ضمن سلسلة حوارات يجريها مكتب «البيان» في رام الله حول التطورات على الساحة الفلسطينية كان هذا الحوار مع أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتناول الحديث المبادرات والمشروعات العديدة ومستقبل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في ظل استمرار الانتفاضة الشعبية رغم كل محاولات اجهاضها. ـ القيادة الفلسطينية دائماً تطرح المبادرة المصرية الأردنية في خطابها السياسي، وهذه المبادرة رفضت إسرائيلياً، وتم التوصل إلى اتفاق أمني من خلال جورج تينيت. ألا تعتقدون أن هناك خطاباً سياسياً فلسطينياً غير واضح المعالم وهناك قانون يقول أي اتفاق جديد يلغي القانون الذي سبقه، إذاً كيف يمكننا إيصال المعلومة الصحيحة للجماهير العربية والفلسطينية؟ ـ لا مبادرة تينيت، ولا المبادرة المصرية - الأردنية تلبي الحد الأدنى لحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى ما يبدو أنه لا يوجد لا قديم ولا جديد تلتزم به حكومة الاحتلال لتجبه، وإنما تجب كل شيء وتقبل كل شيء تسلم به القيادة الفلسطينية المتنفذة... ابتداء من المطالب الأمنية الإسرائيلية ومن ثم المفاوضات على الأسس الإسرائيلية. وما تتالي المبادرات إلا سياسة تهدف للهبوط بالسقف الفلسطيني من شرم الشيخ إلى المبادرة الأردنية المصرية إلى تقرير ميتشيل إلى مقترحات جورج تينيت، وهي كلها تحوم حول أولوية الأمن بديلاً عن القضية السياسية الأساس ألا وهو وجود الاحتلال. ـ خطة تينيت تحدثت عن تفاهمات أمنية وليست عن تفاهمات سياسية ولم تستند إلى قرارات الأمم المتحدة 242 و338 بل استندت على تنسيق أمني إسرائيلي أمريكي، وحسب رأيكم هل هناك إمكانية لتطبيق هذه القرارات في ظل الشراكة الأمريكية الإسرائيلية؟ ـ خطة تينيت هي ورقة أمنية إسرائيلية، تحول القضية الفلسطينية والانتفاضة إلى قضية أمنية تفرض وتقيم وتجبر وتحسب أحداث حسب نسب هذه الأحداث التي تطلق عليها حكومة العدو أعمال عنف، وكذلك تتم الاجتماعات بإشراف أمريكي منحاز كلياً لحكومة الإرهابي شارون وبسقف هذه الوثيقة وليست القرارات والمواثيق والأعراف الدولية، ولا يوجد طرف ثالث يراقب الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الشعب الفلسطيني، وهذه الوثيقة تجعل الشعب المحاصر الذي يخضع تحت نير الاحتلال معتدياً وليس العكس وتعطي شرعية للحصار والاحتلال، وأمريكا تعمل بكل قوة عبر الضغط المباشر والتهديد للقيادة الفلسطينية الرسمية لتطبيق هذه الخطة - الوثيقة ـ الخبيثة. ـ هل الثمار السياسية التي توصلت إليها القيادة الفلسطينية بمستوى التضحيات الشعبية الفلسطينية؟ وهل التغني بالتضحيات دون تحقيق إنجاز سياسي على الأرض يحرر فلسطين؟ وما هي البرامج والآليات المطلوب توفرها من قبل فصائل العمل الوطني والإسلامي؟ ـ الذي يحرر فلسطين هو المقاومة، وهدف المقاومة رحيل الاحتلال عن الأرض الفلسطينية وتضحيات الشعب جسام لا يمكن أن تضيع بهذا الشكل أو بأي اتفاق لا ينص صراحة على إنهاء الاحتلال وخيارنا المقاومة والانتفاضة، ومن رحم المقاومة والانتفاضة تخرج البرامج وآليات العمل الانتفاضي الكفاحي الموحد، وعلى القوى الوطنية والإسلامية العمل الجاد على مواصلة الانتفاضة والمقاومة وتصاعدها، فلا عودة إلى ما قبل الانتفاضة. ـ هل تتوقعون اعتقالات سياسية في ظل مواصلة التنسيق الأمني واللقاءات الأمنية؟ ـ وثيقة تينيت هي أمنية بكل بنودها، وتنص على اعتقال المناضلين، ونتمنى أن تتحرر السلطة من كل الوثيقة وليس بند الاعتقال فحسب، لن هذه الوثيقة تمس الوحدة الوطنية والبيت الفلسطيني، وإقدام السلطة على اعتقال المناضلين يعني انتهاء مصداقية السلطة والتسليم التام والعودة للماضي الأسود بالتنسيق الأمني والرضوخ الكامل للاحتلال، وهدف وثيقة تينيت إنهاء الانتفاضة والمقاومة وإعطاء شرعية للمستوطنين والمستوطنات عبر بند تجميد الاستيطان المخادع وليس تفكيكها. ـ هناك من يراهنون على أن السلطة الفلسطينية لم تقم بأي اعتقال سياسي بناء على مقترحات تينيت ولكن التجارب الماضية أثبتت بأن السلطة تلتزم بما اتفقت عليه مع الاحتلال؟ ـ حقيقة أن السلطة تلتزم بما اتفق عليه وكذلك وثيقة تينيت تنص على بند الاعتقالات، لكن الشارع الفلسطيني وعلى ما يبدو أن حركة فتح تضغط على السلطة بعدم ممارسة الاعتقالات لعدم عودة صورة السلطة السوداوية مرة ثانية للشارع الفلسطيني الذي لا يتقبل أي نوع من الاعتقالات السياسية وما زالت حالة الانتفاضة قائمة، وجميع القوى الوطنية والإسلامية تطالب بطي ملف الاعتقالات السياسية. ومثلما وحدت الانتفاضة والمقاومة كل قوى الشعب الفلسطيني، فالاعتقال والعودة للتنسيق الأمني مع الاحتلال، يمزق الوحدة الوطنية حتماً. ـ ما الخطوات التي اتخذتها الحركات الوطنية والديمقراطية والإسلامية لمنع السلطة الفلسطينية من اعتقال مناضلين فلسطينيين بناء على تفاهمات تينيت، وفي حال حدوث اعتقالات ماذا ستكون إجراءاتكم؟ ـ القوى الوطنية والإسلامية موحدة بكل قوتها ضد هذه الوثيقة بكل بنودها وترفضها وتضغط على السلطة للتنصل من كابوس أمن إسرائيل وجميع القوى والشعب يقف موقفاً واحداً وبصوت واحد، لا لاعتقالات ونعم لحماية المناضلين وتوفير الأمن والاطمئنان للمواطن الفلسطيني، وشعبنا هو المتراس وهو مدى الحماية من أي تغول على المناضلين. ـ مقترحات تينيت تهدف إلى اقتصار نتائج الانتفاضة الحالية على فك الحصار عن الاراضي الفلسطينية. كيف تفسرون ذلك على قاعدة أن النضال والجهاد بحاجة إلى جهد ومتابعة مثابرة؟ ـ وثيقة تنيت تهدف للعودة إلى ما قبل الانتفاضة عبر مراحل مقياس درجة و حدة «العنف» وهو مقياس خاص مصمم من قبل شارون وحكومته مئة بالمئة، أو ما يسمى مئة بالمئة، وهذا المقياس يرهق السلطة وتبقي ليس فقط الاحتلال وإنما الحصار الاختياري للمحافظات ويشرع العقوبات وليس فقط الاحتلال وإنما الحصار الاختياري للمحافظات ويشرع العقوبات والحصار وأعمال الاحتلال المستمرة وأن الانتفاضة والمقاومة انطلقتا ليس من أجل ذلك وإنما من أجل إنهاء الاحتلال، والشعب قدم الشهداء والمعاناة المستمرة والفقر والبطالة والهدم والتشريد والاعتقال والجرحى، ليس لفك الحصار بل للخلاص من كل أشكال الاحتلال العنصري، والشعب والقوى ماضية بالمقاومة حتى نيل الحرية والاستقلال. ـ من الواضح أن حركة فتح حسمت أمرها باتجاه مواصلة عملية السلام، انتم كشركاء في النضال كيف تنظرون إلى هذا الحسم؟ وهل له آثار سلبية على الانتفاضة الشعبية؟ ـ فتح منذ بداية أوسلو حسمت أمرها باتجاه عملية (السلام)، وليس حالياً ومنذ بداية أوسلو استمرت المقاومة وتصاعدت في الانتفاضة المستمرة، وفتح شاركت في الانتفاضة المستمرة بحيوية وكذلك كل القوى وهناك إرادة جماعية بمواصلة المقاومة، ومن لا يريد عليه ألا يقف بوجه المقاومة، وحقيقة واضحة بأن ابتعاد فتح عن الانتفاضة يضعفها ويضعف الانتفاضة والمقاومة، وبالتالي أن نميز بين حركة فتح كفصيل وطني أساسي، وبين المنتفعين والانتهازيين والمتمولين الذين لا مصلحة لهم باستمرار الانتفاضة والمقاومة. ـ الانتفاضة التي حملت شعار الاستمرارية حتى تحرير القدس والانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الأحداث السياسية الجارية تتحدث عن رفع الحصار ووقف العدوان الإسرائيلي. أين الخلل في عدم الاستمرارية؟ هل هو من القيادة أم من الشعب؟ وكيف يمكن تجاوز الأزمة الحالية لإبقاء الانتفاضة مستمرة؟ ـ الانتفاضة مستمرة حتى دحر الاحتلال وهدف المقاومة ليس رفع الحصار وإنما التحرير وحتى الآن الانتفاضة مستمرة والشعب يناضل ويقدم يومياً بلا تردد وحسم أمره باتجاه الانتفاضة المستديمة وعلى القيادة الفلسطينية الرسمية أن تحسم أمرها، لأن طريق القدس هو طريق الوحدة الوطنية. ـ ما جدوى الاعتماد على قنص المستوطنين الذين باتوا يأخذون صفة الشرعية في وجودهم من خلال قرارات لجنة ميتشيل التي نصت على وقف بناء المستوطنات وتوسيعها دون الإشارة إلى إزالتها وكيف يمكن أن نربط بين الطرحين: إخراج المستوطنين والموافقة على قرارات لجنة ميتشيل من جهة أخرى؟ ـ الذي أخرج الاحتلال من الجنوب اللبناني الخسارة البشرية والتي لم تكن بنفس القدر الذي حققته الانتفاضة الفلسطينية، والمقاومة الفلسطينية هي الكفيلة بإخراج المستوطنين من أرضنا الفلسطينية وقاعدة ملاحقة المستوطنين قاعدة ناجحة وبحاجة لجهد الجميع للضغط وزيادة الصوت الداخلي الإسرائيلي الذي أصبح واضح المطالب بالتخلي عن بعض هذه المستوطنات عكس وثيقة تينيت التي تبقي على المستوطنات وتحمي المستوطنين وتشرع وجودهم ومن ثم الاحتلال، ولكن هذا الوجود ورغم الوثائق والقرارات الدائمة لإسرائيل غير شرعي، ولا ينهي الصراع والمقاومة سوى انتهاء الاحتلال ومعه ينتهي الاستيطان، ونحن نخوض ضدهم حرب استنزاف طويلة لن يتحملوها كما دلت الحياة. ـ إسرائيل بمواصلتها لاحتلال الأراضي الفلسطينية تنتهك كل المواثيق الدولية والذاتية، إذاً هل أنتم من خلال تجاربكم تراهنون على أن تبدي إسرائيل حسن نوايا وتنسحب من الأراضي الفلسطينية، أم أن إسرائيل ترغب في إبقاء أجزاء من الضفة الغربية تحت سيطرتها؟ ـ مادام الفيتو الأمريكي والدعم غير المحدود لها من قبل الإمبريالية، ستبقى إسرائيل تنتهك وتتنصل من كل المواثيق والأعراف والقرارات حتى المواثيق الإنسانية التي تنتهكها إسرائيل يومياً عبر محاصرة الشعب وأسلوب العقاب الجماعي المحرم والممنوع، وأكثر من ذلك تقتل بلا تردد، فهل يعقل من قبل الاحتلال أن يطلق على أعماله حسن نوايا؟ نوايا الاحتلال واضحة وقائمة عبر مسلسل التشريد والنهب، والاحتلال لا ينسحب بإرادته وإنما مرغماً ومكرهاً بفعل المقاومة وتشييع جنازات جنوده يومياً وإسرائيل تسعى عبر الاتفاقيات والمفاوضات على إبقاء المناطق تحت سيادتها وإقامة مناطق عازلة لتمس السيادة الفلسطينية وإبقائها خاضعة أمنياً واستراتيجياً لمصالحها، وهذا ما بينته سياسة كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وحتى حكومة شارون. ـ بماذا تفسرون موافقة إسرائيل على توصيات جورج تينيت ولجنة ميتشيل ورفضها للمبادرة الأردنية ـ المصرية؟ ـ أولاً توصيات تينيت اسماً هي وثيقة إسرائيلية تلبي الطموح الإسرائيلي في إنهاء الانتفاضة، والمقاومة، والخلاص من أزمتها الداخلية وبالنسبة لنا لا توصيات تينيت ولا ميتشيل ولا المبادرة الأردنية - المصرية تلبي الحد الأدنى من الطموح الفلسطيني في إنهاء الاحتلال، وأي وثيقة أو مبادرة لا تنص على إنهاء الاحتلال وعدم شرعيته، مرفوضة من قبل الشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء والجرحى وكل المعاناة من أجل العودة والدولة والقدس وليس من أجل فك الحصار أو تبريد الساحة. ـ العالم والرأي العام العالمي لم يستطع ممارسة الضغط على إسرائيل، والاتفاقات لم تلزم إسرائيل للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، إذاً ما هو الحل الأمثل من وجهة نظركم لإجبار إسرائيل على الرحيل من الأراضي الفلسطينية؟ وهل تعتقدون بأن تلتزم إسرائيل بالمبادرة الأخيرة؟ ـ الحل الوحيد الذي يلزم إسرائيل ويضغط على العالم للضغط على إسرائيل للتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو المقاومة والخسارة البشرية الإسرائيلية التي تزيد وتعمق الأزمة الإسرائيلية الداخلية والخارجية، والمقاومة كفيلة في إنهاء ظاهرة الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، وتاريخ إسرائيل واضح بأنها لا تلتزم بأية اتفاقية، دون أن يعني ذلك التقليل من كل أشكال النشاط الشعبي والسياسي، الوطني والقومي والدولي، إلا أن العامل الحاسم، هو الفعل الوطني الفلسطيني أساساً بداية ونهاية. ـ الخطاب الإعلامي ضبابي إلى حد ما ولا يدركه المواطن الفلسطيني العادي مما يخلق ردات فعل غير مطلوبة حالياً، كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة في الخطاب السياسي الفلسطيني؟ ـ الخطاب الفلسطيني ملتبس، والشعب يريد خطاباً واضحاً وعلنياً بدون ازدواجية في الخطاب والسياسة، ويجب أن يكون الموقف الفلسطيني الرسمي واضحاً وصريحاً حتى يصل لكل فلسطيني، وكل إنسان في العالم، ونحن الضحية والاحتلال يغذي إعلامه وموقفه من الضعف الإعلامي والموقف الفلسطيني الرسمي الخجول. ـ ما هي الجهود المبذولة على الصعيد الدولي إعلامياً لمواجهة الإعلام الصهيوني وهل للتخبط في الخطاب الإعلامي الفلسطيني سبب واضح في استعمال المسميات الصهيونية كمصطلح وقف إطلاق النار؟ ـ لا شك أن الإعلام الفلسطيني لم يصل إلى المستوى دولياً، وإسرائيل تستند إلى الخبرات التكنولوجية الإعلامية والدعم الدولي الإعلامي عبر الحركة الصهيونية وأنصارها في العالم وتوظف طاقاتها بهذا الاتجاه، بعكس العالم العربي الذي لم يساند الانتفاضة عبر المقاطعة لإسرائيل وتشكيل جبهة إعلامية عربية موحدة تقوم ببرنامج الإعلام المضاد، وقوة الإعلام الإسرائيلي المدعوم يطلق مصطلحات كثيرة وليس وقف إطلاق النار فقط والهدف واحد وواضح تجميل صورة الاحتلال. ـ ما هو مستوى التغير في دعم الدول العربية والغربية وفي أي اتجاه (سلبي أم إيجابي؟) وهل كان للوثيقة الأخيرة أثر على مستوى المساعدات المقدمة للفلسطينيين؟ ـ هي وثيقة اسمها تينيت، ولكن حقيقة وجوهر وصياغة إسرائيل بكل بنودها وللأسف الشديد وقعت السلطة ضحية الضغوط الدولية الهائلة وبالأخص التهديد الأمريكي العلني والسري، واليوم الاحتلال ما زال قائماً وأعماله الوحشية قائمة وبرنامج الاغتيالات وهدم البيوت والحصار قائم، وهذا يفتح المجال واسعاً أمام السلطة للتنصل من هذه الوثيقة التي تم التنصل منها من قبل إسرائيل التي صاغتها عبر أعمالها البشعة اليومية بحق الشعب والأرض والشجر والبيوت والأطفال. ـ الانتفاضة الشعبية هي مطلب وطني من قبل كافة القيادات والفصائل الفلسطينية والإبقاء عليها ضرورة من أجل الاستمرار في شرعيتها. ألا ترى أن عسكرة الانتفاضة وكثرة الكمائن والعمليات الاستشهادية ذات مردود أكبر في الكفة الفلسطينية وخاسرة أكبر في الكفة الإسرائيلية خاصة أن عدد الشهداء قل بالمقارنة مع بداية الانتفاضة وارتفع عدد قتلى اليهود؟ ـ إن مستوى الدعم العربي لم يصل إلى المستوى المطلوب إنسانياً ومعنوياً ومادياً، فما زالت بعض الدول تقيم علاقات دبلوماسية واضحة مع إسرائيل، ولم تقم بطرد سفرائها من البلدان العربية، وكذلك على المستوى المادي لم تف الدول العربية حتى الآن في وعودها وقرارات جامعة الدول العربية، فعلى الدول العربية التغيير نحو الاتجاه الإيجابي بالوقوف لجانب الشعب الفلسطيني بخطوة واحدة وهي طرد السفراء الإسرائيليين من مصر والأردن وقطع العلاقات من قبل باقي الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية وتجارية، وفرض حصار عليها لفك الحصار عن الشعب، مع أن هناك أسلحة اقتصادية كثيرة لم تستخدم لدعم نضال الشعب الفلسطيني في الإطار الدولي. ـ العودة إلى ما قبل 28 سبتمبر هو ما تسعى إليه وثيقة تينيت، ماذا تتوقعون أن يكون مصيرها في حال فشلها أو نجاحها؟ ـ المؤتمر الشعبي خطوة إيجابية من بين خطوات كثيرة التي يجب أن تدعم الانتفاضة، وأن المؤتمر هو دعم للانتفاضة وليس قيادتها، لأن الانتفاضة انتفاضة كل فلسطيني في الوطن والشتات، والانتفاضة توجه من قبل كل القوى الوطنية والإسلامية التي تعمل يومياً على مواصلة الحوار والمؤتمرات واللقاءات الداعمة لمواصلة الانتفاضة. ـ وماذا تتوقعون أن يحدث على أرض الواقع فلسطينياً من جهة وإسرائيلياً من جهة أخرى وفي حال نجاحها ماذا تتوقعون على الجبهة الداخلية فلسطينياً؟ ـ الانتفاضة خيار الشعب، والأحزاب والقيادات جزء من الشعب، والمقاومة كذلك خيار الشعب، والشعب أعلن أنه لا يريد أن يبقى يعد ويشيع في جنازات مناضليه، وكذلك القوى عبر أذرعتها العسكرية أن أياديهم على الزناد وكان الزناد وما زال الخسارة الحقيقية للاحتلال التي خلقت له أزمة حقيقية وأجبرت العالم وقيادته لزيارة فلسطين وطرح مبادرات متنوعة، وأجزم أنها من أجل تقليل خسائر العدو وإخراجه من أزمته، وعلى المقاومة تعميق هذه الأزمة والاستمرار بهذا النهج السليم. ولا أرى تناقضاً بين أشكال النضال الانتفاضية والعنيفة، فكلها ذات هدف سياسي واحد وهو الخلاص من الاحتلال. ـ على ماذا تركزون في خطابكم الإعلامي الموجه للأوروبيين حتى تحسنوا من صورة الفلسطيني عالمياً لخدمة القضية الفلسطينية، وكيف تقيمون صورة الفلسطيني في الرأي العام العالمي؟ ـ الشعب انتفض وقدم الكثير ليس من أجل عودة الدبابة والجندي المحتل إلى بعد خمسين متراً عن مدخل كل محافظة، وإنما لإدراك الشعب بفشل وعجز اتفاقيات أوسلو عن تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، ومصير وثيقة تينيت اسماً كمصير كل الاتفاقيات التي أفشلها الاحتلال، ومصير أي اتفاقية لا تحل المشكلة الجذرية المتمثلة بالاحتلال العنصري الفاشي، وعلينا أن نسقط قدرة العدو على كسب الزمن لصالحه ليصبح الزمن لصالحنا في التخطيط والتنظيم والأداء الموحد. وإسرائيل حسمت أمرها ببقاء الاستيطان ومعاقبة الشعب وعدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى السلطة حسم أمرها بدعم الشعب والمقاومة والوقوف مع الشعب، وليس التعرض له، وعليها التنصل من كل الاتفاقيات التي لا تكفل لنا الحق في حياة كريمة،وفي النهاية الوحدة الوطنية خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وأي اتفاقية تمس ذلك والبيت الفلسطيني، يجب رفضها من قبل الشعب والأحزاب والسلطة، ولا نتوقع إلا استمرار الصراع، وعلى الجبهة الداخلية دعوتنا واضحة تنحو نحو تصليب البناء الذاتي. والعالم يعرف ويدرك الحقيقة، ولكن البعض يحرف عنها، والاحتلال قائم وأعماله البشعة المحرمة دولياً قائمة ومستمرة والصورة الحية اليومية والانتهاكات واضحة، وبشاعة صورة الاحتلال وأزمته الإعلامية ازدادت رغم الدعم الإعلامي العالمي الذي يحاول تصوير الفلسطيني بالإرهابي ورغم كل ذلك لم يغط إرهاب إسرائيل الذي اصبح يطلق عليه مصطلح إرهاب الدولة المنظم، والفلسطينيون صورتهم الإعلامية متجلية بصورة أطفالهم وشجرهم وبيوتهم التي تنتهك حرمتها يومياً. ونقول للعالم كلمة واحدة على إسرائيل أن تنصاع لتطبيق القرارات الدولية. رام الله ـ «البيان» ـ عبدالرحيم الريماوي، عبير محمد: