تشهد العلاقات الأمريكية السعودية منذ تولي الرئيس الأمريكي جورج بوش (الابن) الرئاسة نوعاً من التوتر وحالة من الشد والجذب لعل ابرزها رفض الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي مؤخراً زيارة واشنطن كنوع من الاحتجاج السعودي على السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل، وعدم جدية الادارة الأمريكية في التوصل الى حل عادل للقضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط. واستمرارًا لهذا التوتر في العلاقات بين الجانبين وجهت المخابرات الأمريكية بيان اتهامات للمدانين في حادث تفجير الخبر الـ14 فردًا (13 سعودياً ولبناني واحد) فضلاً عن اتهام إيران مباشرة بمسئوليتها عن الحادث عام 1996والذي أدى إلى سقوط 19 قتيلاً وجرح 372 آخرين، وفي سبيل ردها على هذا الاتهام أكدت المملكة على لسان وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز «أنه ليس من حق الولايات المتحدة اتخاذ أي إجراءات حيال منفذي الانفجار وأن الإجراءات من حق السعوديين وحدهم». هذا التوتر له أسباب وأبعاد ودلالات والاتهامات الأمريكية خلفها أهداف سنعرضها فيما يلي بشيء من التفصيل. تقوم فكرة العلاقات بين دولتين على مجموعة من المصالح الاستراتيجية والثوابت والمنطلقات الفكرية التي تحكم هذه العلاقة وقد تتعارض هذه المصالح الاستراتيجية فيحدث نوع ما من التوتر في العلاقة ولكن الثوابت تظل هي الحاكمة لمنظومة العلاقات الدولية.ولا شك أن التوتر الحالي في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية هو نموذج مصغر لفكرة أن المصالح الاستراتيجية في المنطقة أصبحت محل شكوك وأصبحت معرضة للتهديدات سواء مصالحها في تأمين حصولها على مصادر الطاقة الرخيصة من هذه المنطقة أو في قيامها بدور حامي الأمن والإشراف على توفيره لدول تلك المنطقة من خلال تواجدها العسكري الذي أصبح لا يلقى قبولاً واسعًا لدى شعوب دول المنطقة بدرجة أكبر مما كان عليه الحال عام 1990 أي منذ غزو العراق للكويت. فالإعلان الأمريكي المفاجئ عن معلومات بشأن حادث تفجير المبنى العسكري الأمريكي في منطقة الخبر بالسعودية عام 1996 وبمناسبة الذكرى الخامسة على حدوثه وتوجيهها قائمة اتهامات لأطراف سعودية ولبنانية وإيرانية بالتورط في الحادث في هذا الوقت بالتحديد يحمل الكثير من علامات الاستفهام ويثير الشكوك في النيات الأمريكية إزاء علاقاتها مع السعودية ومع إيران ويحمل الكثير من المعاني والدلالات الاستراتيجية المهمة. التوقيت أكد بعض المحللين ان الرفض السعودي للتدخل الأمريكي في قضية تفجير الخبر أربك الادارة الأمريكية. وأضاف المحللون أن أولويات الرئيس بوش هي «النفط ثم النفط ثم النفط» وأخيرًا أمن إسرائيل». وقد وصف مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق لشئون الشرق الأوسط إدوارد جيرجيان العلاقات السعودية الأمريكية بأنها استراتيجية ومهمة للجانبين ونتيجة لهذا الارتباك الأمريكي قررت إدارة بوش الاعتراف بتوصيات لجنة ميتشيل وأوفدت مدير وكالة المخابرات الأمريكية جورج تينيت إلى المنطقة ولمدة عشرة أيام لتطبيق التوصيات مع خطة جديدة ملحقة بها لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات. ناهيك عن الموقف السعودي الواضح في دعم انتفاضة الأقصى ومساندته إلى أبعد الحدود وتصريحات المسئولين السعوديين حيث قال ولي العهد السعودي «إن إسرائيل تمادت في بغيها وعنفها وغطرستها وأخذت الرصاصة الإسرائيلية تغتال الشيخ المسن والمرأة والطفل الرضيع، فكل قطرة دم عربية سالت على أرضنا المغتصبة لها جزية الدفع عند من أراقها وليس العرب والمسلمون من يقبلون بغير حقهم كاملاً جزية». وهذه التصريحات تؤكد ثوابت الموقف السعودي من القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومن الموقف الأمريكي المتخاذل في هذه القضية حتى الآن. وكانت الصحف السعودية «الرياض» والوطن» قد شنت هجوماً مريراً على الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة كلينتون حيث اتهمتها بالانحياز الواضح إلى جانب إسرائيل طيلة ثماني سنوات ومعبرة عن شعور عربي عام بالاستياء تجاه الولايات المتحدة الأمريكية. ولا شك أن الموقف السعودي هذا يعد من أكثر المواقف العربية وضوحًا في مواجهة الإدارة الأمريكية في الآونة الأخيرة. ومن ناحية أخرى تهدف الإدارة الأمريكية من وراء إثارة هذا الموضوع في هذا التوقيت لضرب العلاقات السعودية ـ الإيرانية المتنامية التي شهدت أوج ازدهارها بتوقيع الاتفاق الأمني بين البلدين والذي ينص في أحد بنوده على مكافحة الإرهاب وتسليم المجرمين ومراقبة الحدود والتعاون في مكافحة تهريب المخدرات والموقف السعودي الدائم برفض اتهام إيران في تفجير الخبر ناهيك عن الموقف السعودي المتميز في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» والتي كانت دائمًا هي محور التفاعل بين دول المنظمة لتخفيض إنتاج المنظمة من البترول حتى يعود سعر برميل البترول إلى ما كان عليه. مؤخرا وجهت المخابرات الأمريكية بيان اتهامات للمدانين في حادث تفجير الخبر الـ 14 (13 سعوديًا ولبنانياً) فضلاً عن اتهام إيران مباشرة بمسئوليتها عن الحادث عام 1996 والذي أدى إلى سقوط 19 قتيلاً أمريكيًا وجرح 372 آخرين وقد وجه المدعي العام الأمريكي جون أشكروفت 29 اتهامًا لثلاثة عشر سعوديًا قال إنهم ينتمون إلى حزب الله السعودي وإنهم نسقوا مع خبير لبناني في الكيمياء ينتمي لحزب الله اللبناني. وقال قرار الاتهام الأمريكي إن التخطيط لتفجير أبراج الخبر التي كان يقطنها عسكريون أمريكيون قد بدأ عام 1993 وإن تحديد الهدف انتهى عام 1995 باختيار إحداث التفجير بسيارة ملغومة وقد أفردت صحيفة «الحياة» اللندنية بيان الاتهام الأمريكي الكامل مؤكدة أن التحضير للتفجير بدأ في سوريا والتدريب في لبنان وإيران. وقد وجهت الإدارة الأمريكية ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي لويس فرية الشكر لوزارة الداخلية السعودية للمساعدة في التحقيقات، ومن خلال قراءة سريعة لبيان الاتهام الأمريكي يمكن رصد الملاحظات التالية: ـ 1ـ إن نص الاتهام شمل ثلاثة عشر سعوديًا، ولبنانيًا واحدًا ولم يتضمن إيرانيًا واحدًا وهذا يعني غياب الاشتراك المباشر لإيران في الحادث ويدحض المزاعم الأمريكية. ـ 2ـ إعلان نتائج التحقيقات الأمريكية بمعزل عن التحقيقات السعودية التي لم تنته بعد مما يشير إلى محاولة مكشوفة لاستباق التحقيقات السعودية التي تنفي مقدماتها توجيه أي اتهام لإيران. ـ 3ـ وجهت وزارة العدل وجهات التحقيق الأمريكية الشكر للحكومة السعودية على مساعدتها في إنجاز التحقيقات بغرض فرض أمر واقع على هذه الجهات ولمحاولة دفعهم للموافقة على نتائج التحقيق الأمريكي. ـ 4ـ إن بيان الاتهام الأمريكي تعدى حدود اللياقة السياسية والدبلوماسية حيث أرادت أمريكا التدخل في التحقيقات مع المتهمين بشكل مستفز لدبلوماسية السعودية العريقة ويعد هذا العمل الأمريكي تدخلاً في الشئون الداخلية السعودية وهو ما رفضته السعودية بشدة واستنكرت الموقف الأمريكي الذي يحاول افتعال الأزمات الخارجية تغطية على المشاكل الداخلية. الموقف السعودي حزم وحسم جاء رد المملكة العربية السعودية على بيان الاتهام الأمريكي واضحًا وصريحًا وحاملاً معاني الشموخ والكبرياء، حيث جاءت كلمات وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبد العزيز التي أكد فيها أنه ليس من حق الولايات المتحدة اتخاذ أي إجراءات حيال منفذي الانفجار وأن الإجراءات من حق السعوديين وحدهم حيث قال: إن لائحة الاتهامات التي أعلنت في أمريكا سترجع للسعودية للتحقق منها، لأننا المرجع الأساسي في هذا العمل ونحن مستعدون للتعاون مع أي دولة عندها مرجعية أو خلفية عن أي شخص له دلالة أو يد في الحادث.وفي نفس السياق أعلن الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية أن المتهمين في اعتداء الخبر سيحاكمون أمام القضاء السعودي مشيرًا إلى أن الاتهام الأمريكي ليس له أي اعتبار بالنسبة لما يتعلق بمجرى القضية ولن يشكل أي تحول بالنسبة لتعامل المملكة مع هذه القضية ومؤكدًا أن قضية الخبر سوف تأخذ مجراها الطبيعي مثل بقية القضايا الأخرى أمام الجهات الأمنية السعودية المختصة وأمام القضاء السعودي. ويرى بعض المراقبين للشأن السعودي أن رد الأمير سلطان بن عبد العزيز السريع والقوي والمباشر على لائحة الاتهام الأمريكية لنحو 13 سعوديًا ولبناني، الذي أكد فيه «أن الإجراءات حق للسعودية وحدها» لم يكن مفاجأة لواشنطن، فالرياض مارست منذ أول يوم لعملية تفجير الخبر تشددًا في سرية التحقيقات وعدم تمكين المحققين الأمريكيين من مقابلة المتهمين، وفرضت نظامًا لإعطاء المعلومات خاضعًا لاعتبارات سعودية محضة وذلك بحسب تصريحات وزير الداخلية الأمير نايف الذي عبر عن استياء السعودية من عدم التنسيق معها في الإعلان عن اللائحة. إن قرار الاتهام الأمريكي يعبر في صورة من الصور عن خلاف سعودي أمريكي على إجراءات محاكمة المتورطين، لكن الخلاف لم يصل إلى مستوى الأزمة السياسية كما صورت بعض وسائل الإعلام، فواشنطن حرصت على الإعلان لئلاً تسقط القضية بعد مرور خمس سنوات بحسب القانون الأمريكي وأرادت إرضاء الرأي العام الأمريكي والضغط على الرياض للإفراج عن الملف وبدء محاكمة المتورطين والتعبير في شكل غير مباشر عن تبرمها من تشدد الرياض في المسائل السيادية وعدم تمكينها من الوصول إلى المتهمين على غرار ما تفعله الولايات المتحدة مع دول أخرى. ولاشك أن القرار الأمريكي كان سياسيًا وليس قضائيًا كما يبدو للوهلة الأولى، وواشنطن تدرك أن السعودية ستحاكم المتهمين ولكنها أرادت من هذا الإعلان، فضلاً عن المسائل القانونية، أن تشوش على استقلال القرار السعودي في هذه القضية وتذكر بدور إيران في العملية، خشية أن تعالجه الرياض في شكل سياسي لا يدين طهران مباشرة ويأخذ في الاعتبار العلاقات السعودية ـ الإيرانية المتنامية. والأكيد أن انفجار الخبر أثبت أن لغة الرياض الدبلوماسية الهادئة تتغير تغيرًا جذريًا إذا استدعت الظروف ذلك وكشف وجهًا للعلاقات السعودية ـ الأمريكية تصور كثيرون بأنه غير موجود أو مستحيل حدوثه. تفاقم الأزمة فاقمت وزارة العدل الأمريكية الأزمة بين واشنطن وطهران عندما اتهمت مسئولين إيرانيين بالتورط في انفجار الخبر في السعودية عام 1996 على الرغم من أن بيان الاتهام لم يذكر أسماء إيرانيين. ولذلك تعرضت مسيرة التفاؤل بإمكان حدوث تطور في العلاقات بين العاصمتين على المدى المنظور إلى ضربة شديدة بعدما صادقت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي على تجديد الحظر على إيران مدة خمس سنوات أخرى ويؤكد مراقبون للشأن الإيراني أن الخطوتين الأمريكيتين قد تؤديان إلى مزيد من التدهور في العلاقات المتوترة أصلاً بين واشنطن وطهران منذ قطعها في عام 1980 إثر عملية احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية في العاصمة الإيرانية. وقد أثار عدم ذكر بيان الاتهام أسماء إيرانية متورطة في الحادث جدلاً واسعًا داخل المجتمع الأمريكي وبين المسئولين الأمريكيين وخبراء الإرهاب بشأن إيران. فمن ناحية أكد فينسنت كانيسترارو وهو رئيس سابق لمكافحة الإرهاب في وكالة الاستخبارات المركزية «سي.أي.إيه» أكد أن عشرة من المتهمين موجودون في السجون السعودية وثلاثة في إيران وأن اللبناني الذي أعد القنبلة يعيش في لبنان.ومن ناحية أخرى أكد دان جور وهو خبير في السياسة الخارجية في معهد لكسينجتون الأمريكي للأبحاث أن القرار بعدم تسمية أي إيرانيين هو قرار سياسي وليس قانونيا، ومن ناحية ثالثة أكد أحد خبراء الإرهاب الأمريكيين أن وزارة العدل الأمريكية إذا كانت تملك القدرة على إثبات تورط الإيرانيين في عمل جنائي، فستكون لذلك عواقب جيوسياسية، ولكن القرار النهائي بعدم توجيه الاتهام إلى إيرانيين اتخذ بسبب عقبات قانونية أو استدلالية تشمل المصادر الاستخباراتية السرية الأمريكية التي اعتمد عليها المحققون الأمريكيون وأنه لا يوجد ما يكفي من الوضوح أو التأكيد للمضي قدمًا في الإجراءات القانونية ضد الإيرانيين. ومن ناحية رابعة أشار كينيث كاتزمان المحلل في شئون الشرق الأوسط في إدارة أبحاث الكونجرس أنه «لا يعتبر توجيه الاتهام تقدمًا مهمًا بما أنه لم تتم تسمية المسئولين الإيرانيين». وأعرب كاتزمان عن اعتقاده «بوجود التزام باعتبارات السياسة الخارجية التي أثرت في هذه القضية منذ بدايتها فالولايات المتحدة تحاول إدخال إيران في القضية وتأكد لدينا أنهم يدعمون الإرهاب، لكننا نحاول توجيه إيران نحو علاقة جديدة».إ لا أن روبرت بلترز المسئول السابق في إدارة مكافحة الإرهاب في مكتب التحقيقات الفيدرالي يختلف اختلافًا كبيرًا في وجهة النظر السابقة إذ يقول بلترز «إذا كان لدينا ما يكفي لاتهام بعض المسئولين الإيرانيين لفعلنا ذلك». وتكشف هذه الآراء عن اختلافات عميقة داخل المؤسسة الأمريكية بأن الاتهامات الإيرانية غير مبررة وكافية ولكنها مجرد استفزازات سياسية لإيران للسعي قدمًا في إجراء حوار مع واشنطن مرة أخرى. وإذا كان هناك انقسام بين المسئولين الأمريكيين حول تسمية إيرانيين، فإن هناك انقسامًا آخر حول حجم الدور الإيراني في التفجير.فمن ناحية أكد فرانك سيلوفر مدير وحدة الإرهاب بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أنه من الواضح أن إيران كانت داعمًا عقائديًا على الأقل لبعض هذه الجماعات ومنها حزب الله السعودي.وذكر أحد المسئولين الأمريكيين في إدارة الأبحاث أن إيران ربما قد تكون ساعدت في تدريب وتنظيم الجماعة السعودية غير أنه ليس من الضروري أن تكون قد ساعدت في إجراء عملية التفجير. وقد نفت إيران بشدة الاتهامات الأمريكية لها بالضلوع في تفجير الخبر قبل خمس سنوات واعتبرتها محاولة أمريكية فاشلة ويائسة لتعكير صفو العلاقات الإيرانية مع السعودية.وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا أصفى أن الادعاءات الأمريكية لا أساس لها وهي تصدر عن جهات تشعر بالقلق من دخول طهران والرياض عهدًا جديدًا بعد توقيعهما اتفاقًا للتعاون الأمني. وأشار أصفى إلى أن إيران تنظر إلى الاتهامات الأمريكية على أنها تأتي في سياق الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ضد طهران من ناحية، وتبريرًا لقرارها الأخير بتجديد العقوبات الاقتصادية على إيران لمدة خمس سنوات جديدة. ولاشك أن ميوعة الاتهامات الأمريكية لإيران بالتورط في حادث الخبر دون تسمية إيرانيين في بيان الاتهام يحمل الكثير من الدلالات والأبعاد ذات المغزى، حيث يعكس حرص الإدارة الأمريكية على مراعاة الرئيس خاتمي وتقدير ظروفه وسعيها إلى فتح حوار وصفحة جديدة مع إيران، وهذا الموقف ناتج عن قرار سياسي اتخذته إدارة الرئيس جورج بوش بعدم التسبب في أي إحراج للرئيس خاتمي وبعدم إثارة أزمة جديدة بين واشنطن وطهران، والواقع أن المسئولين الأمريكيين لديهم قناعة منذ انتخاب خاتمي رئيسًا للجمهورية عام 1997 بأن الرئيس الإيراني والمقربين منه والمتعاونين معه ـ أي الإصلاحيين ـ ليست لديهم علاقة بأي عملية إرهابية موجهة ضد المصالح الأمريكية والأهداف الأمريكية والعربية وأن خاتمي وأنصاره يميزون بين دعمهم لحزب الله والمنظمات الفلسطينية المعارضة لعملية السلام وهو دعم مستمر وبين تمويل وتنفيذ عمليات إرهابية ضد جهات أمريكية أو عربية. هذه الثقة الأمريكية في خاتمي هي التي جعلت المسئولين الأمريكيين في عهد كلينتون يقترحون على الرئيس الإيراني بأن يعمل هو وأنصاره على فرض سيطرتهم على الأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية وتلك المرتبطة بالأمن القومي في إيران لأن ذلك يساعد على إحداث تغيير ملموس في سياسات إيران وتوجهاتها الخارجية ويسهم في تحسين العلاقات بين واشنطن وطهران.وفي هذا السياق يؤكد بعض المحللين السياسيين أن الاتهامات الأمريكية لإيران بشكل غير مباشر تستهدف المتشددين والعاملين في وزارة الاستخبارات الإيرانية الذين يعارضون التيار الإصلاحي، وقد حدث التفجير قبل أن يتولى خاتمي في عام 1997 وقبل أن يقترح فكرة حوار الحضارات. ويمكن القول بأنه أيًا كانت المبررات الأمريكية لاتهام إيران بالتورط، فإن الولايات المتحدة تحاول الآن خلق المبررات الدولية كشن هجوم عسكري على إيران لضرب ما أسمته باستعدادات إيرانية لصناعة القنبلة النووية الإسلامية الثانية وهي الاستعدادات التي كانت بندًا رئيسيًا في لقاء بوتين وبوش قبل أيام من توجيه الاتهامات، وحاول الرئيس الأمريكي من خلاله إثناء روسيا عن تقديم التكنولوجيا التي يمكن أن تستخدم في صناعة السلاح النووي الإيراني والذي قدر له خبراء أمريكان ثلاث سنوات لإنجازه. ويمكن القول إجمالاً بأنه رغم التوتر الحالي في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، فإنه لم يرق إلى حد الأزمة السياسية وذلك لوجود مصالح استراتيجية مشتركة ولكن في المجالات الاقتصادية هذه المرة، حيث فازت شركة أكسو موبيل النفطية الأمريكية بنصيب كبير في صفقة مشروع الغاز في السعودية وتأتي هذه الصفقة في إطار إصلاحات بدأها الأمير عبدالله ولي العهد السعودي لتنويع الموارد الاقتصادية المعتمدة على النفط وفتح سوق العمل أمام الخريجين الشباب التي تتراوح فيها نسبة البطالة عند الذكور بين 25 و30% من قوة العمل هذا من جانب، ومن جانب آخر يحاول الرئيس الأمريكي بوش تمرير قانون أمام الكونجرس الأمريكي بزيادة الميزانية المخصصة للدفاع للسنة المالية2002 والتي تبدأ في أكتوبر المقبل بزيادة 33 مليار دولار عن الميزانية الحالية وبذلك تصل إلى 329مليار دولار. علاوة على ذلك أعلنت الإدارة الأمريكية الجديدة رفع درجات الاستعداد لمواجهة تهديدات من جانب جماعات على صلة بالمليونير السعودي المتطرف أسامة بن لادن، أي أن الإدارة الأمريكية تفتعل وجود تهديدات أو أخطار خارجية على قوتها المتمركزة في منطقة الخليج وذلك حتى تستجدي استعطاف الشعوب الخليجية وتذكيرها دائمًا بأن منطقة الخليج في حاجة إلى توفير الأمن وحتى تعمل على تغطية إخفاقها في إدارة قضية تفجير الخبر مع السلطات السعودية التي رفضت بحزم الإجراءات الأمريكية مؤكدة أن ذلك من حق السعودية فقط.