثارت جدلاً كبيراً. وداشيل معروف بأنه مجتهد يستيقظ في الساعة الخامسة والنصف صباحاً ليمتطي جواده ويسير لمسافة ستة كيلومترات كما يسعى للإحاطة بكل التفاصيل مهما كانت ضئيلة والإلمام بكل الجوانب التي تتعلق بقضية ما. ومهارته في القدرة على الجمع بين أنماط مختلفة المشارب السياسية من البشر سوف تكون موضع اختبار جاداً حيث سيدير مجلساً منقسماً بهامش ضئيل جداً.