ألقت الاحزاب الهندية بثقلها خلف رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي قبل لقاء القمة الاولى مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف المقرر في 14 يوليو الجاري، فيما رحبت اسلام اباد بزيارة مدير العمليات العسكرية الهندي رغم عدم تلقيها معلومات رسمية بشأن موعدها، وشكلت زعيمة حزب الشعب رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بنازير بوتو في شرعية مشرف وبالتالي مفاوضاته مع فاجبايي. ووسط تضارب التوقعات بشأن نتائج القمة، نشرت الهند قوات شرطة وعززت الاجراءات الامنية في مدينة اجرا حيث ستعقد القمة في احد الفنادق بالقرب من تاج محل احد اهم اثار الهند المعمارية التاريخية. ونقل برامود ماهاجان وزير شئون البرلمان عن زعماء نحو 40 حزبا قولهم خلال محادثات مع فاجبايي «لا نعارض مناقشة كشمير لكننا نريد مناقشة قضايا اخرى ايضا. «الارهاب الجاري عبر الحدود في كشمير هو قضية هامة وهناك قضايا اخرى منها زيادة التجارة وتحسين التعاون الاقتصادي وتسهيل السفر بين البلدين. نتوقع ان تناقش كل تلك القضايا في اجرا.» واجتمع فاجبايي مع زعماء الاحزاب لبحث القمة الهندية الباكستانة التي تعقد في مدينة اجرا يوم 14 يوليو وهي اول قمة من نوعها بين الدولتين منذ اكثر من عامين. وحذرت الاحزاب السياسية وعلى رأسها حزب المؤتمر المعارض من اي تنازل بشأن كشمير. وتبخر بعض من الحماس السابق للقمة في الهند بعد ان اصرت اسلام اباد على الاتصال بزعماء الانفصاليين الكشميريين اثناء زيارة مشرف التي تبدأ يوم السبت المقبل. ومست باكستان ايضا وترا حساسا باتهام القوات الهندية بارتكاب اعمال قمعية في كشمير التي تقطنها اغلبية مسلمة والتي اندلعت الاضطرابات بها منذ 11 عاما. وقال س. راجا موهان خبير الشئون الخارجية في صحيفة «هندو» انه من المرجح ان تعلن نيودلهي سلسلة جديدة من اجراءات بناء الثقة من جانب واحد بما في ذلك تخفيف القيود على السفر. ومضى يقول «بالنظر الى العدد الكبير من العائلات المقسمة بين الهند وباكستان فان اي تحرير لقيود السفر... من المرجح ان يقابل بترحيب كبير في البلدين». وعلى صعيد التوقعات بشأن القمة قال كريس سميث من مركز الدراسات العسكرية في كينجز كوليدج بلندن «تغيرت صورة الهند الدولية في السنوات القليلة الماضية من بلد تاج محل والعربات التي تجرها الثيران الى عصر الفضاء ووادي العلوم في بنجالور». هذا بينما تدهور اقتصاد باكستان نتيجة للاجراءات الامريكية التي أدت الى نضوب موارد القروض الدولية أمام اسلام اباد. كما ان استمرار الحكم العسكري يقلل من احتمالات حصولها على معونات في وقت مبكر الا اذا وجدت مخرجا بتخفيف التوتر مع الهند. قال سميث «تشعر باكستان بالانهاك والعزلة. انها في حاجة الى تقدير قد يأتي باتخاذ موقف معتدل تجاه الهند.» قال ستيف سايمون المسئول السابق بمجلس الامن القومي بالولايات المتحدة الذي زار باكستان في الاونة الاخيرة «باكستان كدولة في حالة مؤسفة وخطرة من الانكسار. انها في وضع يمكن أن تثير فيه حوادث صغيرة عواقب وخيمة. «والاكثر خطرا ان الاسلاميين المتشددين الذين تنامت قوتهم ربما يهددون استقرار البلاد يوما ما.» ورأى ستيفن كوهين خبير الشئون الآسيوية بمعهد بروكينجز بواشنطن «الدافع قوي لدرجة أن القيادة الهندية راغبة في مخاطبة الجيش الباكستاني مباشرة بدلا من انتظار قيام حكم مدني مناسب». ويعتقد ان الخطوة الهندية ربما تهدف الى احباط أي محاولة أمريكية للوساطة بين البلدين، قال «السؤال هو ما اذا كان فاجبايي يستطيع أن يقدم لمشرف أكثر من مجرد الظهور تحت الاضواء لفترة وجيزة والبدء في جهد مشترك بتقديم تنازلات تشكل قلب عملية السلام». ويقول محللون ان الزعيم الهندي بصحته الضعيفة يريد تحقيق السلام مع باكستان ليكون تراثه الشخصي خاصة وأنه توصل الى محصلة بِأن مشرف قد يبقى في السلطة لمدة طويلة. كما أن تحسن علاقات نيودلهي مع اسلام اباد يفتح أمام الهند موردا كبيرا للطاقة في مشروع لبناء خط لانابيب الغاز من ايران يخترق باكستان. وبينما يتفق خبراء على أن قمة فاجبايي ـ مشرف قد تحرز تقدما رمزيا فان الآراء تختلف حول تحقيق انفراج ملموس في العلاقات بين بلديهما. قال سومانترا بوز من كلية الاقتصاد بلندن ان التوقعات ضئيلة مالم تحدث مفاجأة. وأعرب عن تشككه في ان تتناول القمة مشكلة كشمير. ويذكر ان الهند وباكستان لهما تاريخ في اتفاقيات لم تنفذ ويمكن أن تسهم القمة في احيائها وتتراوح من التعاون الاقتصادي والتبادل الثقافي وانفتاح الحدود الى انسحاب مشترك من منطقة نهر ساشين الجليدي أعلى ميدان للقتال في العالم. ويقول دبلوماسيون للحيلولة الغرب يتطلع الى ترتيبات لبناء الثقة النووية بين البلدين كاقامة خط ساخن للحيلولة دون أي تفسير خاطيء لعمل يقوم به الطرف الاخر قد يفجر حربا غير مقصودة. وخلافا لوجود الحكومة والمعارضة الباكستانية شكلت بنازير بوتور في شرعية مشرف وقالت لصحيفة «ليفجارو» الفرنسية ان الجنرال «مشرف هو ديكتاتور عسكري. لا يملك اي تفويض شرعي كي يتفاوض في نيودلهي حول هذا السلام». واوضحت «اذا كان من المهم جدا ان يحل السلام اخيرا بين الهند وباكستان فيجب ان يكون الامر متعلقا بسلام بين بلدين ديمقراطيين». واضافت «قلت دائما انه حتى اذا بقيت كشمير مصدرا مهما للصراع بين الهند وباكستان يتوجب علينا تحاشي وقوع الحرب». واكدت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة من جهة اخرى، ان «امن باكستان في خطر بسبب بوجود الكثير من اللاجئين» (الافغان) في البلاد. وقالت ايضا «يتم فتح المزيد من المدارس من اجل تأهيل عسكريين جدد. هناك خطر حقيقي في رؤية المجتمع الباكستاني يغرق في الطالبانية (نسبة الى حركة طالبان) وان مشرف لا يعمل شيئا من اجل وقف هذا الامر ولكن على العكس». واضافت بوتو «يجب ان تحل باكستان هذه المشكلة بمساعدة الامم المتحدة بدل ان تجعل منها نمطا ثنائيا. يجب ان نرسخ الحوار مع طالبان كي يتمكن اللاجئون الافغان من العودة الى بلدهم». وختمت بالقول «اذا انتخبت غدا فسأعمل مع الامم المتحدة والاسرة الدولية خصوصا مع الاتحاد الاوروبي كي تكون هناك حكومة منتخبة ديمقراطيا في افغانستان». وفي اجراء انتشرت قوات أمن وتعزيزات لتأمين القمة التاريخية التي ستعقد في فندق جابيي بالقرب من تاج محل حيث تتزامن مع مهرجان للهندوس يجتذب مئات الالاف من السائحين. الوكالات
