قرر مجلس الامن الدولي فجر امس بالاجماع تمديد برنامج «النفط مقابل الغذاء» المتعلق بالعراق لمدة 150 يوما، ولم يشر الى اي تعديل للعقوبات المفروضة على هذا البلد كما كان يرغب بعض اعضائه. وقالت بغداد انها ستدرس قرار التمديد، فيما عبرت القيادة العراقية عن تقديرها لموقف روسيا. ويتيح برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق استيراد مواد ذات طابع انساني وتصدير نفطه تحت رقابة الامم المتحدة. وبعد ساعات طويلة من النقاشات لم يتضمن القرار الصادر المقدمة التي كانت اقترحتها بريطانيا والتي كانت تتضمن التزام مجلس الامن بالعمل على تعديل العقوبات وتؤكد «اصراره على اقامة نظام جديد» للعقوبات كما ورد في القرار الذي صدر في الاول من يونيو. ويأتي رفض ضم هذه المقدمة الى القرار اثر تخلي بريطانيا ولو بشكل مؤقت الاثنين عن مشروع قرارها حول «العقوبات الذكية» الذي رفضت موسكو الموافقة عليه. وكان الهدف من الاقتراح الامريكي ـ البريطاني ادخال تعديلات على العقوبات المفروضة على العراق لتصبح اكثر تشددا في مراقبة استيراد اي مواد قد تكون لها استخدامات عسكرية وتسهيل مرور المواد الاخرى للتخفيف من معاناة الشعب العراقي. ويعتبر التخلي عن مشروع قرار العقوبات الذكية ثم التخلي عن المقدمة المقترحة صفعة كبيرة للمطالبين بتعديل العقوبات المفروضة على العراق. ورغم اتفاق اربعة اعضاء دائمين في مجلس الامن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين) على مبدأ تعديل العقوبات وعلى قسم كبير من التعديلات المقترحة، اصرت موسكو على موقفها الرافض ولم تفلح الدبلوماسية الامريكية او البريطانية في ثنيها عن موقفها. ومع ذلك اعلنت بريطانيا والولايات المتحدة مساء الثلاثاء رغبتهما في مواصلة التفاوض مع موسكو. وقال القائم بالاعمال الامريكي جيمس كانينجهام «بات واضحا اليوم ان التوصل الى اتفاق داخل مجلس الامن لتغيير مقاربتنا ازاء العراق بشكل راديكالي لم تعد فقط مرغوبا بها بل اصبحت قابلة للتحقيق». واضاف كانينجهام ان المشروع البريطاني «كان يمكن ان يقر الثلاثاء لولا التهديد بالفيتو. الا ان الفيتو كان سيضع حدا لعملنا وكان سيشكل انتصارا للعراق». من جهته قال السفير الروسي سيرجي لافروف ان بلاده تريد «مقاربة شاملة» للمسألة العراقية تتضمن «معايير محددة تماما لتعليق ثم رفع العقوبات بالتزامن مع استئناف نشاطات الامم المتحدة في التفتيش عن السلاح في العراق». وتابع «لقد اخذنا بعين الاعتبار الحلول المقترحة ونعتقد بان اسئلة كثيرة لا تزال من دون اجوبة». وفي بغداد قال ناجي صبري وزير الدولة العراقي للشئون الخارجية لرويترز «مازلنا ندرس الموضوع (القرار) وسنعلن موقفنا» بما يتمشى مع مصالح العراق. وذكرت مصادر دبلوماسية غربية في بغداد انها تتوقع ان يستأنف العراق عمليات تصدير النفط في وقت قريب بعد ان تبنى مجلس الامن الدولي قرارا «ينسجم مع مطالب» بغداد لاعادة ضخ النفط. في هذا الاثناء عبرت القيادة العراقية خلال اجتماع عقدته لمناقشة قرار مجلس الامن الدولي الاخير، عن تقديرها لموقف روسيا «المشرف» في مواجهة المشروع الامريكي البريطاني لفرض نظام جديد من العقوبات على العراق. وذكرت وكالة الانباء العراقية ان القيادة العراقية التي اجتمعت برئاسة الرئيس صدام حسين لبحث «التطورات السياسية الاخيرة» في مجلس الامن، عبرت عن «تقديرها العالي لموقف روسيا المشرف لمواجهة المشروع الاستعماري الخبيث». وقالت الوكالة ان الاجتماع ضم عددا كبيرا من المسئولين العراقيين وخصوصا نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابراهيم ونائب الرئيس طه ياسين رمضان ونائب رئيس الوزراء طارق عزيز. وقد اكد المجتمعون ان «هذا التقدير (لموقف روسيا) لا يأتي من جانب العراق فحسب وانما من كل العرب الشرفاء وشعوب العالم الثالث التي تأمل في تطويره لوضع حد للهيمنة الامريكية واعادة التوازن الى المجتمع الدولي». وعبرت القيادة عن «ثقتها بصمود شعب العراق المجاهد صانع الانتصارات والمواقف البطلة التي تأكدت في كل المعارك والمهمات، في مواجهة المؤامرة الامبريالية بشتى اشكالها وصورها». الوكالات
