استبق الارهابي ارييل شارون وصوله إلى برلين بمطالبة أوروبا بالضغط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في وقت قال مراقبون ان زيارته لألمانيا ستكون ودية على خلفية الانحياز الألماني تجاه اسرائيل، فيما تنتظره مصاعب في محطته الثانية في باريس بسبب التوسع الاستيطاني ومظاهرات تستقبله بمطلب محاكمته لجرائمه في صبرا وشاتيلا. وفور وصوله برلين التقى شارون المستشار الألماني جيرهارد شرويدر الذي كان في استقباله. وقال شارون للصحفيين على متن الطائرة التي اقلته الى المانيا القضية الاولى هي الضغط على عرفات لوقف العنف والارهاب والتحريض حتى يمكننا المضي قدما نحو العملية الدبلوماسية. واضاف شارون لم يكن هناك يوم هدوء واحد. ولم يطبق وقف اطلاق النار يوما واحدا. وقال عندما يتحقق الهدوء التام فان هذه الايام السبعة فترة الاختبار ستبدأ. واذا كان هناك هدوء ولم يكن هناك ارهاب أو عنف أو تحريض حينئذ يمكن ان نبدأ فترة التهدئة التي تستمر سبعة ايام. وكان تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل قد دعا الى انهاء العنف وفترة تهدئة يعقبها اتخاذ اجراءات لبناء الثقة تشمل قيام اسرائيل بتجميد بناء المستوطنات ثم في نهاية الامر استئناف عملية السلام.كما رفض شارون كلمة «تصفية التي لا تستخدم الا في وسائل الاعلام» لوصف الغارات المحددة وشدد على ان «الحكومة تتكلم عن الحق في الدفاع عن النفس ما يعني محاولة صد اي ارهابي في طريقه الى تنفيذ هجوم». وامتنع شارون الذي يقوم بأول زيارة رسمية لاوروبا عن التعقيب على تقارير صحفية ذكرت ان زعيم حزب الله في لبنان طلب من المانيا مطالب جديدة الى شارون بشأن قضية الرهائن. وقال شارون ان هذه المسألة ستثار في المانيا لكنه قال ان المسألة بالغة الحساسية بالنسبة له وبالتالي لا يمكنه التصريح بأكثر من ذلك. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي انه سيبحث ايضا مع المانيا قضايا تشمل اسلحة الدمار الشامل والمسألة الايرانية العراقية وتورط سوريا مع حزب الله. وكان شارون أشاد بالدور الألماني في الشرق الأوسط مستخدماً عبارات لم يسبق لرئيس وزراء اسرائيلي ان استخدمها من قبل. فقد ذكر شارون أنه مقارنة بالبلدان الاوروبية الاخرى، فإن ألمانيا تتبنى الموقف الاكثر ودا تجاه إسرائيل. وحظي وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر على وجه الخصوص بأسمى درجات تقدير شارون، ولا سيما في أعقاب مجهودات الوساطة التي بذلها بين إسرائيل والفلسطينيين إثر العملية الاستشهادية التي أسفرت عن مصرع 21 إسرائيليا فضلا عن منفذ العملية الفلسطيني أمام صالة ديسكو مطلة على الشاطئ في أوائل يونيو الماضي. وذكر دور جولد مستشار شارون بأن زيارة فيشر الاخيرة إلى إسرائيل أظهرت أن ألمانيا تتمتع «بقوة إقناع» عندما يتعلق الامر بمنع الفلسطينيين من تنفيذ عمليات إرهابية. وصرح دور لوكالة الانباء الالمانية قائلا إن أوروبا، ولا سيما ألمانيا، تلعب دورا مهما في مكافحة الارهاب من البلدان العربية، مضيفا أن ذلك سوف يكون أحد الموضوعات المهمة التي سيتناولها شارون في محادثاته في برلين. وعلى النقيض من ذلك أعدت باريس استقبالاً صعباً لشارون. واشار مسئولون فرنسيون الى ان شارون سيواجه اسئلة صعبة بما في ذلك فشل اسرائيل في الاعلان عن تجميد الاستيطان اليهودي وتحقيره علانية لعرفات الذي وصفه بانه كاذب ومريض بداء الكذب. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي ليس من مصلحة احد اضعاف الرئيس عرفات بما في ذلك الاسرائيليون انفسهم ولا بد ان يتوقف ذلك. وتأتي زيارة شارون لباريس في اعقاب زيارة مماثلة للرئيس السوري بشار الاسد الذي من المتوقع ان يحتل مكانا بارزا في المناقشات في برلين وباريس. وكانت عدة منظمات وأحزاب سياسية فرنسية دعت إلى تنظيم مظاهرات ضد شارون بسبب تورطه في المذابح التي ارتكبت في سبتمبر عام 1982 في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين، والتي راح ضحيتها نحو 500،1 فلسطيني. وتحت عنوان «شارون شخص غير مرغوب فيه»، يطالب منظمو المظاهرات فرنسا بالبدء في إجراءات قانونية ضد شارون لمسئوليته عن المذابح. كما يطالب منظمو المظاهرات بإرسال «قوة حماية دولية» للشعب الفلسطيني، وتفكيك المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة، ووقف التعاون الفرنسي ـ الاسرائيلي في المجال العسكري. ومن بين الجماعات التي دعت إلى الاحتجاجات رابطة حقوق الانسان، رابطة التضامن الفرنسي ـ الفلسطيني، وحزب الخضر، والشيوعيون الفرنسيون. الوكالات