ألقت الادارة الأمريكية بكرة تحسين العلاقات والتقارب في ملعب حكومة الرئيس الإيراني محمد خاتمي، وقللت من قيمة الانتقادات الجمهورية بشأن السياسة الحالية تجاه طهران. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان القوة الدافعة لتحسين العلاقات مع ايران يجب ان تأتي من طهران وليس من واشنطن. وفي مقابلة مع رويترز أمس الأول رفض باول قول زميله الجمهوري ومستشار الامن القومي الاسبق برنت سكاوكروفت ان الولايات المتحدة تخاطر بخسارة التأييد المحتمل بين ابناء الجيل الجديد في ايران بعدم محاولتها التقرب اليهم. وقال باول «هناك جيل جديد من الايرانيين يهتم باقامة علاقات افضل مع الغرب لكنه يرزح تحت وطأة بعض القيود» التي يفرضها النظام الاسلامي في طهران. لكنه اضاف «لا اعتقد اننا سنفقد هذا الجيل كما تقولون تحت اي ظروف». وقال باول ان الشبان الايرانيين يعبرون الآن عن ارائهم وتمثل هذا اخيرا في اعادة انتخاب الرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي في يونيو بأغلبية ساحقة، ونحو 60 في المئة من الايرانيين تحت سن 25 عاما. وأضاف انه بغض النظر عن ابقاء او رفع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على ايران فان اصوات هذا الجيل الجديد «تسمع الآن وستراقب الولايات المتحدة هذه التطورات عن كثب وستحدد ردود افعالها وسياساتها في ضوء ما يصدر عن ايران من سياسات نتيجة لفوز خاتمي»، وتابع «سنرى ماذا سيفعل بهذا الانتصار». واشار باول الى ان العناصر الاصلاحية في ايران «لم تصل بعد بالامور الى وضع يصبح من الملائم عنده عدم الاستمرار في تطبيق قانون العقوبات على ايران وليبيا». واقترح البعض ان تلجأ الحكومة الامريكية اذا تعذر رفع العقوبات الى مبادرات صغيرة مثل وضع نهاية لعملية اخذ بصمات الايرانيين الزائرين للولايات المتحدة. لكن باول قال انه لم يعرض عليه مثل هذا الاقتراح. وسن قانون العقوبات ضد ايران وليبيا عام 1996 لاثناء شركات الطاقة في اوروبا وغيرها عن الاستثمار في ايران وليبيا. ويعطي القانون الرئيس الامريكي سلطة حظر او خفض واردات الولايات المتحدة من الدول التي تستثمر في ايران او ليبيا. وسينتهي العمل بهذا القانون في اغسطس لكن الكونجرس الامريكي يساند باغلبية ساحقة تجديد القانون وبدأ بالفعل في اعداد التشريع. وقال باول «من الواضح انه سيستمر العمل بالقانون» والسؤال المطروح الآن يدور حول مدته وهل سيسري لعامين ام ثلاثة ام خمسة. وتسعى الادارة الامريكية لتمديد القانون لمدة عامين لافساح الفرصة للرئيس بوش اذا ما رغب في تغيير تلك السياسة. وشغل سكاوكروفت منصب مستشار الامن القومي في ادارة الرئيس الاسبق جورج بوش حينما كان باول رئيسا لهيئة الاركان المشتركة. وشارك سكاوكروفت في رئاسة مجموعة متميزة من الخبراء خلصت اخيرا الى ان العقوبات الامريكية على ايران «ذات نتائج معاكسة» ويجب رفعها. وقال سكاوكروفت في مقال نشر في صحيفة «واشنطن بوست» ان الشبان في ايران «ليس لهم معرفة مباشرة بالثورة الايرانية والصعوبات التي اعقبتها مع الولايات المتحدة». لذلك كتب يقول «ما تخاطر به الولايات المتحدة هو نتيجة الصراع بين الشعب الايراني وحكامه الطغاة لا اقل».وقطعت واشنطن علاقاتها بايران بعدما اقتحم طلاب اصوليون السفارة الامريكية في طهران واحتجزوا 52 امريكيا رهائن لمدة 444 يوما خلال الثورة الايرانية عام 1979. ومن وقتها زادت مخاوف الولايات المتحدة مما ترى انه مساندة ايران للارهاب ومساعيها لامتلاك اسلحة للدمار الشامل ومحاولاتها لافساد عملية السلام في الشرق الاوسط من نفور الامريكيين من طهران. الا ان انتخاب الرئيس خاتمي عام 1997 زاد من الامل في التغلب على العداء مع واشنطن.رويترز