اشترط الرئيس الباكستاني برويز مشرف مجددا حل قضية كشمير لتحقيق التطبيع الكامل للعلاقات مع الهند، معتبرا ان النزاع الكشميري سيكون حجر الزاوية في مباحثات القمة الهندية الباكستانية في نيودلهي يوم 14 يوليو الحالي، رافضا وضع عربة التطبيع امام حصان كشمير. وندد مشرف بلقاء بنازير بوتو رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي مؤخرا في لشبونة مؤكدا ان صور اللقاء فجرت موجة عارمة من السخط في الشارع الباكستاني. وقال مشرف في لقاء مع المراسلين الاجانب «علينا الا نضع العربة امام الحصان» معربا عن شكوكه في نوايا اولئك الذين يطلقون دعوات لتطبيع العلاقات الباكستانية ـ الهندية قبل حل نزاع كشمير المزمن. وردا على سؤال لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط في اسلام اباد، اوضح مشرف في حواره الذي استمر حتى وقت متأخر من مساء الجمعة بمقر اقامته في روالبندي مع المراسلين الاجانب قبل زيارته التاريخية للهند اعتبارا من الرابع عشر وحتى السادس عشر من شهر يوليو الحالي ان اقتراحه بابرام ميثاق لعدم الاعتداء بين باكستان والهند جاء من منطلق رغبته في تركيز شعوب منطقة جنوب اسيا لجهودها على التنمية والتقدم بدلا من الدخول في سباق للتسلح يستنزف الموارد المالية المحدودة. وتعهد الرئيس الباكستاني برويز مشرف ببذل قصارى جهده لانجاح القمة المرتقبة بينه وبين اتال بيهاري فاجبايي رئيس الوزراء الهندي غير انه اشار إلى ان الجانب الهندي مدعو ايضا للوفاء بمسئولياته من اجل نجاح هذه القمة. واضاف مشرف انه لن يكون بالوسع التوصل إلى حل لمشكلة كشمير بمعزل عن ممثلي هذا الشعب معتبرا اي توجه يستهدف قادة شعب كشمير من الحوار الرامي لحل النزاع بمثابة «توجه غير واقعي». واعرب مشرف عن رغبته في الاجتماع مع قادة «مؤتمر حريات لكل الاحزاب الكشميرية» الذي يعد اكبر تجمع للاحزاب والتنظيمات السياسية في الشطر الهندي من كشمير المقسمة «خلال زيارته المقبلة للهند غير انه اوضح ان الامر يتوقف على استعداد الجانب الهندي للسماح بهذا اللقاء. وشدد مشرف على ضرورة النظر بعين الاعتبار لرغبات واماني شعب كشمير، وقال انه لن يكون بوسعنا التوصل إلى حل للنزاع دون الاستجابة للمطالب المشروعة لشعب كشمير الذي يتطلع لممارسة حقه في تقرير المصير. واكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف مجددا ان قضية كشمير هي القضية المركزية بين باكستان والهند فضلا عن كونها المصدر الرئيسي للتوترات بين الدولتين. واعرب عن اسفه حيال معاناة شعب كشمير وسقوط المزيد من الضحايا بصورة يومية بين سكان الشطر الخاضع للسيطرة الهندية في كشمير المقسمة موضحا ان ذلك كله يدفعه للاصرار على ضرورة التوصل إلى حل لهذه الاشكالية المزمنة. وتوقع مشرف ان تتجه الجماعات المسلحة المناوئة للقوات الهندية في كشمير لتبني توجه معتدل اذا ابدت نيودلهي استعدادا حقيقيا للتوصل إلى تسوية سياسية لمشكلة كشمير. وشدد مشرف على اهمية توافر النوايا المخلصة كعنصر جوهري في الجهود المبذولة للشروع في عملية تفاوضية لحل مشكلة كشمير، مشيرا إلى ان هناك عدة تصورات لحل هذه المشكلة غير انه لا يرغب في الحديث في اللحظة الراهنة عن تصور بعينه لحل النزاع. وقال الرئيس برويز مشرف علينا ان نحدد الاتجاه الصحيح اولا ثم التحرك باخلاص وجدية معا للتوصل إلى حل لنزاع كشمير عبر الحوار. ولاحظ مشرف ان هناك تشابها بين قضايا كشمير وفلسطين والشيشان من حيث عنصر المظلومية التاريخية التي تعرضت لها هذه الشعوب فضلا عن مسئولية المجتمع الدولي والامم المتحدة في التوصل لحلول لهذه القضايا. وفيما يتعلق باللقاء الذي تم مؤخرا في البرتغال بين وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز وبنازير بوتو رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة وزعيمة حزب الشعب التي تقيم منذ عدة سنوات في المنفى الاختياري، قال مشرف ان الشعب الباكستاني شعر بالاستياء وهو يرى الصور التي نشرتها الصحف لرئيسة الحكومة السابقة وهي تصافح مسئولا اسرائيليا. وحول مسألة اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة المسلح في افغانستان والذي تطالب واشنطن بتسليمه لمحاكمته امام القضاء الامريكي في اتهامات منسوبة له بالتورط في عمليات ارهابية ضد مصالح امريكية، قال الرئيس الباكستاني ان افغانستان دولة ذات سيادة. واوضح مشرف ان بلاده ليس بمقدورها املاء اوامر او قرارات على حركة طالبان الحاكمة في كابول والتي تعترف بها باكستان كحكومة شرعية لافغانستان منوها بان اسلام اباد يمكنها فحسب ان تساعد في حل مشكلة بن لادن وهي مسألة تختلف عن فرض حل لهذه المشكلة التي تثير القلق. على صعيد المواجهات في كشمير قالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان ان هناك «زيادة حادة اخيرا في حوادث الاغتصاب والتحرش بالنساء» في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من كشمير.وتابع البيان «لجأت القوات الهندية ايضا الى اطلاق النار بشكل غير مبرر على متظاهرين يحتجون على تغاض رسمي عن هذه الاعمال الاجرامية». وجاء البيان قبل اسبوع فقط من الموعد المقرر لاجتماع زعيمي الهند وباكستان في قمة بالهند ستكون الاولى بين الجارين النوويين خلال اكثر من عامين. ومن المتوقع ان يهيمن نزاعهما بشأن كشمير على المحادثات التي ستجرى من 14 الى 16 يوليو، وخاض البلدان حربين من حروبهما الثلاث منذ الاستقلال عن بريطانيا في عام 1947 بسبب كشمير. واقترحت الهند اجتماعا بين رئيس عملياتها العسكرية ونظيره الباكستاني لتشجيع السلام بين البلدين. وتشن القوات الهندية هجوما لطرد ثوار مسلمين من كشمير منذ ان الغت نيودلهي قبل شهر وقفا لاطلاق النار من جانب واحد استمر ستة اشهر. وقال البيان الباكستاني «تدين حكومة باكستان بشدة ايضا استخدام مدنيين كدروع بشرية من جانب القوات الهندية في كشمير المحتلة». واضاف «رغم تحذيرات من جماعات دولية لحقوق الانسان تواصل الهند استخدام مدنيين عنوة وبينهم صغار في الكشف عن الغام في كشمير المحتلة في انتهاك سافر لمعايير القانون الانساني الدولي». وتدعو حكومة باكستان حكومة الهند الى انهاء قمعها في كشمير المحتلة وان تحترم بالكامل معايير القانون الانساني الدولي. وقتل اكثر من 30 الف شخص في اعمال العنف الانفصالية في الجزء الخاضع للحكم الهندي من كشمير منذ بدء التمرد في نهاية عام 1989. أ.ش.أ رويترز
