هون وزير الخارجية الأمريكي كولن باول من شأن الفشل في تعديل العقوبات المفروضة على العراق قائلا ان مجلس الأمن الدولي أظهر تأييداً قوياً للعقوبات في صورتها الحالية، وفي الوقت نفسه نددت بغداد بشدة أمس بفرنسا لقيامها بدور «سمسار» في المشروع الامريكي ـ البريطاني لتعديل العقوبات على العراق واعتبرت ان باريس ستخسر اقتصاديا وسياسيا جراء موقفها الاخير من مشروع العقوبات الذكية في مجلس الامن. وقال باول لرويترز في مقابلة «هناك شيء ربما لم يكن ملحوظا وهو اننا نحظى على مدى الخمسة الاشهر المقبلة بتأييد اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر بالاجماع لنظام العقوبات القائم الذي كان قد بدأ يتداعى حينما تولينا الحكم في 20 من يناير». وكان باول يعقب على محاولة فاشلة من جانب بريطانيا والولايات المتحدة لتعديل عقوبات الامم المتحدة المفروضة على بغداد منذ 11 عاما. وهددت روسيا باستخدام حق النقض «الفيتو» لمنع اقرار الاقتراح البريطاني الامريكي الذي يقضي بتخفيف القيود على واردات العراق من السلع المدنية ولكنه يبقى الحظر على الواردات العسكرية ويحاول وقف التهريب. وكان الهدف من الاقتراح البريطاني الامريكي هو ايجاد نظام يحرم الحكومة العراقية من اي فرصة لالقاء اللوم على العقوبات في معاناة الشعب العراقي. وفي مواجهة تهديد روسيا باستخدام حق النقض وافق مجلس الامن يوم الثلاثاء على تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء خمسة اشهر اخرى وهي نتيجة اشادت بها بغداد بوصفها انتصارا لها. لكن باول قال ان الاحداث اظهرت ان 14 من اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر يساندون الجهود الامريكية البريطانية لتعديل العقوبات وان روسيا هي العضو الوحيد الذي لا يؤيدها. وبالاضافة الى ذلك وافقت روسيا على تمديد العمل ببرنامج العقوبات الحالي خمسة اشهر وهو ما قال باول انه تحول كبير عما كان عليه الوضع حينما تولت حكومة بوش السلطة. وقال باول انه يشعر انه حدث بعض التقدم في موقف روسيا بشأن العراق في الاسابيع الاخيرة واعرب عن الامل في ان يمكن اقناع موسكو في نهاية الامر بالموافقة على العقوبات المعدلة. ولروسيا مصالح تجارية وعلاقات سياسية قائمة منذ امد طويل مع العراق تجعلها أكثر تعاطفا مع وجهة نظر بغداد. وقال باول ان ما حدث فيما يتعلق بالعقوبات لا يؤثر بالضرورة على المحورين الاخرين للسياسة الامريكية ازاء العراق وهما محاولة الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وفرض منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه. واضاف هذه الامور غير مترابطة. فالمسألة ليست هذا او ذاك. بل كل يتحرك في سبيله. ولذلك فوصول العقوبات الى ما وصلت اليه الآن لا علاقة له بالتحرك على المحورين الاخرين. وقال باول ان البديلين الآخرين وهما تغيير النظام العراقي ومنطقتي حظر الطيران يخضعان للدراسة باستمرار للوقوف على التعديلات أو التغييرات التي يمكن ادخالها على أيهما او الطاقة الجديدة التي يمكن ضخها في ايهما. واضاف وهذا امر غير مرتبط بما حدث في الامم المتحدة. وكان لمسئولين رئيسيين في ادارة بوش مثل وزير الدفاع دونالد رامسفيلد سجل من التأييد القوي للاطاحة بالحكومة العراقية عندما تولوا مناصبهم في يناير. لكن مع تطور سياسة الرئيس جورج بوش اتخذ قرار بالتركيز اولا على محاولة تعزيز التأييد لاحتواء العراق من خلال تعديل العقوبات. وتفرض الولايات المتحدة وبريطانيا من جانب واحد منطقتي حظر للطيران في شمال العراق وجنوبه منذ الفترة التي اعقبت انتهاء حرب الخليج عام 1991 وتحظران على العراق استخدام جميع طائراته بما فيها الهليكوبتر في المنطقتين. إلى ذلك واصلت بغداد انتقادتها الحادة للموقف الفرنسي خلال مناقشات العقوبات الذكية. وافادت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان ثمة حقيقة تبقى وهو اننا قد نخسر ما نخسره نتيجة موقف هذه النخبة المتصهينة (في الحكومة الفرنسية)، لكن فرنسا ستخسر على الصعيد السياسي والاقتصادي اكثر بكثير مما يخسره العراق. واضافت ان بريطانيا كانت حتى وقت قريب هي التي تقوم بدور السمسار المسوق للمشاريع الامريكية، ولكن هذا السمسار ثبت فشله مرة بعد مرة برغم خبرته الطويلة في سوق الدعارة السياسية وجاء فشله الاخير في تسويق مشروع العقوبات الذكية ليبرهن على ان هذا السمسار وان كان لئيما وخبيثا لا يتمتع بالذكاء الكافي لمواجهة الذكاء العراقي. ورأت الصحيفة انه كان لا بد ان يتقدم سمسار اخر لملء الفراغ، سمسار كان يعمل بهدوء في الكواليس ولكن الحاجة اليه اضطرته الى الظهور في الواجهة، وهذا السمسار هو فرنسا نعني الحكومة الفرنسية برئيسها (جاك) شيراك ورئيس وزرائها (ليونيل) جوسبان ووزير خارجيتها (هوبير) فيدرين وبقية العاملين في الخطوط الخلفية. وقالت نحن لم نتوهم يوما بحقيقة هؤلاء، فنحن نعرف شيراك الذي لبس في السبعينيات قبعة الديغولية وصعد على اكتاف الديجوليين ولا يحمل ذرة واحدة من مباديء شارل ديجول الاستقلالية. وتابعت نحن نعرف ان الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي يتزعمه جوسبان، حزب تغلغلت فيه الصهيونية حتى نخرت عظامه ولم تسلم منه الا قلة قليلة ليس لها نفوذ مؤثر. واكدت الصحيفة ان العراق لا يغفل كون فرنسا عضوا دائما في مجلس الامن ولا حجم مقعدها في الاتحاد الاوروبي، لكن النخبة الحاكمة فيها هي التي اختارت معاداة العراق والتنكيل به ورضيت لنفسها ان تلعب دور السمسار في الترويج لمشروع تشديد الحصار على العراق. ويشن العراق منذ اسابيع حملة ضد فرنسا التي كانت مواقفها في الامم المتحدة تعتبر حتى الان قريبة من بغداد في اختبار القوة الذي تخوضه مع الولايات المتحدة. لكن يبدو ان النظام العراقي برئاسة صدام حسين اصبح يفضل الآن روسيا التي تملك مثلها مثل فرنسا حق النقض في مجلس الامن والتي حالت دون تبني مشروع العقوبات الذكية. رويترزـ ا.ف.ب
