عقدت في العاصمة اليمنية صنعاء مؤخراً ندوة حول حقوق الإنسان تحت عنوان «الندوة الوطنية لحقوق الانسان» قدمت فيها أوراق من أحمد محمد حجر مدير عام التخطيط الكلي في وزارة التخطيط والتنمية وإيمان عبدالله الحمامي مديرة ادارة شئون المرأة بوزارة التخطيط والتنمية، ود. نايف نصر من ادارة التنمية الصحية والباحثة صبرية محمد الثور عضو اللجنة الوطنية للمرأة. وتحدثت الباحثة صبرية عن وضع المرأة اليمنية من منظور حقوق الإنسان فقالت ان هناك العديد من الانجازات التي مكنت من الدفع بمشاركة المرأة ونيلها حقوقها من خلال مشاركتها السياسية علاوة على رسم استراتيجيات ووضع آليات للنهوض بواقع المرأة اليمنية . ورأت الباحثة ان من هذه الآليات: ـ الاستراتيجية الوطنية للمرأة والتي ركزت على ثلاثة محاور رئيسية للنهوض بالمرأة «التعليم، الصحة والفقر». ـ الاستراتيجية الوطنية لعمل المرأة. ـ سياسات إعادة الهيكلة برنامج الاصلاح المالي والاقتصادي. ـ الاستراتيجية الوطنية لاستئصال ظاهرة الفقر بالاضافة الى اعتماد برنامج شبكة الامان الاجتماعي والآليات التابعة لها بالرغم من ان تأثيرها يقتصر على فئات سكانية قليلة نظراً لجهل الكثيرين بوجود هذه الآليات وبما يمكن ان تقدمه لهم وأيضاً بسبب عدم وصول هذه الخدمات الى جميع المناطق المستهدفة. ـ شبكة الأمان الاجتماعي وبرامج الأسر المنتجة. ـ ومن الظواهر الايجابية بروز مجالات عمل متميزة للنساء في مجال عملهن لحسابهن الخاص ومن اهمها نشأة مجموعة سيدات الأعمال. وترى الباحثة صبرية انه على الرغم من هذه التوجهات الا ان هناك معوقات تحول دون النهوض بتنمية المرأة اليمنية لعل اهمها بطء النمو الاقتصادي، قلة البرامج والمشروعات التنموية التي تستهدف النساء اللائي يعشن ظروفا صعبة مثل المعاقات والمعيلات لأسرهن، ضآلة البرامج الموجهة لمكافحة ظاهرة الفقر بصفة عامة والفقر بين النساء بصفة خاصة، عدم وجود برامج لتأهيل وتدريب النساء سواء في القطاع الرسمي أو غير الرسمي، ضآلة الاحصائيات التي تبين الفروق النوعية في مستوى انتفاع النساء والرجال من البرامج والمشروعات الاقتصادية خاصة العاملات صغيرات السن وما يتعرضن له من مشكلات وتهميش، الضغوط الثقافية والاجتماعية التي تتحكم في مسار تشغيل النساء ما يجعل حضور المرأة اليمنية ضعيفاً للغاية مقارنة بالرجل. وتشير الى ان وضعية المرأة ومساهماتها في التنمية والاستفادة من منافعها تجد اساسها في واقع تعليم المرأة وتشير في هذا الصدد الى ان الدولة اليمنية تخصص نسبة كبيرة للتعليم وصلت عام 1998 الى 18.6% من الموازنة العامة الا ان قاعدة التعليم النظامي لا تتسع لاستيعاب الاطفال من الجنسين والذين هم في سن الالزام (6 ـ 9 سنوات) اذ بلغت نسبة المستوعبين 84.4% من الطلاب و43% من الطالبات فقط من اجمالي الفئة العمرية (6 ـ 15) في العام 1998 ما يجعل هدف التعليم للجميع بحلول عام 2015 كما أوصى مؤتمر القاهرة للسكان صعب المنال نظراً لارتفاع نسبة الأمية في اليمن خاصة بين النساء وبلغ عدد الطلاب للمرحلة الاساسية في الجمهورية اليمنية 2.595.134 في اليوم الدراسي 98 ـ 99 عدد الطلاب 1.978.410 وعدد الطالبات 980.724 وبالتالي تكون نسبة الملتحقات الى اجمالي عدد الملتحقين بالتعليم 32.8% ونسبة التحاق البنين الى اجمالي عدد الملتحقين 67.2%. ومن منحى آخر تشير هذه الارقام الى وجود 57% من الفتيات في سن الدراسة خارج اسوار المدارس وهذه نسبة مخيفة جدا وعواقبها ستكون وخيمة على المستقبل اذا لم تعالج بجدية. وتضيف الباحثة ان المشكلة تبقى قائمة حتى مع الفتيات اللائي ينخرطن في التعليم حيث يتسربن من التعليم الاساسي ولا يشكلن سوى 25% من عدد الطلاب في المرحلة الثانوية مرجعة اسباب انخفاض عدد الفتيات في المرحلة الثانوية الى الزواج المبكر والتسرب في مراحل التعليم الاساسي والتمايز في مرحلة التعليم الثانوي، قلة عدد المدارس الثانوية للبنات مقارنة بعدد المدارس للبنين 82.4% مدارس للبنين مقابل 10.3% مدارس للبنات. وتبرز المشكلة بشكل أسوأ على مستوى التعليم الجامعي حيث لا تمثل البنات سوى' نسبة 15.9% فقط من اجمالي الملتحقين. الصحة الإنجابية وتبرز صبرية الثور ان وضع صحة المرأة من منظور حقوق الانسان هو الآخر ينعكس على المرأة بشكل خطير اذ ينظر للصحة الانجابية من قبل الكثير من الناس انها تعني الاهتمام بالمرأة الحامل اثناء الحمل والولادة ووسائل تنظيم الاسرة وبالتالي فهي لا تعني الرجل وهذا مفهوم قاصر حيث عرفت الصحة الانجابية في برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان عام 1994 بأنها حالة سلامة بدنية وعقلية واجتماعية كاملة وليست مجرد انعدام المرض والاعاقة في الامور المتعلقة بالاجهزة التناسلية ووظائفها ومن حق المرأة كإنسان التمتع بأعلى المستويات الممكنة من الصحة البدنية والعقلية والصحة الانجابية بهذا المفهوم تشكل كلا الجنسين ومن ثم تم التأكيد على ان الحقوق الانجابية للمرأة هي جزء لايتجزأ من الحقوق الانسانية للمرأة وهي ايضا لا تؤثر على المرأة وحدها بل انها قضية اجتماعية تؤثر على الأسرة وصحتها ككيان اجتماعي ومن هذه الحقوق التي اكدتها المواثيق الدولية: ـ الحق في حياة حرة وكريمة وآمنة خالية من اي تمييز قائم على الجنس. ـ الحق في التمتع بمستوى صحي لائق وبصحة انجابية سليمة والحصول على خدمات تنظيم الاسرة. ـ الحق في تغيير ومنع أي ممارسات تضر بصحة المرأة مثل «ختان الاناث». ـ الحق في تحديد عدد الأطفال المرغوب انجابهم وكذا في تقرير المباعدة بين الولادات. وتقول الباحثة ان هذه الحقوق الصحية اقرتها التشريعات الوطنية الا ان الواقع يؤكد نقص التغطية الصحية في اليمن نظراً لأن الانفاق الصحي متدنٍ ولا يشكل سوى 3.8% من الميزانية العامة ما انعكس على الاوضاع الصحية للمرأة حيث تواجه النساء مخاطر عديدة وانخفاضا نسبيا في معدل العمر المتوقع للمرأة اذ يصل المتوسط العمري للمرأة اليمنية 61 سنة وتمثل وفيات الأمهات 42% من وفيات النساء في الاعمار 15 ـ 49 سنة نتيجة لأسباب متعلقة بالحمل والولادة وان تقديرات منظمة الصحة العالمية تظهر ان نسبة وفيات الأمهات لعام 1991 بلغت 1400 وفاة لكل 100 ألف مولود. وأظهرت دراسات أخرى وجود أسباب مرضية اخرى تسهم في ارتفاع وفيات الأمهات ومنها التهاب الكبد الوبائي والنزيف بما يقرب من 30% وهذا يتطلب تقديم خدمات صحية لا تقتصر على خدمات تنظيم الأسرة. وتتعرض المرأة في الأسر التي تعاني من خطر انعدام الأمن الغذائي لسوء التغذية اكثر من الرجل نظراً لاختلاف الاحتياجات الفسيولوجية لكل منهما ونظراً للتغييرات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والسياسية التي طرأت على المجتمع اليمني خلال حقبة التسعينيات والتي أثرت سلبا على حالة التغذية للفرد كماً ونوعاً. وقد قدرت منظمة الغذاء العالمي نصيب الفرد اليمني من الغذاء في عام 1994 بما يقارب 2203 سعرات حرارية وما يساوي 2250 سعرا حراريا في الفترة 1996 ـ 1998 اي ان هناك عجزا بنحو 147 سعرا حراريا. ويبدو الوضع اكثر سوءاً للمرأة اليمنية حيث ظهر من نتائج المسح الصحي لعام 1998 لقياس الحالة الغذائية للنساء من خلال طول الجسم ومؤشر كتلة الجسم ان متوسط الطول عند الأمهات حوالي 153 سم ومتوسط الجسم 21 وان ما يقرب من 9% من الامهات قصيرات القامة (145 سم) وحوالي 25% من الأمهات كان مؤشر كتلة الجسم لديهن أقل من 18.5 بمعنى ان حوالي ربع الأمهات اليمنيات يعانين من سوء التغذية. وتخلص الى القول ان المؤشرات السالفة تشير بوضوح الى تزايد مظاهر حدة الفقر وبخاصة بين النساء وتتجلى هذه المظاهر في نوعية الطعام ومستوى الدخل ومستوى التعليم ونقص الوعي الغذائي وارتفاع معدلات الانجاب، مقترحة ضرورة اتخاذ تدابير وإجراءات على مختلف المستويات من اجل النهوض بحقوق المرأة والدفع بمشاركتها في العملية التنموية. مشروع الدمج وحول دمج حقوق الانسان في التنمية الصحية يوضح الدكتور نايف نصر ان مسألة حقوق الانسان تزداد اهميتها في ارتباط التنمية المستدامة بمدى تنفيذ مبادئها في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكترجمة عملية لدمج حقوق الانسان في التنمية الشاملة والتنمية الصحية في اليمن على ضوء المناقشات التي جرت خلال العام 2000 والعام 2001 بين الجهات الحكومية وعلى ضوء النتائج التي توصلت اليها بعثة الأمم المتحدة في مجال حقوق الانسان في اغسطس 2000 حول دمج حقوق الانسان في الصحة تبين وجود قصور في نوعية واستخدام الخدمات الصحية وعليه اخذت وزارة الصحة بمبدأ اللامركزية المبنية على تخويل الصلاحيات والسلطات والمسئوليات الفنية والادارية والمالية لمختلف المستويات الصحية في المحافظات وفق قانون الادارة المحلية واعتماد نظام صحي على مستوى المناطق. ووضعت استراتيجيات صحية. من جانبه يؤكد د. نايف في ورقته ان الوضع الصحي في اليمن يمر بأزمة ويمكن ان يوصف بأنه متدن وان على الرغم من اتساع النظام الصحي الوطني الا انه لا يغطي الا نصف السكان تقريباً وحتى في مناطق التغطية فإن معدل استخدام الخدمات فيه من ادنى المعدلات في العالم وان توفير الرعاية الصحية للمواطن كأول حقوقه كإنسان يوجب تبني الرعاية الصحية الأولية من خلال الاستفادة من تجربة النظام الصحي الوطني فيه وتعزيز القدرات الذاتية للنظام الصحي لتلبية الاحتياجات الخاصة في اطار حقوق الانسان والتفاعل معها والاستجابة لها. وان حداثة مفهوم حقوق الانسان وتعدد اوجه فهمه ومكوناته وعناصره بحكم الظروف المختلفة بين بلدان العالم تتطلب النظر اليه من واقع الخصوصية لكل بلد على حدة. وتبرز المشكلة في الارتقاء بحقوق الانسان في اليمن خاصة في جانبها الاقتصادي والاجتماعي من خلال الاصلاحات الاقتصادية والمالية التي شرع اليمن في تطبيقها منذ العام 1995 حيث تظهر العديد من الانعكاسات على حياة الافراد رغم المبادرات التي عمدت الى تخفيف هذه الآثار وفي هذا السياق تحاول الورقة المقدمة من وزارة التخطيط والتنمية لكل من ايمان عبدالله الحمامي مديرة ادارة شئون المرأة وأحمد محمد حجر مدير عام التخطيط الكلي في الوزارة تناول برنامج الاصلاح ودوره في تعزيز حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية. وتوضح الورقة ان تفشي الفقر في اعمال حقوق الانسان التي تؤكد انه من حق كل فرد في المجتمع ان يحيا حياة كريمة وان يتمتع بحرية فكرية وشخصية وحرية توظيف امكاناته في سبيل توفير الحياة الكريمة والقضاء على الفقر. وذلك يتطلب القيام بترتيبات معينة يجب على الدولة ان تتبناها مثل عدالة توزيع المداخيل والارتقاء بمستوى المعيشة للسكان والعدالة في توزيع الخدمات الاساسية والخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي والعدالة في توزيع الاعباء الضريبية والارتقاء بالتشغيل والتعليم. وتوضح الورقة ان الوضع الاقتصادي في اليمن يعاني من صعوبات عديدة وان اليمن صنف ضمن الدول التي تقع تحت خط الفقر وطبقاً لمؤشرات التنمية عام 1995 لـ 174 دولة احتل اليمن المرتبة «137» لكنه تراجع عام 2000 ليصل الى المرتبة «148» ضمن مجموعة الـ 174 دولة وتحاول الدولة ان تحد من ظاهرة الفقر عن طريق استحداث وسائل مثل شبكة الأمان الاجتماعي التي تضم مجموعة من الصناديق كصندوق الرعاية الاجتماعية الذي انشيء عام 1996، والذي يخدم الفئات الاكثر فقرا والصندوق الاجتماعي للتنمية الذي انشيء عام 1996 والهادف الى تحسين الوضع المعيشي للمجتمعات المحلية الفقيرة وصندوق تشجيع الانتاج الزراعي والسمكي عام 1996 وبرامج الاشغال العامة ومشاريع التنمية الريفية والبرنامج الوطني لتنمية الأسر المنتجة وبرنامج مكافحة الفقر وزيادة فرص العمل عام 1998 وجميعها برامج هدفت لتخفيف الآثار على الفئات الاجتماعية الاكثر تضرراً من الاصلاحات الاقتصادية والمالية. نتائج سياسات الاصلاح وتخلص ورقة وزارة التخطيط والتنمية الى ان نتائج تحليل الفترة التي سبقت تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي (90 ـ 1994) اظهرت ان تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية قد عكست نفسها سلبا على حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية حيث تراجعت معدلات النمو الحقيقية في ظل تصاعد معدلات التضخم وتدهور سعر العملة الوطنية وهو ما جعل مستوى المعيشة يتراجع بشكل واضح ومما زاد من وطأة هذا التراجع وجود تفاوت واضح في توزيع الدخول والثروة هذا بالاضافة الى تدني مستوى الخدمات الضرورية الاساسية والتفاوت الكبير في توزيعها بين مناطق الجمهورية. وكشفت النتائج ان أثر تنفيذ سياسات الاصلاح في رفع وتحسين مؤشرات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كان محدودا جدا في بعض المجالات وسلبياً في مجالات اخرى. وأبرزت الدراسة ان هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية السياسية والطبيعية والاجتماعية والاقتصادية التي ساهمت الى حد ما في تدني مستوى وضع حقوق الانسان الاقتصادية والاجتماعية وتراجعها. وفي مقدمة تلك العوامل حرب الخليج وما نتج عنها من اضطراب الوضع الاقليمي والذي عكس نفسه على العون الخارجي وعودة المغتربين والتشتت السكاني الكبير مما ساهم في رفع تكاليف ايصال الخدمات الى المناطق النائية. وأوصت الدراسة بأن تولي الحكومة مبدأ العدالة الاقتصادية والاجتماعية أهمية أكبر سواء من خلال استكمال التشريعات الكفيلة بحقوق العاملين وتوفير المناخ المناسب لاستقطاب الاستثمارات بما في ذلك كسر حلقة الاحتكار القائمة أو من خلال تحقيق العدالة في توزيع منافع التنمية بين مختلف مناطق البلاد وفي مقدمتها توفير المياه النقية والكهرباء والصرف الصحي والمدارس وضرورة اعادة النظر في هيكل الأجور في الاجهزة الحكومية بما يكفل تحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين مختلف موظفي الجهاز الحكومي. صنعاء ـ «البيان»: