أمر مجلس شارون الوزاري المصغر صراحة استئناف سياسة الاغتيالات واعطى الضوء الاخضر لجيش الاحتلال لتصعيد عدوانه والذي سارع لمحاولة اغتيال ناشط من حركة فتح في الخليل توعدت الحركة برد انتقامي داخل الدولة العبرية، فيما امطر مسلحون مواقع الاحتلال في قطاع غزة بـ 13 قنبلة يدوية وسط دعوة السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي للتدخل العاجل. وكانت الولايات المتحدة حددت الليلة قبل الماضية معارضتها سياسة التصفية التي تنتهجها اسرائيل ضد الناشطين الفلسطينيين. واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر خلال لقاء مع الصحفيين «اننا نعتقد ان هذه السياسة ليست صحيحة وقد قلنا ذلك مرارا، في العلن وفي المجالس الخاصة، وبشكل واضح جدا». واضاف «ان اسرائيل تدافع عن نفسها بأشكال عديدة نحن معنيون بها ونقدم فيها مساعدتنا»، لكن واشنطن لا تؤيد عمليات التصفية. لكن الحكومة الامنية الاسرائيلية تحدت ذلك امس واعطت الضوء الاخضر للجيش لتشديد عدوانه ضد الفلسطينيين. وقال وزير العمل الاسرائيلي شلومو بن عزري الذي شارك في الاجتماع الذي استغرق اكثر من ثلاث ساعات في القدس «قررت الحكومة الامنية تشديد ردود الجيش الاسرائيلي عقب الهجمات الاخيرة». واضاف بن عزري «آمل ان يشعر الفلسطينيون في الايام المقبلة ان قبضة الجيش ازدادت احكاما». يشار الى ان بن عزري ينتمي الى حزب شاس اليميني المتشدد (17 نائبا) ويؤيد القمع الصارم للهجمات. واشار الوزير ان العسكريين طالبوا خلال الاجتماع باعطائهم الضوء الاخضر لتنفيذ اجراءات قمع اكثر تشددا الا انهم لم يحصلوا عليه. واوضح بن عزري ان الحكومة منحت الحكومة الامنية المصغرة التي تضم رئيس الوزراء ارييل شارون ووزير الخارجية شيمون بيريز ووزير الحربية بنيامين بن اليعازر مطلق الصلاحيات لاتخاذ القرارات المناسبة عقب كل هجوم فلسطيني. وذكر راديو إسرائيل أن مجلس الوزراء الامني الاسرائيلي قرر امس التصديق على توصية بمواصلة سياسة اغتيال النشطاء الفلسطينيين الذين يعتقد أنهم يدبرون لتنفيذ هجمات على الاسرائيليين. وخلال الاجتماع نفسه وافق أعضاء مجلس الوزراء الامني المكون من 13 عضوا على تبني توصية أخرى تقدمت بها الثلاثاء «الحكومة الامنية المصغرة» بعدم تغيير سياسة إسرائيل العامة تجاه السلطة الفلسطينية، والتي وصفت رسميا «بضبط النفس النسبي». وصرح زياد أبو عين، وهو عضو كبير بحركة فتح الفلسطينية، لراديو إسرائيل امس بأن الفلسطينيين سوف ينفذون هجمات انتقامية داخل إسرائيل إذا ما استمرت سياسة الاغتيال الاسرائيلية. وكتبت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية اليومية امس ان المخابرات العسكرية ومنظمة الامن الداخلي المعروفة بالشين بيت لديهما قائمة بها أسماء لفلسطينيين تستهدفان اغتيالهم «لا تزيد» على 30 اسما. وتضم الاسماء الثلاثين نشطاء من حركة حماس ومنظمة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي نفذت عشرات الهجمات ضد إسرائيليين. وكتبت «يديعوت» ان الثلاثين فلسطينيا المستهدفين جميعهم خبراء في تصنيع المتفجرات وتجنيد منفذي الهجمات الانتحارية وتخطيط الهجمات. وبعد ذلك ببرهة افادت مصادر امنية فلسطينية ان ناشطا في حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اصيب بجروح بالغة امس برصاص الجيش الاسرائيلي في الخليل بجنوب الضفة الغربية. واصيب حازم النتشة (21 سنة) في البطن عندما كان في وسط الخليل قرب حي يقطنه حوالي 400 مستوطن من اليهود المتطرفين تحت حماية مئات الجنود الاسرائيليين. واضافت المصادر ذاتها ان الجريح الذي تم نقله الى احد مستشفيات الخليل كان تعرض لمحاولة تصفية من قبل الجيش الاسرائيلي. واشارت اذاعة الجيش الاسرائيلي من جانبها الى ان الامر يتعلق بمحاولة اغتيال لـ «ناشط مهم في فتح» تلاحقه اسرائيل لدوره في عمليات اطلاق نار نفذها فلسطينيون في كمائن نصبوها لجنود ومستوطنين اسرائيليين في الخليل. وحذرت السلطة الفلسطينية من ان قرار الحكومة الامنية الاسرائيلية باعطاء الضوء الاخضر للجيش لتشديد ضرباته للفلسطينيين سيعيد الامور الى الخطر في المنطقة، معتبرة ذلك تخريبا للجهود الدولية والامريكية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس «اننا نحذر من قرار الحكومة الاسرائيلية الامنية المصغرة التدميرية والعودة الى سياسة الاغتيالات تعيد الامور للخطر في المنطقة». واضاف ابو ردينة «انه مع انتهاء مهلة فترة الاسبوع التي طلبها وزير الخارجية الامريكي كولن باول تأتي هذه القرارات والتوجهات التى اتخذتها الحكومة الامنية الاسرائيلية امس محاولة لتخريب هذه الجهود المبذولة ومن شأنها ان تزيد حالة التوتر والتصعيد في المنطقة». وطالب ابو ردينة «الولايات المتحدة والمجتمع الدولى بالتدخل الفورى لوضع حد لهذه السياسة والتوجهات الاسرائيلية (التي) هى خرق لتفاهم وقف اطلاق النار». في المقابل افاد متحدث عسكري ان فلسطينيين القوا ليلة الثلاثاء الاربعاء 13 قنبلة يدوية على موقعين للجيش الاسرائيلي في جنوب قطاع غزة على مقربة من الحدود المصرية. وتابع المصدر نفسه ان هذه الهجمات لم توقع ضحايا او اضرارا. وقام الجنود الاسرائيليون المتمركزون في احد المراكز التي استهدفها الهجوم بفتح النار على المهاجمين من دون تقديم تفاصيل اضافية. واكد شهود عيان ان الشابين الفلسطينيين محمود خليل وجمال ضيف الله اللذين قالت قوات الاحتلال انهما قتلا مازالا على قيد الحياة بعكس ما ادعته الحكومة الاسرائيلية بأنهما ماتا في اشتباك مع القوات الاسرائيلية. وكانت اسرائيل زعمت ان اشابين قتلا في اشتباك مسلح مع القوات الاسرائيلية فجر الاحد الماضي على الطرق الالتفافية الاستيطانية شرق بلدة قبطية بمحافظة جنين لكن الحقيقة انها القت القبض عليهما وهما على قيد الحياة بعد اصابتهما خلال الاشتباك. وبحسب تأكيدات فلسطينية مستندة إلى افادات شهود عيان فان قوات الاحتلال القت القبض على خليل وضيف الله العضوين في كتائب الجناح العسكري لحركة حماس «القسام» في اعقاب اصابتهما بالرصاص حيث شوهدت قوات الاحتلال تنقلهما من خلال دورية عسكرية إلى منطقة مجهولة. الوكالات
