بدأ الجيش الألماني في خوض حرب من نوع آخر وهي ليست حرباً عسكرية كما هو معروف وانما حرب ضد البدانة والترهل وهي ظاهرة بدأت تثير قلق القيادة العسكرية الألمانية. فبالنسبة لكثيرين في الجيش الألماني لا تعني الخدمة شيئا اكثر من المشي من المكتب الى المقصف في ايام السلام.. والنتيجة واضحة. ويعاني نحو 40 بالمئة من الجنود الألمان الذين تزيد اعمارهم عن 40 عاما من زيادة الوزن وهناك اكثر من واحد من كل عشرة اصبح بدينا. وقد بدأت قيادة الجيش الألماني التي ازعجها اتساع هذه الظاهرة في صفوف الجيش هجوما لمحاربة الترهل بافتتاح معسكر للياقة الصحية للجنود البدناء وبزيادة الاهتمام بالغذاء الصحي بين المجندين الجدد. وخارج ثكنات الجيش حيث هناك ألماني زاد وزنه من بين كل اثنين وهناك بدين بين كل خمسة ألمان. ويشجع «برنامج محاربة البدانة» يطبقه الجيش في بلدة وارندورف الغربية الجنود البدناء على التركيز على الرياضة والاكل الصحي. وشارك اكثر من 20 جنديا بالفعل في البرنامج الذي يقوم على اساس العيش لمدة ثلاثة اسابيع في معسكر البدناء على امل ان يخرجوا منه لنشر الفكرة وتشجيع رفاق آخرين في السلاح يواجهون تحدي البدانة على المشاركة. وقال اللفتنانت كولونيل بيتر ليوك لـ «رويترز»: «نريد ان يتعامل الجنود الألمان مع ما يتعلق بصحتهم بقدر اكبر من المسئولية». واضاف ليوك قائلا «انها ليست مشكلة ملحة لكننا نخشى ان يصبح الجيل القادم اكثر بدانة». ونظرا لماضي ألمانيا المضطرب كبح جماح جيشها بشدة بعد الحرب العالمية الثانية. وابقي الجنود الألمان في بلادهم حتى وقت قريب بعيدين عن اي نشاط يحرق سعرات حرارية في الخارج. ولم ينزعج احد لا من الجمهور ولا من السلطة من الترهل الزاحف بين الجنود. اما الان ومع اضطلاع ألمانيا بدور اكبر في اطار حلف شمال الاطلسي والانضمام الى مهام لحفظ السلام في الخارج تصبح اللياقة البدنية اكثر اهمية. والجنود اصحاب الوزن الثقيل اكثر عرضة للاصابة بالازمات القلبية او السكتة الدماغية اذا اضطروا الى الخروج والقتال وربما يثبت انهم عبء ثقيل اذا اصيبوا وتعين نقلهم من الميدان. وقال ليوك ان الجنود لا يعاقبون في الوقت الحالي لانهم بدناء لكن اللياقة البدنية قد تلعب عاجلا دورا اكثر اهمية في تحديد ما اذا كان الجندي يكلف او لا يكلف بمهمة معينة. غير ان معركة البدانة لا تقتصر على ثكنات الجيش في ألمانيا. فخارج الثكنات يكافح الناس ايضا في الشوارع لانقاص وزنهم. وقال البروفسور يورجين شولتز من جمعية في برلين تجري ابحاثا على البدانة وضغط الدم «البدانة ظاهرة عالمية لكن ألمانيا من اكثر الدول اصابة بها». ومضى يقول «ان مشكلة البدانة تفاقمت بشكل ملحوظ هنا خلال العقد الماضي». ويعتقد ان الغذاء غير الصحي وغياب التدريبات الرياضية عاملان رئيسيان للبدانة وثبت ان عب الجعة الى جانب تفضيل السيارة على المشي توليفة خطرة. رويترز