أذعنت الولايات المتحدة الامريكية لضغط الشارع الياباني الغاضب وقررت تسليم الجندي الامريكي المشتبه في اغتصابه فتاة يابانية يوم 28 يونيو الماضي، وتعهدت وزيرة الخارجية اليابانية ماكيكو تاناكا بأن يلقى الرقيب بالقوات الجوبة الامريكية تيموثي وودلاند «24 عاما معاملة عادلة» الا انها امتنعت عن توفير مترجم امريكي يرافقه خلال استجواب السلطات اليابانية في جزيرة اوكيناوا له. وقال السفير الامريكي هاوارد بيكر ان اليابان والولايات المتحدة تعكفان على وضع التفاصيل النهائية لاتفاق لتسليم جندي امريكي يشتبه انه اغتصب امرأة يابانية وتأملان في حل هذا النزاع الدبلوماسي قريبا. واضافت وزيرة الخارجية اليابانية عقب اجتماعها مع بيكر للصحفيين «الولايات المتحدة قررت تسليم المشتبه به» وجاء حادث الاغتصاب المزعوم بعد سلسلة جرائم لافراد القوات الامريكية المتمركزة في جزيرة اوكيناوا التي تستضيف معظم القوات الامريكية المتواجدة في اليابان، وزاد الحادث من حدة الاستياء بين السكان المحليين في اوكيناوا من الوجود الامريكي. وتعهدت تاناكا بتوفير محاكمة عادلة للرقيب الامريكي. ونقلت وكالة كيودو اليابانية عن تاناكا قولها بعد ان علمت بالقرار الامريكي من السفير الامريكي لدى اليابان هوارد بيكر انه يتعين على اليابان ان تظهر للعالم ان سلطات الشرطة والعدل اليابانية بمقدورها اجراء تحقيقات عادلة وانسانية للمشتبه في ارتكابهم جرائم. وقالت تاناكا انها تعتقد ان واشنطن اتخذت قرار تسليم المشتبه به نتيجة لثقتها في ادارة رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي. وتعتبر عملية تسليم وودلاند هي الاولى في اوكيناوا التي يتم فيها تسليم مشتبه فيه ينتمي الى السلطات اليابانية قبل صدور قرار ادانتهم. واوضحت محطة التلفزيون اليابانية الرسمية ان «الولايات المتحدة وافقت على تسليم الجندي رغم رفض اليابان السماح للسرجنت تيموثي وودلاند الاستعانة بمترجم امريكي خلال جلسات الاستجواب الاولى» التي تمت صباح امس. واصدرت الشرطة اليابانية مذكرة توقيف في حق السرجنت تيموثي وودلاند (24 عاما) وحضت طوكيو السلطات الامريكية خلال الايام الاخيرة على تسليمها الجندي. وقد اوقف السرجنت وودلاند ووضع في الحبس الانفرادي في السجن العسكري التابع لقاعدة القوات الجوية المسلحة الامريكية في كادينا كبرى القواعد الامريكية في اوكيناوا. وتتهم شابة يابانية في العشرين من عمرها وودلاند باغتصابها ليل 28-29 يونيو. ولا تلزم الاتفاقات اليابانية ـ الامريكية القوات الامريكية بتسليم احد جنودها الى الشرطة اليابانية طالما لم يوجه اليه الاتهام رسميا. غير أنه بعد حادث اغتصاب ثلاثة من الجنود الامريكيين لطالبة بمدرسة يابانية في عام 1995 في أوكيناوا، وافقت الولايات المتحدة على ملحق يعد «بالنظر بعين العطف» لطلب تسليم المشتبه فيهم في الجرائم الخطيرة حتى بدون صدور لائحة اتهام. واعترف الجندي المشتبه فيه انه اقام علاقات جنسية مع الشابة مؤكدا انها تمت «بموافقتها». ولقد اتاحت السلطات العسكرية الامريكية لشرطة أوكيناوا والمسئولين اليابانيين إجراء تحقيقات مع وودلاند على مدى 30 ساعة منذ السبت الماضي وفقا لما ذكره الادميرال كريج كويجلبي المتحدث باسم البنتاجون. وقال كويجلي إن وودلاند تلقى أيضا المشورة القانونية من المحاميين العسكريين الامريكيين في أوكيناوا كما وكلوا عنه محاميا يابانيا. وتابع كويجلي «إننا نقترب من حسم الامر طوال الوقت، ولكنه لم ينته بعد». وجاء قرار تسليم المتهم بالاغتصاب غداة اضخم مظاهرة احتجاج في اوكيناوا التي يوجد بها 85% من القوات العسكرية الامريكية. وقد شارك في المسيرة 85 الف شخص وتعد اكبر مسيرة منذ عودة اوكيناوا الى اليابان بعد الحكم الامريكي في عام 1972. وقد طالب ماساهيدي اوتا حاكم اوكيناوا سلف كييشى اينامينى حاكم المقاطعة الى تعديل جذري اتفاقية وضع القوات الامريكية اليابانية والتي لاتسلم الولايات المتحدة بموجبها العسكريين المشتبه في ارتكابهم جرائم حتى يوجه اليهم الاتهام من المدعى الياباني. الوكالات