ان اصعب امتحان واجهته حكومة «الانقاذ» بعد خروج عرابها السابق الزعيم الاسلامي الدكتور حسن الترابي هو انها اصبحت نهباً لعدة تيارات متصارعة كانت تتعايش جميعاً تحت غطاء الحركة الاسلامية الحاكمة. وافرزت الخلافات بين اخوة الامس، بين اشياء اخرى، تكتلات قبلية واقليمية، وظهرت «الجهوية» في القاموس السياسي السوداني وظهر لها رموز يشار اليهم بالبنان. «بيان الاربعاء» التقى عدداً من الذين يوصفون بأنهم من غلاة الجهوية وحاور العميد المتقاعد احمد عبدالقادر ارباب نائب حاكم دارفور الكبرى السابق عضو التحالف الفيدرالي الذي يتزعمه احمد ابراهيم دريج وحامد علي تورين الذي تقلد عدة حقائب وزارية في حكومة الانقاذ قبل خروجه منها مؤخراً ليشكل جبهة القوى المتحدة، ومكي بلايل المستشار السابق للرئيس البشير لشئون السلام. حامد تورين عمل قبل استقالته وزيراً في حكومة الانقاذ عشرة اعوام، وهو بين مئة شخص اسسوا حزب المؤتمر الوطني الحاكم واحد العشرة الذين وقعوا المذكرة التي مهدت للخلافات داخل الحزب الحاكم وانتهت بخروج الترابي وتشكيل المؤتمر الشعبي المعارض. تالياً الحوار مع تورين وبلايل وارباب: ـ هل ذهب كيان الغرب المساند للحكومة الى المعارضة مع ابراهيم السنوسي نائب الترابي وحاكم كردفان السابق؟ ـ اقر بأن السنوسي من اشهر الناس داخل كيان الغرب لكنه ليس المؤسس لهذا الكيان. هذا علاوة على ان هدف كيان الغرب هو الاهتمام بقضايا الناس وليس مساندة الحكومة وهو فكرة وليس شخصاً. وقد تطور الان الى المجلس الاعلى لقيادة غرب السودان. والهدف من قيام المجلس هو ادخال الغرب الى السياسة ككيان لأن الغرب هو حارس السودان وابناء الغرب هم الذين ايديهم على الزناد الان في قوات الدفاع الشعبي وهم القوة المنتجة والقوة السياسية الاساسية، ولكن الغرب في مجال العمل السياسي لا يستطيع ان يؤدي دوره، وعلينا ان نصحح المسيرة، فمثلاً اذا كان هنالك فصل دراسي به مئة دارس ولكن ثمانين منهم خارج الفصل فإن نجاح هؤلاء العشرين فقط لايعتبر قياساً، فنحن نعتبر ان السودان راسب الان وذلك لأن 20% هم الذين يستأثرون بكل شيء ونحن نهدف الى ادخال هذه النسبة الكبيرة اي نسبة 80% المتبقية، وهي نسبة سكان الغرب لبقية السودان. الجهوية والعنصرية ـ هناك من يرى ان احزاب الغرب السياسية ليست سوى تكتلات قبلية جهوية وعنصرية. ـ الجهوية والعنصرية هي اسلحة الضعيف. والغرب كان دولة، وعندما اسس السلطان علي دينار كانت معه مجموعة من القبائل العربية وغير العربية. وتضم كردفان قبائل واعراقاً مختلفة، لهذا يصبح الحديث عن العنصرية في مثل هذا الخليط حديثاً لا يخلو من الغرض وهو اسكات صوت الغرب الذي يرفض العنصرية بطبيعة تكوينه، وهو ليس جهة انما هنالك الغرب الجغرافي والاجتماعي، والغرب الاجتماعي الان في كل مدن السودان في بورتسودان والقضارف والخرطوم واذا صارت هذه جهات يعتبر الغرب هو السودان. والحديث عن الجهوية ممجوج وكلام تم استهلاكه وعلى هؤلاء ان يبحثوا عن امور اخرى يتحدثون عنها غير العنصرية والجهوية، وبالعكس فأنا اعتقد ان كل من هب ودب يعلم ان هنالك جهوية تحتكر السلطة وعلى هذه الجهة ان تراجع نفسها. فأحزاب الغرب هي احزاب فقدت الثقة في الاحزاب الكبيرة. وابناء الغرب كانوا اصلاً في صفوف احزاب الامة والاتحادي الديمقراطي والجبهة القومية الاسلامية والتي تسمي نفسها الاحزاب القومية ولكنها ليست قومية حقيقية وهي في اصلها احزاب الوان سياسية مختلفة احتكرها الشمال ليقود السودان وفي تقديرهم ان المطلوب من الغرب اما ان يقف مع الشمال لمساندة مصالح الشمال او ان يتم وصفك بأنك جهوي او عنصري. المتعلمون في الفترات السابقة عانى الغرب من مشكلة التعليم ولكن الان لا اقر ان الغرب يعاني من مشكلة تعليم او تخلف، وقد تم اجراء دراسة في هذا الجانب كشفت ان الغرب به خمسة من حملة الدكتوراه مقابل كل دكتوراة في الشمال، ومقابل كل خريج جامعي من الشمال يعطي الغرب عشرين خريجاً جامعياً، واكثر من ثلاثين من حملة الشهادة السودانية مقابل كل واحد من الشمال، مما يعني ان تعليمنا اكثر ولكن في الخدمة المدنية نجد ان نسبتنا اقل من تعليمنا فإن الغرب لم يعط حقه. وبالنسبة للحزبية انخرط ابناء الغرب في حزب الامة لشعاراته الاسلامية ولكن حدث تشويش عندما قامت الجبهة الاسلامية، حيث اعتقد ابناء الغرب انهم من الممكن ان يجدوا هواهم في الاسلام فانضموا الى الجبهة الاسلامية والان خرجوا عن الجبهة القومية الاسلامية. وارى ان كل الاحزاب التقليدية السياسية في السودان الان احزاب فاشلة ولذلك لابد من قيام قوة جديدة. ـ حدثنا عن حركة القوى السودانية المتحدة التي تقودها. ـ قوى السودان المتحدة تضم خليطاً من كل انحاء السودان الشمال والجنوب والغرب والشرق وتعمل دون حساسيات. وقد استطاعت الحركة استقطاب اعداد كبيرة في الاوساط الشعبية والطلاب. وتدعو حركة قوى السودان المتحدة كل اهلنا المظلومين بالسودان لتوحيد صفهم على الاقل في القضايا القومية، ويسعى الناس مخلصين لبناء الثقة والود بينهم. يجب على الناس ان يتركوا كل مظاهر التباعد والتباغض وان يعملوا على جمع صفوفهم وان يعملوا كذلك على توحيد الرؤى ليتمكنوا من كشف جوانب الخلل فيهم ولأنه بوحدتهم سيكتشفون انهم السودان وبعدها لن يقدر احد على تجاوز مصالحهم. ـ النهب المسلح في الغرب كيف ترون السبيل لايقافه؟ ـ هناك ثلاثة عوامل وراء قضية النهب المسلح يتمثل العامل الاول في المركز الذي يثير الفتن محلياً لاسباب سياسية مما يساعد في افراز النهب المسلح. كما ان هنالك اسباباً خارجية حدودية فدولة مثل تشاد تعاني من عدة مشاكل لها علاقة ومرتبطة بقبائل بغرب السودان، فيما يتمثل العامل الاخير في الحالة المعيشية للمواطن من غرب السودان. وظاهرة النهب المسلح في اعتقادي مسئولية الحكومة فعليها اولاً ايقاف تصدير المشاكل وتصحيح الاوضاع المعيشية للمواطنين من غرب السودان. الكتاب الاسود ـ ما رأيكم في «الكتاب الاسود» وهل تعتقدون ان له بقية؟ ـ الذين اصدروا «الكتاب الاسود» تحدثوا عن جزء ثان يتناول الفساد المالي. ومهما تباينت الآراء فإن كل ما ورد في الكتاب حقيقة. وقد طرح مشاكل السودان ومن الافضل الجلوس لحلها بدلاً من إلغاء الاخر. مع قرنق ـ ما هو اثر اتفاقية الخرطوم للسلام، التي وقعتها الحكومة مع فصائل جنوبية، على غرب السودان؟ ـ ان اتفاقية الخرطوم للسلام تعتبر اكبر مشكلة زرعتها حكومة الانقاذ الحالية لانها طرحت تقرير المصير الذي لم يطرح في يوم من الايام في القضية السودانية ولم تكتف بذلك بل وضعته في الدستور الدائم للبلاد وهذا ما خلق مشكلة للسودان، واقر ان هنالك ظلماً لحق بالجنوب وقد قمت عندما كنت وزيراً للتربية والتعليم بمحاولة لاقامة تعليم في الجنوب ولكنني فشلت، وكنت اعتقد ان الفشل في ايقاف الحرب لن يمنع تحرك المسئولين لانجاح التعليم وان يقود ذلك ابناء من الشمال والجنوب حتى لا يتأثر التعليم بالحرب وقد قمت بخطوات في هذا الاتجاه مع جون قرنق واخرين واتفقنا جميعاً على الا نحارب التعليم ولا نمس المدارس بسوء وكنت اريد تنفيذ هذه الخطوات ولكن تم تعطيلها. كما ان تقرير المصير لم يحل قضية الجنوب بل اضاف اشكالات جديدة، فهنالك حوالي مليونين من ابناء الجنوب يعيشون في الشمال، ماذا سيكون مصيرهم هل سنقوم بارجاعهم وقد استقروا بالشمال كما ان هنالك 11 ولاية تماس ستكون لها مشاكل حدود من جملة 26 ولاية، وولايات التماس هذه تأثرت بالحرب ولكن الاتفاقية ميزت ولايات الجنوب وخصتها بإعادة التعمير والتنمية وتجاهلت ولايات الشمال وهذا اشكال جديد لأن التنمية عامة هي مسئولية الدولة واهمال قضية ولاية التماس يقدح في هذه الاتفاقية. واتساءل عن الذي اعلن الحق لسبعة سودانيين ان يقرروا في مصير السودان مهما اسموا انفسهم براشدين او مهندسين لأن تقرير المصير حق لكل السودانيين، وعلى كل فاتفاقية الخرطوم للسلام ليست حلاً وتم توقيعها مع اناس لم يحاربوا ابداً. «بيان الاربعاء» اجرى ايضاً الحوار التالي مع العميد المتقاعد احمد عبدالقادر ارباب: ـ ما هي الاهداف الاساسية للتحالف الفدرالي الديمقراطي؟ ـ الاهداف الاساسية للتحالف الفدرالي الديمقراطي تتمثل في الدفاع عن حقوق المواطنين، نحن نرى بأن كل جماهير الشعب السوداني تعاني من مشاكل عديدة. ثانياً نجد ان المناطق النائية في البلاد سواء كانت في غرب السودان او في شرقه او حتى في اقصى شماله مهمشة، لذلك نطالب بأن تكون هنالك قسمة عادلة للسلطة والثروة واتاحة فرصة المشاركة الفعلية لأولئك المواطنين في ادارة شئونهم. ونجد بكل اسف بأنه لا توجد عدالة اجتماعية على الاطلاق، يمكن القول بأن حكم السودان يتم بواسطة صفوة محددة من مواطنيه. لذلك لابد من ان يعمل من يتولى الحكم، حالياً لاشراك الاخرين، خاصة وان السودان يتكون من قبائل وشعوب مختلفة تختلف في عاداتها وتقاليدها واديانها، نحن نطالب بتنزيل قيم العدالة لارض الواقع لاتاحة الفرصة للقوى السياسية التي تمثل كل ذلك التنوع في الحكم بجانب توفير التنمية في كل المناطق. ويمكن هنا ان نأخذ غرب السودان كأنموذج ونجد ان دارفور وكردفان تمثلان ثلث مساحة السودان وبالرغم من ذلك لا نرى اثراً للتنمية هناك، وبالرغم من توفر الموارد من بترول ومعادن واخرى زراعية وحيوانية بالاضافة الى ذلك فإن الكوادر التي يمكن ان تدير العمل متوفرة، واذا القينا نظرة فاحصة على المشاريع الزراعية والمصانع الموجودة في وسط السودان نجد انها تعتمد على العمالة الوافدة من غرب السودان. تصدير النواب ـ ابناء دارفور وكردفان كانوا يشكلون اغلبية في البرلمانات المختلفة بجانب الحكومات التي يتولاها حزب الامة. لماذا لم يساهموا في تنمية مناطقهم. ـ نجد الان ان هنالك تطوراً في هذه المسألة، فقد كانت الاحزاب في السابق تصدر النواب الى دارفور، لكن بعد قيام تنظيم نهضة دارفور تم ايقاف انتخاب نواب من خارج دارفور واقتصر الانتخاب على ابناء الغرب في مناطقهم. ثانياً: تنامي الوعي والادراك لابناء دارفور المنتخبين بالبرلمان ابان الديمقراطية الثالثة وحتى الان ووجدوا بعض الحقوق. اما فيما يتعلق بعدم مطالبتهم بتنمية مناطقهم فإننا نجد بكل اسف ان بعض ابنائنا اما يعملون من اجل مصالحهم الخاصة او يقدمون مصلحة احزابهم على مصالح اهلهم. واعتقد ان الاحزاب اذا لم تقدر مشاكلنا فإننا يجب الا نؤيدها. اما فيما يتعلق بأولئك الذين ينتمون لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق يكفي ان حسموا تماماً الاصوات الداعية في حزبهم للمشاركة في السلطة، لماذا يشاركون في حكومة ترفض حل مشاكل مناطقهم. ـ لكن ألم يوفر الحكم الفيدرالي الحلول لمشاكل غرب السودان؟ ـ الحكم الفدرالي احد مطالبنا الاساسية وتطبيقه ولو نظرياً خطوة جيدة ـ ولكن نجد ان الحكومة نفذت هذا المطلب دون ان نقوم بتوفير الاموال اللازمة لحل قضايا اهل الغرب العديدة. بكل اسف نجد ان هنالك حكماً فدرالياً ولكن دون توفير امكانيات. ونجد ان السلطة تقوم بجمع الضرائب والجمارك والزكاة ولكنها لا تدعم الاقاليم. ولذلك نحن نفكر بتطبيق المسألة وفق مفهوم اخر وهو ان نقوم نحن بجمع تلك الاموال. ومن ثم نوفر نصيباً متفقاً عليه للمركز. أهلاً بالجهوية ـ هنالك اراء تقول بأن التحالف الفدرالي تنظيم جهوي ويقود الى العصبية؟ ـ لا اتفق مع هذه الآراء على الاطلاق لأن التحالف الفدرالي الديمقراطي تنظيم قومي يمكن ان يستوعب في مؤسساته المختلفة جميع السودانيين بالرغم من ان قياداته الان من غرب السودان. ولكن يمكننا ان نقول «حباب الجهوية» نحن مضطرون لأن نكون جهويين وعنصريين لأننا مظلومون واذا لم نتكتل ونتضافر لن نحقق اي مكتسبات. وبالرغم من مرور 55 عاماً على استقلال السودان فإن الغرب لايزال «محلك سر» وبالرغم من ذلك ينعتوننا بالجهوية. نحن قوميون ومع وحدة السودان ولا نقبل بفصل شبر واحد من ترابه. نحن ايضاً يمكن ان نطلق على حكام السودان الان صفة الجهوية، استخدام هذه المسألة ضدنا المقصود منها احباطنا لا اكثر. ـ اذن لن تقبلوا بتقسيم السودان او تفكيكه؟ ـ لن نقبل ذلك على الاطلاق، ولكن يجب ان تحل مشاكل جميع اقاليم السودان بالتواضع بين الناس. ـ هناك من يخشى ان تؤدي المغالاة في الجهوية الى اطماع خارجية مثلما يحدث لقضية الجنوب. ـ اذا ما تم الاعتراف بنا وان لنا الحق في هذه البلاد مثلنا مثل غيرنا واصبحت المعاملة بيننا تقوم على الندية فاننا سنقوم بحماية المصالح المشتركة، الان من يوفر الحماية للبوابة الجنوبية؟ الاجابة.. كل السودان يشارك في ذلك ولكننا نرى بأن دورنا اكبر، لذلك يجب الاعتراف بنا خاصة واننا نقوم بتأدية كل الواجبات التي علينا اسوة ببقية السودانيين ولا نريد ان يتم التعامل معنا وفق المثل السوداني «الخيل تجقلب والشكر لي حماد» ومتى توفرت العدالة لنا فلن تكون هنالك عصبية. عين الحقيقة ـ هل تعتقد ان ما ورد في الكتاب الاسود يمثل جزءاً مما تستشهدون به حول الحكم في السودان؟ ـ نعم قرأت الكتاب الاسود وان ما ورد فيه بخصوص حكم السودان يمثل عين الحقيقة. اذ نجد ان اهل الشمال يحكمون السودان لوحدهم منذ الاستقلال، في احد فترات الحكم وجدنا خمسة عشر وزيراً من منطقة «ابوحمد» بمديرية النيل هذا عدا مناطق الشمال الاخرى، والان يجب ان نصحح الاوضاع. احكم في بلدي ـ ولكنك كنت توليت منصب نائب حاكم دارفور؟ ـ نعم كنت نائبا لحاكم دارفور ولكنني كنت احكم في بلدي. الان اذا ما احصينا تعداد اهل السودان نجد ان مواطني الاقليم الشمالي ومديرية النيل لا يتعدون ثلاثة ملايين نسمة بينها سكان الغرب احد عشر مليوناً، فلماذا لا يعتمد حكم السودان على عدد السكان مع وضع الاعتبار للكفاءة والمؤهلات والخبرة. بصراحة نجد الان ابناءنا تقدموا في الكثير من المجالات بعد ان امتلكوا المؤهلات والكفاءة، لكنهم لا يجدون الاعتبار من الصفوة التي تحكم السودان. وبالرغم من ذلك نجد ابناءنا مازالوا متمسكين بالبقاء في السودان ولم يغتربوامثل غيرهم. اموال المساكين ـ اهتمت الحكومة بتشييد الجامعات في كردفان ودارفور وها هي تشرع في تشييد طريق الانقاذ الغربي، ما هو رأيك؟ وأين الظلم في التوزيع العادل للخدمات؟ ـ اولاً طريق الانقاذ الغربي تحول لقصة بالرغم من ان اهل الغرب وفروا التمويل اللازم لتشييده عن طريق تنازل عن حصص السكر الذي كان من المفترض ان يطرح لهم بأسعار محددة. بينما نجد ان طريق التحدي الخرطوم عطبرة الذي ساهمت خزينة الدولة في توفير الاموال له وتشييد هذا الطريق وجد الدعم والمساندة من رئيس الجمهورية الذي اعلن من قبل بأن يعطي الاولوية ودعا الرأسمالية الوطنية للمساهمة من اجل انشائه، بل فرضت الحكومة مبلغ 50 دولاراً على المغتربين للمساهمة في الطريق. لماذا لم يتم دعم طريق الانقاذ الغربي عن طريق الدولة وحتى اموال المغتربين لماذا لا يحول ولو دولار واحد لمصلحة الطريق، مع العلم بأن ابناءنا رفضوا المساهمة في تمويل طريق التحدي عندما علموا بأن مساهماتهم مخصصة فقط لطريق التحدي. الان اكتمل طريق التحدي الذي سيمتد لمدينة ابو حمد. بينما نجد ان اربعين مليار جنيه تم جمعها من المساكين لطريق الانقاذ الغربي من اهل الغرب لا يعلم احد مصيرها.وبالنسبة لاتهام د.علي الحاج محمد نائب الامين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي، فإنه اعلن استعداده للمساءلة ولكن لم يتحرك احد لمقاضاته، بل ذكر علي الحاج بأن «يخلوها مستورة». ـ كيف تنظرون الى ظاهرة النهب المسلح في غرب السودان؟ ـ هناك اسباب وراء النهب المسلح منها الجفاف والقحط والمجاعة التي تعرض لها الجزء الشمالي من دارفور لذلك يقوم اهل تلك المناطق بالتحرك جنوباً.وهم محبطون من جراء ما تعرضوا له من قساوة من جانب الطبيعة الامرالذي يولد التصلب في التفكير ويدفع بعضهم للنهب المسلح الذي نرفضه ونطالب اقصى عقوبة على من يمارس ذلك العمل الشائن. ونجد ان السلاح الذي يستخدمه الخارجون على القانون هناك وفرته الحروب التي دارت بين تشاد وليبيا بجانب الحرب الاهلية في تشاد.كل ما في الامر يمكنك ان تبيع بقرة وتمتلك «كلاشنكوف» او «جيم 3». كل ذلك نتج عن المآسي التي يعاني منها المجتمع اذ نجد ان الشباب يعيشون في عطالة وفقر مدقع بسبب عدم وجود التنمية بالرغم من ان دارفور التي تساوي مساحة الجنوب اذا ما استثنينا منه مديرية اعالي النيل. بالرغم من ان المثل يدعو الناس «لركوب الصعاب» الا اننا نكرر ادانتنا للنهب المسلح وتريث من يمارسه لأنه عمل غير كريم وغير انساني. ولكن من هو المسئول! نحن نلقي المسئولية على الدولة التي لم توفر لنا حلولاً للمشاكل منذ الاستقلال. لقد احدثت اقالة مكي علي بلايل مستشار الرئيس السوداني السابق للسلام ضجة في الغرب لم تماثلها الا الضجة التي احدثتها اقالة رفيقه امين بناني من وزارة العدل وكلاهما من ابناء غرب السودان ويؤكدان ان ليس لهما افكار جهوية. «بيان الاربعاء» حاور مكي بلايل: ـ صاحب خروجك من الوزارة او المستشارية بالاحرى ذات الضجيج الذي صاحب خروج وزير الدولة بوزارة العدل السابق امين بناني ماذا يجمع بينكما؟ ـ اشكر صحيفة «البيان» الاماراتية اولاً على هذا الاهتمام وهذه الاستضافة اما فيما يتعلق بالسؤال الذي تكرمت به عن العلاقة بيني وبين امين بناني اقول ان العلاقة قديمة، علاقة سياسية وعلاقة دراسية وعلاقة هموم مشتركة منذ العهد الطلابي عندما كنا زملاء في جامعة الخرطوم ومنظماتها الطلابية وبعد ان خرجنا للحياة العملية والسياسية في اطار الحركة الاسلامية كنا نتبنى في كثير من الاحيان رؤى متقاربة ان لم اقل متطابقة، وبعد الدخول في ساحة العمل العام والوزاري وفي اطار المؤتمر الوطني خاصة بعد الصراع الذي وقع داخل الصف الاسلامي والتيار الحاكم كانت رؤانا متقاربة الى حد بعيد وتطورت هذه العلاقة وهذا التقارب الى شبه عمل مشترك ومعنا اخرين بالطبع، وكان التقارب حول قضايا موضوعية ليست لها اي علاقة بما تحاول بعض القوى ربطه او صبغه باتهامات غير واقعية مثل الجهوية والروابط الاقليمية باعتبارنا الاثنين من غرب السودان، وما احب التأكيد عليه الان ان قضايانا المشتركة هي قضايا فكرية تتعلق بمعايير قسمة السلطة والثروة في السودان وقضية الفيدرالية كصيغة حكم في السودان وقضية السلام والاطروحات المنبثقة من اطارنا الفكري الاسلامي هذه هي العلاقة بيني وبين بناني. سؤال مرفوض تكتل ابناء الغرب داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم وصفه البعض بأنه تكتل جهوي لماذا حدث هذا في عهد الحكومة الراهنة ولم يظهر في كل العهود منذ الاستقلال؟ ـ انا حقيقة ارفض سؤالك واعتبره من الاخطاء التي ظل يقع فيها الكثيرون عندما يتحدثون عن تكتل ابناء الغرب داخل اجهزة حزب المؤتمرالوطني الحاكم ويصفونه بأنه جهوية، انا لا اتحدث هنا من منطلق جهوي وليس هناك تكتل ولكن هناك تيار سياسي من مجموعة رؤى مشتركة وتنطلق من منطلقات فكرية وهي ليست قاصرة على ابناء الغرب ولكنها تضم الكثيرين من ابناء الجنوب والشمال والشرق وجهات اخرى والسؤال على هذا الوجه غير دقيق اذا تحدث عن تكتل، لكن طبيعي ان يجتذب الخط الذي تتبناه العناصر السياسية والقيادية من المناطق الاكثر حظاً في التضرر من السياسات السابقة القديمة باعتبار انها تنفعل بمصالح وهموم اهلها وبالتالي كشيء طبيعي يكون داخل هذا التيار الشخصيات السياسية التي تمثل مناطق الهوامش او المتضررة من السياسات السابقة القديمة التي لم تورث البلاد غير هذا الواقع المرير الذي نعيشه الان. ـ اذن ما هو الرباط الحقيقي بين هذه المجموعة المتكتلة اذا استعرنا لغة الطرف الاخر؟ ـ تتعلق بالنظرة المشتركة للقضايا السياسية المطروحة في الساحة، في السودان توجد قضية العدالة في تقسيم السلطة والثروة والتنمية المتوازنة هذه القضية على مستوى الشعار متفق عليها بين كافة القوى السياسية، سواء كان المؤتمر الوطني او حزب الامة او اي حزب اخر يعمل في الساحة السياسية في الداخل او في الخارج والجميع يعترف بأن هذا الواقع يحوي الكثير من الاختلالات، ولكن التدابير العملية والسياسات لإزال هذا الشعار على ارض الواقع تظل مكان اختلاف كبير حتى الان، ونعتقد ان كثيراً من القوى باتت لا تجد مناصاً من الاعتراف بهذه الحقيقة على مستوى الشعار لكنها تعمل في السياسات والممارسات العملية عكس هذا التوجه تماماً وضد الشعار نفسه وتحاول ما استطاعت تكريس السلطة والثروة في ايادي مجموعات معينة وعناصر محددة من الناس، قضية السلام من القضايا المطروحة على الساحة السياسية الوطنية وعلى مستوى الشعار ايضاً هناك اتفاق والجميع يعترف أن قضية الجنوب قضية سياسية ولابد ان تحل بالطريقة السياسية وعبر الحوار وليس عن طريق الحسم العسكري لكن ايضاً على مستوى الحلول المطروحة لموضوع السلام فإن هناك قوى تعمل على النقيض. الفيدرالية قضية اساسية ولها علاقة بقضية تحقيق السلام وقضية السلطة هذه القضية ايضاً على مستوى الشعار يوجد اتفاق حولها باعتبارها الصيغة المثلى للحكم ومن ثوابت هذه الحكومة، لكن ايضاً على مستوى الممارسة العملية هناك ارتداداً يوماً بعد يوم من اساسيات هذا التوجه وباتجاهات غير موضوعية وبمحاولة تحمل الحكم الاتحادي سلبيات ليست من جوهر الفكرة نفسها، فتدهور الخدمات في ظل الحكم الاتحادي لا علاقة له بمبدأ شكل الحكم بقدر ما يعود لسوء السياسات المركزية، فالمعادلة بين المسئوليات والخدمات المناطة بالحكم الاتحادي والولائي مختلة بينها وبين الموارد المتاحة لهذه الولايات والجهة التي قسمت المسئوليات والموارد هي الحكومة المركزية، مثلاً قضية التعليم العام على المستوى الولائي والمركزي باعتبارها اهم خدمة، قضية المياه، قضية الصحة والبيئة، جميعها تؤدى على المستوى المحلي لكن ما هي نسبة الموارد التي تأخذها الحكومات المحلية والولائية مقارنة بنسبة الموارد القومية المنتجة؟ هي نسبة ضئيلة لا تتناسب مع هذه المسئوليات واذا اجرينا مقارنة بين تجربة الدولة في الفيدرالية وتجارب دول اخرى لعلمنا الفارق، ولعل الاخفاقات دفعت الحكومة المركزية لاتخاذه مسوغاً للتراجع عن الفيدرالية، حتى قصة الانتخاب للولاة وهي من القضايا الاساسية البعض يريد الحديث عن فيدرالية وحكومة مركزية تجردها عن كل صلاحياتها وعلى رأسها التدخل حتى في تعيين الولاة، ولجأ البعض في سبيل حماية مصالحه الى تخويف الناس ببعض الشعارات غير الصحيحة كالجهوية وتنامي الشعور الجهولي، الفيدرالية في نيجيريا منذ 1979 حكام الولايات اينتخبون مباشرة هل الروح القومية في السودان اقل من الروح القومية في نيجيريا، وارى ان التخوف مجرد ترويج لتكريس سلطة المركز، ما يحدث الان ليس صراعاً جهوياً ولكن اختلافات ووجهات نظر بين عدة مجموعات، منطلقة من طريقة التفكير لحل مشكلة السودان وطبيعي ان تكون اي مجموعة ذات تقارب في افكارها تمثل تياراً داخل الحزب. بين الجهوية والعنصرية ـ هناك اتهام يربط بين الجهوية والعنصرية ويقول ان اغلب الاحزاب الصغيرة اخذت تأتي من غرب السودان ما تعليقك؟ ـ افترض ان تنظر في موضوع تحديد المصطلحات وضبطها، ماذا تعني بالجهوية؟ انا حتى الان لم اتوصل مع الذين يشيعون هذا الكلام الى تعريف لمصطلح او مفهوم الجهوية او ما هو الجهوي إن اي سياسي في الشمال يختار التيار الذي يريده مهما كان اسمه الا يسمى جهوياً. لكن اذا نشأت بيني وبين اي احد من ابناء الغرب رؤية مشتركة يقال ان هذا تكتل جهوي. هناك في تقديري ازمة مصطلح، والمسألة لها علاقة بالعقلية السياسية التي تفرض المصطلحات على الساحة السياسية. علينا ان نسمي الاشياء باسمائها وهي ان ائمة العنصرية او غلاتها هم الذين يبالغون في استخدام هذه العبارات تغطية على سياساتهم العنصرية وهي كثيرة وواضحة اذا ربطنا هذه الحقائق بالوقائع والتصرفات العملية تجد ان هؤلاء هم العنصريون، ولعل قمة العنصرية ان يمارس احد العنصرية دون ان يشعر بذلك لأنه يعتبرها حقاً طبيعياً.بعضنا يمارس العنصرية في ابشع صورها دون أن يحس اصلاً بل يفسر تحركات الاخرين التي فرضها واقع ظالم محدد بأنها عنصرية وهذا التصرف هو نوع من الوهم ومحاولة تضخيم الذات. ـ «الكتاب الاسود» الذي صدر العام الماضي احدث ضجيجاً واسعاً ووجد استنكاراً مع بعض الجهات وقبول ورضا من اخرين، بحكم وجودك في الساحة السياسية كيف تنظر لفكرة الكتاب الاسود؟ هل هو سخط ضد الشماليين ام دعوة للالتفات الى مشاكل الغرب؟! ـ الكتاب الاسود سمعت به مثل الاخرين رغم اني حينما سئلت من احدى الصحف للتعليق عليه قلت ان الحقائق والارقام التي اشار لها عن المفارقات والاختلالية في توزيع السلطة والثروة من باب المقارنة بين اهل الشمال وبقية المواطنين في السودان صحيحة من حيث هي وثابتة بالوثائق ولا تحتاج الى جدال، الا اني اعيب في ذات الوقت اتخاذه للاسلوب التحريضي في عرض هذه الحقائق واخذه لاتجاه الدفع غير الايجابي في ابراز المطالب باسلوب لاذع ساخر ومؤثر، وانا شخصياً تعرضت لتهمة بأنني وراء «الكتاب الاسود» مثلما اشارت اصابع الاتهام لآخرين، لكن من المعلومات التي اعرفها ان «الكتاب الاسود» كان اصلاً مشروع بحث طالبت به الحكومة نفسها لمعرفة الاختلالات في توزيع السلطة والثروة وكلفت به باحثين لاعداده وقد ظهر بتلك الطريقة والتي رغم اقتناعي بالارقام والحقائق التي اشارت لها إلا ان الاسلوب كان يمكن ان ينحو في اتجاه الدفع الايجابي للاصلاح بدل التحريض. احتمال وارد ـ هناك من يربط بين الكتاب الاسود وانصار المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي؟ ـ من الحقائق التي لابد من الاعتراف بها ان اغلب كوادر الحركة الاسلامية من ابناء غرب السودان انحازوا للمؤتمر الشعبي وهي تقديرات رأوها من جانبهم واذا ذلك فإن احتمال ان يكون المؤتمر الشعبي وراء الكتاب احتمال غير مستبعد الا ان تحديد الاشخاص بالاسماء لايزال غير معروف، وللحقيقة فإن انحيازنا للمؤتمرالوطني الحاكم كان لقناعات رأينا بمساندتها ونقاط لخلاف مفصلي اخترنا فيه الانحياز الى جانب الرئيس البشير. ـ ظهر في الايام الماضية بيان يحمل شعار جمعية اللواء الابيض وهناك جهات تزعم انك وراء هذا البيان الذي يحمل نزعات ويشير لمظالم ماذا تقول؟ ـ سمعت بهذا البيان مثل غيري وتحصلت عليه بالصدفة واطلعت عليه من احد الاخوة واحب ان اقول ان لغة البيان لا اتفق معها لأننا مهما اختلفنا في بعض القضايا فإن هناك ثوابت يجب احترامها. وهي وحدة السودان والسلام الاجتماعي والتغيير يجب ان يتم بآليات تحفظ الوحدة، بعض الاجهزة تعمل على بث الاشاعات وقد اطلعت على تقرير يقول بأنني اسعى لانشاء كتلة سوداء مع امين بناني وآخرين، وكلها اشياء «مفبركة». ـ استاذ مكي ظاهرة التكتلات الجهوية وحتى وان كانت موجودة فإنها عبرت عن نفسها بشكل اقوى واكثر وضوحاً بعد اختلاف الدكتور الترابي مع الحكومة ما تعليقك؟! ـ اولاً اقول ان نبرة المناطق المهمشة والمظالم وغير ذلك من الالفاظ لم تظهر في مصطلحات قادة المؤتمر الشعبي او حزب الترابي الا بعد الانشقاق وفي تقديري ان الترابي رجل ليس حديثاً في السياسة بل هو الاب الروحي للحركة الاسلامية وقد وقف بفكره وحضوره في بناء برامج الحكومة في السنوات التي خلت، لم تبرز هذه اللغة في خطابه السياسي الا مؤخراً جداً وبذلك لا يمكن ان نقول ان هذه التكتلات هي نتاج لاختلافاته مع الجانب الاخر لأن الاختلالات وعدم التوازن حديث قديم ولا علاقة موضوعية بينهما رغم القول ايضاً بأن كوادر الحركة الاسلامية من غرب السودان في غالبها انحازت للمؤتمر الشعبي وبقينا نحن قلة من القيادات في اتجاه مساندة الرئيس البشير ابان الصراع في المجلس الوطني من منطلقات موضوعية وعلى اسس كان هدفنا من وراءها الحصول على مطالب الشورى والعدالة القومية. ورغم انحيازنا هذا كنا ندرك وجود جماعات نفس الصف الذي يساند البشير تقف ضد الفيدرالية. واذا كانت اغلب كوادر الغرب السياسية ذهبت مع المؤتمر الشعبي فإن ذلك ناتج عن الاختلال الذي بدأ يشعر به الناس. والغريب ان بعض اجهزة السلطة اخذت تستخدم «كرت» المؤتمر الشعبي كغطاء لملاحقة كوادر الغرب في مختلف الاجهزة بلا اي دليل قاطع واستطيع ان اقول ان الصراع مع المؤتمر الشعبي يستخدم كواجهة لملاحقة كوادر الغرب في الحكومة. شرور كثيرة ـ اذا انتقلنا الى هموم اخرى وسألناك كسياسي ومتابع لاحداث الصراعات القبلية في دارفور والنهب المسلح كيف تنظر لهذه الظاهرة المتجددة دون حلول؟ ـ كمبدأ عام قضية النهب والاعتداء على الاخر ليست جديدة ولكن الامر يتطور مع تطور المجتمع وتطور اساليبه وانتشار السلاح ثم تدخل الاجندة السياسية في الصراع لتأجيج المعارك بين القبائل واستخدامها في اطار الصراع وعندما يقوى شعور عدم وجود للدولة في حسم الامور فإن ذلك يفتح الباب امام شرور كثيرة ويدفع الاحساس هذا المظلوم للبحث عن جهات اخرى خارج الدولة للدفاع عن نفسه مما يوسع من المخاطر. ـ كنت مستشار الرئيس للسلام، كيف ترى مصير اتفاقية الخرطوم للسلام التي وقعتها الحكومة مع بعض الفصائل الجنوبية؟ ـ سبق ان قلت ان هذه الاتفاقية تجاوزها الزمن وتحتاج الى تعديل. وهنا لا اتحدث من فراغ بل اتحسس آراء عد من القياديين. وفي تقديري ان هذه الاتفاقية رغم الاجتهادات التي بذلت فيها قامت على افتراضات لم تتحقق على ارض الواقع، فهي مثلاً افترضت انه بتوقيع الاتفاقية سيكون هناك سلام واستقرار وتبدأ التنمية حتى يتمكن الناس بعد اربع سنوات من اجراء الاستفتاء. وفي واقع الامر ظل القتال مستمراً ولم يتحقق شيء وظل فصيل رئيسي وهو فصيل قرنق خارج الاتفاقية ويواصل حربه ضد الحكومة، وبالتالي لا تحقق سلام ولا استقرار. ونحن الان في نهاية الفترة الانتقالية وكان الافضل على الاطراف ان تتمتع بشجاعة وتؤكد ان الواقع تجاوز هذه الاتفاقية ولا يعني ذلك الغاءها. وكان الافضل عدم الاستمرار في تحديد فترة انتقالية قبل ان تضع الحرب اوزارها والى فترة انتقالية يجب ان تبدأ بعد توقف الحرب، والفرصة كانت مؤاتية لاصلاح الاتفاقية وللأسف حدث نوع من سوء التقدير لتصريحاتي ورؤيتي ولكن سيأتي الوقت الذي تحتاج فيه الاطراف للجلوس للتفاوض من جديد وآمل حينئذ الا يكون الوقت متأخراً جداً. الخرطوم ـ الحاج الموز، التجاني السيد، ابراهيم علي سليمان: