نحو عشرين سؤالا طرحها مكتب «البيان» في رام الله على نايف حواتمة الامين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تركزت على المبادرات السياسية على الساحة والخطاب الفلسطيني والانتقال من مشروع إلى مشروع والحركة الدبلوماسية المحمومة التي لم تنجح في وأد الانتفاضة الفلسطينية. ـ القيادة الفلسطينية دائماً تطرح المبادرة المصرية الأردنية في خطابها السياسي، وهذه المبادرة رفضت إسرائيلياً، وتم التوصل إلى اتفاق أمني من خلال جورج تينيت، ألا تعتقدون بأن هناك خطابا سياسيا فلسطينيا غير واضح المعالم وهناك قانون يقول أي اتفاق جديد يلغي القانون الذي سبقه، إذاً كيف يمكننا إيصال المعلومة الصحيحة للجماهير العربية والفلسطينية؟. ـ التساؤل منطقي ومبرر جداً، فالضبابية واختلاط الألوان أصبحت سيدة الموقف في الخطاب الإعلامي والسياسي السلطوي الفلسطيني، بينما القوى الميدانية على الأرض، قوى الانتفاضة الوطنية والديمقراطية والإسلامية تملك موقفاً واضحاً إزاء كل ما هو مطروح من المبادرة المصرية ـ الأردنية، تقرير ميتشيل وصولاً إلى ورقة رئيس المخابرات المركزية الأمريكية المعروفة باسم ورقة تينيت. وأعتقد بأن هذا التحول اليومي والانتقال من مشروع إلى مشروع آخر أدنى مما سبقه يخلق التراجعات الجارية في صفوف القيادة الرسمية، عدا عن ما يسببه من إحباط وسوء تقدير وخلط للأمور داخل الشارع الشعبي الفلسطيني في صف الانتفاضة والشتات. كما أنه يسهل على بعض عربنا أن يتملصوا وأن يتحللوا من كل ما هو مطلوب منهم تجاه دعم الانتفاضة والشعب الفلسطيني وفقاً لقرارات قمتي القاهرة اكتوبر 2000 وعمان مارس 2001 العربيتين. من جانبنا في الجبهة الديمقراطية عملنا ونعمل على توضيح هذه السياسة الوطنية ـ القومية الملموسة، ووضع كل المعلومات التي بحوزتنا بيد شعبنا، وبيد قوى أمتنا وشعوبنا العربية. فزمن تغييب الشعوب وطبخ الصفقات من وراء ظهرها قد ولى إلى الأبد.. وحتى لا يعود شعب الانتفاضة والمقاومة إلى أخدود نفق سياسة أوسلو المسدود. لندفع بسياسة الانتفاضة الميدانية إلى الأمام بدلاً عن خطاب السلطة التراجعي، وندفع نحو سلام الشرعية والمرجعية الدولية المتعددة (الاتحاد الأوروبي، الصين، روسيا، الولايات المتحدة)، ونجمع بين مواصلة الانتفاضة والمقاومة ومفاوضات الشرعية الدولية. بهذا وحده تصل المعلومة الصحيحة للشعب، لكل الناس، حتى نوقف ازدواجية خطاب السلطة «في الغرف المعلبة شيء وللرأي العام شيء آخر تماماً». إنها العودة البائسة للسياسة القاتلة التي قتلت الانتفاضة الكبرى بمناورات أخدود نفق أوسلو. تفاهمات أمنية ـ خطة تينيت تحدثت عن تفاهمات أمنية وليس عن تفاهمات سياسية ولم تستند إلى قرارات الأمم المتحدة 242 و338 بل استندت إلى تنسيق أمني إسرائيلي أمريكي، وحسب رأيكم هل هناك إمكانية لتطبيق هذه القرارات في ظل الشراكة الأمريكية الإسرائيلية؟ ـ طبعاً، ورقة تينيت تعاطت مع الأمور على قاعدة أمنية فقط. ونظرت إلى الانتفاضة كظاهرة أمنية بعملية مسخ بشعة. فقد تحول في عرف ورقة تينيت النضال الوطني التحرري الفلسطيني إلى حالة أمنية منفلتة، يتم ضبطها من خلال إجراءات محددة على الأرض عنوانها «وقف العنف الفلسطيني» مقابل فك الحصار الإسرائيلي الجائر عن الأرض الفلسطينية وعودة قوات الاحتلال إلى خطوط 28/9/2000». وبالطبع، هناك العديد من المثالب التي يمكن تسجيلها على الورقة ذاتها، نبدؤها بالتالي: بعد عملية تل أبيب الفدائية 2/6/2001، اندفعت واشنطن بشكل متسارع للدخول مجدداً عبر البوابة الأمنية إلى ساحة الانتفاضة الفلسطينية. فواشنطن معنية جداً بوقف تفاعلات العملية الانتفاضية والحد من تأثيراتها على مجرى العملية السياسية التسووية خاصة وأن تسعة أشهر مضت كانت كافية حتى تهيل التراب على نهج وتسوية (مدريد ـ أوسلو)، ونزع البراقع عن الموقف الأمريكي الذي يريد تسوية مفصلة تماماً على مقاس الأولويات الإسرائيلية، ووفق تقاطعات خارطة الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية بالنسبة لقضايا التسوية على المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وكشف أكاذيب أهل النفق عن استعادة 90 بالمئة من الأرض المحتلة بسقف نهاية أوسلو 4/5/1999، وبناء سنغافورة ـ هونج كونج جنة الله على الأرض. ومن الملفت للانتباه أن ورقة تينيت التي قدمت في الاجتماعات المشتركة الثنائية والثلاثية، أصبحت محط الحركة السياسية للمبعوث الأمريكي الجديد للمنطقة بيرنز. فبيرنز يرهن خطواته السياسية ومجمل حركته على مدى اختراقات جورج تينيت في معالجة الموقف من الزاوية الأمنية، وتحديداً بشأن وقف الانتفاضة الفلسطينية بشكل نهائي، والأهم النص الكامل بمجلة الحرية الناطقة بلسان الجبهة الديمقراطية 24 ـ 30 يونيو 2001، حيث يرفق تينيت ورقته بالدعوة إلى تحريك العملية السياسية وعودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات بعد أن تكون الانتفاضة قد أخمدت تماماً وتفككت قواها، وعند ذاك لن يكون هناك من خيار سوى النزول الفلسطيني عند مفاوضات الأمر الواقع التي يريدها شارون وحكومته الائتلافية الصهيونية مع الطرف الفلسطيني. وفي الفحص بمضمون ورقة تينيت الأمنية الأمريكية، يتضح مباشرة استجابتها العالية للأولويات المطروحة إسرائيلياً، مع الأخذ بتقرير ميتشيل بشكل انتقائي من خلال تفكيك عناصره الأربعة. إن ورقة تينيت وحسب ما نشرته الصحف العبرية هآرتس ومعاريف 10/6/2001 تحت عنوان لائحة وقف النار، ومجلة الحرية «النص الكامل لوثيقة جورج تينيت» تدعو إلى: ـ وقف العنف.. والمقصود طبعاً وقف الانتفاضة الفلسطينية بكل أشكالها وتجلياتها. ـ قيام السلطة الفلسطينية باعتقال كوادر من قوى وفصائل الثورة والانتفاضة. ـ تحديد الفترة المطلوبة لتخفيض منسوب العنف حتى إيقافه. والآن 29/6 كولن باول وشارون وفي خطوة وقحة يعلنان بأن أمام عرفات أسبوع لوقف اطلاق نار مطلق، وبعده ستة أسابيع للتبريد بينما التسخين الإسرائيلي متواصل، خاصة مع سياسة إدامة الحصار والإغلاق واحتجاز شعب بأكمله داخل سجن واسع. ـ وقف التحريض وجمع الأسلحة والمواد الناسفة مع سحب القوات الإسرائيلية حتى خط 28/9/2000. والأخطر من كل ما ورد أعلاه أن تدعو ورقة تينيت السلطة الفلسطينية إلى اعتقال كوادر المقاومة وفق القوائم التي جرى إعدادها لدى الشاباك الإسرائيلي، ونزع سلاح قوى المقاومة بينما لا يرد أي ذكر لسلاح المستعمرين على أرض الضفة والقدس والقطاع، فعصابات المستعمرين تمتلك من السلاح الآلي الحديث ما يفوق نصف مليون قطعة سلاح عدا عن آليات قوات الاحتلال المتمركزة على تخوم ومداخل المستوطنات. إن ما تطالب به ورقة تينيت بوقف ما أسمته بالتحريض داخل مناطق السلطة الفلسطينية ومنع الهجمات ضد المستعمرات، يشكل دعوة صريحة لتحويل السلطة الفلسطينية إلى قوة حماية للمستعمرات، بينما لم تطالب الورقة إياها الطرف الآخر سوى بوقف مهاجمة «أهداف فلسطينية» حسب نص «معاريف» 10/6 و«تقليص» المس بالأرواح والممتلكات، وهذا تشجيع واضح على استمرار سياسة البطش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين على قاعدة «مقاومة العنف الفلسطيني» بشكل مدروس وأكثر فاعلية لتجنيب إسرائيل ردود الفعل الحادة العربية والدولية، تحت ثقل الانتفاضة والمقاومة وصمود الشعب على الأرض وفي الميدان. ـ هل الثمار السياسية التي توصلت إليها القيادة الفلسطينية بمستوى التضحيات الشعبية الفلسطينية؟ وهل التغني بالتضحيات دون تحقيق إنجاز سياسي على الأرض يحرر فلسطين؟ وما هي البرامج والآليات المطلوب توفرها من قبل فصائل العمل الوطني والإسلامي؟ ـ لا نستطيع إلى الآن أن نتحدث عن ثمار نهائية للانتفاضة، فالمعركة محتدمة منذ عقد من الزمن بين تسوية مذلة يراد من خلالها مسخ الحقوق الوطنية الفلسطينية وتدمير كل ما أنجزته الثورة من عام 1967 رداً على هزيمة يونيو 67 والانتفاضة الكبرى 1987 ـ 1993 وبين المشروع الوطني الفلسطيني المستند إلى المرجعية الدولية وحق شعبنا بالعودة والاستقلال. لذلك نقول، ليس المطلوب التغني بالتضحيات والطرب على أنقاض شعبنا ومنازله وأشجاره المقتلعة لأن المطلوب حقاً يتمثل في: ـ تماسك سياسي فلسطيني في إطار موحد، وعلى قاعدة نداءات وبيانات القيادة الوطنية والميدانية، في استمرار الانتفاضة إلى حين إنجازها لأهدافها الوطنية المشروعة. ـ وقف الازدواجية في الموقف السياسي الفلسطيني الرسمي، ومغادرة سياسة التعويم والارتهان للقدر الأمريكي، والعودة لتنمية وتثمير عوامل القوة في يد شعبنا، من الانتفاضة إلى التأثير على الشارع العربي وعلى الرسميات العربية. ـ إن الآليات التي تمكننا من هذا، تأتي في الدرجة الأولى من خلال توحيد الإرادة والجهد والقرار في الساحة الفلسطينية، ونقله من مستوى اللون الواحد إلى الطيف السياسي وتحت سقف نداءات وقرارات القيادة الميدانية للانتفاضة. اعتقالات سياسية ـ هل تتوقعون اعتقالات سياسية في ظل مواصلة التنسيق الأمني واللقاءات الأمنية؟ ـ نأمل أن لا يتم هذا، وعليه دَعَوْنا السلطة الفلسطينية لإعلان صريح بوقف وإغلاق ملف الاعتقال السياسي وإلى الأبد.. فشعبنا بأمس الحاجة إلى توحيد الصفوف، وقفل كل أبواب الخلافات الداخلية التي تفتح المجال أمام معارك وحروب جانبية تصب في مصلحة الاحتلال، إن جراح تداعيات أوسلو التي نزفت ثماني سنوات عجاف لم تندمل بعد، ولن يشفى منها الوطن والشعب إلا بعد تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. إن إغلاق ملف الاعتقال السياسي أصبح اليوم مطلباً وطنياً على المستوى العام، تحاورنا بشأنه مع أركان السلطة في القاهرة أغسطس 1999 وفي فلسطين، رام الله، غزة.. أكثر من مرة. ـ هناك من يراهنون على أن السلطة الفلسطينية لم تقم بأي اعتقال سياسي بناء على مقترحات تينيت ولكن التجارب الماضية أثبتت بأن السلطة تلتزم بما اتفقت عليه مع الاحتلال؟ ـ نحن لا نضع العربة أمام الحصان.. ومع هذا نقول بأن عملية مواجهة نهج وأسلوب وسياسة قمع الرأي الآخر ومصادرته، هي مهمة وطنية تقع على عاتق كل القوى في الساحة الفلسطينية بما في ذلك حركة فتح (حزب السلطة). كما نعتقد بأن التأسيس الفعلي لبناء مؤسسات المجتمع المدني، مؤسسات تداول مواقع القرار والسلطة، والبناء للنقابات وأطرها على أسس ديمقراطية، يمثل الطريق لتكريس احترام الرأي الآخر، وكبح تسلط الأجهزة، سيادة القانون والقضاء النزيه. من هنا أقول بأن العملية مركبة وتحتاج لجهود متواصلة ولا تحلها التمنيات أو الطلب من السلطة بوقف الاعتقال السياسي. إضافة إلى ذلك، فإن الشارع الفلسطيني والصف الواسع من شعبنا وقواه السياسية أصبح على درجة من النضج لا يتقبل معها أي عمليات أو مسلكيات من بطش وقمع داخلي. فالمواجهة مع الاحتلال تتطلب إدامة الوحدة والحذر من الوقوع في أفخاخ ورقة تينيت وشروط شارون ومقترحات باول القديمة ـ الجديدة، منذ شروط إدارة ريجان الجمهورية الثلاثة ديسمبر 1988، ومنها شرط نبذ العنف حتى يوم الناس هذا. ـ ما هي الخطوات التي اتخذتها الحركات الوطنية والديمقراطية والإسلامية لمنع السلطة الفلسطينية من اعتقال مناضلين فلسطينيين بناء على تفاهمات تينيت، وفي حال حدوث اعتقالات ماذا ستكون إجراءاتكم؟ ـ الإجراءات والخطوات تم اتخاذها على مستويين: (أ) مستوى القيادة الميدانية للانتفاضة التي أكدت على رفض ما جاء بورقة تينيت بخصوص اعتقال كوادر الانتفاضة، والموازاة بين فعل الشعب ومقاومته للاحتلال مع عنف قوات الاحتلال... وأعتقد بأن موقف القيادة الوطنية والإسلامية للانتفاضة التي تضم جميع القوى الفلسطينية داخل بلادنا يؤشر على الرغبة الأكيدة في الإصرار على حماية بيتنا الداخلي، ومنع أي تصدع داخله ورفض محاولات تفكيكه كما تريد واشنطن وتل أبيب، وأطراف السلطة تدعو إلى الإنحناء لشروط شارون تحت شعار «حان وقت النزول عن شجرة الانتفاضة». (ب) على المستوى الشعبي والمؤسساتي الوطني العام، حيث الإجماع الرافض لأي مساس بحق الرأي الآخر، والداعي عبر أكثر من استطلاع، وأكثر من مناسبة إلى احترام حق الرأي الآخر، ولكن، مع هذا أقول بأن الضمانة الأولى والأكيدة بوقف أو منع أي لجوء للاعتقال السياسي، تتطلب العودة إلى العمل من أجل التأسيس لبناء مؤسسات وطنية وسلطة قضائية مستقلة وسيادة القانون، وهذه مهمة شاقة بالضرورة لكنها ضرورية وممكنة.. إن العودة للاعتقالات السياسية تؤشر بشكل صارخ إلى سياسة سلطوية بالعودة إلى تفكيك الصف الوطني وزرع الانقسام في مسيرة الانتفاضة تمهيداً إلى النزول عند شروط شارون «بوقف الانتفاضة». الانتفاضة والحصار ـ مقترحات تينيت تهدف إلى اقتصار نتائج الانتفاضة الحالية على فك الحصار عن الاراضي الفلسطينية. كيف تفسرون ذلك على قاعدة أن النضال والجهاد بحاجة إلى جهد ومتابعة مثابرة؟ ـ الأمر المؤسف أن ورقة تينيت حولت الانتفاضة وفعلها المقاوم ضد الاحتلال والاستيطان الى ظاهرة أمنية فقط، يجري حلها عبر(C.I.A) وقنوات التواصل الأمني. والأدهى من ذلك أن الحركة السياسية للمبعوث الأمريكي بيرنز وحركة حتى الرسل الأوروبيين (سولانا، موراتينوس..)، وأخيراً كولن باول اتكأت ومازالت على ما يتم التوصل إليه من نتائج على ضوء ورقة تينيت الأمنية. إن ورقة تينيت قايضت وقف الانتفاضة تحت عنوان «وقف العنف» مقابل رفع الحصار الإسرائيلي الجائر عن الأراضي الفلسطينية، وعودة قوات الاحتلال إلى مواقع تموضعها السابقة قبل يوم 28/9/2000. أي العودة للوراء إلى تفاهمات شرم الشيخ في 17/10/2001 التي رفضتها وتجاوزتها الانتفاضة بشلالات الدماء. وعليه نسأل أنفسنا والآخرين لماذا عذابات الشعب ونضالات الأبناء والشهداء على مساحة تسعة أشهر بعد شرم الشيخ؟ إن القيادة ـ أي قيادة ـ عندما تسلك هكذا سلوك تؤشر على تدهور الإحساس بالمسئولية تجاه البشر والوطن وتفقد مبرر وجودها السياسي والأخلاقي. إن ورقة تينيت التي مازالت مثار ملاحظات حادة من قبل السلطة ذاتها تحت السم الزعاف للشعب الفلسطيني وللانتفاضة، فهي ورقة لخلق أزمة وانقسام داخلي فلسطيني ـ فلسطيني وتمزيق لوحدة القوى الميدانية التي تقود الفعل الكفاحي الفلسطيني على الأرض. من هنا، اندلعت مظاهرات رام الله وغزة 12/6 تدعو السلطة الفلسطينية لرفض خطة تينيت وليس قبولها، ومظاهرات الضفة وغزة 29 ـ 30/6 بوجه شروط كولن باول، والصمود أمام محاولات الدخول الأمريكية والإسرائيلية للبيت الفلسطيني الداخلي وتدميره بعد أن عجزت آلة الاحتلال القمعية على وأد الانتفاضة وتدمير وحدة الصف الفلسطيني. فالوحدة الوطنية ثابت دائم من الثوابت الوطنية التي يقوى ويشتد ساعد الشعب الفلسطيني بها. إن البحث المجزوء والمبتور لعوامل اندلاع الانتفاضة، وتلخيصها باعتبارها مشكلة أمنية وفق ورقة تينيت يعبر عن التقزيم الأمريكي والمسخ المقصود لحركة مقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني، تماماً كما هو الدور الأمريكي منذ اتفاق أوسلو الأول في تقزيم الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني إلى ما دون سقف قرارات الشرعية الدولية. ـ من الواضح أن حركة فتح حسمت أمرها باتجاه مواصلة عملية السلام، انتم كشركاء في النضال كيف تنظرون إلى هذا الحسم؟ وهل له آثار سلبية على الانتفاضة الشعبية؟ ـ أولاً: أي سلام تسألون عنه؟ العودة لعملية أخدود نفق أوسلو وطريقه المسدود بعد تجربة ثماني سنوات، أم سلام الشرعية الدولية الذي لم يولد حتى يومنا منذ البرنامج الوطني المرحلي حتى ساعة الانتفاضة. ثانياً: المسألة لا تؤخذ هكذا، فعلى أرض الواقع هناك احتلال واستيطان، وتهويد واقتلاع، فضلاً عن وصول التسوية إلى مأزق صعب في ظل موقف إسرائيل بعيد جداً عن قرارات ومرجعية الشرعية الدولية. الأمر الذي يدفع نحو تكوين وتشكيل موقف على الأرض يلغي أي تباينات بين القوى الفلسطينية تجاه ضرورة مواصلة النضال والصراع مع الاحتلال. ـ الانتفاضة التي حملت شعار الاستمرارية حتى تحرير القدس والانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الأحداث السياسية الجارية تتحدث عن رفع الحصار ووقف العدوان الإسرائيلي. أين الخلل في عدم الاستمرارية؟ هل هو من القيادة أم من الشعب؟ وكيف يمكن تجاوز الأزمة الحالية لإبقاء الانتفاضة مستمرة؟ ـ دائماً الخلل في صف القيادات، ولا يمكن أن يكون الخلل في صف شعب الثورة والمقاومة والانتفاضة، والتضحيات المفتوحة على شلالات الدماء وأرواح الشهداء. من الواضح أن الوضع الفلسطيني دخل منذ أواخر الشهر الماضي في مرحلة حرجة ودقيقة تحتاج إلى كل الصلابة والحكمة والتماسك، للحفاظ على ما أنجزته انتفاضة الاستقلال وإبقاء المسار متجهاً نحو الهدف الرئيسي، هدف الخلاص من الاحتلال والاستيطان في كافة الأراضي التي احتلت في العام 1967 وضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم. ضغوط هائلة مورست على مركز القرار السلطوي الفلسطيني لدفعه للقبول بتقرير لجنة ميتشيل أولاً، ثم الرضوخ لورقة رئيس المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت ثانياً، وكلا التقرير والورقة يهبطان بسقف المطالب والأهداف الفلسطينية ويقتربان أكثر من الموقف الإسرائيلي ومن موقف حكومة ارييل شارون تحديداً، الداعي لوقف العنف ـ أي الانتفاضة ـ أولاً، وترك بقية القضايا بما فيها استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي ومصير الأرض والقدس والحدود واللاجئين معلقة في الهواء بدون أي التزام إسرائيلي أو أمريكي حتى بمهل زمنية ملزمة شيئاً ما لحكومة شارون. قنص المستوطنين ـ ما جدوى الاعتماد على قنص المستوطنين الذين باتوا يأخذون صفة الشرعية في وجودهم من خلال قرارات لجنة ميتشيل التي نصت على وقف بناء المستوطنات وتوسيعها دون الإشارة إلى إزالتها وكيف يمكن أن نربط بين الطرحين: إخراج المستوطنين والموافقة على قرارات لجنة ميتشيل من جهة أخرى؟ ـ من الخطأ الفادح أن نتحدث عن تقرير ميتشيل باعتباره نهاية المطاف، وباعتباره يشكل المرجعية لقياس وتقدير الوضع. فالاستيطان عملية لا شرعية والقرارات الدولية 252، 465 باجماع دول مجلس الأمن تعتبر الاستيطان باطلا غير قانوني، غير شرعي ...الخ، وعملية جائرة على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وبالتالي فإن تقرير ميتشيل لم يعط المستوطنين صفة الشرعية. صحيح أن تقرير ميتشيل لم يدعو إلى إزالة المستوطنات لكنه أشار بشكل واضح بأن عمليات الاستيطان مثلت الصاعق الذي فجّر دوامة العنف الجاري. وعلى هذا الأساس فإن مقاومة الشعب الفلسطيني لعمليات مصادرة الأرض ونهبها لا ولن تتوقف، فالشعب يواجه الاحتلال دفاعاً عن حاضره ومستقبله، ودفاعاً عن حياته فوق أرضه ولقمة عيشه. ونعتقد بأن ممارسة حالة الدفاع عن الأرض ومقاومة مصادرة الأرض وملاحقة عصابات المستوطنين المسلحين يشكل أحد تجليات الانتفاضة، وجزءا أساسيا من برنامجها. ويمكن أن نلحظ كم هي النتائج الإيجابية التي حققها الفلسطينيون من خلال مواجهة عصابات الاستيطان والمسلحين المستوطنين على وجه الخصوص. فالركود في التوسع البشري الاستيطاني يزداد كل يوم مع تواصل الانتفاضة. ويمكن أن يتحول مع تواصل الانتفاضة إلى هجرة معاكسة وهروب للمستوطنين إلى داخل المناطق المحتلة عام 1948. ـ إسرائيل بمواصلتها لاحتلال الأراضي الفلسطينية هو انتهاك لكل المواثيق الدولية والذاتية، إذاً هل أنتم من خلال تجاربكم تراهنون على أن تبدي إسرائيل حسن نوايا وتنسحب من الأراضي الفلسطينية، أم أن إسرائيل ترغب في إبقاء أجزاء من الضفة الغربية تحت سيطرتها؟ ـ بالتأكيد المسألة لا تعتمد على حسن نوايا، أو على تقديرات أخلاقية. فالاحتلال يشكل بذاته عملية لا أخلاقية بكل المعايير ضد شعب أعزل على امتداد العقود الأخيرة. ولم يشهد شعب في العالم منذ القرن الثامن عشر والعشرين حالة استعمارية إجلائية تتسم بالفاشية كما واجه ويواجه الشعب الفلسطيني الغزو الصهيوني. إن من الخطأ التعويل على حسن نوايا العدو الإسرائيلي، وإذا ما تم الركون إلى النوايا فلن نجد أرضاً فلسطينية بدون تهويد. من تجربتنا، نقول بأن عوامل مواصلة الانتفاضة والمقاومة الوطنية، والضغوط العربية وما تخلقه من عوامل ، وضغوط دولية هي الوحيدة القادرة على لي الموقف الإسرائيلي المناقض لقرارات الشرعية الدولية، ودفع إسرائيل للنزول عند استحقاقات قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن. أما لغة المناشدة الأخلاقية فلن تغير شيئاً إن لم تزيد من شهية الاحتلال ومطامعه في قضم الأرض واستيطانها. والدليل صارخ من مدريد ـ أوسلو حتى سياسة «النفق في نهاية نفق أوسلو المسدود» التي أخذت بها السلطة الفلسطينية بعد انتهاء قانونية أوسلو في 4/5/1999، وبعدها في كامب ديفيد وطابا. المبادرة الاردنية المصرية ـ بماذا تفسرون موافقة إسرائيل على توصيات جورج تينيت ولجنة ميتشيل ورفضها للمبادرة الأردنية ـ المصرية؟ ـ بغض النظر عن الملاحظات التي حددناها على المبادرة المصرية ـ الأردنية، واسهامها بخلق أجواء الارتباك في الساحتين الفلسطينية والعربية إلا أنها كانت موضع رفض إسرائيلية أوليا. فشارون كان ومازال متحرراً من أي موقف عربي جدي وضاغط، أو على الأقل متحرراً من أي دور عربي فاعل في الحركة السياسية الجارية اقليمياً ودولياً بشأن قضايا الانتفاضة والصراع مع الاحتلال. وعليه فإنه لم يكن بوارد تقديم ما يسميه تنازلات للطرف الذي قدم المبادرة المذكورة. أما ورقة ميتشيل، وهي الورقة التي حاول من صاغها ورعى لجنة التحقيق الدولية أن يراعي فيها مواقف الأطراف كافة، فقد بقيت لفترة مثار شد واسترخاء قبل أن توافق عليها حكومة شارون، وعلى أن يتم الأخذ بها على التوالي الأمر الذي يعني تفكيك عناصرها الأربعة والنظر إليها بشكل انتقائي حتى تنتهي ورقة من أوراق الرفوف الميتة كما أوراق كثيرة عربية ودولية سبقت ورقة ميتشيل. إن ورقة تينيت شكلت الوليد المستنسخ والمشوه لتقرير ميتشيل. فقد راعت الموقف الإسرائيلي واستجابت بالكامل لاشتراطات حكومة شارون، ومسخت الانتفاضة إلى ظاهرة أمنية فلماذا لا توافق عليها حكومة شارون؟ ـ العالم والرأي العام العالمي لم يستطع ممارسة الضغط على إسرائيل، والاتفاقات لم تلزم إسرائيل للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، إذاً ما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم لإجبار إسرائيل على الرحيل من الأراضي الفلسطينية؟ وهل تعتقدون بأن تلتزم إسرائيل بالمبادرة الأخيرة؟ ـ كما في إجابة عن سؤال سابق، الأخلاق وحسن النوايا لا يمكن لها أن تدفع شارون كما لم يمكن لها أن تدفع من سبقه في إسرائيل للانسحاب من الأراضي العربية والفلسطينية وتطبيق قرارات الأمم المتحدة. كما أن المناشدة اللفظية الفلسطينية والعربية وحتى الدولية لا يمكن لها أن تترك بصماتها أو تأثيرها الملموس على صعيد قضية فلسطين والصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. إن الطريق الرئيسي الذي يمكن له أن يدفع نحو تحقيق منجزات وطنية فلسطينية يمر عبر توليد كل أشكال الضغوط على دولة الاحتلال ومواصلة الانتفاضة بكافة أشكالها وتجلياتها. فبالأمس أجبرت الانتفاضة الكبرى بين أعوام 1987 ـ 1993 رابين وحزب العمل على الاعتراف بالشعب الفلسطيني وبحقه بتقرير مصيره، وبفضل الثورة منذ هزيمة يونيو 1967 ونضالات شعبنا وكفاحه وتضحياته الجسام تحققت إنجازات كبيرة كان لها أن توصلنا إلى نتائج أعظم بكثير مما تحقق فيما لو تم حمايتها وعدم المقايضة عليها بصفقة أوسلو.. والآن أجزم بأن انتفاضة الاستقلال أعادت توجيه البوصلة نحو اتجاهها الصحيح . إن المحافظة على ديمومة الانتفاضة، وتوفير الروافع والحوامل السياسية الحامية لها والدافعة نحو تواصلها، يعتبر طريقا لابد منه إذا أردنا فعلاً أن نحقق الانتصار، وأن نلحق الهزيمة بمشاريع حكام إسرائيل، خاصة مشاريع شارون. ـ الخطاب الإعلامي ضبابي إلى حد ما ولا يدركه المواطن الفلسطيني العادي مما يخلق ردات فعل غير مطلوبة حالياً، كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة في الخطاب السياسي الفلسطيني؟ ـ إن انحدار الموقف السياسي العربي، وتراجع الدور الرسمي والشعبي تجاه دعم الانتفاضة وحمل حركتها وحمايتها، قد خلق بدوره انحداراً موازياً في الخطاب الرسمي الفلسطيني فأصبحت الضبابية تسود الموقف المعلن الذي تحول إلى موقف عائم، وأصبح الغرق في التكتيك التفاوضي الذي لا يرى أبعد من أنف أهله سيد الموقف. وهذا بالضرورة يعكس آثارا سلبية كبيرة ليس على الفلسطينيين فقط، إنما على الحالة الشعبية العربية، بمزيد من الإحباط، بل واليأس، والتراجع عن الإقدام نحو خطوات إجرائية تدعم الانتفاضة وتعمل على استمرارها. وعليه، فإن الخروج من هذا الإرباك يتطلب: ـ مغادرة السلطة الفلسطينية الموقف الملتبس حتى لا يتحول من اختلاط الألوان إلى عمى الألوان، والتمسك بالموقف المعلن عنه من قبل القيادة الميدانية للانتفاضة، وبرنامجها القائم على التمسك بالشرعية الدولية. ـ وقف التعاطي الفلسطيني الرسمي مع التطورات بالغرق في اللعبة التكتيكية، وتظهير الموقف المنسجم مع إرادة الشرعية الدولية، وهو الموقف الذي لا يريح واشنطن ولا إسرائيل على كل حال. ـ العودة إلى تثمير عوامل القوة الفلسطينية والتسلح بها، خاصة الوحدة الوطنية واستمرار الانتفاضة. ـ ومن المؤكد بأن تماسك الموقف الفلسطيني يولد بالضرورة المناخ لإحداث التحول في الموقف العربي، والانتقال من المواقف العربية العائمة واللفظية لصالح دور عربي حقيقي في دعم وإسناد الانتفاضة. ـ ما هي الجهود المبذولة على الصعيد الدولي إعلامياً لمواجهة الإعلام الصهيوني وهل للتخبط في الخطاب الإعلامي الفلسطيني سبب واضح في استعمال المسميات الصهيونية كمصطلح وقف إطلاق النار؟ ـ لا إعلام بدون رؤية استراتيجية واضحة جداً وبرنامج سياسي مرحلي وطني وعربي ملموس، عملي برجماتي، ثابت على خطوات سلام الشرعية الدولية، حوامله الوحدة الوطنية الائتلافية والانتخابية التعددية الديمقراطية. ولذا هناك تقصير إعلامي فلسطيني وعربي، بالرغم من وجود أكثر من (25) فضائية عربية فضلاً عن المئات والآلاف من المنابر الإعلامية المتعددة. والأسباب فقدان خطاب سياسي له مصداقية وشفافية مشتق من العوامل التي حددنا أعلاه. الدعم العربي ـ ما هو مستوى التغير في دعم الدول العربية والغربية وفي أي اتجاه (سلبي أم إيجابي؟) وهل كان للوثيقة الأخيرة أثر على مستوى المساعدات المقدمة للفلسطينيين؟ ـ كما في الإجابة عن سؤال سابق، إن الانحدار في الموقف السياسي العربي وهبوطه من مستوى إلى مستوى أدنى وتقصيره في دعم الانتفاضة مادياً وسياسياً وإعلامياً توازى مع هبوط فلسطيني رسمي على المستوى السياسي. فتم الانتقال من المطالبة بتطبيق تفاهمات شرم الشيخ، إلى ورقة ميتشيل، ثم إلى ورقة تينيت.. إلى مشاريع واقتراحات كولن باول بإعطاء عرفات مدة أسبوع للتهدئة، وهكذا.. إلى أن وصلنا نحو حدود جديدة من التناغم الأمريكي مع شارون، من خلال قبول كولن باول وتنظيره وتسويقه لمقترحات شارون بتفكيك عناصر تقرير ميتشيل، واتباع التوالي في تطبيقه بدلاً من التوازي، وبالتالي تطويع التقرير كاملاً لصالح موقف شارون. ـ الانتفاضة الشعبية هي مطلب وطني من قبل كافة القيادات والفصائل الفلسطينية والإبقاء عليها ضرورة من أجل الاستمرار في شرعيتها. ألا ترى أن عسكرة الانتفاضة وكثرة الكمائن والعمليات الاستشهادية ذات مردود أكبر في الكفة الفلسطينية وخاسرة أكبر في الكفة الإسرائيلية خاصة أن عدد الشهداء قل بالمقارنة مع بداية الانتفاضة وارتفع عدد قتلى اليهود؟ ـ الأمور لا تقاس بطريقة ميكانيكية وفق قانون ستاتيكي ثابت، فالصراع متداخل وعوامله متعددة، ودرجة تأثير هذه العوامل تختلف من طرف لآخر، وعليه فإن الخسائر في الأرواح داخل قوات العدو وعصابات المستوطنين تشكل استنزافا حقيقيا سيدفع عاجلاً أم آجلاً نحو تفكيك المستوطنات وكنس المستوطنين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة. من جانب آخر، أود أن أقول مكرراً بأن استمرار الانتفاضة بكل أشكالها وتعابيرها وأنماطها المختلفة، ومع ضرورة الحفاظ على طابعها الديمقراطي الجماهيري الواسع الذي يحشد العالم كله خلف قضيتنا العادلة.إننا كنا ومازلنا ضد عسكرة الانتفاضة وتحويلها إلى ظاهرة عسكرية بحتة تقوم على يد أفراد أو مجموعات منتخبة تملك الاستعداد العالي للتضحية.. وهذ أحد دروس تجارب ثورتنا والمقاومة المسلحة على مساحة ثلاثين عاماً المعاصرة. ـ العودة إلى ما قبل 28 سبتمبر هو ما تسعى إليه وثيقة تينيت، ماذا تتوقعون أن يكون مصيرها في حال فشلها أو نجاحها؟ من هنا، نتوقع أن تستمر حالة الحراك، ودورنا هو المؤثر في تحديد اتجاه الحدث وإلا بقينا أسيري التخبط الذي يرافق ورقة تينيت الأمنية سيئة الصيت. ـ وماذا تتوقعون أن يحدث على أرض الواقع فلسطينياً من جهة وإسرائيلياً من جهة أخرى وفي حال نجاحها ماذا تتوقعون على الجبهة الداخلية فلسطينياً؟ ـ ان تسير الأمور وفق ورقة تينيت هذا افتراض، لا تدعمه الوقائع ومجريات الأحداث، ولا حتى منطق الأشياء. فالانتفاضة قامت رداً على بؤس مسيرة عمرها أكثر من عقد من الزمن، ورداً على انعطافات هائلة أوصلتنا وأوصلت إلى الحالة الراهنة في الشرق الأوسط وفي فلسطين إلى ما هي عليه.. لذلك لن يكون جورج تينيت ملك اللعبة وحامل الشفاء السحري لوقف حركة شعب بأكمله، وختام قضية عمرها أكبر من عمر السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ـ على ماذا تركزون في خطابكم الإعلامي الموجه للأوروبيين حتى تحسنوا في صورة الفلسطيني عالمياً لخدمة القضية الفلسطينية، وكيف تقيمون صورة الفلسطيني في الرأي العام العالمي؟ ـ نركز في برنامجنا، في خطابنا في موقفنا على الشفافية والوضوح، والتمسك بسلام الشرعية الدولية، سلام الإجماع الدولي، والحل الوسط بديلاً عن سلام القوة والإملاءات، التوسعية الصهيونية. وأعتقد بأن الخطاب الإعلامي والسياسي وحده لن يكفي بل يحتاج عربياً وإقليمياً البحث على قاعدة سياسة المصالح. فأوروبا والعالم بأسره له الآن من مصالح مع بلادنا وشعوبنا بما لا يقاس بما له مع الدولة العبرية المحتلة لبلادنا. إن لغة المصالح (وبالمعنى المؤنسن والديمقراطي: لغة التعاون وتبادل المنفعة يجب أن تحل في السياسات العربية مع العالم ومع الدول المؤثرة في الخارطة الدولية بشكل خاص). حوار : عبد الرحيم الريماوي وعبير محمد