ابعدت سلطات الهجرة الكندية جنرالا صوماليا مصنفا ضمن بارونات الحرب الاهلية وكان احد اعوان الرئيس الصومالي سياد بري، كما ابعدت في الاطار نفسه 42 مجرم حرب دوليا. وافاد التقرير السنوي الرابع حول جرائم الحرب الذي اعدته الاقسام الاتحادية الكندية للهجرة والعدالة، ان 42 من المشبوهين بارتكاب اعمال وحشية في الحروب الحديثة أو كانت لهم علاقة بهذه الاعمال ابعدوا من كندا خلال عامي 1999 و2000، كما منع من الدخول 38 مشتبها في الفترة ذاتها، وقدر التقرير وجود نحو 900 مجرم حرب يعيشون حاليا في كندا. وقالت وزيرة الهجرة والمواطنة الينور كابلان ان الحكومة اتخذت الخطوة المهمة داخل وخارج الحدود، لضمان التنفيذ اللازم بملاحقة مجرمي الحرب المشبوعين، واكدت ان التقرير السنوي الرابع يعرض التزامنا المستمر بالاتفاقيات الدولية حتى لا تصبح كندا ملجأ آمنا لمرتكبي جرائم الحرب أو الجرائم ضد الانسانية. يذكر ان لجنة تحقيق حكومية شكلت عام 1987 توصلت إلى وجود 883 من مجرمي الحرب الامر الذي دفع وزارة العدل إلى انشاء قسم خاص بجرائم الحرب، وفي عام 1995 احالت اوتاوا على العدالة خمسة مشبوهين بارتكاب اعمال وحشية خلال الحرب العالمية الثانية وهو ما يعني حرمانهم من المواطنة الكندية، غير ان اثنين من المتهمين ماتا قبل صدور الحكم عليهما ولايزال الثلاثة الاخرون يقيمون في كندا بانتظار ان تطلب وزارة العدل طردهم من البلاد. وفي 1997 غادر متهمان آخران بالتهمة ذاتها كندا طوعا، كما برأت المحاكم ثلاثة من المشتبه بهم، ولايزال متهم آخر ينتظر قرار المحكمة الاتحادية، فيما توفي اربعة اخرون في منتصف الطريق خلال الاجراءات القانونية التي تستغرق في العادة وقتا طويلاً. واشار التقرير ان الاقسام الاتحادية الكندية للهجرة والعدالة خصصت 46.8 مليون دولار عام 1998 لكي تصرف على مدى ثلاثة اعوام على التحريات ومحاكمة المشتبه بهم، وهي تنوي رفع التخصيصات لتوسيع تحقيقاتها بالتعاون مع الدول الاجنبية. وكان مدير وحدة جرائم الحرب تيري بيتنير قد اعلن ان وزارة العدل انجزت 78 ملفا لمشتبه بهم ابان الحرب العالمية الثانية، وتواصل التحري عن 147 مشتبها اخر من فترة العهد النازي، واوضح بيتنير ان الحسم في هذه الملفات قد يستغرق اربعة اعوام أو اكثر قبل المرور بالمحكمة الاتحادية وعملية الابعاد. وكشفت صحيفة «ناشيونال بوست الكندية» ان الجنرال الصومالي المبعد يدعى شيخ موسى عبدالله حسن، وقالت انه كان احد اعوان الرئيس الصومالي الراحل محمد سياد بري، وقد اعتقل في مارس الماضي في مدينة سوري بمقاطعة برتش كولمبيا حيث كان يقيم هناك مع عائلته، واعتبرت الصحيفة ان حسن كان احد 42 مجرم حرب ابعدوا من كندا. واوضحت ان حسن هرب من الصومال بعد انهيار النظام عام 1990 وذهب إلى المملكة العربية السعودية، وانتقلت زوجته إلى كندا مع اطفالها السبعة، وقدمت طلبا بقبول زوجها كمهاجر الا ان طلبها رفض، وفي هذه الاثناء نجح الزوج في دخول الولايات المتحدة التي منحته اللجوء السياسي في 1996، ومنذ ذلك الحين عاد إلى الصومال للاستيلاء على رئاسة هيئة اركان القوات المسلحة، كما خاض حرب الحدود مع اثيوبيا. وأضافت ان الجنرال الصومالي الذي تلقى تدريباً عسكرياً في الولايات المتحدة رقي اثرها الى رتبة عميد وهي ثاني أعلى رتبة في الجيش الصومالي متهم بقتل آلاف المدنيين غير المسلحين، وقد تمكن من الإقامة في كندا رغم منع السلطات الكندية دخول جميع أعضاء نظام سياد بري، وغادرها في رحلات إلى الخارج بين 15 و16 مرة، قبل أن يبعد نهائياً في 30 مارس الماضي. وكشفت الصحيفة أيضاً ان من بين الذين أبعدوا من كندا خوزيه باريرا عضو فرقة الموت الهندوراسية التي استهدفت المعارضين الحكوميين أثناء الثمانينيات، والذي اشترك في حوادث الاختطاف وجلسات التعذيب وجرائم القتل التي أسفرت عن وفاة السجناء خنقاً بالأقنعة المطاطية أو بالأسلاك الكهربائية التي تربط بأعضائهم التناسلية، ومن الذين رفضت السلطات الكندية دخولهم زعيم شبه عسكري من سيراليون ومسئول عسكري بوسني كبير. مونتريال ـ رضا الاعرجي: