الادارة الامريكية تعلم جيدا ان مصالح الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط مضمونة لا بفعل القوة والهيمنة ولكن لأن للمنطقة والولايات المتحدة الامريكية مصالح مشتركة وليس هناك ما يبرر تهديدها، لكن التناقض الحقيقي في المصالح هو بين الصهيونية بأهدافها العدوانية، وتطلعاتها الشيطانية، واحقادها المزمنة، وبين ابناء الامة العربية والامة الاسلامية. لقد شكل الكيان الاسرائيلي والصهيونية النشطة داخل الادارة الامريكية المناخ الذي افسد العلاقات الطبيعية بين الولايات المتحدة الامريكية والامة العربية والاسلامية مما جعل الادارة الامريكية تنحاز انحيازا كاملا الى الكيان الاسرائيلي والاهداف الصهيونية وبذلك دق الاسفين الذي حطم العلاقة السوية بين امتين عظيمتين لم تقم بينهما اي حروب تاريخية كما لم تكن الولايات المتحدة من الدول التي استعمرت المنطقة، بل العكس من ذلك كانت الولايات المتحدة تجد الدعوة الى عالم حر، هذا التغيير بفعل التشابك بين الكيان الاسرائيلي والاهداف الصهيونية وانحياز الادارة الامريكية اليهما هو الذي خلق التناقض القائم بين مصالح الامة ومصالح الولايات المتحدة الامريكية وهو الذي سوف يؤدي في النهاية الى صراع طويل المدى يهدد فعلا المصالح الامريكية في كل شبر من ارض الامة العربية والاسلامية بل وخارجها. من منطلق الشك القائم في سياسة الادارة الامريكية نتساءل: ماذا تعد الصهيونية الامريكية للمنطقة ؟ فالظواهر التي تبرز هنا وهناك توحي بأن امرا قد ابرم بليل، وان وراء الأكمة عدوان مبيت، ولنا ان نحلل بعناية الظواهر التالية: 1 ـ تشكيل حكومة اسرائيلية ائتلافية تجمع بين الحزبين الاساسيين الليكود والعمل وبعض الاحزاب اليمينية المتطرفة وبرئاسة مجرم الحرب شارون، وهي ظاهرة تتكرر كلما استعدت اسرائيل لعمل عدواني كبير. 2 ـ بعد تشكيل حكومة العدوان مباشرة قام شارون بزيارة للبيت الابيض لاقناع الادارة الامريكية باطلاق يدها فيما تسميه «حرب المئة يوم» وعاد شارون بماركة امريكية ليشن حربا عدوانية ظالمة على الشعب الفلسطيني مستخدما كل اسلحة القتل والتدمير على شعب اعزل. 3 ـ عوض ان تقف الادارة الامريكية موردة السلاح للكيان الاسرائيلي ضد هذا العدوان الغاشم جاء وزير الخارجية الامريكية الى المنطقة ليقنع الحكومات العربية بتشديد الحصار على العراق والموافقة على وضعه تحت الوصاية الامريكية الدائمة، ولعل الادارة الامريكية ارادت بذلك ان تختبر مدى الطواعية التي وصلت اليها الانظمة العربية وان توجد في الوقت نفسه مبررا لتغاضيها بل وتشجيعها للعدوان الصهيوني اذا ما عارضت بعض الانظمة العربية مشروعها الاستعماري. 4 ـ في عنفوان عدوان الكيان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وفي قمة الغطرسة الصهيونية التي تهدد بضرب سوريا ولبنان ومصر والاردن، وفي ظل تخاذل عربي مخجل تفتعل الادارة الامريكية زوبعة في فنجان فتعلن ان امن مواطنيها وامن بوارجها في المنطقة في وتقوم بسحب المحققين الامريكان من الجمهورية اليمنية وتغلق قنصليتها وتشجع موظفي سفارتها الدبلوماسيين على الرحيل، وتتبع ذلك اعلان نتائج التحقيقات في انفجار الخبر من واشنطن ولم تتحرج او تراعي اللياقة فتوجه اهانة الى دولة مستقلة وصديقة المملكة العربية السعودية باعلان الادارة الامريكية انها سوف تحضر الجناة الى واشنطن لتحاكمهم وتعاقبهم والملفت للنظر فيما اعلنته الادارة الامريكية انها اشارت الى تورط مسئولين كبار في ايران في تفجيرات الخبر في السعودية وذلك يعني ان ما يعد للمنطقة ليست ايران ببعيدة عنه، وقد يكون الهدف تهديد ايران حتى لا تتدخل حين تتعرض سوريا ولبنان للعدوان، واستكمالا لهذه الزوبعة قامت الادارة الامريكية بالاعلان عن ابعاد قواتها البحرية عن شواطيء البحرين وعن الاراضي الاردنية مما يعني ان المنطقتين يحتمل ان تكونا منطقتي صراع لقرب الاولى من الشاطيء الايراني، ولحالة الغليان الشعبي في الاردن، وقد يكون مشروع الوطن البديل جزءا من المخطط الذي حان تنفيذه. 5 ـ كل هذه الظواهر لا تبعث على الاطمئنان فقد تكون الادارة الامريكية الصهيونية قد وصلت الى قناعة ان هذا هو الوقت المناسب لتصفية القضية الفلسطينية لصالح الكيان الاسرائيلي وانه الوقت المناسب لاستكمال الهيمنة الاستعمارية على المنطقة فأمريكا اليوم هي القطب الاوحد ولن تجد من يردعها، والانظمة العربية قد رفعت الراية البيضاء واحكمت قهرها لارادة شعوبها فمات كل حس للمقاومة. علينا الا نستبعد اي شيء، وعلينا كشعوب ان نستعد منذ اللحظة لحروب شعبية طويلة المدى، فالصهيونية وبدعم الادارة الامريكية المتصهينة تستهدف سيادتنا وامكانياتنا وقيمنا بل ووجودنا في نهاية المطاف وصدق الله القائل «ولاتهنوا ولاتحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين». بقلم : محمد عبدالملك المتوكل