اجمع العديد من كبار المسئولين الفلسطينيين في تصريحات خاصة لـ «الملف السياسي» على ان الجولة التي قام بها وزير الخارجية الامريكية كولن باول في الاسبوع الماضي الى المنطقة لم تحقق أي نجاح يذكر على الصعيد السياسي او الامني نتيجة لانحياز ادارة الرئيس بوش المطلق الى جانب اسرائيل. واتهم عدد من هؤلاء المسئولين باول انه كان محابيا للارهابي شارون على حساب الحق والعدل والمنطق وحتى على حساب المصالح الامريكية في المنطقة. واجمعوا على ان باول هو افشل وزير خارجية امريكي على الاطلاق واثبت للعالم كله انه لايتمتع بأي صفات خاصة تجعله قادرا على ادارة الازمات الملتهبة الامر الذي قد يعرض المنطقة الى حرب مدمرة. وقال الدكتور نبيل شعت وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني ان جولة باول «حققت نصف نجاح ونصف فشل واتسمت بالتردد وعدم الوضوح ازاء مطلب الفلسطينيين بضرورة ارسال قوات للحماية الدولية للمدنيين العزل من ارهاب قوات شارون وقطعان المستوطنين». واكد ان الجانب الفلسطيني اكد التزامه للوزير الامريكي بتوصيات ميتشيل وبوقف اطلاق النار من اجل فتح الطريق الى استئناف المفاوضات السياسية الا ان باول لم يطالب اسرائيل صراحة بالتطبيق الكامل لميتشيل خلال فترة زمنية محددة بل اعطى شارون الحق في تقرير الفترة الملائمة للجانب الاسرائيلي لكي يحدد متى يبدأ الهدوء ومتى تستأنف المفاوضات رغم ان باول يعرف من هو شارون ومن هم اركان حكومته. وقال الدكتور شعت انه لايشعر بالتفاؤل ازاء نتائج جولة باول ويري انها لم تحرك القضية الرئيسية وهي كيفية التصدي لارهاب المستوطنيين ووضع حد للاستيطان في الاراضي الفلسطينية وضرورة رفع الحصار البشع المفروض على الشعب الفلسطيني. وقال «نحن من جانبنا لن نيأس وسوف نراهن على صمود شعبنا الذي اعتاد على كل صنوف الارهاب الاسرائيلي وبالتأكيد سوف نصل الى حقوقنا المشروعة بالصمود والصبر والتضحيات». واكد ان شارون لايريد السلام ولم يقدم برنامجا للسلام وباول وبوش يدركان هذه الحقيقة وبالتالي فان على الادارة الامريكية ان تمارس الضغوط على شارون لكي يعود الى طاولة المفاوضات وليس على السلطة الفلسطينية التي اختارت السلام خيارا استراتيجيا لها منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بمبادرة من والد الرئيس الامريكي الحالي جورج بوش. مجرد محاولة يرى الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان الجولة التي قام بها وزير الخارجية الامريكية كولن باول تهدف الى تثبيت وقف اطلاق النار الهش على الارض وتطبيق توصيات لجنة ميتشيل لفتح الباب امام العودة الى طاولة المفاوضات السياسية بين الجانبين برعاية امريكية. وقال ان جولة باول لم تنجح لان نجاحها كان يتوقف على مدى الضغط الذي يمكن ان تمارسه الادارة الامريكية على حكومة شارون في ازالة كل اشكال الاحتلال في الاراضي الفلسطينية وتجميد الاستيطان والبدء في جدولة الانسحابات الاسرائيلية وهذا امر لم يحدث اذ لاتزال الادارة الامريكية تتعامل بخجل واستحياء شديدين مع توجهات شارون العدوانية. واعرب عن امله بعد هذا الفشل للادارة الامريكية في ان يمارس الرئيس الامريكي دور الراعي الرئيسي في التسوية وليس الطرف المفاوض نيابة عن اسرائيل مؤكدا ان القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني لن تتراجع عن اهدافها المعلنة في الاستقلال واقامة الدولة وعاصمتها القدس. من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عدلي صادق ان جولة باول جاءت في سياق الجهود الامريكية الرامية الى تهدئة الاوضاع الامنية في المنطقة ومساعدة شارون على البقاء في الحكم وانقاذه من مأزق الفشل الامني الذريع الذي وقع فيه. وقال صادق وهو وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي في غزة ان جولة باول فشلت لان وزير الخارجية الامريكي لم يربط مابين الشق السياسي والامني واعطى الجانب الفلسطيني تعليمات وتهديدات بينما اعطى لشارون كافة اشكال الدعم الامني والعسكري والاقتصادي والاعلامي. واشار صادق انه امام هذا الانحياز الامريكي الصارخ فان الجانب الفلسطيني لن يقبل التهديدات الامريكية بالعودة الى التنسيق الامني لتفادي عدوان اسرائيلي واسع يستهدف السلطة لانه لم يعد في وارد الشعب الفلسطيني الذي يواصل تشييع شهدائه من الاطفال والنساء والشيوخ يوميا ان يتحول الى الشرطي لحماية أمن اسرائيل في حين تقوم قطعان المستوطنين بالاعتداء على شعبنا الاعزل في المزارع والبيوت صباح مساء. وقال ان التهديدات لم تعد تخيف احدا في الشعب الفلسطيني والكل هنا في خندق واحد ضد العدوان والاحتلال والاستيطان فاذا لم تتركز الجهود والمساعي الامريكية على ازالة كل الاسباب التي ادت الى اشتعال الانتفاضة فان المقاومة الشعبية سوف تستمر بكافة الطرق المشروعة لكي نقيم دولتنا المستقلة بعد كنس الاستيطان العنصري والاحتلال البغيض. من جانبه قال حاتم ابوشعبان عضو المجلس الوطني الفلسطيني انه بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي جورج بوش وبعد جولة باول الى المنطقة بات واضحا ان الادارة الامريكية تميل الى جانب دعم العدوان الاسرائيلي واستمرار الحصار والارهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الاعزل. واستغرب ابو شعبان وهو احد قيادات حركة فتح في غزة حديث بعض العرب عن وجود تباين كبير في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، وقد أدى هذا إلى تفاؤل لدى بعض الجهات الرسمية الفلسطينية والعربية وترحيبًا بالموقف الأمريكي والرئيس بوش وقد وصل هذا التفاؤل إلى أن بعض المحللين المتأمركين قاموا بوصف هذا التباين أنه خلاف كبير وأن جورج بوش قد نفد صبره من شارون وسيتخذ إجراءات صارمة ضده، واتهم بعض وسائل الاعلام العربية التي روجت لنجاح جولة باول والتصرف اللائق لبوش خلال استقباله شارون بأنها متأمركة ومهمتها ترويج هذا الموقف الوهمي لخداع الأمة العربية ومحاولة لتبييض صفحة الوجه الأمريكي الذي أصبح ملطخًا بالسواد بسبب الدعم المطلق لإسرائيل وهي المغتصبة للأرض وتقيم المستوطنات وتفرض الحصار الشامل على المناطق الفلسطينية وتقوم بكافة أعمال العنف العسكرية ضد الشعب الفلسطيني بدءًا من أعمال الاغتيال للأفراد وانتهاءً بالقصف بالطائرات الحربية إف 16 الأمريكية الصنع، بينما تتهم الولايات المتحدة الأمريكية الشعب الفلسطيني وقياداته بالقيام بأعمال العنف والقتل والإرهاب وهو شعب يقع تحت الاحتلال وتقام المستوطنات على أرضه ويتعرض للبطش وتدمير موارد رزقه وكل ما يقوم به هو النضال من أجل حريته واستقلاله ولا يطلب تحقيق العدل الكامل في الحصول على حقوقه المغتصبة بل يطلب فقط تحقيق السلام الدائم طبقًا لقرارات الشرعية الدولية والتي تعطيه الحق بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما تعطي إسرائيل الحق بإقامة دولتها على أرض فلسطين، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين. وخلص الى القول بأن شارون وحكومة إسرائيل ترفض أي حديث عن السلام وتقوم بأعمال العنف والاستفزاز ضد الشعب الفلسطيني وتدمير البنية التحتية والاقتصادية والسياسية له، وتقف الولايات المتحدة الأمريكية متفرجة وداعمة لإسرائيل دعمًا كاملاً وإذا حصل تباينًا مظهريًا في الموقف بينها وبين إسرائيل في كيفية وطريقة تطبيق إسرائيل لإجراءاتها التعسفية ضد الشعب الفلسطيني وليس تباينًا في المبدأ نجد من يهول هذا التباين ويظهره كأنه خلاف كبير وأن الفرج آت وكأن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تبدأ بتطبيق العقوبات العسكرية والاقتصادية على إسرائيل كما فعلت مع العراق ويوغسلافيا وستطالب بمحاكمة شارون كما تطالب بمحاكمة ميلو سيفيتش رئيس يوغسلافيا السابق. وقال حاتم ابوشعبان ان «أبسط الردود على كل هؤلاء المتفائلون هو ما صرح به وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في محطته الأولى في مصر أثناء زيارته للمنطقة بعد عودة شارون من واشنطن حيث قال أن إسرائيل هي التي تحدد هل توقف العنف الفلسطيني ضدها أم لا وأن هناك حاجة إلى عدة أسابيع بعد توقف هذا العنف قبل بدء المفاوضات للتهدئة وعودة الثقة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. ومضى يقول «من هنا يتضح أن التباين المزعوم في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي هو شكلي وأن التحالف الإستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل يعتبر أقوى من أي تباين شكلي في المواقف بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي وأن هناك خطا أحمر للرئيس الأمريكي لا يستطيع تجاوزه في موقفه تجاه إسرائيل وعلينا أن ندرك جيدًا أنه لن يحدث تحول دراماتيكي في الموقف الأمريكي من إسرائيل الا إذا شعرت الولايات المتحدة أن مصالحها تتعرض للخطر ومن المؤكد أن هذه المصالح كثيرة وعديدة في العالم العربي ولكنها تريد من يستثمرها؟ أجرى الحوارات: د. جمال المجايدة