يعد الصندوق الكويتي للتنمية من أقدم المؤسسات التي تعمل في مجال منح المساعدات وتأكيد التعاون العربي والدولي حيث أنشئ منذ عام 1961 وظل حتى يوليو 1974 مقتصرًا في عملياته على البلدان العربية، ثم اتسع نطاق عمله ومجالاته ليشمل معظم الدول النامية التي أصبحت تستخدم مساعدات الصندوق وقروضه في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها وعلى الرغم من أن الكويت قد استطاعت تحقيق العديد من الأهداف المهمة من خلال هذا الصندوق منها تأكيد انتمائها العربي والإسلامي وترسيخ علاقات التعاون والمصالح المتبادلة مع كافة البلدان الصديقة.فضلاً عن الإسهام الفاعل في مواجهة الأزمات الطارئة التي قد تتعرض لها بعض الدول ومنها الزلازل والسيول والفيضانات، إلا أن ثمة انتقادات أثارها مؤخرًا عدد من الكتاب منها على سبيل المثال لاالحصر، غياب التخطيط الاستراتيجي للصندوق وهشاشة العلاقة بينه وبين وزارة الخارجية الأمر الذي جعله يدار بشكل تجاري صرف وكأنه شركة خاصة وليس لها علاقة بالقضايا السياسية وقصور الأداء الإعلامي للصندوق فرغم إنجازاته المهمة لم يستطع إقناع المجتمع الكويتي من ناحية والعربي من ناحية أخرى بحقيقة الدور التنموي والدبلوماسي الذي يقوم به في مختلف بقاع العالم. و إذا كان الهدف من الصندوق هو كسب مواقف الدول في المحافل الدولية لصالح الكويت فكيف يمكن تفسير تقديم الصندوق المساعدات لدول صغيرة للغاية بعضها لا يوجد على الخريطة السياسية. ورغبة في تطوير أداء تلك المؤسسة المهمة أورد المحللون توصيتين الأولى: تخطيط سياسة متكاملة يتم من خلالها تحقيق التواصل فيما بين الصندوق ووزارة الإعلام، والثانية: هي التنسيق مع وزارة الخارجية لوضع خريطة سياسية للدول المستفيدة من مساعدات الصندوق. تزامن احتفال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بمرور أربعين عاماً على انشائه مع موجة انتقادات حادة وجهها مجموعة من كتاب الرأي في الصحف اليومية وعدد لايستهان به من أعضاء مجلس الأمة الذين وصفوا الصندوق بأنه «عين عذارى» بمعنى أن خيره للآخرين فيما يبخل على مواطنيه وشعبه بالدعم والمساندة. وبدا واضحاً أن الهدف الأساسي للحملة البرلمانية تلك هو إجبار الصندوق على تقديم جانب من أرصدته الضخمة والتي تفوق ثلاثة مليارات دينار للإسهام في حل القضايا المحلية، إضافة إلى الدور الرئيسي المنوط به وهو تدعيم التنمية العربية وخدمة الأهداف السياسية للدبلوماسية الكويتية ومايرتبط بها من حفاظ على حجم التأييد العربي والدولي لقضاياها. وقد اتضح حجم تأثير حملة النواب في إعلان الصندوق مطلع شهر مايو الماضي عن تقديمه مبلغ 500 مليون دينار لبنك التسليف والادخار على مدى خمس سنوات إسهاماً منه في حل الأزمة الإسكانية. إلا أن هذا الإجراء لم يوقف سيل الانتقادات الموجهة لسياسات الصندوق وأصبح يتنازع الساحة الكويتية الآن اختلاف واضح في الرؤى حول تقييم مسيرة الصندوق خلال الأربعين عاماً الماضية وإذا ماكان قد حقق هدفه باستقطاب المؤيدين للكويت أم كان دوره هو تقديم الأموال دونما الحصول في المقابل على دعم سياسي حقيقي من المستفيدين من هذه الأموال. وفي اتجاه مواز أثير جدل آخر ليس عن استراتيجية الصندوق الخارجية وإنما عن جدوى وأهمية إشراكه في حل القضايا الداخلية أيضاً. اتجاهات وجدل وقبل التعرف على اتجاهات الرأي المختلفة في كلا الجدلين يجدر بداية التعرف على طبيعة عمل الصندوق الكويتي للتنمية العربية وخاصة ما يتعلق بمهامه وأهدافه. وهنا يمكن القول بأن الصندوق الكويتي هو من أقدم المؤسسات التي تعمل في مجال منح المساعدات وتأكيد التعاون العربي والدولي فقد أنشئ الصندوق منذ عام 1961 وظل حتى يوليو 1974 مقتصراً في عملياته على البلدان العربية ثم اتسع نطاق عمله ومجالاته لتشمل معظم الدول النامية التي أصبحت تستخدم مساعدات الصندوق وقروضه في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها. وتنصرف مهام الصندوق إلى تقديم القروض الميسرة والمساعدات الفنية والمساهمات المالية وذلك بعد مراجعة المشروعات المقترحة وتقييمها من النواحي الفنية والاقتصادية والمالية والقانونية للتأكد من جدواها وأثرها الإنمائي في اقتصاديات الدول المستفيدة. ويمكن الاستدلال على الأهداف التي يقدمها في قروضه باستطلاع جوانب التيسير التي يقدمها مقارنة بأي مؤسسة اقتراضية أخرى حيث لا يزيد متوسط معدل الفائدة على الاقتراض على 3.36%، ويصل متوسط عنصر المنح إلى 45.5%، كما يصل متوسط فترة السماح إلى أربع سنوات ونصف. هذا خلاف متوسط مدة الإقراض التي تزيد على 22 عاماً مما يمكّن الدولة المقترضة من السداد بعد أن تكون مشروعاتها قد آتت ثمارها بالفعل. وبشكل عام يمكن القول بأن دولة الكويت قد هدفت من وراء انشائها للصندوق تحقيق عدة أهداف تختلف في مضمونها اختلافاً جذرياً عن الأهداف التي تسعى وراءها منظمات التمويل وأياً من الدول الصناعية الكبرى إذ تشمل هذه الأهداف ما يلي: ـ تأكيد انتماء الكويت العربي والإسلامي والإنساني وذلك من خلال عدم ربط مساعداتها بأي شروط سياسية. ـ ترسيخ علاقات التعاون والمصالح المتبادلة مع كافة البلدان الصديقة تأكيداً لعدم انحيازها في العلاقات الدولية. ـ الإسهام الفاعل في مواجهة الأزمات الطارئة التي قد تتعرض لها بعض الدول خاصة تلك الناشئة عن الكوارث الطبيعية كالزلازل والسيول والفيضانات وغيرها. واستناداً إلى هذه الأهداف مارس الصندوق الكويتي للتنمية العربية دوره المميز طوال أربعين عاماً لم يتأثر خلالها بتجربة الغزو حيث عاد سريعاً وبعد التحرير مباشرة إلى ممارسة هذا الدور في دعم خطط التنمية في مختلف دول العالم النامي. فلم يأت عام 1999 إلا وبلغ إجمالي القروض المقدمة من الصندوق 9837.373 مليون دولار كان نصيب الدول العربية منها 5343.477 مليون دولار بنسبة 54.3% من قيمة قروض الصندوق، وحصلت دول شرق وجنوب المحيط الهادي على 2038.546 مليون دولار بنسبة 20.7%، وحصلت دول غرب إفريقيا على 902.844 مليون دولار بنسبة 9.2%، أما نصيب دول أمريكا اللاتينية والكاريبي فقد بلغ 210.210 مليون دولار بنسبة 2.1%، ودول وسط جنوب وشرق إفريقيا 780.391 مليون دولار بنسبة 8%، هذا بالإضافة إلى المنح والمساعدات الفنية التي بلغت قيمتها 183.843 مليون دولار، علاوة على 1029 مليون دولار قدمها الصندوق كمساهمات في مؤسسات التنمية العربية والإقليمية والدولية و40مليون دولار مساهمات للبرامج التنموية العربية والدولية. انجازات ولكن وعلى الرغم من هذا الجانب الإيجابي من إنجازات الصندوق الكويتي للتنمية، إلا أن ذلك لم يجنبه الجدل الحادث الآن حول جدواه في خدمة قضايا الدولة الخارجية كذلك مسألة إشراكه في حل القضايا الداخلية بالكويت. وهنا يمكن الإشارة إلى النقاط التالية: ـ أولاً: إخفاق الصندوق في اجتذاب التأييد من الدول التي كانت محط اهتمامه وقروضه الميسرة للغاية، وليس أدل على ذلك من قيام العراق بغزو الكويت بعدما كان من أكثر المستفيدين من نشاط الصندوق خاصة أثناء حربه مع إيران، بل أن فشل الصندوق تجلى بصورة أكثر وضوحاً بعد الغزو بأيام قلائل أثناء التصويت داخل جامعة الدول العربية. ـ ثانياً: غياب التخطيط الاستراتيجي للصندوق وهشاشة العلاقة بينه من جهة وبين وزارة الخارجية من جهة أخرى الأمر الذي غيب عن ادائه الهدف الأساسي من انشائه فأصبح يدار بشكل تجاري صرف وكأنه شركة خاصة وليس لها علاقة بالقضايا السياسية. ـ ثالثاً: قصور الأداء الإعلامي للصندوق، فرغم إنجازاته المهمة لم يستطع أن يوصل داخلياً لأهل الكويت وخارجياً للمجتمع العربي والدولي حقيقة الدور التنموي والدبلوماسي الذي يقوم به في مختلف بقاع العالم. ـ رابعاً: يعمل الصندوق الكويتي بنظام أساسي تم صياغة مهامه عام 1961 وسط ظروف معينة تختلف اختلافاً جذرياً عن الظروف الحالية فقد انخفضت أسعار البترول وازداد العجز في الميزانية والدولة احتلت وأعيد تحريرها بأعباء مالية مرهقة الأمر الذي يمثل واقعاً ذي معطيات جديدة تتطلب إعادة النظر في جدوى الاستمرار في تقديم المنح والمساعدات للدول الأخرى خاصة وأن سياسة المنح والمساعدات هذه تكون عادة سياسة دولة كبرى وليس دولة صغيرة كالكويت. ـ خامساً: إذا كان الهدف من الصندوق هو كسب مواقف الدول في المحافل الدولية لصالح الكويت فكيف يمكن تفسير تقديم الصندوق المساعدات لدول صغيرة للغاية بعضها لا يوجد على الخريطة السياسية الدولية وليس لها تمثيل دولي، وإذا دخلت في أي محفل إقليمي أو دولي فغالباً ما يكون ذلك بصفتها كمراقب لا غير. وإذا كان الهدف هو تدعيم العلاقات الثنائية للدولة، فكيف يمكن تفسير تقديم الصندوق القروض الميسرة جداً لدول تفوق العشرين لا تربطها بالكويت أي علاقات دبلوماسية على أي مستوى كان للتمثيل. ومن ناحية ثالثة لماذا يصّر القائمون على الصندوق على تسمية «الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية» رغم أنه يقدم المساعدات والقروض إلى نحو 97 دولة بينما الدول العربية لا تتعدى ربع هذا الرقم؟ سادساً: وكمحصلة للنقاط الخمس السابقة يصبح المطلب الحالي بتوجيه أموال الصندوق لحل القضايا الداخلية بالكويت أكثر توقعاً ومشروعية خاصة وأن المواطن الكويتي مثقل بهموم عدد من القضايا كالإسكان والبطالة وهما قضايا تحتاج لاهتمام الصندوق الكويتي بموارده الضخمة كجهة أولى من أي جهة خارجية أخرى خاصة وأن دولاً كثيرة من التي يمولها الصندوق تتعثر في أداء الديون المتراكمة عليها الأمر الذي يضيع أموالاً كثيرة كان من الممكن توجيهها داخلياً. أوجه القصور وإذا كانت النقاط السابقة تحمل قدراً كبيراً من الوجاهة والموضوعية فهي جميعاً يمكن تفنيدها وتصحيح ما بها من قصور بالشكل الذي يعطي للصندوق الكويتي للتنمية ولدوره المميز حقه الكافي في التقدير، وهنا يجدر التأكيد على النقاط التالية: ـ أولاً: إذا كانت تجربة الغزو قد أعطت دلالة على إخفاق الصندوق في الهدف المنشأ من أجله فقد أثبتت تجربة التحرير نجاح الصندوق الساحق في تأدية مهامه، فما كان المجتمع الدولي ليقف لنجدة الكويت لولا ما كانت تتمتع به الأخيرة من سمعة دولية في الاستقامة ومساعدة الدول الأخرى في الأزمات، هذا فضلاً عن أن معظم الدول الفقيرة والنامية قد وقفت مع الكويت أثناء محنة الاحتلال داخل الأمم المتحدة لرد جميل الصندوق الكويتي فقد عمل الأخير طوال الأربعين عاماً الماضية كإحدى أدوات السياسة الخارجية للكويت بالشكل الذي هيأه كمظلة حماية ووسيلة دفاع استراتيجية في كثير من الأحيان خاصة وأن ظروف الكويت السكانية والجغرافية وقفت حائلاً دون بناء منظومة متكاملة لحماية الدولة من أي تهديد خارجي الأمر الذي عوضه الصندوق بصرفه هذه الملايين التي عملت كجيوش حماية مستقطبة في دعم وتأييد مختلف دول العالم. فقوة الكويت ليست عسكرية أو اقتصادية وإنما هي قوة سياسية بالأساس منبعها حسن علاقاتها الخارجية ومساعداتها للدول المحتاجة. ـ ثانياً: صحيح أن الظروف المادية للدولة تغيرت عما كانت عليه عام 1961 إلا أن الظروف المحيطة بها لم تتغير حتى الآن. ففي عام 1959 ووفقاً لأحد مؤسسي الصندوق كان الحديث المثار حينها في دوائر صنع القرار الكويتية يتمركز حول الكيفية التي تستطيع بها الكويت لعب دور إيجابي في التخفيف عن مظاهر الخلل الاقتصادي التي تعاني منها بعض المجتمعات العربية. ولم يمر عامان على هذا الحديث إلا وظهر تهديد عبد الكريم قاسم وحكومته باحتلال الكويت واستعان العراق آنذاك بحق الفيتو السوفييتي في مجلس الأمن لوقف انتساب الكويت إلى هيئة الأمم المتحدة، ولما حاولت الحكومة الكويتية الانضمام إلى الجامعة العربية قام العراق مباشرة بعرقلة هذا السعي. من هنا جاء التفكير في إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية العربية لتحقيق هدفين، مساعدة الدول العربية حتى تستطيع تنفيذ خططها في التنمية، كسب التأييد العربي والدولي لقضايا الكويت وأمنها في مواجهة أي اعتداء عراقي. وبالفعل كان الصندوق ومنذ مباشرته لنشاطه بمثابة دليل على تقبل الكويت لمسئوليتها الدولية كدولة ذات سيادة واستقلالية بل انه وضعها في مصاف الدول الكبرى كالولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا في تقديم المساعدات للدول المحتاجة، من هنا يصبح الحديث عن تقويض عمل الصندوق الكويتي إضعافاً لكيان الكويت السياسي والإنساني على حد سواء وعبث بمكانتها الدولية المميزة، خاصة وأن ظروف الدولة الخارجية على حالها من استمرار التهديد العراقي. ـ ثالثاً: من الطبيعي أن يواجه الصندوق بعض العقبات في سداد القروض فأمواله موجهة في الأساس إلى دول نامية لجأت للصندوق للتغلب على صعوبات معينة تواجهها، ومع هذا فإن المتأخر من قروض الصندوق لا يتجاوز 6% من التزاماته وهي نسبة لم يحققها كثير من البنوك ويتوقع أن تنخفض إلى 3% في نهاية هذا العام بعد أن قام الصندوق بإعادة جدولة ديون الدول المتعثرة. ـ رابعاً: إذا كانت الحكومة الكويتية قد توسعت في النطاق الجغرافي لمساعداتها وقروضها فهو تحقيق للهدف الإنساني من إنشاء الصندوق وكسب للسمعة الدولية التي تحوزها حالياً في مساعدة الغير، وإذا كانت تصر حتى الآن على الإبقاء على كلمة «العربية» ضمن مسمى الصندوق فذلك حرصاً على أن يظل للاسم رنيناً ومغزى خاص فلا يعتقد أن الكويت قد تخلت أو ستتخلى يوماً عن دورها القومي الذي تلعبه في المنطقة العربية. مشاركة وحلول أما عن مشاركة الصندوق الكويتي في حل القضايا الداخلية فينبغي التأكيد على ما يلي: ـ إشراك الصندوق في الشأن الداخلي هو قفز على الهدف الأساسي من إنشائه واستنزاف لموارده دونما مردود الأمر الذي يؤثر حتماً على تدفقاته النقدية. ـ مساعدات الصندوق لن تقدم حلاً ناجحاً للقضايا الداخلية التي تحتاج إلى حلول جذرية ودائمة تتعدى الإمدادات الوقتية التي قد يقدمها الصندوق، وعلى ذلك وجه كثير من المحللين النقد للقائمين على الصندوق لتقديم مبلغ الـ 500 مليون لبنك التسليف والادخار إذ أن ذلك المبلغ مجرد ترقيع لأزمة الإسكان ولفترة بسيطة ستعود بعدها الأزمة أكثر قوة بسبب غياب فلسفة إسكانية واضحة، نفس الأمر بالنسبة للقضايا الأخرى كالبطالة والخدمات. ـ لا يمكن القول بأن الصندوق سيحوز على أموال عامة من الممكن توجيهها داخلياً كما أن الصندوق ليس له علاقة بالعجز القائم في ميزانية الدولة وذلك لأنه مؤسسة ذات تمويل ذاتي منذ عام 1987 تاريخ آخر ميزانية صدقتها الحكومة له. ـ ضم الكويت للدول المستفيدة من إمدادات الصندوق سيسيء لوضع الدولة وسمعتها الخارجية وسيغير من أهداف الصندوق دونما داع. ـ ثمة مردود داخلي لنشاط الصندوق الكويتي إذ توضح دراسة أجريت حديثاً أن 8% من الأموال التي أنفقها الصندوق على المشاريع الخارجية قد عادت إلى الكويت بصورة أو بأخرى ذلك لأن الصندوق في غالبية قروضه يشترط أن يكون المقاول كويتياً حتى لو كان العرض الذي سيقدمه الأخير بهامش 5 إلى 10% زيادة عن أحسن عرض من طرف ثالث. وأخيراً ثمة توصيتان يرى المحللون أهميتهما في تطوير سياسات الصندوق والانتقال به إلى مرحلة جديدة من المساندة لسياسة الدولة الخارجية: ـ أولاً: تخطيط سياسة متكاملة يتم من خلالها تحقيق التواصل المفقود فيما بين الصندوق الكويتي للتنمية ووزارة الإعلام وذلك لتحقيق مهمتين إعلاميتين، احداهما: داخلية وتتعلق بتوصيل حقيقة الدور المهم الذي يلعبه الصندوق إلى مختلف فئات الشعب الكويتي وخاصة نوابه في مجلس الأمة في دعم موقع الكويت وقرارها السياسي في العلاقات الدولية. أما المهمة الاخرى: فهي مهمة إعلامية خارجية وهي ما يتعين أن يوجه لها القائمون على الصندوق طاقاتهم واهتمامهم في الفترة المقبلة فبقدر ما ينجح الصندوق بمساعدة وزارة الإعلام في توضيح الدور الذي يلعبه كمؤسسة إقراضية بدولة صغيرة مثل الكويت سخرت جزءاً من إمكاناتها المالية لخدمة القضايا التنموية في العالم تكون الكويت نجحت في تحقيق أهدافها في تبوؤ مكانة دولية متميزة تحشد لها التأييد والمساندة في وقت الحاجة. ـ ثانياً: التنسيق مع وزارة الخارجية لوضع خريطة سياسية للدول المستفيدة من مساعدات الصندوق ومراجعة المردود السياسي لهذه طوال السنوات السابقة. وعلى ذلك يتم تخطيط خريطة جديدة تراعي متغيرات الوضع الجديد في دوائر انتماء الكويت الخليجية والعربية والدولية بحيث تأتي سياسات الصندوق موافقة لسياسة الدولة الخارجية, الكويت ـ المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية: