كشفت مصادر «البيان» في محكمة الجزاء الدولية بعضا من ابعاد لعبة محاكمة رئيس يوغسلافيا السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، في جرائم الحرب مؤكدة ان المحاكمة ليست عادية، من جهة أخرى اكد رئيس وزراء كرواتيا ايفيتشو راتشان تعاون بلاده مع محكمة لاهاي وتسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب. وقد أكدت مصادر «البيان» في محكمة الجزاء الدولية ان المحامي الكندي كريستوفر بلاك، يلتقي بالمتهم في الوقت الحالي، ويبحث معه خطة الدفاع في المستقبل، حيث سيتولى رئاسة فريق دفاع دولي يطلق عليه «لجنة الدفاع الدولية عن سلوبودان ميلوسيفيتش» والتي تضم محامين من فرنسا وألمانيا، ومن بينهم رمزي كلارك الذي كان يتولى منصب وزير العدل الأمريكي في الفترة ما بين عامي 1977 و1981 اثناء فترة حكم جيمي كارتر للولايات المتحدة الأمريكية، ويترأس كلارك في الوقت الحالي مركز الحركة اليسارية الدولية، التي بدأت في الاعداد لحملة عالمية تطلق على عملية تسليم ميلوسيفيتش انها اختطاف؟! وصرحت مصادرها بالمحكمة الدولية التابعة للأمم المتحدة ان ريتشارد ماي القاضي البريطاني رئيس هيئة التحقيقات وعضوي اليمين واليسار (من جامايكا باتريك روبنسون ـ ومن المغرب محمد الحبيبي)، قد وضعوا كل الاحتمالات قبل جلوسهم على منصة العدالة بالصالة رقم 1 في المحكمة، وما كانت عملية غلق القاضي للميكرفون، وعدم منح المتهم ميلوسيفيتش فرصة اتمام لعبته الا استراتيجية قانونية مدروسة لخدمة العدالة الدولية، وانجاح المحاكمة التي طالما انتظر حدوثها المجتمع الدولي، واعلان تاريخ جلسة ثانية تعقد في 27 اغسطس المقبل، وهو الأمر الذي دفع ميلوسيفيتش لسرعة تراجعه عن لعبته. ورداً على سؤال حول الدوافع التي أدت لتغيير ميلوسيفيتش لموقفه، وفي وقت قصير؟ أجاب المتحدث الرسمي بالمحكمة: «فشل ميلوسيفيتش في لعبته بالرفض والصمت أمام قاضي التحقيقات مؤخرا، الأمر الثاني ان المتهم يعلم تماما ان رفضه للاستعانة بمحام للدفاع عنه، لن يغير من الأمر شيئا من الناحية القانونية، فالمحكمة تستطيع تعيين محام له من طرفها، في ذات الوقت كشفت مصادر مطلعة بالمحكمة ان المتهم لن يستسلم بسهولة، خاصة في السنة الأولى للمحاكمة، وقيام لجنة دفاع دولية اعضاؤها من كبار المحامين، وبغض النظر عن شخصياتهم أو عددهم، فان القضية تتعلق بالأدلة الثابتة، وأقوال الشهود، واستعداد عدد من أعوان ميلوسيفيتش لتقديم اعترافات خطيرة ضده، تدينه في مسئوليته عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. اضافة لذلك كانت المدعية العامة كارلا ديل بونتي قد أصدرت أمراً بعزله في حبس انفرادي مدة 10 أيام، تتم زيادتها وفقاً للضرورة الأمنية، صرح جيم لاندال المتحدث الرسمي بالمحكمة ان ديل بونتي عززت هذا الأمر بمراقبته بكاميرا فيديو 24 ساعة يومياً في زنزانته بالسجن، وذلك لمدة 30 يوماً حتى تتأكد ادارة السجن ان ميلوسيفيتش لا يشكل خطراً على نفسه، ولا على السجناء الآخرين بسجن المحكمة، وتعليقاً على متابعته بالكاميرا قال المحامي: «دراجان كرجوفيتش ان موكله لايهتم بهذا الاجراء»، الا ان المعلومات أكدت ان المتهم يعاني من ضغوط نفسية، وان مخاوف اقدامه على الانتحار اسوة بوالديه تتزايد. من جهة أخرى أعلنت كارلا دي بونتي ان السلطات الكرواتية رفضت اتخاذ الاجراءات اللازمة لتسليم مواطنين كروات طالبت المحكمة بالقبض عليهم لاتهامهم في جرائم تطهير عرقي. ونقل راديو لندن الليلة الماضية عن رئيس الوزراء الكرواتي راتشان ان زغرب سوف تتعاون مع محكمة لاهاي لكنه لم يحدد الفترة التي سيتم خلالها تسليم المتهمين الى محكمة جرائم الحرب. وأشار الراديو الى انه لم يتم الاشارة الى أسماء المتهمين لكن هناك تكهنات بأنهما جنرالان في الجيش الكرواتي. وكان رئيس وزراء كرواتيا قد أجرى محادثات مع رئيسة فريق الادعاء والتي تأتي زيارتها الى كرواتيا وسط تكهنات على نطاق واسع بأن اثنين من كبار جنرالات الجيش الكرواتي قد يواجهان الاتهام بارتكاب جرائم حرب ضد الصرب وذلك خلال الفترة من عام 1991 وحتى 1995. لاهاي ـ سعيد السبكي:
