فتحت الموافقة غير المشروطة التي أعلنتها الحكومة السودانية على ورقة اعلان مبادئ المبادرة المشتركة الباب واسعاً أمام مسئوليها وبعض الناشطين في حزبها ليدفعوا بسيل من التصريحات الايجابية، التي وصل بعضها الى التأكيد على عزم الحكومة اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم خصمها اللدود د. حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الشعبي وايقاف المحاكمات الجارية لسكرتارية تجمع المعارضة في الداخل. وقد ساعدت تلك التصريحات القوى السياسية والشارع السوداني لتجاوز الاندهاش الذي خلفه قبول الحكومة مبادئ المبادرة المشتركة التي ينظر اليها البعض بأنها تصفية للنظام الحاكم. وانتظمت صوالين الجمعة في الخرطوم تحليلات سياسية متعمقة لتصورات المرحلة المقبلة وسط الاحساس بعدم الثقة والخوف من «تفخيخ» متخف يعد له أي طرف من الطرفين لنسف جهود المشتركة التي بدأت طريقها نحو الاثمار. ونشطت جهود بعض الحادبين على دفع خطوات المبادرة المشتركة لتحقيق أهدافها من خلال مساع سابقة بغرض إطلاق سراح المعتقلين السياسيين تهيئة للأجواء السياسية حتى تدخل القوى السياسية الى الحوار بشكل أفضل وأبدى نقيب المحامين السودانيين فتحي خليل الناشط في الحزب الحاكم تفاؤلاً بامكانية حدوث ذلك في أية لحظة وقال لـ «البيان» ان هناك مساعي نتمنى أن تنتهي بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين قريباً. وقال ان الجميع يجب أن تتجه رؤاهم نحو الوفاق والسلام لكنه لم يشأ أن يعطي مزيداً من التفاصيل، وكان محمد يوسف محمد رئيس الجمعية التأسيسية الأسبق «البرلمان» وأحد قادة الحركة الاسلامية التأريخيين قد قال في حوار أجرته معه صحيفة «الدستور» الصادرة امس في الخرطوم انه يتوقع أن يتم إطلاق سراح الترابي قريباً، وأضاف ان المبدأ العادل في القانون هو تقديم أي متهم الى المحاكمة والا أطلق سراحه في حال عدم وجود أدلة كافية في مواجهته. غير ان وصال المهدي زوجة د. الترابي رغم تأكيداتها لـ «البيان» على أنها سمعت بأن جهوداً تبذل من بعض الاسلاميين لاطلاق سراح زوجها لكنها نفت أن يكون زوجها قد أخطر رسمياً بتلك الجهود وقالت اننا نسمع ان جهوداً تبذل ولكن حتى نهار اليوم «أمس» لم يتم اتصال رسمي بنا يفيد هذا المعنى، وشنت وصال هجوماً جديداً على الحكومة وأكدت على موافقة زوجها وحزبه على المبادرة المشتركة موضحة ان أسباب الخلاف بينهم والحكومة أحد أسبابها هو اطلاق حرية العمل السياسي واقرار مبدأ التداول السلمي للسلطة وان هذا هو سداة ولحمة ورقة المبادرة المشتركة. وكان النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه قد أعلن من خلال حديث مع جريدة «الصحافة» الصادرة أمس ان الحكومة مستعدة تماماً لمناقشة حزبية شرسة وقال ان «كتكوت» المؤتمر الوطني الذي خرج لا خوف عليه من «كتاكيت» الأحزاب الأخرى وقال النائب الأول معلقاً على ورقة المبادرة المشتركة انه بعد اكتمال الموافقات تكون المبادرة المشتركة قد دخلت مرحلة جديدة، وهذا يتطلب من الجميع التعامل معها بقدر من التناول الموضوعي لتركيب المسائل التي ستطرح وتحتاج من كل القوى السياسية مراجعة ودراسة تحليلية للقضايا التي ستكون مثار نقاش وحوار حتى يمكن أن ينتج الحوار نتائج ايجابية، وكشف النائب الأول عن ان الحكومة عاكفة الآن على تحليل ودراسة قضية ملتقى الحوار الجامع بغرض أن تكون الأمور متسقة حتى لا تجيء المواقف تعبيراً عن مواقف منفردة. وبدوره جدد مهدي ابراهيم محمد وزير الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة التزام الأخيرة بما أعلنته من موقف تجاه المبادرة المشتركة، وقال في تصريحات صحفية ان موافقة الحكومة جاءت ناضجة وبعد دراسة متأنية للورقة المصرية الليبية. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: