بدأ جيش الاحتلال بتفويض سري من ارييل شارون خطة الفصل الاحادي مع الفلسطينيين وسط تقارير عن خلاف بين شارون ووزير خارجيته شيمون بيريز حول موعد بدء تطبيق توصيات لجنة ميتشيل فيما واصلت السلطة الفلسطينية هجومها على الموقف الامريكي المتردد تجاه تطبيق هذه التوصيات. وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية امس أن خلافا حادا بدا واضحا الان بين رئيس الوزراء الاسرائيلى ووزير خارجيته حول الموعد الذى يتعين ان يتم فيه البدء فى تنفيذ توصيات ميتشيل. وأوضحت الصحيفة أن الخلاف بين بيريز وشارون ظهر جليا خلال اجتماع لمجلس الوزراء الاسرائيلى المصغر أمس الاول أشار بيريز خلاله الى أن حوادث العنف قد انخفضت حدتها بشكل كبير خلال الايام القليلة الماضية وهذا يبين أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بدأ فى بذل جهود جادة لتهدئة الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية. وأشارت الصحيفة الى أن شارون استمر على التزامه بمطلبه الخاص بضرورة الوقف الكامل لما أسماه بأعمال الارهاب والعنف والاثارة قبل الاعلان عن فترة التهدئة والتى ستمثل بداية تطبيق تقرير ميتشيل. وقالت الصحيفة ان شارون تشجع بوجهة النظر الاوروبية حول النزاع عقب عودته من زيارته لاوروبا فى الاسبوع الماضى وهو يعتقد فى ضرورة استمرار الضغوط الدبلوماسية على عرفات غير انه يتعين على شارون ان يضمن تبنى وزير خارجيته بيريز لوجهة نظره حتى تظهر هناك جبهة اسرائيلية موحدة أمام عرفات. من جهة اخرى ذكرت «هآرتس » انه تقرر طرح الخطة الرامية لتعزيز الامن على طول الحدود الفاصلة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل امام مجلس الوزراء الاسرائيلى الاحد المقبل للموافقة عليها. وأوضحت الصحيفة ان الخطة التى تم وضع معالمها النهائية فى شهر يونيو الماضى والتى تحظى بالقبول من جانب الجيش والشرطة ومجلس الامن القومى الاسرائيلى تتضمن عدة توصيات من بينها مضاعفة اعداد القوات بطول الخط الاخضر بواقع ثلاث مرات واقامة حوائط وعوائق اخرى فى المناطق الاكثر ازدحاما التى يمر عبرها الخط . وقالت ان خطة اعادة الانتشار تنص ايضا على ان تتحمل الشرطة المسئولية فى الجانب الغربى من الخط الاخضر فيما سيتولى جيش الدفاع وشرطة الحدود المسئولية فى قطاع يمتد لمسافة ثمانية كيلومترات بطول الجانب الشرقى منه. وتشير المعطيات الميدانية التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وعلى خطوط التماس انه بدأ عمليا باقامة وتنفيذ خطة الفصل الاحادي التي عارضها الكثير في اسرائيل علانية خاصة في أوساط اليمين باعتبار أنها تنطوي على معنى سياسي يقود الى الفصل العملي بين وحدتين سياسيتين هما فلسطين واسرائيل لكنها فرضت نفسها بسبب قوة الأحداث والصدامات بين الجانبين اضافة لضغط الحاجات الامنية الاسرائيلية والتي كانت سببا في سقوط الكثير من رؤساء الوزراء في اسرائيل والتي كانت أساسا لفوز ارييل شارون في الانتخابات الاخيرة في اسرائيل.ففي قطاع غزة مثلا أنهى الجيش الاسرائيلي عملية واسعة النطاق بدأ بها منذ اندلاع الانتفاضة لايجاد منطقة أمنية عازلة بين اسرائيل وقطاع غزة. واقدم الجيش الاسرائيلي في اطار هذه العملية على تجريف الأراضي الفلسطينية والمنازل والممتلكات على طول حدود قطاع غزة الشرقية التي تفصله عن اسرائيل ووصل عرض هذه المنطقة العازلة الى مسافة 500 متر في بعض الأحيان. واشارت المصادر الاسرائيلية الى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون وأركان وزارة اليمين التي يقودها تخلت عمليا عن معارضتها لخطة الفصل أحادى الجانب التي عارضتها بشدة واعتبرتها فصلا بين الكيان الفلسطيني والاسرائيلي. وكانت أجهزة الامن الاسرائيلية وخاصة جهاز الأمن العام في اسرائيل والشرطة قد أوصت منذ وقت طويل على ان افضل وسيلة ممكنة لمنع تسلل منتحرين فلسطينيين الى داخل الخط الأخضر هو اجراء فصل عملي وواقعي بين الفلسطينيين والاسرائيليين حتى لو تطلب الأمر اقامة سياج بين الجانبين . وكانت صحف اسرائيلية قد كشفت النقاب بأن اسرائيل ستقيم جدارا الكترونيا بين الضفة واسرائيل يصل طوله الى 310 كيلومترات بتكلفة تصل الى نحو 400 مليون في اطار عملية الفصل الأحادي الذي تخطط له. وفي مقابل ذلك انتقد وزيرالتخطيط الفلسطينى الدكتور نبيل شعث الولايات المتحدة الامريكية ووصفها بانها تتبنى وتدعم الموقف الاسرائيلى بألا تبدأ اية مرحلة من مراحل تنفيذ توصيات ميتشيل قبل ان يقول الاسرائيليون ان الهدوء قد استتب واكتمل . وقال شعث فى تصريح نشرته صحيفة «الايام» الفلسطينية امس ان هذا الامر غير مقبول من الولايات المتحدة فى ان تترك حسم هذه المسألة فى ايدى شارون لان الفترة قد تأخذ يوما او سنة او اكثر من ذلك خاصة وان الشعب الفلسطينى لايمكنه الصبر كثيرا على هذا الوضع . وتساءل كيف نقول للشعب الفلسطينى او اي فلسطينى لاتقاوم الاحتلال ولاتطلق طلقة ضد الاحتلال وهو جاثم على صدره ويحاصره من كل اتجاه وفى نفس الوقت لاتطلب منه القوى الكبرى ان يخفف الحصار ويتخذ اجراءات من جانبه لاعادة الثقة. واتهم شعث حكومة شارون بأنها غير معنية بعملية السلام والولايات المتحدة موقفها متحيز ويشجع شارون على الاستمرار فى مخططه لضرب السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.وقال شعث « الذى بدأ امس جولة اوروبية تشمل فرنسا وهولندا والمانيا وعددا من الدول الاوروبية الاخرى » فى تصريحه للصحيفة ان الدول الاوروبية جميعها باتت تطالب بشكل واضح الولايات المتحدة بتقديم الجدول الزمنى لتطبيق توصيات ميتشيل. الوكالات
