طرح حزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق رؤيته لتفعيل الورقة التي تقدمت بها مصر وليبيا مؤخرا، مستبقا الحكومة وتجمع المعارضة في تحديد ملامح المرحلة المقبلة بعد ان وافقت جميع أطراف النزاع على المبادئ والأسس التي تقدمت بها مصر وليبيا لانهاء الأزمة السودانية. وفيما أعلن زعيم الحزب عدم مشاركته شخصياً في الحكومة القومية المقترحة مقترحا مشاركة 12 فصيلا في المؤتمر الجامع، حدد الحزب مقترحاته التي تحقق المقاصد الوطنية ممثلة في اتفاقية للسلام والتحول الديمقراطي، في عدد من النقاط، حيث طالب الحكومة في هذا الصدد بالغاء جميع القوانين السالبة للحريات وكل ما من شأنه أن يعيق تنفيذ ما جاء في مقترح الأسس والمبادئ المقدمة من دولتي المبادرة. كما دعا الحزب جميع القوى السياسية اعلان تأييدها للمذكرة واعتبارها خطوة ايجابية ومتقدمة نحو تحقيق تطلعات الشعب السوداني ودعا الحزب جميع قنوات العمل من صحف ونقابات واتحادات طلابية ومؤسسات دينية وغيرها تأييدها وحرصها على التنفيذ واستعدادها للمتابعة والمشاركة في تحقيق الأهداف، واقترح الحزب أيضاً وضع برامج لتحرك واسع لتحقيق هذه الأهداف عن طريق التعبئة الشعبية الشاملة عبر الندوات والحوارات. ودعا الحزب ايضا الى اجلاء مسألة الدين والدولة على أساس واضح ينطلق من الاتفاق المبرم في أسمرا عام 1995م لتأكيد ان المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات الدستورية، وانه لا يحق لأي مجموعة أن تنال امتيازات على أساس ديني، كما وأشارت المقترحات الى ان تكون الأحزاب مفتوحة لجميع المواطنين الذين يؤيدون مبادئها دون أن تفرق بينهم على أساس ديني. واقترح الحزب أيضاً وجوب حدوث اتفاق بين جميع الأطراف على القوانين المطبقة الا انه دعا في الوقت نفسه إلى تخصيص تطبيق القوانين ذات المصادر غير المقبولة على بعض الناس، واقترح ايضا تأكيد الوحدة الطوعية كما جاء في مقررات أسمرا والاسراع بتكوين الحكومة الانتقالية التي تمثل فيها جميع القوى السياسية مع مخاطبة واستيعاب جهود الشخصيات الوطنية المستقلة داخل وخارج السودان لاسيما الجنوبية منها ودعم جهود الحل السياسي الشامل. وفيما يتعلق بدولتي المبادرة طالب الحزب مصر وليبيا اعلان جملة واحدة تقفل الذرائع وتحقق أسباب النجاح ممثلة في موافقة الدولتين على مباركة ما يجمع أهل السودان لانهاء الحرب وتأكيد سعيهما لمشاركة جيران السودان في القرن الافريقي والأسرة الدولية لتحقيق ذلك كما طالب الحزب الدولتين تقديم ورقة مفصلة بالمواقيت وأماكن وكافة متعلقات الملتقى المذكور وتكوين لجنة لتقديم مشروع بذلك.وطالب الحزب مجموعة (ايجاد) الى تأكيد سعيها المباشر وغير المباشر لتحقيق السلام والاستقرار الديمقراطي في السودان بجانب اعلان مشاركتها ومتابعتها للوصول الى ذلك الهدف ومباركة ما يتفق عليه السودانيون، وقفل حدودها أمام أعمال العنف والاقتتال ومطالبة السودان بتنفيذ الشيء نفسه. وفي المجال الاقليمي الأوسع دعا الحزب نيجيريا وجنوب افريقيا وغيرهما من بلدان عربية لاسيما دول الخليج ودول المغرب العربي تأكيد وقوفها مع هذا الجهد. وفي مجال المنظمات الدولية دعا الحزب الى استقطابها لصالح الحل السياسي الشامل. ودعا أيضاً الى مخاطبة الأسرة الدولية لاسيما شركاء «ايجاد» والأمم المتحدة والاتحاد الافريقي وتحديد دوره لها في مجال المراقبة والمتابعة. وحدد الحزب كذلك آلية للتعبئة من أجل الحل الشامل تنقسم الى جزئين أولاهما حزبية والأخرى قومية تشمل كافة القوى السياسية المؤمنة بالحل السياسي بجانب تكوين لجان للمتابعة والتنفيذ، كما دعا الحزب الى الاتفاق على وقف مبرمج لاطلاق النار. وعلى ذات السياق قال الصادق المهدي زعيم حزب الأمة في رده على اسئلة «البيان» حول موقف الحزب التفاوضي، بأن الحزب سبق واقترح مشاركة 12 فصيلا في المؤتمر الجامع وهي القوى السياسية التي أفرزتها انتخابات 1986م وتلك التي أفرزتها المقاومة العسكرية للنظام بجانب القوى التي جاءت نتاجا للعمل السياسي غير العسكري وبعض الشخصيات القومية، ولكنه استدرك في رده خلال لقائه أمس بالصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء بأننا لا نعلم تصور دولتي المبادرة التي سلمت مذكرتها الى حزب الأمة والحكومة وتجمع المعارضة، وأوضح بأن حزبه سيقدم للدولتين تصوره حول التمثيل في المفاوضات انطلاقاً من تصوره للقوى الثلاثة التي حددها من قبل، بطريقة مفصلة، وقال في رده على اسئلة الصحفيين بأنه لن يشارك في الحكومة القومية التي اقترحتها دولتا المبادرة وان مشاركته ستتم من خلال الانتخابات. واضاف ان موافقة الفرقاء السودانيين على الورقة المصرية الليبية تمت بعد اقتناع الجميع بألا بديل غيرها لتحقيق الحل الشامل، وأشار الى موافقة الحكومة تحديدا على الورقة يمكن أن تساهم في تليين مواقف الرأي العام الأمريكي والكونجرس تجاه الأزمة السودانية، وقال بان المقترحات التي أعلن عنها حزبه لا تهدف الى نسف المبادرة المشتركة وانما الى تفعيل الورقة التي تقدمت بها الدولتان من خلال مساعدتهما بالأفكار واضاف نطالب الآخرين باتخاذ نفس خطواتنا، وحول تورط الأحزاب الشمالية في مسألة تقرير المصير للجنوب، أوضح المهدي أن شرط تقرير المصير شرط جزائي وضعه الجنوبيون، واضاف ان أقرب بوابة لوحدة السودان تمر عبر تقرير المصير وان أي تراجع عنه أو أي استقطاب عربي أو افريقي حوله سيؤدي في نهاية الأمر إلى حرب جديدة. الخرطوم ـ «البيان»: