قصفت دبابات الاحتلال فجر أمس مخيم يبنا المحاذي لرفح في قطاع غزة بعشرات القذائف والأجسام المشبوهة التي أدى أحدها لاصابة طفلين فلسطينيين بجروح بالغة الخطورة، في وقت أعلنت حركة فتح حالة الاستنفار لمواجهة العدوان الاسرائيلي المرتقب فيما هددت حركة حماس بعمليات استشهادية ضخمة رداً على أية محاولة اغتيال للنشطاء الفلسطينيين. وقصفت قوات الاحتلال الاسرائيلي منازل المواطنين الفلسطينيين في مخيم رفح جنوب قطاع غزة في أعنف قصف لها من مواقعها العسكرية المتمركزة على شريط الحدود بين فلسطين وقطاع غزة.وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان مخيم ومدينة رفح تعرض للقصف طوال الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس. وأضافت المصادر ان الدبابات الاسرائيلية المتمركزة قرب بوابة صلاح الدين وفي الموقع العسكري المواجه لمخيم «يبنا» إضافة للدبابات المتمركزة قرب حي البرازيل شرقي المدينة شاركت في القصف حيث أطلقت القذائف الصاروخية والرصاص من العيارات الثقيلة نحو المنازل الفلسطينية على طول خط الحدود وفتحت جبهة تمتد نحو ثلاثة كيلو مترات. وأوضحت المصادر الأمنية الفلسطينية ان منطقة الشريط الحدودي شهدت حالة فرار جماعي للمواطنين الفلسطينيين القاطنين في المنطقة تجنباً للقصف الاسرائيلي وان عشرات المنازل الفلسطينية أصيبت بأضرار نتيجة القصف العنيف. من ناحية أخرى قالت مصادر محلية في مدينة رفح ان عشرات الشبان الفلسطينيين المسلحين من كافة الفصائل الوطنية والاسلامية تصدوا للقصف الاسرائيلي العنيف. وأكدت المصادر ان الشبان المسلحين ألقوات عشرات القنابل اليدوية نحو مصادر اطلاق النار الاسرائيلية مشيرة الى وقوع اشتباكات متفرقة بين المقاومين الفلسطينيين ومواقع قوات الاحتلال. في السياق نفسه ذكرت المصادر الفلسطينية ان قوات الأمن الوطني الفلسطيني ودوريات مشتركة فلسطينية بذلت جهوداً من أجل الحفاظ على وقف اطلاق النار المتفق عليه بين الفلسطينيين والاسرائيليين.وذكرت ان قوات الأمن فشلت في القيام بدورها نتيجة القصف الاسرائيلي العشوائي والشديد والذي منع تلك القوات من وقف المسلحين الفلسطينيين والذين أصروا على التصدي للهجمة الاسرائيلية. وقال الطبيب رضوان الاخرس مدير مستشفى ابو يوسف النجار الحكومي في رفح ان طفلين فلسطينيين اصيبا في انفجار قذيفة كانا يلهوان بها فجر أمس الخميس وحالتهما بالغة الخطورة. واكد الاخرس لوكالة فرانس برس «ان الطفلين محمود عايد ابولبدة (13 عاما) وابن عمه محمد هتلر ابو لبدة (10 اعوام) اصيبا بشظايا قذيفة مدفعية انفجرت بهما اثناء لعبهما بها امام منزليهما في حي البرازيل برفح قرب الحدود مع مصر». ووصف الاخرس حالة الطفلين «بالخطيرة جدا اذ انهما اصيبا بشظايا في انحاء الجسم وادخلا الى قسم العمليات الجراحية في العناية المكثفة بمستشفى ابو يوسف النجار». وذكرت مصادر امنية فلسطينية ان «الطفلين اصيبا نتيجة انفجار جسم مشبوه يعتقد انه قذيفة اطلقها الجيش الاسرائيلي فجرا ولم تنفجر ولكن التحقيق مستمر في الحادث». وكانت دبابات اسرائيلية مرابطة على الشريط الحدودي بين مصر والأراضي الفلسطينية توغلت الليلة قبل الماضية نحو مئة متر إلى داخل الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية في مدينة رفح. وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان تلك الدبابات داهمت منزل المواطن ابراهيم جرادات «24 سنة» والذي يعمل في جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية حيث تم اعتقاله واقتياده إلى جهة غير معلومة. من ناحيته دان رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطينية اللواء موسى عرفات عملية اختطاف الشاب جرادات. وقال عرفات في حديث هاتفي مع وكالة الأنباء الكويتية ان هذه العملية تأتي في سياق الخروقات والانتهاكات المستمرة التي يقوم بها جيش الاحتلال لاتفاق إطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. واعتقل الجيش الاسرائيلي ليل الاربعاء الخميس في الضفة الغربية اربعة ناشطين فلسطينيين بزعم ضلوعهم في عدة عمليات، على ما ذكرت الاذاعة العبرية أمس. واوضح المصدر ذاته ان الفلسطينيين الاربعة اوقفوا في بلدة مدما جنوب نابلس في الضفة الغربية ويشتبه بشنهم عدة هجمات استخدموا فيها اسلحة اوتوماتيكية وقنابل وزجاجات حارقة، مستهدفين سيارات اسرائيلية على طرقات المنطقة. ولم يشأ الجيش الاسرائيلي تأكيد هذه الاعتقالات فورا. من جهة اخرى، افاد مصدر عسكري ان دورية للجيش الاسرائيلي تعرضت صباح أمس لاطلاق نار لم يسفر عن سقوط اصابات قرب ترقومية جنوب الخليل في الضفة الغربية. واضاف المصدر ذاته ان قذيفة هاون سقطت مساء الاربعاء من دون ان تسفر عن اصابات في مستوطنة نتساريم اليهودية قرب مدينة غزة التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني. إلى ذلك دعت حركة فتح لجان المناطق والاقاليم والمواقع والمكاتب لوضع خطط واضحة للتصدي لقرار حكام تل أبيب بشن عدوان موسع على شعبنا وسلطتنا الفلسطينية مؤكدة على ضرورة رفع درجة الجاهزية والاستعداد في صفوف السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية وفي صفوف حركة فتح وأبناء القوى الوطنية والاسلامية. جاء ذلك في بيان للحركة حملت فيه واشنطن مسئولية عدوان حكومة شارون على الشعب الفلسطيني ودعت الأمة العربية الى التحرك السريع على كافة المستويات لمواجهة مخطط شارون الارهابي. وحذر البيان قطعان المستوطنين من البقاء على الأراضي الفلسطينية داعيا اياهم الى ترك منازلهم فوراً ومغادرة المستوطنات. وقال البيان ان كافة اللجان والأطر مدعوة لرفع درجة استعدادها واعتبار نفسها في حالة طوارئ وأكدت الحركة ان الانتفاضة والمقاومة هما خيار الشعب الفلسطيني الذي لا رجعة عنه ولن تستطيع الدبابات والطائرات والاغتيالات النيل منا ومن ارادة ابنائها. وحذر أحمد ياسين زعيم حركة المقاومة الاسلامية حماس الحكومة الاسرائيلية من مغبة تنفيذ اغتيالات بحق قادة سياسيين وعسكريين في حركته أو في حركات ومنظمات فلسطينية أخرى. وقال ياسين في تصريحات صحفية أمس ان حركته سترد على أي عملية اغتيال وان الشعب الفلسطيني سيتخذ كل قوته للرد على العدوان الصهيوني. وأكد عبدالعزيز الرنتيسي عضو قيادة حماس ان حركته لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي عدوان قد تقدم على تنفيذه اسرائيل وأجهزة الأمن الاسرائيلية مضيفاً ان كافة أشكال المقاومة مفتوحة أمام الحركة بما في ذلك العمليات الاستشهادية. وقال في تصريح له تعقيباً على القرارات التي أصدرها المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر حول تصعيد الاغتيالات وامكانية شن حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني ان هذه القرارات لن تفاجئها ولم تأت بجديد لأن العقلية الصهيونية هي كما كانت منذ أن وطأت أرض فلسطين واستدرك لكن الذي يفاجئنا هو ألا نكون قد أعددنا أنفسنا لمواجهة الأخطار المحتملة وتصفية كوادرنا وأبنائنا. وأضاف الرنتيسي ان حركة حماس لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا العدوان الغاشم وسيعلم شارون عندئذ أي منقلب ينقلب. وحول الخيارات التي ستلجأ لها حماس إذاما نفذت اسرائيل تهديداتها قال الرنتيسي ان حماس خيارها المقاومة وهو خيار مفتوح على مصراعيه بكافة أشكاله بما في ذلك العمليات الاستشهادية التي أحدثت توازن الرعب مع العدو الصهيوني. وعن التزام حماس بتنفيذ خيار المقاومة في اطار الأراضي المحتلة عام 67 قال لا نفرق بين خانيونس ويافا. رام الله ـ أدهم حافظ:
