اعد المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية تقريرا حول مستقبل العلاقة بين السلطة والمعارضة في البحرين في ضوء الاصلاحات السياسية البحرينية التي لقيت اشادة من كل القوى السياسية في البحرين. ويشير التقرير إلى عدة متغيرات تحدد تلك العلاقة منها على سبيل المثال تجاوب السلطة مع مطالب المعارضة وقدرة المعارضة على التماسك والوحدة وايجاد آليات واضحة لتعامل الحكومة مع القوى السياسية. وفيما يلي نص التقرير: مما لاشك فيه أن المعارضة، في أي نظام ديمقراطي، هي ركن أساسي من الحكم وجزء أصيل في الانتماء الوطني، وركيزة فاعلة في بناء المجتمعات المتحضرة، ولا تكتمل الممارسة الديمقراطية إلا بها، ومن هذا المنطلق فإن المعارضة لا تعني مجرد الاعتراض والمناوأة أو المزايدة والتشهير سعيًا وراء منفعة شخصية أو كسب مادي، وإلا فقدت قيمتها وأصالتها وتحولت من أداة بناء إلى معول هدم، وانتقلت من جانب الركيزة والضرورة الوطنية إلى صفوف الانحراف والخيانة، فالتأييد أو الاعتراض يجب أن يكون مبتغياً المصلحة العامة للمجتمع، ومتجردًا من أي نفع مادي أو كسب شخصي، مستندًا إلى أسس وضوابط موضوعية، بعيدًا عن الجور والهوى. وتعتبر البحرين من أبرز دول الخليج ذات النشاط السياسي الملحوظ منذ فترة طويلة، حيث يزخر تاريخها الحديث بنشاط سياسي معارض منذ ما قبل الاستقلال عام 1971، وهذه الخلفية السياسية المعارضة أدت إلى خلق أرضية ملائمة للبدء في إحداث انفتاح سياسي بعد الاستقلال مباشرة، فكان أن صدر الدستور البحريني في ديسمبر 1971، وتم بموجبه إجراء انتخابات للمجلس الوطني البحريني (30 عضوًا بالانتخاب و14 عضوًا بالتعيين)، إلا أنه يبدو أن بنية السلطة في البحرين لم تكن قادرة على استيعاب هذه التجربة، فكان أن تم حل المجلس الوطني في أقل من سنتين (عام 1975)، وزادت الحكومة البحرينية من سيطرتها على الأوضاع الداخلية حتى هذه السنة (2001) عندما بدأت تلوح في الأفق حقبة جديدة تتسم بقدر عالٍ من الانفتاح السياسي. التحديث السياسي منذ تسلم الشيخ حمد بن عيسى مقاليد الحكم في البحرين في مارس 1999 خلفًا لوالده الشيخ عيسى بادر بإصلاحات سياسية سريعة كسبت مديحًا نادرًا من كل القوى السياسية البحرينية، وكانت البداية بعدما يقرب من ثلاثة أشهر على رحيل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، عندما اتخذ الأمير الشاب الشيخ حمد بن عيسى قرارًا بإطلاق سراح عدد من الموقوفين والمسجونين في جرائم الحق العام، والسماح بعودة عدد من الموجودين في الخارج، حيث أمر بإطلاق سراح 320 موقوفًا، والإفراج عن 41 من المحكوم عليهم في قضايا جنائية، والعفو عن 12 من الموجودين بالخارج، وأعقب ذلك بإصدار عفو أميري عن الشيخ عبد الأمير الجمري بعد يوم واحد من الحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات. ثم جاءت الخطوات التي لاقت ترحيبًا دوليًا متمثلة في مواصلة الانضمام إلى الكثير من الاتفاقيات المهتمة بحقوق الإنسان، وفي هذا الإطار وافق مجلس الوزراء البحريني في جلسته في أغسطس عام 1999 على مشروع تعديل مرسوم قانون الانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1984، وامتزج ذلك بحرص كامل على التعاون مع المنظمات المعنية بحقوق الإنسان بالسماح لمنظمتي العفو الدولية والصليب الأحمر بزيارة البلاد والاطلاع على أوضاع السجون بها. وكانت خطوة إنشاء لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى بمنزلة آلية جديدة للتعاطي مع قضايا حقوق الإنسان بشكل مختلف، ثم أتبعها الإعلان عن انتخابات تشارك فيها المرأة لأول مرة، مما يعد تقديرًا وإدراكا لأهمية تفعيل مشاركتها السياسية في المجتمع بعدما زادت مساهمتها في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبعد إطلاق سراح أكثر من 900 من الموقوفين والفارين أصبحت البحرين الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها سجين سياسي، خاصة مع إلغاء قانونين للطواريء مثيرين للجدل، وهما قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة، وكان على رأس المفرج عنهم من المعتقلين والمسجونين في جرائم سياسية الشيخ عبد الأمير الجمري وعبدالوهاب حسين، وعودة جميع المبعدين والممنوعين إلى البحرين وأهمهم الشيخ عيسى قاسم والدكتور سعيد الشهابي والشيخ علي سليمان وبعض أركان القوى الوطنية الذين أبعدوا منذ عام 1973. وقد دعم تلك الأجواء التفاؤلية السماح بتأسيس عدد من الهيئات المهمة كالجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، وقد شاركت الجمعية في الدورة السابعة والخمسين للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنيف في مارس2001، وقد كانت محل ترحيب كبير. إلا أن الخطوة الأهم التي أحدثت انقلابًا سياسيًا في الأفكار والنهج البحريني كانت متمثلة في التعديلات الدستورية المزمع إجراؤها على دستور1973 بعد أن صوت غالبية الشعب البحريني (98.4%) في استفتاء عام أجرى في 14 و15 فبراير 2001 على «ميثاق العمل الوطني» الذي يدعو إلى فصل السلطات في البلاد والعودة للحياة النيابية وإطلاق الحريات العامة وتفعيل الدستور واستحداث نظام المجلسين. وأهم ما يلاحظه المراقبون على حركة التحديث السياسي في البحرين أنها تتسم بالآتي: ـ جاءت عودة الحياة السياسية إلى البحرين من فوق، وهذا شذوذ عن القاعدة في العمل السياسي بشكل عام، وفي أي بلد من بلدان العالم، سواء كان ناميًا أو على طريق النمو، أي أنه قرار من أمير البحرين الشيخ عيسى بن خليفة بإحداث الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ـ وجاءت المبادرة من القيادة السياسية، بعدما سبقتها إجراءات فتحت الطريق لمصالحة وطنية حتى قبل التصويت على الميثاق الوطني، وتمثلت تلك المبادرة في إقناع جميع القوى المعارضة في الداخل والخارج ـ ومن بينها التي استخدمت العنف خلال الأحداث التي عصفت بالبحرين منذ عام 1994 ودامت بضع سنوات ـ بأن ما يطرح في سبيل التحديث وعلى كل المستويات هو من أجل الجميع ولخير الجميع، وأنه سيعيد بالفعل لا بالقول الحياة البرلمانية إلى البلاد و يؤدى إلى فصل السلطات واستقلالية القضاء وصون الحريات العامة والمحافظة على الدستور. ـ تأييد الجميع لخطوات الإصلاح من جميع القوى والتيارات السياسية في البحرين، سواء معارضة (شيعية أو سنية) أو قوى تقدمية ليبرالية، فقبل أيام من الاستفتاء أجمع خطباء المساجد على دعوة المواطنين إلى الموافقة على الميثاق نتيجة اجتماع عقد في قصر أمير البحرين وحضره الشيخ عبد الأمير الجمري ود. علي العريبي وعبدالله الفريقي وعبدالوهاب حسين، تم خلاله توضيح نقاط واردة في الميثاق كانت أثارت عددًا من الاعتراضات و التساؤلات أهمها يتعلق بمهمة المجلس النيابي والمجلس المعين. ـ وفي 11 فبراير 2001، أي قبل ثلاثة أيام فقط من إجراء الاستفتاء على الميثاق، أكد جمع من السياسيين البحرينيين المنفيين في مكان إقامتهم في الخارج على شاشة تليفزيون البحرين الرسمي، وهم الشيخ علي سليمان وعبد النبي العكري وعبدالرحمن النعيمي ـ أن أمير البحرين يسير بخطى ثابتة نحو الديمقراطية والإصلاح السياسي في البلاد، وتبع هؤلاء في إعلان تأييدهم للميثاق إعلان حركات المعارضة عن تأييدها للاستفتاء ودعوة البحرينيين إلى التصويت بـ«نعم» و«بالتعبير عن رأيهم بحرية». ـ إثراء الحياة السياسية البحرينية على خلفية الاستفتاء على الميثاق بالمناقشات المفعمة بأجواء الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية والمذهبية والطائفية، حيث عقدت الندوات والمؤتمرات قبيل الاستفتاء من دون رقابة حكومية ولامضايقة ولا توقيف ولا ممنوعات لمناقشة مشروع الميثاق وأثيرت فيها قضايا كانت من المحرمات، كإطلاق المساجين وإصدار عفو عام ووقف العمل بقانون أمن الدولة، وحل مشكلة المبعدين، كما شهدت الأشهر التي أعقبت الاستفتاء حوارات مشتركة جمعت الفرقاء من القوى الدينية في البحرين، ففي لقاء دعت إليه جمعية الإصلاح في 24 مارس 2001 حضره كبار رجال الدين السنة والشيعة، بينهم الشيخ الجمري أحد الأقطاب الشيعية المهمة، والشيخ عيسى بن حمد آل خليفة (من أفراد العائلة الحاكمة وكان وزيرًا للعمل والشئون الاجتماعية) ويرأس جمعية الإصلاح، حيث أكد الحاضرون حتمية الوحدة الوطنية الإسلامية من أجل تفعيل الميثاق الوطني والدستور ومباركة مبادرات وخطوات الأمير، واتفق الجميع على تشكيل لجنة مشتركة دائمة لتنسيق الوحدة الوطنية، والمهم أن التجربة أفرزت تركيزًا على الأسرة الواحدة وابتعادًا عن الطائفية والمذهبية. ـ الملاحظة الرابعة الجديرة بالاهتمام فيما يتعلق بخصوصية تجربة التحديث السياسي في البحرين أن القيادة السياسية حققت أكثر مما كانت تطالب به المعارضة التي مضى على نشاطها أكثر من 22 عامًا، ولم تتمكن من تحقيق مطلب واحد من مطالبها، حيث وصف المراقبون الخطوات والإجراءات التي اتخذها أمير البحرين الشاب بأنها كانت كبيرة وجريئة وغير متوقعة؛ ومن ثم كانت النتائج السابق الإشارة إليها. حركة القوى السياسية منذ أن أطلق الأمير الشاب برزت على السطح تيارات سياسية كثيرة راحت تمارس حواراتها وأنشطتها بطريقة علنية وانشغلت بعملية تقييم للمرحلة المقبلة ومحاولات طرح بدائل وإجابات للتساؤلات المثارة حول سلبيات التجربة ومحاولة تجاوزها في صالح استغلال واستثمار الإيجابيات الكثيرة في مختلف جوانب التجربة خاصة الانتخابات البلدية في نهاية هذا العام 2001 والبرلمانية المحدد لها عام 2003 أو 2004، ومحاولة هذه التيارات صياغة برامجها السياسية للفوز بمقاعد في هذه الانتخابات، وتنقسم هذه التيارات إلى ثلاثة رئيسية هي: 1- التيار الشيعي ودوره: يطرح هذا التيار نفسه كتيار قادر على الهيمنة على الحالة السياسية المستقبلية، معتبرًا نفسه أنه يمتلك قاعدة عريضة لاسيما في القرى البحرينية، ورغم عرض قاعدته الشعبية فإنه أقل التيارات تنظيمًا وأكثرها تشتتًا حيث يعبر عنه عدة أقطاب منها: ـ حركة أحرار البحرين والمتحدث باسمها د. منصور الجمري ابن الشيخ عبد الأمير الجمري (64عامًا) أبرز المعارضين الشيعة في البحرين، والذي اتهم بأنه المسئول عن أعمال الشغب المناهضة للحكومة في البحرين التي أوقعت 38 قتيلاً على الأقل من 1994 إلى 1998، وكان د. منصور الجمري قد ترك البحرين منذ عام 1986 وأقام في لندن وحصل على الجنسية البريطانية، ويقول إن مصير حركة أحرار البحرين مرهون بطبيعة الدور البديل الذي يمكن أن تلعبه الحركة في لندن كي يصبح دوراً تكميليًا للإصلاحات التي تتم في المنامة، وتسعى للتركيز على محاور عمل مشتركة في إطار الإصلاحات السياسية الحالية كالتحالف بين السنة والشيعة، وكان للحركة دور مهم وفاعل في البرنامج المشترك الذي أقيم في 5 يونيو 2001 بهذا الصدد بين الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رئيس الإخوان المسلمين والشيخ عبدالأمير الجمري بمناسبة الاحتفالات بمولد النبي صلى الله عليه وسلم كبادرة طيبة للتعاون بين المذهبين ضمن الإطار الوطني. ويشار إلى أن هناك محاولة تقوم بها «حركة أحرار البحرين» لتشكيل إسلامي جديد يحمل اسم «الاتجاه الإسلامي ـ الوسط». ـ كذلك ينشط الشيعة في جمعية التوعية الإسلامية. ومن الشخصيات المحسوبة على التيار الشيعي الشيخ علي سلمان وهو أحد رموز الحركة الدينية الاجتماعية في البحرين، وقد تخرج من الثانوية في البحرين، والتحق بعد ذلك بجامعة الملك سعود في الرياض لمدة ثلاث سنوات، ثم انتقل لمدينة قم في إيران لدراسة العلوم الدينية لمدة خمس سنوات و نصف، وبعدها عاد إلى البحرين عام 1992 لممارسة العمل الاجتماعي والديني وكان قد قضى في لندن حوالي ثماني سنوات، وهناك أيضًا د.سعيد الشهابي الذي عاد إلى المنامة بعد غياب دام 22 عامًا، وهو صحفي ومتخصص في الشئون الخليجية، وكان يصدر مجلة في لندن. 2- التيار العلماني وأطروحاته: ويطلق عليه التيار التقدمي البحريني، أو التيار الديمقراطي الليبرالي، وعلى الرغم من أن هذا التيار يعتبر من أكثر القوى تنظيمًا وتركيزًا، فإنه يفتقد القاعدة الشعبية اللازمة لإيصال عدد من قياداته إلى المجلس الوطني في الانتخابات النيابية القادمة التي حدد لها موعد أقصى في ديسمبر 2003، غير أنه ليس من المستبعد وصول البعض من هذا التيار إلى المجالس البلدية بعد إجراء الانتخابات المزمعة قبل نهاية هذا العام، ورغم عبور التيار الخطوط الطائفية تنظيميًا فقد لايستطيع تحقيق ذلك في الانتخابات طبقًا لرؤية بعض المراقبين. ومن بين القضايا المطروحة في الحوارات الدائرة في صفوف التيار التقدمي الآتي: ـ قضية العلاقة مع النظام والسلطة، وهل هي علاقة «معارضة» مع «الحكومة» أو أنه يمكن إعادة صياغة هذه العلاقة من جديد بمعزل عن الإرث التاريخي وعلى أساس دستوري، وكذلك هناك جدل يدور حول ضرورة مد قنوات للاتصال مع السلطة. ـ قضية الموقف من الإسلاميين، حيث يراهن البعض على ضرورة التعاون مع التيار المنفتح من الإسلاميين، في حين يخشى البعض سطوة الأحزاب الدينية ويتعامل معها كخصم سياسي، وهناك في المقابل قلق في صفوف التيار التقدمي الذي تم تهميشه. ـ وأخيرًا، يتداول التقدميون في البحرين حول تشكيل صيغة سياسية تجمعهم، وهناك اقتراح طرحه تيار «الجبهة الشعبية» وبعض عناصر «لجنة العريضة» لتشكيل «تجمع وطني ديمقراطي» وهناك وعد حكومي بإشهار جمعية نفع عام جديدة لعناصر التيار التقدمي، ويبدو أنها ستحمل اسم «جمعية التوعية الديمقراطية»، على غرار «جمعية التوعية الإسلامية»، ولكن إشهارها يتطلب أمرين أولهما: اتفاق بين عناصر التيار التقدمي من جهة، وثانيهما: تعديل على قانون الجمعيات الذي يحظر تعاطيها العمل السياسي من جهة أخرى. 3ـ التيار السني واتجاهاته: أما التيار الثالث الرئيسي فهو التيار الإسلامي السني، الذي ينقسم إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية هي: ـ جمعية الإصلاح (الإخوان المسلمون) ومن أبرز وجوه هذا التيار الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، وهو محام من أبناء الأسرة الحاكمة، كان في السابق وزيرًا للعدل وللعمل ويرأس جمعية الإصلاح، وتعمل هذه الجمعية بالتنسيق مع (السلف)، نوعًا ما، على الاقتراب من التيار الديني الشيعي، لاسيما فيما يخص قضايا الوحدة الوطنية بين الطائفتين، وقضايا الفساد الأخلاقي وبعض المطالب الدينية المتعلقة بالسيادة وغيرها، وجمعية الإصلاح في عملها تنطلق من قاعدة كان قد أرساها الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر في الثلاثينيات والمتمثلة في «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا في ما اختلفنا فيه». ويذكر أن هذه الجمعية كان لها دور بارز في تجميع السنة والشيعة على الاستفتاء لصالح الاستقلال عام 1971، وقامت بنفس الدور قبيل الاستفتاء على الميثاق الوطني. ـ الجمعية الإصلاحية (المعتدلون) ويمثلها الدكتور عبد اللطيف المحمود، وهو أستاذ جامعي شارك في بداية السبعينيات فيما سمي بعريضة النخبة ثم في العريضة الشعبية. ـ جمعية التربية الإسلامية (سلف) ويتصدر الشيخ عادل عبد الرحمن المعادوة تيار التربية الإسلامية السلفي، وهو تيار يدعو إلى التمسك بصحيح الدين والبعد عن الرذائل والفساد الخلقي والمالي وإلى التنسيق مع التيارات الأخرى وخاصة السنة والشيعة. الحكومة والمعارضة والمستقبل لقد كان لهذه التيارات الثلاثة دور فعال في حث المواطنين على إبداء رأيهم بالإيجاب حين طرح مشروع الميثاق الوطني للاستفتاء الشعبي، وفي الواقع ينقسم المراقبون حول هذا الدور إلى قسمين: الأول: يضخم من دور المعارضة باعتبارها البوابة الوحيدة التي تعبر من خلالها أفكار السلطة وقراراتها، وأنها المرجعية الوحيدة للموقف الشعبي، وبناء على ذلك فإن السلطة مضطرة للتشاور معها وأخذ موافقتها المسبقة على أي إجراء جوهري. وطبقًا لهذه الرؤية فإن المعارضة تعتبر نفسها «سلطة موازية» لسلطة الحكم، بل إن في ثنايا حديثها إشارات إلى أنه بحكم قدرتها على «تحريك الشارع» تقترب من رؤية نفسها على أنها «سلطة متكافئة» مع سلطة الحكم، وإذا ما تم ربط هذه الرؤية بشيء من التاريخ فإن الصورة تزداد تعقيدًا. ويتوقع المراقبون أنه حين يقول «رموز المعارضة» إن الإصلاحات السياسية في البحرين جاءت بإرادة مشتركة وإن الاستفتاء لم ينجح إلا بدعم «المعارضة» وإن تعديل الدستور لن يتم إلا وفق الآلية التي تحددها المعارضة، فإن هذا يعني أن هناك «مشروع أزمة» ينذر بالانفجار في العلاقة بين الطرفين: الحاكم والمعارضة. الثاني: يقلل من دور المعارضة، في مشروع التحديث السياسي في البحرين، انطلاقًا من أن المشروع جاء بإرادة ورغبة أميرية، ولم يكن الأمير الشاب مجبرًا على إطلاق مشروعه خاصة وأنه لم يجد نفسه مضطرًا للوصول إلى الشعب من «بوابة المعارضة» فقط، حيث بدأت حملة إعلامية حكومية مكثفة لحث الناس على التصويت للميثاق، وأسقط الأمير الشيخ حمد بن عيسى الكثير من مقولات التشكيك عندما فاجأ الجميع بقيامه بلقاءات مكثفة مع المعارضة ونزول (الشارع) وإعلانه عن تجميد قانون أمن الدولة والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، والسماح بعودة كل المبعدين إلى البلاد، والاستمرار باللقاء شخصيًا مع تلك القوى السياسية، والتأكيد على أن الدستور هو الذي سيكون محور الارتكاز، وبالتالي لم يكن مستغربًا على الإطلاق أن يحوز الميثاق قبول الأغلبية الساحقة من الشعب البحريني. ويرى أصحاب هذا الرأي عدم التضخيم من دور المعارضة؛ لأنه من الخطأ التاريخي أن تضع القوى والتيارات السياسية المعارضة عصاها في دولاب التحديث السياسي أو أن تتنافس بين بعضها البعض، مما قد يدفع أحد رموزها إلى «التشدد» بحثًا عن مكاسب شعبية آنية في إطار التنافس على قيادة الشارع البحريني مما قد يفقدها دورها في إعادة بناء الوطن وصياغة العلاقات السياسية في المجتمع، وهي مهمة يتوقع المراقبون عدم نجاحها فيها إن هي (أي المعارضة) سعت نحو مزاحمة السلطة أو منافستها. وفي الواقع فإن طبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة في البحرين تعتمد على عدد من المتغيرات والأوضاع المستقبلية وكيفية تناول المعارضة لها، ومدى تفهم السلطة لمطالب المعارضة والجماهير البحرينية، وعند الحديث عن مستقبل هذه العلاقة لابد من الإشارة إلى مدى تجاوب السلطة مع المطالب السياسية للمعارضة، وتتمثل هذه المطالب في أن تمثل الإصلاحات التي أقدم عليها الشيخ حمد خط اللاعودة للماضي بكل ما يحمله من أزمات، فمثلاً عند سؤال د. منصور الجمري عما إذا كان ينوي إسقاط جنسيته البريطانية لصالح البحرينية قال إن الوقت سابق لأوانه لتحديد قضايا بهذا المستوى، وإنه يرغب أولاً في أن يطمئن لاستقرار الإصلاحات السياسية في البحرين وأنه لا عودة للماضي. وتشير المعارضة إلى أن أهم الخطوات المطلوبة بعد الموافقة على مشروع الميثاق «أن تتشكل مؤسسات (المجتمع المدني وتتبلور في تجمعات تمثل مختلف الشرائح الشعبية)، وفي هذا الصدد يشير الشيخ عبدالأمير الجمري إلى أن هناك غموضًا وتخوفاً لمرحلة ما بعد الاستفتاء أو أن تكون هناك «جهة أو جهات لا تريد لهذه الوحدة الوطنية أن تتم». وتراهن المعارضة على المجلس الوطني المنتخب انتخابًا حرًا بكامل الصلاحية، والذي يمكن أن يلعب دورًا فاعلاً في تحقيق العلاقة المتوازنة بين الحكومة والشعب، والدور التوازني للمجلس المعين، حيث يمكن النظر إلى نظام المجلسين الوارد في ميثاق العمل الوطني كإحدى الأدوات العملية لتحقيق الاستمرارية والاستقرار في الحياة السياسية المرتقبة في البحرين. فالمجلس المعين أي الغرفة الثانية في البرلمان، جاء لكي يحدث توازنًا مطلوبًا بين المجلس التشريعى المنتخب والحكومة، ولكي «يعقلن» العلاقة أكثر بينهما، وهذا المجلس لايتمتع بصلاحية تشريعية، ولكن دوره يبقى مهمًا كعنصر توازن يمنع الاندفاع نحو أي مواجهة محتملة بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ففي مثل هذه الحالات ثمة خياران: «إما أن تستقيل الحكومة وإما أن يحل المجلس التشريعي». وتأتي قضية تفعيل الميثاق وتنقيح الدستور ضمن أولويات مطالب المعارضة السياسية في البحرين. ومن ناحية أخرى تطالب المعارضة بضرورة قيام دولة الدستور والقانون، وتؤكد على استقلالية القضاء وتعديل القوانين وإلغاء ما لا يتناسب مع الدستور، وعلى أهمية الرقابة الإدارية والمالية والرهان على دور البرلمان المقبل في هذا المجال، مشيرين إلى أنه في ظل غياب الرقابة الشعبية والصحفية الحرة زاد الفساد والإثراء غير المشروع لدى البعض مطالبين بمحاسبة هؤلاء. ومن المهم التركيز على قدرة المعارضة على التماسك والوحدة والتنسيق فيما بين ألوان الطيف السياسي البحريني، ففي المرحلة المقبلة مطلوب من المعارضة العمل وفق أسلوب بعيد عن المذهبية أو الطائفية، حتى لا تنزلق نحو متاهات صغيرة وضيقة يمكن أن تعيد الأمور إلى الوراء. من ناحية أخرى فإن هناك كثيرًا من القضايا التي لهذه القوى السياسية مصلحة في التفاهم والعمل المشترك حولها، ومن بينها حل مشكلة البطالة والعمالة الأجنبية من خلال وضع تصور واضح للفترة المقبلة لهذه الإشكالية حيث أعداد الداخلين إلى سوق العمل في تزايد، بالإضافة إلى المشكلة السكانية، كما أن المعارضة متفقة على ضرورة الإصلاح الإداري الشامل معتمدة قاعدة (الرجل المناسب في المكان المناسب)، وضرورة الإصلاح الاقتصادي ومحاربة الفساد والرشوة والمحسوبية، للوصول إلى ما تصبو إليه من إصلاح في مختلف مجالات الحياة، كما عبر عنها ميثاق العمل الوطني، وما أكدت عليه كثير من المواد الدستورية. ـ من جهة أخرى يشار إلى أنه لم تتبلور بعد كيفية تعامل الحكم في البحرين مع القوى والتيارات السياسية التي تشمل تنظيمات واضحة المعالم، سواء التي كانت موجودة داخل البحرين أو التي كانت خارج البلاد وعادت الآن إليها ومعروف خلفيتها السياسية معروفة، ويقول المراقبون السياسيون إنه لا يجوز تكرار ما حدث في الماضي أو أن يتم تجاهل هذه التكتلات، لأنها تكتلات سياسية، وعلى الحكم الإقرار بها وبالتالي تحديد كيفية التعامل معها للحفاظ على ما تم إنجازه وعدم الرجوع إلى الوراء. وتتساءل الأوساط السياسية عن ماهية الآليات التي سيتم التعامل بها مع القوى السياسية الموجودة ومعظمها قوى إسلامية، وتؤكد هذه الأوساط أن هذه النقطة مازالت غامضة، ولكنها تميل إلى الاعتقاد بأن الثقة التي أسسها أمير البلاد بين القيادة والشعب كفيلة بحل هذه المعضلة، بل ربما تحل معضلات أكثر تعقيدًا ستظهر خلال الفترة الانتقالية التي تعيشها البحرين. ويقال إن هذه الآلية الجديدة للتعامل بين الحكومة والمعارضة سوف تعتمد ـ ضمن ما تعتمد عليه ـ على مسألة التغيرات السياسية على مستوى السلطة وبالذات بنية السلطة التنفيذية التي ستتعامل مع المرحلة المقبلة، والتي يمكن في ضوئها أن تتم بلورة العلاقة بين السلطة السياسية والقوى السياسية إلى حين إجراء انتخابات المجلس النيابي في عام 2003. ـ قدرة الحكومة البحرينية على حل القضايا الملحة التي تشغل بال المجتمع البحرينى هذه الأيام مثل موضوع البطالة وبرامج الدولة للقضاء عليها، لاسيما برنامج التوظيف والتدريب، الذي رصدت له الحكومة مبلغ 25 مليون دينار (80مليون دولار)، وموضوع التجنيس والجامعة التي أعلن الأمير زيادة ميزانيتها بنسبة 50% تقريبًا وتم تخفيض رسوم التمويل الذاتي من 720 دينارًا للفصل الدراسي إلى 120دينارًا، ووعد الأمير بتحمل الدولة نفقات الطلبة المحتاجين، بالإضافة لموضوع البطالة وما يسمى بـ «العمالة السائبة» من الوافدين، وتعويض العاطلين عن العمل نقديًا، وقضايا التعليم والجنسية، ويتابع الشعب البحريني أعمال لجنة تفعيل الميثاق، لاسيما الإعلان عن لجنتين لوضع تصورين لقانون المناقصات العامة وديوان المحاسبة المالية، ومناقشة قانون للرقابة الإدارية وقانون المطبوعات والنشر، ولاشك أنها كلها قضايا ترفع لواءها المعارضة وخاصة في الانتخابات البلدية هذا العام 2001 والبرلمانية عام 2003 أو 2004. وفي النهاية فإن الإجراءات البحرينية الأخيرة والتي طالت المفاهيم الأساسية لنظام الحكم سوف يعتمد نجاحها على مدى إدراك كل من الحكومة والمعارضة على حد سواء للمكاسب الديمقراطية من التجربة ودور كل طرف في الحياة السياسية وعدم تجاوزه لحدود هذا الدور، والاستفادة من التجارب السابقة، وتبني مبدأ الشفافية في العمل السياسي، والتعاون والتنسيق لحل مشاكل وهموم المجتمع البحريني على مختلف الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت: